المامقاني

419

غاية الآمال ( ط . ق )

إقامة الدّليل عليه وكذلك الحال لو قلنا بان الحاكم ولى من قبل الإمام ( عليه السلام ) لان ولايته ( عليه السلام ) عنه لا تستلزم جواز التوكيل عنه ( عليه السلام ) فتدبر الثالث انك قد عرفت فيما مضى ان من جملة من يقوم مقام المالك في البيع والشراء وغيرهما ونحوهما الوكيل وقد ترك ( المصنف ) ( رحمه الله ) التعرض له ولعلَّه لكثرة المسائل المتعلقة به المقررة في كتاب الوكالة ولكن لما كان من أحكام الوكيل ما يناسب المقام رأينا توضيح المقال فيه فنقول قال المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع وهل يجوز له يعنى الوكيل ان يتولى طرفي العقد قيل نعم وقيل لا وقيل إن اعلم الموكل جاز وهو أشبه فإن أوقع قبل اعلامه وقف على الإجازة انتهى وقال في الجواهر في شرحها هل يجوز له أي للوكيل من حيث كونه وكيلا مع قطع النظر عن عبارات التوكيل المقتضية ولو بالقرائن الحالية أو المقالية ذلك وعدمه ان يتولى ( انتهى ) واعترضه بعض من تأخر بأنّه ان جعل محلّ الكلام هو الوكيل من حيث كونه وكيلا لم يتجه جعل ( صح ) التفصيل بين ما لو اعلم الموكل وبين ما لو لم يعلمه من أقوال المسئلة ( حينئذ ) لأن هذا التفصيل في الحقيقة عين القول بالمنع لأنه متى اعلم الموكل وجدت قرينة على الأذن فصار الكلام مقيّد أو خرج عن مفروض البحث الذي هو الوكيل من حيث كونه وكيلا مع قطع النظر عن الأمور الخارجية والمفصل يقول بأنّه إذا لم يعلم الموكل لم يجز فلا يصير الحكم على الوكيل من حيث كونه وكيلا إلا في هذا الشق الأخير مضافا إلى أن مقتضى مقابلة التفصيل المذكور بالمنع ( مطلقا ) هو أن يكون مراد المانع هو القول به حتى في صورة الاعلام والأذن كما اعترف به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وذلك مما لا يقول به أحد ثم إن المتعرض قال إن الأولى في توجيه العبارة ان يجعل القضية مهملة بأن يؤخذ موضوعها الوكيل على وجه الإهمال الصادق مع الإطلاق ومع الاقتران بشيء من القرائن حتى يكون التفصيل بين ما لو اعلم الموكل وما لم يعلمه من جملة الأقوال المتواردة على محلّ البحث ولكن يمكن دفعه بان ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) انّما هو كون محلّ البحث هو الوكيل من حيث كونه وكيلا مع قطع النظر عن خصوص عبارات التوكيل المقتضية ولو بالقرائن تولى الطرفين وهذا العنوان صادق على مورد التفصيل لأن عبارة التوكيل بخصوصها في حال صدورها غير مقتضية للإذن في تولى الطرفين ولو بقرينة مقترنة بها غاية ما في الباب ان تلك العبارة قد لحقها بعد ذلك اعلام الموكل واما ما ذكره ثانيا من أن مقتضى مقابلة التفصيل المذكور بالمنع ( مطلقا ) هو أن يكون المراد المانع هو القول به حتى في صورة الاعلام والأذن وان ذلك مما لا يقول به أحد فهو واضح الاندفاع ضرورة ان من فقهائنا من التزم بذلك قال المحقق ( رحمه الله ) في كتاب الوكالة من الشرائع إذا إذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز وفيه تردد انتهى ونسب القول بالمنع في ( المسالك ) في شرح العبارة إلى الشهيد ( رحمه الله ) وجماعة هذا ولا بد في المقام التنبيه على أمرين أحدهما ان كلماتهم مضطربة من جهة كون البحث هنا من جهة الدلالة العرفية أو من باب التعبد الشرعي كما هو مقتضى التمسّك بالاخبار وثانيهما انّه قال الشهيد ( رحمه الله ) في غاية المراد في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) لا على نفسه الَّا مع الأذن فيجوز ( حينئذ ) ان يتولى طرفي العقد على رأى الخلاف هنا يقع في موضعين أحدهما هل يدخل الوكيل في إطلاق الإذن أم لا وجهان المنع هو اختيار ( المبسوط ) و ( الخلاف ) وابن الجنيد وابن إدريس ونجم الدين وفي حكمه عبده وصرّح به ابن الجنيد والشيخ والحق الشيخ ولده إذا لإطلاق مفهومه البيع على غيره ولا مغايرة بين الشخص ونفسه وذهب أبو الصلاح في ظاهر كلامه وتبعه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ( المختلف ) إلى جوازه وان لم يأذن القضية الأصل ولان المقصود والمعاوضة وهي حاصلة ولجوازه للأب والجد وثانيهما انه مع أذنه له هل يصحّ العقد أم لا ذهب الشيخ وابن إدريس وكثير من الأصحاب إلى المنع لخوف التهمة ولأنه يلزم كونه موجبا قابلا ولان شرط اللزوم التفرق وهو لا يحصل بين الشخص ونفسه وذهب الشيخ نجم الدين و ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى الجواز لأصالته ولجوازه في الأب والجد فكذا في الوكيل وما ذكروه وارد في الأب والجد ( صح ) ويجوز كون الشخص موجبا قابلا بالاعتبارين انتهى وقال في ( المسالك ) في هذا المقام يقع الإشكال في موضعين أحدهما مطلق مباشرة الإيجاب والقبول معا والأصحّ جوازه كما تقدم والثاني بيعه ما وكل فيه من نفسه فقد قيل انّه لا يجوز مع عدم أذن الموكل فيه صريحا بان يقول له بعه ولو من نفسك أو يعلمه هو فيقول أبيعه ولو من نفسي فيرضى الموكل بذلك والثاني الجواز مع الإطلاق وهذا هو الَّذي نقل ( المصنف ) ( رحمه الله ) الخلاف فيه دون الأول والا صحّ الجوار مع الاعلام ومع القرينة الدالة على أن الموكل انّما يريد البيع لا خصوصية المشترى اما لو تولى الطرفين بالوكالة عن المشتري أيضا فإنّه يصحّ نظرا إلى جواز تولى الطرفين في غيره وان كانت العبارة هنا وقعت مطلقة انتهى ويظهر بعد ملاحظة عبارتي الشهيدين ( رحمه الله ) ان البحث يقع في مواضع ثلثه أحدها ان إطلاق الوكالة والأذن هل يشمل الوكيل نفسه أم لا وثانيها انه على تقدير الشمول أو تصريح الموكل بالبيع من نفسه هل يجوز شراء الوكيل لنفسه أم لا وثالثها انه يجوز لشخص واحد ان يتولى طرفي الإيجاب والقبول ولو بان يوكله مالك السّلعة في بيعها ويوكله المشترى في شرائها أو يوكله الزوجة في إيجاب عقد النكاح ويوكله الزوج في قبوله وقد صرّح الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتاب الوكالة من ( المسالك ) في شرح العبارة التي حكيناها عن المحقق ( رحمه الله ) بجريان البحث في المواضع الثلاثة حيث قال والخلاف في المسئلة في موضعين وينحل إلى ثلاثة أحدها ان الوكيل هل يدخل في إطلاق الإذن أم لا الثاني انّه مع التصريح بالإذن هل له ان يتولاه لنفسه وان وكل في القبول أم لا الثالث انّه على القول بالجواز مع التوكيل هل يصحّ تولى الطرفين أم لا والشيخ على المنع في الثلاثة والعلامة ( رحمه الله ) في ( المختلف ) على الجواز في الثلاثة وفي غيره في الأخيرين و ( المصنف ) ( رحمه الله ) يجوز الأخير ويمنع الأوّل وقد تردد في الوسط انتهى وإذ قد عرفت ذلك نقول امّا الموضع الأوّل ففيه قولان كما عرفت ذلك من كلام الشهيدين ( رحمه الله ) أحدهما المنع وهو كما في الحدائق ظاهر أكثر المتأخرين والأخر الجوار حجة القول الأوّل وجوه أحدها ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) من أن الإطلاق مفهومه البيع على غيره ولا مغايرة بين الشخص ونفسه وهذا هو الذي تمسّك به في شرح القواعد من الانصراف إلى المغايرة الحقيقية لأنها الفرد الشائع ثانيها ما ذكره في شرح القواعد أيضا من أن غرض الموكل مماكسة الوكيل مع أن الشرع حاكم بها عليه وهي ممتنعة من الوكلاء بعيدة عن النفس الأمارة عادة ثم قال والحاصل ان المتكلم والمخاطب لا يدخلان في متعلَّق الخطاب الا مع القرينة ولا يرد الولي لخروجه بالإجماع ثالثها ما في شرح القواعد ( أيضا ) من التمسّك بالأصل على تقدير التنزل عن دعوى عدم شمول الإطلاق لنفسه إلى الشك فيه وهذا هو الذي أشار إليه في ذيل كلامه بقوله وفي الشك في الدخول تحت الإطلاق كفاية فلا يسوغ ذلك رابعها ما تمسك به صاحب الحدائق ( رحمه الله ) من الاخبار قال ويدل عليه بالنسبة إلى البيع ما رواه في ( التهذيب ) عن علي بن أبي حمزة قال سمعت معمر الزيات يسئل أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام فأخذ لنفسي مما أبيع قال ( عليه السلام ) ما أحب ذلك لك قال لست أنقص لنفسي شيء مما