المامقاني
432
غاية الآمال ( ط . ق )
عن الرّجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطأها قال لا قلت من دون الفرج قال لا يقربها وهذا القسم مطلق في النهي من جهة الغاية عام بالنسبة إلى الاستمتاع حتى بما دون الفرج ومنها ما هو مثل رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى قال لا يقربها حتى تضع ولدها وهذا القسم مقيّد بغاية هي الوضع لكنه عام بالنسبة إلى الفرج وما دونه بدلالة قوله ( عليه السلام ) لا يقربها الشامل للقسمين ومن هذا القبيل صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الأمة الحبلى يشتريها الرّجل فقال ( عليه السلام ) سئل أبى عن ذلك ( صح ) فقال أحلَّتها آية وحرّمتها أخرى فأنا ناه عنها نفسي وولدي فإن النهي حقيقة في التحريم والآية المحلَّة عبارة عما دلّ على حل ملك اليمين والآية المحرّمة عبارة عن قوله ( تعالى ) : « وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » ومعلوم ان الآيتين كلتيهما ناظرتان إلى جميع أنواع الاستمتاع وتفريع نهى نفسه وولده على ما ذكره ( عليه السلام ) من تحليل آية وتحريم أخرى مبنى على تقديم الأظهر على الظهر فإن آية حلّ ملك اليمين مطلق وآية أولات الأحمال عام بدلالة الجمع المضاف ومعلوم ان العام أقوى فيقدم على المطلق الذي هو أضعف منه وان كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه بملاحظة المعنى الذي أراد ( عليه السلام ) الاستدلال بها على التحريم لأنه مبنى على أن يكون آية أولات الأحمال أعم من الحرائر المحكوم عليها بالاعتداد من الطلاق وغيره ومن الإماء المحكوم عليها بالاستبراء عند الشراء وان كان الظاهر أن المنع من الحبلى من باب التعبد دون الاستبراء ثم إن الظاهر أن نسبة ما أفاده ( عليه السلام ) إلى أبيه ( عليه السلام ) انما هو لتثبيت مقالته في ذهن السّامع حيث إن الناس أربط جأشا بالسابقين ومن هنا يظهر ما في البيان الذي ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في ذيل الصّحيحة من قوله وكان الذي دعاه إلى هذا التعبير والنسبة إلى أبيه التقية كما قيل فإنهم يرون الجواز فلم يمكنه التعبير عنه صريحا انتهى وذلك لان النسبة إلى أبيه بمجرّدها مع موافقته له لا يفيد في التقية مضافا إلى أن مصير العامة إلى الجواز غير معلوم بل يستشعر من ذيل صحيحة رفاعة الآتية هو مصيرهم إلى المنع إلى وضع الحمل لأنه قال في ذيلها قلت إن المغيرة وأصحابه يقولون لا ينبغي للرجل ان ينكح امرأته وهي حامل وقد استبان حملها حتى تضع وذلك لان فتواهم لو كانت على الجواز كانت أولى بالذكر ولم يكن لما حكاه عنهم مساس بالمقام أصلا فتأمل فإنه يمكن أن يكون مقصود السّائل هو التلويح إلى الاعتراض على الإمام ( عليه السلام ) لإزاحة الشبهة عن نفسه بأن يكون مراده ان المغيرة وأصحابه يقولون بذلك في تغذيه ولد نفسه بنطفته والولد هيهنا للغير فلا بأس بتغذية الواطي إياه بنطفته فلا وجه لتحريمه فأجاب ( عليه السلام ) بان ذلك من أفعال اليهود يعنى انّه خارج عن أحكام الإسلام ومنها ما هو مثل رواية أبي بصير قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) الرجل يشتري الجارية وهي حامل ما يحل منها قال ما دون الفرج فإنها وان كانت غير مقيدة بغاية الا انها أفادت حصر الحرمة في الفرج من جهة ان قوله ( عليه السلام ) ما دون الفرج بمنزلة ما لو قيل لا يحل الفرج ويحل ما عداه فهو دال على عقدين إيجابي وسلبي فيحصل منهما الحصر خصوصا في مقام الجواب عن السؤال بقوله ما يحل منها الظاهر في السؤال عن تمام ما يحل ومنها صحيحة رفاعة المعمول بها عند الأكثر في الجملة قال على ما رواه في التهذيب سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت اشترى الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث وليس ذلك عن كبر فأريها النساء فيقلن ليس بها حمل فلي ان انكحها في فرجها فقال ان الطمث قد يحبسه الريح من غير حبل فلا بأس ان تمسها في الفرج قلت فان كانت حبلى فما لي منها فقال لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حبلها أربعة أشهر وعشرة أيام فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج قلت إن المغيّرة وأصحابه يقولون لا ينبغي للرجل ان ينكح امرأته وهي حامل وقد استبان حملها حتى تضع فيغذو ولده قال فقال هذا من أفعال اليهود وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يتعلق بأمور الأول ان الحكم بحل ما دون الفرج في رواية أبي بصير وان كان مخصّصا لعموم النّهى عن القرب في بعض الأخبار الا انّه مناف لما في ذيل رواية قرب الإسناد من قوله ( عليه السلام ) لا يقربها جوابا عن السؤال عما دون الفرج فتعارض هذه تلك بحسب الظاهر ولكن يرتفع التعارض بحمل النهي في تلك على الكراهة بدلالة رواية عبد اللَّه بن محمّد في حديث قال دخلت على أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) فقلت له اشتريت جارية ثم سكتت هيبة له فقال أظنك أردت أن تصيب منها فلم تدر كيف تأتي لذلك قلت أجل جعلت فداك قال وأظنّك أردت أن تفخذ لها فاستحييت ان تسئل عنه قلت لقد منعتني عن ذلك هيبتك قال فقال لا بأس بالتفخيذ فداك قد سمعت غير واحد يقول التفخيذ لا بأس به قال فقلت له وأي شيء الخيرة في تركه قال فقال كذلك لو كان به بأس لم نأمر به وان أبيت عن ذلك فقل ان الصحيحة لكونها أقوى سندا مقدمة على رواية قرب الإسناد والرواية المعارضة لها معاضدة للصحيحة الثاني ان المراد بالوطي في الاخبار انّما هو الوطي في القبل بحكم انصراف مطلق الوطي إليه كما أن لفظ الفرج أظهر في القبل ولهذا وقع التقييد بالقبل في كلام جماعة من الفقهاء صريحا خلافا للمحقق الثاني فإنه قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) ويحرم وطي الحامل قبلا ( انتهى ) ما لفظه ثم إن تخصيص الوطي بالقبل كما دلت عليه العبارة غير ظاهر وكأنه تمسّك بظاهر بعض الرّوايات الدالة على تحريم الوطي في الفرج إلى أن تمضى المدّة المذكورة حملا للفرج على القبل وهكذا وجد في كلامه وكلام أكثر الأصحاب والمتجه المنع قبلا ودبر الصدق اسم الفرج على الدبر ولأن في بعض الأخبار لا تقربها حتى تضع وهو شامل للمدعى ولا يضرّ كون ظاهره دالا على عدم جواز مسها أصلا لاندفاع تحريم ما عدا الوطي برواية أخرى انتهى ويدلّ على الأول تعليل النهى عن بيع الولد في غير واحد من الاخبار بأنّه قد غذي الولد بنطفته ومعلوم ان هذا انّما يكون في الوطي في القبل وبه يندفع ما ذكر المحقق المذكور بعد اعترافه باندفاع تحريم ما عدا الوطي برواية أخرى بل زاد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ان المراد بالوطي المحرم هو الوطي قبلا بما يسمى وطيا فيه عرفا واستثنى ما هو من الافراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق ثم قال بل لولا ظهور الفتاوى في الإطلاق لأمكن إرادة المشتمل منه على الأمناء من النصوص ثم انّه ( رحمه الله ) نبه على مطلب أخر وهو انه لا فرق في الحامل بين أن يكون حملها بحر أو مملوك أو مبغض وهو ( كذلك ) لدلالة إطلاق النصوص الشامل للجميع الثالث ان صحيحة رفاعة معتبرة من حيث السند فتضمنته للتقييد بنكاح الفرج وللتقييد بالغاية الخاصة التي هي أربعة أشهر وعشرة أيام وانّه ترتفع الحرمة بعدها فتكون هي مقيدة لجميع المطلقات المذكورة نعم يبقى التعارض بينهما وبين ما نطق بكون الحرمة مغياة بوضع الولد ولكنه يرتفع بالجمع بينهما يكون كل منهما إحدى