المامقاني
431
غاية الآمال ( ط . ق )
عن الدروس والموصوف بالشهرة وقيل بالجواز وهو المحكي عن الشيخ في ( الخلاف ) وكتابي الاخبار وابن إدريس مع تصريح الأول منهما بالكراهة مدعيا عليها الإجماع وقيل بالتفصيل بين الحمل من الزنا وغيره بجواز الوطي ( مطلقا ) حتى قبل مضى أربعة أشهر وعشرة أيام من دون كراهة في الأوّل والحرمة قبل مضى المدة المذكورة والكراهة بعدها إلى أن تضع في الثاني ذهب إليه العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة على ما يقتضيه الجمع بين مجامع كلامه قال ( رحمه الله ) ولو اشترى أمة حاملا لم يجز له وطؤها قبلا قبل مضى أربعة أشهر وعشرة أيام ويكره بعد أربعة أشهر وعشرة أيام الا ان تضع فإن وطئها غزل عنها استحبابا وان لم يعزل كره له بيع ولدها ويستحب له ان يعزل له من ميراثه قسطا ثم قال تنبيه أطلق علماؤنا كراهة وطي الأمة الحامل بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام وعندي في ذلك اشكال والتحقيق فيه ان نقول هذا الحمل ان كان من زنا لم يكن له حرمة وجاز ووطؤها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام وبعدها وان كان عن وطي مباح أو جهل الحال فيه فالأقوى المنع من الوطي حتى تضع انتهى وجه الجمع هو أن يكون المراد بالمنع في ذيل الكلام ما يعمّ الكراهة فتدبر وربما الحق المجهول بولد الزنا ثمّ ان القائلين بتحديد التحريم بشيء من المدتين حكموا بكراهة وطيها بعد مضى تلك المدة الَّا أن العلامة ( رحمه الله ) في القواعد مع حكمه بحرمة وطي الحامل قبلا قبل مضى أربعة أشهر وعشرة أيام قال ويكره ما بعده ان كان عن زنا وفي غيره اشكال انتهى وكيف كان فلو وطئها حيث يجوز على ما عرفت من الخلاف فيه عزل عنها استحبابا وقد نفى الخلاف عن استحبابه بين من تعرض له الا من ظاهر المحكي عن التقى وابن زهرة فأوجباه في الوطي بالأربعة بناء على جوازه وعلى كل حال فلو لم يعزل كره له بيع ولدها عند جماعة تنزيلا للنهي عنه في النصوص عليها وحرّم عليه بيعه عند جماعة أخرى منهم الشيخان والحلبيان وسلار على ما حكى عنهم بل عن ظاهر ابن زهرة أو صريحه الإجماع عليه وهذا هو الذي قواه في المقابيس حيث قال والمعروف بين المتأخرين كراهة بيع الولد والتحريم قوى جدا لذهاب كثير من أساطين الفقهاء إليه ونقل بعضهم الإجماع عليه ولما رواه المشايخ في الموثق كالصحيح عن جعله المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) من قبيل الصحيح منه مد ظله العالي إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية حاملا قد استبان حملها فوطئها قال بئس ما صنع إلى أن قال إن كان عزل منها فليتق اللَّه ولا يعد وان كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه ولكن يعتقه فيجعل له شيئا من ماله يعيش به فإنه غذّاه بنطفته وما رواه الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال من جامع امرأة حبلى من غيره فعليه ان يعتق ولده ولا يسترق لأنه شارك فيه الماء تمام الولد وما رواه السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسأل عنها فقال اشتريتها يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبها هذا الحبل قال أقربتها قال نعم قال أعتق ما في بطنها قال يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بم استحق العتق قال لان نطفتك غذّت سمعه وبصره ولحمه ودمه وهذه الأخبار مع حجية الأولين وقرب الأخير إلى القبول واعتضاد بعضها ببعض واتفاق الأصحاب الا من شذّ منهم على العمل بها في الجملة واشتمالها على التعليل وظهور دلالتها في وجوب الإعتاق وحرمة البيع وموافقتها للاحتياط وخلوها عن معارض يعتد به لا بأس بالعمل بها عندي ثم قال والعجب من المتأخرين حيث عملوا بها وتركوا العمل بظواهرها مع أنها لو كانت ضعيفة لجاز العمل بها لما ذكر من المؤيدات فكيف تركوها مع أن الأمر فيها كما عرفت فإنهم بين قائل باستحباب الإعتاق إذا وطئها قبل الأربعة أشهر وعشرة أيام ولم يعزل عنها كما في النزهة وقائل بكراهة بيعه واستحباب عزل نصيب له من غير حكم بإعتاق الولد كما في الشرائع والتحرير والإرشاد ومقتصرا على كراهة البيع كما في ( مختصر النافع ) و ( المختلف ) والتنقيح والحكم بعدم التحريم كما في السرائر وبين تارك لما ذكر من أصله كالشهيد في اللمعة وغيره ولو تأمّل الناظر في المصرحين في المسئلة لوجد القائلين بالمختار أولى بالاتباع وأقرب إلى الاعتبار كيف وإليهم ينتهى استنباط الأحكام من دلائلها وإليهم يعول في تمييز حقها من باطلها انتهى فقد اختار ( رحمه الله ) وجوب العتق وجعل شيء له من ماله يعيش به كما هو مقتضى ظواهر النصوص المذكورة ولهذا قال في الجواهر بعد قول المحقق استحب له ان يعزل له من ميراثه قسطا ما نصه لم أجده في شيء مما وصل إلى من نصوص المسئلة بل الموجود فيها عتقه وجعل شيء له من المال يعيش به فبناه على إرادة الندب من هذا الأمر كان المتجه جعل المستحب ذلك أقول ما ذهب إليه صاحب المقابيس ( رحمه الله ) هو الحق لمكان الجملة الإنشائية الظاهرة في الوجوب وليس هناك قرينة صارفة عنه ولا يتوهم ان التعليل ظاهر في الصّرف إلى المندوب من جهة ان المنساق منه انه بذلك كالولد فلا يملكه لأنا نمنع ظهوره في ذلك ثم إنه ذكر في الجواهر ما يفيد زيادة بصيرة في المقام وهو انه ( رحمه الله ) قال في ذيل كلام ما نصه بقي شيء وهو انه لا فرق في ثبوت ذلك يعنى عدم بيع الولد وجعل شيء من ماله له بين الوطي في المدة وبعدها أو هو مختص به بعدها ظاهر المقنعة الأوّل قال فإن وطئها قبل مضى الأربعة أشهر أو بعد ذلك ولم يعزل عنها لم يحلّ بيع الولد لأنه غذّاه وأنماه بنطفته وينبغي ان يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا يعزله في حياته ولا ينسب إليه بالنبوة وفي الوسيلة فإن مرّ عليها أربعة أشهر وعشرة أيام جاز له وطؤها ولم يجز له وطؤها قبل ذلك فإن وطئها لم يجز له بيع ولدها لأنه غذاه بنطفته وعليه ان يعتقه ويعطيه شيئا من ماله وفي الغنية فإن كانت حاملا لم يجز له وطؤها في الفرج حتى يمضى لها أربعة أشهر إلَّا بشرط عزل الماء فإن لم يعزل لم يجز له بيع الولد ولا ان يعترف به ولدا بل يجعل له قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته بدليل إجماع الطائفة وعن التقى لا يحلّ وطؤ الحامل من غيره حتى يمضى لها أربعة أشهر إلا دون الفرج وفيه بشرط عزل الماء واجتنابها حتى تضع أولى وإذا وطئ الحامل لم يحل له بيع ولدها ولا الاعتراف به ولدا وفرّق في النهاية فقال إذ اشترى جارية حبلى فوطئها قبل ان يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذّاه بنطفته وكان عليه ان يعزل له من ماله شيء ويعتقه وان كان وطؤه لها بعد انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام جاز له بيع الولد على كل حال و ( كذلك ) إذا كان الوطي قبل انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام الا أن يكون قد عزل جاز له بيع ولدها على كل حال واما النصوص فليس فيها تصريح بالفرق بالنسبة إلى ذلك نعم قيل إن ظاهر الموثق المزبور كون الوطي بعد الشراء وبعد المدة المذكورة لأن استبانة الحمل لا تكون الا بعد المدة المذكورة انتهى وتوضيح المقام وتنقيح المرام انّ الاخبار التي وقع فيها التعرض للمسئلة على أقسام منها ما هو مثل رواية قرب الإسناد عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سألت أبا الحسن ( عليه السلام )