المامقاني

447

غاية الآمال ( ط . ق )

وإرادة ماله لصيرورة الشيء بالامتناع في نفسه كسائر المباحات الأصلية انتهى وذلك لان ما حكم فيه بالتملك خارج عن هذا المورد الذي نتكلم فيه والغرض من هذا البيان ان ما ذكره ليس قولا خارجا عن الأقوال التي حكيناها في هذا المورد ثمّ انّه ينبغي التنبيه على أمور الأول ان ما ذكرناه من المحقرات انما هو ما لو كانت محقّرة في حد ذاتها وهل يلحق بها ما هو محقّر في نظر المالك مع عدم كونه محقّرا في نفس الأمر مثال ذلك ما لو سقط من يد السّلطان دينار أو دنانير فإنه يستنكف من أخذها ويعرض عنها حتى أن خدامه لو ناولوه ذلك لم يؤخذه بل ربما سخط عليهم والظاهر هو اللحوق بحكم السّيرة الثاني انه ان علم الاعراض أو ظن بظن معتبر بجعل الشارع كالبينة أو بإمضائه كالظن الاطمئناني الذي استقر على اعتباره بناء العقلاء فلا إشكال في العمل بمقتضى كل منهما واما لو ظن بظن غير معتبر أو شك فيه فاستصحاب ملك المالك الأصلي مما لا رافع له ثم إن استمر الطريق المعتبر فلا اشكال وان انكشف خلافه وجب إعادة المال إلى مالكه الأصلي بحكم انكشاف تخلفه عن الواقع الثالث انه لو أعرض لداع متوهم ثم بدا له بنى حكمه على الخلاف المتقدم مثال ذلك ان المسافر إذا تخيل سلامة الطريق فعزم على المسير وركب دابته واعرض عن الحطب وأمثاله فحازه غيره في هذه الحالة فلما أراد المضي أنبئي ان الطريق مخوف فنزل عن مركوبه وعاد إلى منزله فهل يحكم ( حينئذ ) بكون المال للآخذ أو يحكم بوجوب رده إلى المعرض فنقول اما على القول بكون الاعراض في نفسه مخرجا عن ملك المعرض فلا إشكال في عدم وجوب رده إلى المعرض واما على مسلكنا من الاعتماد على السّيرة ( فالظاهر ) وجوب الرد لعدم تحققه السّيرة على إجراء أحكام الملك في مثل المفروض ولو أعرض عن جوهرة بن عم انها حصاة أو قطعة زجاج أو أعرض عن قطعة ذهب بتخيل انها قطعة نحاس فحازها غيره ثم تبين حقيقتها كان عليه ردّها إلى مالكها على مسلكنا لعدم قيام السّيرة على تملك مثل ذلك ان لم ندع القطع بقيام السّيرة على ردها واما على مذهب من يقول بأن الإعراض بنفسه مخرج ( فالظاهر ) ان اللازم عنده ( أيضا ) هو الحكم بوجوب الرد لعدم تملك الأخذ من جهة ان أعراض المالك انما هو بعنوان كونها زجاجة أو كونها نحاسا والموجود ليس زجاجا ولا نحاسا الرابع ان أعراض الدائن عن الدين الذي في ذمة غيره أو إعراض ذي الحق عن حقه كحق الخيار ونحوه هل هو إسقاط له أم لا الذي يظهر لي في المقام هو انّه ان تحق معنى الاعراض كان إسقاطا فيهما فيسقط الدين لكون ذلك بمنزلة الإبراء وذلك لأنك قد عرفت ان الاعراض عن المال عبارة عن إخراجه عن كونه ماله والبناء على انّه ليس ملكا له فإذا تحقق مثل ذلك في الدين الذي له في ذمة غيره بان أخرجه عن عداد ماله والمفروض انه لم يكن ماليته الا باعتبار تعلقه بذمة المديون لم يكن له معنى الا رفع تعلقه بذمته وذلك هو الإبراء ولا يتوهم انه قد يحصل الاعراض للدائن من مماطلة المديون وعجز الدائن عن استيفائه منه فيتركه من باب الياس لأنا نقول إن ذلك ليس إعراضا عن المال وانما هو أعراض عن المطالبة مع بقاء المال على ذمة المديون والذي قلنا إنه يكون إسقاطا انّما هو الاعراض عن المال كما عرفت بيانه و ( كذلك ) الحال في الحق فان الاعراض عنه يكون إسقاطا له ان كان ذلك الحق ممّا يسقط بالإسقاط كحق الخيار وحق الشفعة وان كان مما لا يسقط بالإسقاط كحق الحضانة مثلا لم يسقط المورد الثاني في بيان ما اقترن به فعل ظاهر في الاعراض أو دال عليه بطريق القطع قائم مقام إنشاء الإباحة كنثار العرس ويقع الكلام فيه في أمرين الأوّل في جواز حيازته ومقتضى القاعدة عدم العبرة بما أفاد الظن إلا إذا بلغ حد الاطمئنان واما ما أفاد القطع فهو معتبر قطعا ونثار العرس من هذا القبيل فان فعله مفيد للقطع بالإباحة ولا أقل من إفادته الاطمئنان وقد دلت الاخبار على انّه لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه وهو داخل في المستثنى ولكن ظاهر كلمات الفقهاء ( رضي الله عنه ) وقوع الخلاف فيه فإنه قال الشيخ ( رحمه الله ) في فصل الوليمة والنثر من نكاح المبسوط نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز غير أنه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه امّا قولا أو شاهد حال انّه أباحه وينبغي ان لا ينتهب وتركه أولى على كل حال وقال قوم هو مباح وان كان يؤخذ ؟ ؟ بخلسة ؟ ؟ انتهى وقال العلامة في كتاب التجارة من المنتهى لا بأس بأكل ما ينثر في الأعراس مع علم الإباحة امّا باللفظ أو بشاهد الحال غير انّه ينكره أخذه انتهابا وإن لم يعلم من قصد مالكه الإباحة كان حراما عملا بالأصل الدال على عصمة مال الغير وعدم جواز التصرف فيه بدون أذنه انتهى ومثله ما في التذكرة ومثلهما ما في الإرشاد مع اختصار في اللفظ وحاصل الجميع هو ان نفس النثر ليس قرينة دالة على شيء فان اقترن بما يدل على الإباحة كان أخذه مباحا والا فلا وظاهر الشرائع في كتاب النكاح يعطى خلاف ذلك لأنه قال فيها وأكل ما ينثر في الأعراس جائز ولا يجوز أخذه إلَّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال انتهى لان مقتضاه ان الأكل جائز بدون حاجة إلى الأذن اللفظي أو المدلول عليه بشهادة الحال وان الذي يتوقف على شيء منهما هو أخذه إلى مكان أخر وعلى هذا يكون مبنيّا على كون نفس الفعل الذي هو النثر والا على الإباحة كما ذكرنا ولما قلناه من دعوى الظهور في عبارة الشرائع قال في الجواهر في شرحها مازجا بها كلامه وعلى كل حال فأكل ما ينثر في الأعراس جائز بلا خلاف ولا اشكال عملا بشاهد الحال الذي عليه السّيرة في سائر الأعصار والأمصار من غير فرق في النثر بين جعله عاما أو خاصا بفريق معين وان اختص الجواز ( حينئذ ) في الثاني بذلك الفريق كما لو وضعه بين يدي القراء ونحوهم فلا يجوز لغيرهم الأكل منه الا بإذن المالك كما انّه لا يجوز أخذه على وجه النقل إلَّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه والَّا لم يجز مع اشتباه الحال لأن الأصل المنع من التصرف في مال الغير إلا بالإذن فما عن التذكرة من جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة لا يخفى ما فيه وما روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه حضر في أملاك فأتى بإطباق عليها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال ما لكم لا تأخذون قالوا لأنك نهيت عن النهب قال انما نهيتكم عن نهب العساكر خذوا على اسم اللَّه فجاز بناه وجاذبنا غير ثابت وعلى تقديره غير دال على ذلك كما هو واضح انتهى ويتعلق بكلامه أمور الأول ان نفى الخلاف والاشكال عن أكل ما ينثر في الأعراس عملا بشاهد الحال يقتضي أنه حمل العبارات المذكورة وما ضاهاها على ما فسّر به عبارة الشرائع وليس ( كذلك ) لان مقتضى ظاهر تلك العبارات هو انّه ان قام شاهد حال أو دل أذن لفظي مع النثر جاز الأكل والا فلا وتفسيره تقتضي ان نفس النثر شاهد حال أو مقرون به دائما فالخلاف في الصغرى موجود وان كانت الكبرى الكلية التي هي ان أكل ما ينثر في الأعراس ( صح ) جائز مما لا خلاف فيه الثاني انه استفيد من كلامه شمول النثار لما يحضر في مجلس العرس من نحو السكر واللوز والجوز وان لم يكن بالنثر بل بمجرد وضعه بين يدي الناس