المامقاني

448

غاية الآمال ( ط . ق )

في طبق ونحوه لأنه قال الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه ولكن الموجود في كتب اللغة ان نثر الشيء عبارة عن رميه متفرّقا وان النثار مصدر أو اسم مصدر كما انّه يكون بمعنى المنثور ( أيضا ) كالكتاب بمعنى المكتوب فلعله مبنى على انّه فهم من الخارج ان محط انظار الفقهاء ما هو أعم من المنثور بمعناه الحقيقي ويؤيده ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في كتاب النكاح من التذكرة بقوله لو قسم صاحب النثار نثارا بين الحاضرين لم يكن أخذه مكروها إجماعا بل كان حسنا وقد روى العامة عن أبي هريرة ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قسم يوما بين الصحابة تمرا فأعطى كل انسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة لم يكن منهن تمرة أعجب إلى منها وكذا ان وضعه بين أيديهم وان أذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب فلا يكره ( أيضا ) ولو حصل في حجره شيئا من النثار فهو له غير مكروه انتهى وأوضح منها عبارة ( المسالك ) حيث قال فيها لا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محلَّه إلا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال كما يتفق في رميه على وجه العموم من غير وضعه على خوان وشبهه وبالجملة فالمرجع فيه إلى شاهد الحال فلو دل على المنع من أخذه امتنع ومن ذلك ان يوضع على وعاء لصاحب الدعوة بين يدي الأكلين فان ذلك قرينة إرادة ضبطه وقصر الأذن على الأكل وان دل على إباحة الأخذ جاز وان اشتبه الأمران فمقتضى العبارة المنع لأنه جعل الجواز مشروطا بالإذن ولو بشاهد الحال وهو حسن لأصالة المنع من التصرف في ملك الغير خرج منه ما إذا استفيد الأذن فيبقى الباقي انتهى الثالث ان ما حكاه عن التذكرة من جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة لم نجد منه أثر فيها بل قال في فصل أنواع المكاسب من المقصد الثامن من مقاصد كتاب البيع يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع علم الإباحة اما لفظا أو بشاهد الحال ويكره انتهاء به فإن لم يعلم قصد الإباحة حرم لأن الأصل عصمة مال المسلم انتهى لأن الأخذ المذكور في عبارة الجواهر ان كان عبارة عن الأخذ للأكل في المجلس كان ما ذكره مخالفا له صريحا وان كان الأخذ للنقل كان ما ذكره نافيا له بالأولوية لأن جواز الأكل في المجلس إذا كان مشروطا بالعلم بالإباحة كان الأخذ للنقل مشروطا به بطريق أولى ثم انّه استدل العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى على المنع مع عدم العلم بالإباحة بما رواه الشيخ ( رحمه الله ) عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) الاملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال حرام ولكن كل ما أعطوك منه والصّحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال سئلته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله فقال يكره أكل ما انتهب واستدل على جواز التناول مع العلم بالإباحة برواية وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال قال على ( عليه السلام ) لا بأس بنثر الجوز والسكر ثم حكى عن الشيخ ( رحمه الله ) انّه قال لا ينافي هذا الخبر ما تقدم من الخبرين لأن الذي تضمن هذا الخبر جواز النثر وليس فيه انه يجوز أخذ ما نثر ونهبه والخبر ان الأولان فيهما كراهة ذلك ولا تنافي فيهما على حال ثم قال والوجه الذي ذكرناه من حمل الخبرين الأولين على المنع مع عدم العلم بالإباحة وعلى جواز التناول مع الإباحة أولى لانسحابه على الأصول وظهور الفائدة دون ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) وان كان ممكنا انتهى أقول ( الظاهر ) من الخبر الأخير هو بيان جواز النثر الذي هو فعل الناثر ولا مساس له بأخذ الأخذ أو عدم أخذه حتى تمس الحاجة إلى الحمل والمحتاج إلى الحمل انما هما الخبر ان الأولان ثم إن الاستدلال على المنع بالثاني منهما موقوف على أن يكون المراد بما انتهب مطلق النثار نظرا إلى أن من شانه الانتهاب وان أريد به التفصيل بين ما انتهب من النثار وبين غير ما انتهب منه بأن يكون لفظ الجواب في تقدير يكره أكل ما انتهب منه ويكون احترازا عما لم ينتهب منه لم يتم الاستدلال به على ما ما رامه هذا واعلم أن عبارة الشيخ ( رحمه الله ) تضمنت أولوية ترك الانتهاب وعبارتي المنتهى والتذكرة تضمنت إكراهه الانتهاب واستدل عليه بعضهم بصحيح علي بن جعفر المتقدم ذكره ولا يخلو دلالته من تأمل لأنّه انما يدلّ على كراهة أكل ما انتهب ولا يعطى كراهة نفس الانتهاب إلا أو يدعى استلزام كراهة الأكل منه كراهة الأخذ وهو مشكل واستدل أيضا برواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) انّه قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا ينهب نهبة ذات شرف حين ينهبها وهو مؤمن قال ابن سنان قلت لأبي الجارود ما نهبة ذات شرف قال نحو ما صنع حاتم حين قال من أخذ شيئا فهو له حكى عن الطيبي في شرح المشكاة أنه قال نهب ينهب بفتح العين في الماضي والغابر إذا أغار على أحد وأخذ ماله قهرا وهو ينظر إليه ويتضرع ويبكي ولا يقدر على دفعه فهذا ظلم عظيم لا يليق بحال من هو مؤمن والنهبة بفتح النون لصدر وبالضم المال الذي ينهبه الجيش أي لا يأخذ مالا ذا شرف وهو مؤمن انتهى وكتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على قوله ذات شرف ما صورته أي ذات قدر وقيمة ورفعة يرفع الناس أبصارهم بالنظر إليها ويستشرفونها كذا في النهاية وفي أكثر نسخ التهذيب بالسين المهملة من الإسراف والتفسير الذي في الخبر أشد انطباقا عليه وأورده في القاموس بالسين انتهى ما كتبه ( رحمه الله ) ولكن في دلالتها تأمل أمّا أولا فمن جهة عدم معلومية كون نثار العرس داخلا في موضوع نهبة ذات شرف ولا يقاس بما صنع حاتم حيث قال من أخذ شيئا فهو له لانّه كان على وجه العموم في أمواله وأين ذاك من نثار ينثر في العرس وامّا ثانيا فمن جهة ظهورها في الحرمة الا ان يحمل على إكراهه من جهة قيام الدليل من الخارج عن عدم حرمته تنبيه يظهر من قول السائل في رواية إسحاق بن عمار فينثر على القوم ان النثار المسؤول عنه فيها غير النثار المتعارف في زماننا من أنه ينثر على العروس شيء من الدنانير وغيرها ولكنهما متحدان حكما وان تغايرا موضوعا الثاني في بيان انه يملكه المحيز بالحيازة أم لا قال الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) ويملك النثار كما يملك الطعام إذا قدم على قوم وقيل فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة أقواها انه يملكه بالأخذ والحيازة انتهى وقال المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع وهل يملك بالأخذ الأظهر نعم انتهى وقال في كتاب النكاح من التذكرة من التقط شيئا من النثار السائغ التقاطه لم يؤخذ منه وهل يملكه الأقرب ذلك اعتبارا بالعادة انتهى وقال في الإرشاد ويملك بالأخذ انتهى خلافا للشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) فاختار انه لا يملك قال ( رحمه الله ) هل يملكه الآخذ بمجرد الأخذ قيل نعم اعتبارا بالعادة الدالة على أعراض المالك عنه فأشبه التقاط المباحات واختاره في التذكرة وقبل لا يملك بذلك وانما يفيد مجرد الإباحة لأصالة بقاء ملكية مالكه عليه إلى أن يحصل سبب يقتضي النقل وما وقع انما يعلم منه إفادة الإباحة وهذا هو الأقوى والفرق بينه وبين مباح الأصل واضح لان ذلك لا ملك لأحد عليه فإثبات اليد عليه مع نية التملك كاف في تملكه بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن فإن ذلك لا يخرج عن أصل الملك وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة للملك شرعا فيتمسك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل ويتفرع على ذلك جواز رجوع المالك به ما دامت عينه باقية