المامقاني
420
غاية الآمال ( ط . ق )
أبيع قال ( عليه السلام ) بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا أرأيت لو أن رجلا قال لك لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع لا تقربه ثم قال ( رحمه الله ) ظاهر قوله ( عليه السلام ) أرأيت لو أن رجلا ( انتهى ) ان شراء الوكيل لنفسه أو بيعه من نفسه لا يدخل تحت ذلك الإطلاق الَّذي اقتضته الوكالة والا فإن مقتضى الوكالة صحة البيع والشراء بما رآه الوكيل وفعله فلا معنى لقوله بالنسبة إليه لا أنقصك رطلا من دينار لو كان داخلا في إطلاق الوكالة ثم قال ( رحمه الله ) ويؤكد ذلك ما قدمناه من كلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي وموثقة إسحاق ويندفع الوجه الأول بما ذكره في الجواهر مما محصّله ان متعلق الوكالة وهو البيع أو الشراء مثلا شامل لمثل هذا قطعا لصدقه عليه وان الوكالة الَّتي ليست الَّا استنابة في التصرف لا تقتضي تخصيص متعلقها بغير هذا الفرد وغاية ما هناك دعوى الانصراف إلى غيره وليس الا من قبيل انصراف الكليات المتصفة بالتشكيك الابتدائي الذي لا عبرة به لزواله بأدنى التفات والثاني بأنه أعم من المطلوب لإمكان المماكسة بالعرض على المبتاعين أو على المتعددين من أهل الخبرة على وجه يرتفع به الظلام ثم يبيعه من نفسه بما هو أعلى القيم عند أهل الخبرة على وجه يرتفع الظلام ثم يبيعه من نفسه بما هو أعلى القيم عند أهل الخبرة أو بما هو أزيد من ذلك فما ذكر من الوجه الثاني لا يفيد حرمة عنوان البيع من نفسه من حيث هو هذا العنوان بل حرمة الخيانة لو اشتمل عليها ودعوى امتناع المماكسة من الوكلاء واضحة السقوط والثالث بان التعويل على الأصل انما يسوغ عند فقد الدليل ومع فرض شمول الإطلاق كما هو مقتضى ما ذكر في دفع الوجه الأوّل لا مساغ للرجوع إلى الأصل والرابع بأنّه لا يعطى أزيد من الكراهة لأن قوله ( عليه السلام ) ما أحب في ذلك ( المسالك ) لا يتأتى منه الدلالة على الحرمة وتوضيح ذلك ان سؤال الراوي ليس عن شمول الإطلاق وعدم شموله لان ذلك أمر عرفي لا يليق بالراوي الَّذي هو من أهل العرف ان يسئل الإمام ( عليه السلام ) عنه وقد كان من المركوز في جبلَّته ان يرجع فيه إلى متفاهم العرف ولكنه لما شك في شمول الإطلاق سئل المعصوم ( عليه السلام ) عن الحكم الشرعي فأجاب ( عليه السلام ) بقوله ما أحب ذلك وهو محتمل لوجهين لا ثالث لهما أحدهما أن يكون المراد به الكراهة وثانيهما أن يكون المراد به الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية وهو حفظ ماء الوجه وان كان يمكن ان يقال إن هذا ( أيضا ) يؤل إلى الكراهة من جهة ان تفويته مكروه بل الظاهر رجحان الوجه الثاني بدلالة قوله ( عليه السلام ) أرأيت لو أن رجلا قال لك لا أنقصك رطلا من دينار وذلك لان قول مالك الزيت لوكيله مثل هذا الكلام مع كونه يبيعه على غيره بما دون الدينار لا مجال له الا ان يؤدى الحال بهما إلى المشاجرة والمعاداة والا فعلى فرض عدم شمول الإطلاق يحصل القطع برضى الموكل بأخذ الوكيل من مثل الزيت الذي هو من قبيل متساوي الأجزاء بالثمن الذي يبيعه به على غيره إذ لو فرض عدم كونه أولى من غيره فلا أقل من مساواته لغيره فلا يكون نهيه عن الأخذ منه والقرب إليه الا للاحتياط والحذر عن أن يؤدى بهما الحال إلى التشاجر يوما فيلزمه بالخسارة وهذا لا يستلزم كون عدم شمول الإطلاق معلوما بحسب العرف لأنه يصحّ مع اضطراب العرف أو كونهم شاكين في ذلك وامّا الموضع الثاني ففيه أيضا قولان كما عرفت من عبارة ( المسالك ) حيث قال والشيخ على المنع في الثلاثة والعلامة في المختلف على الجواز في الثلاثة قال في الحدائق قد صرّح جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) والروضة والشهيد الأوّل في ( الدروس ) بأنه يجوز لجميع من تقدم ذكره ممن له الولاية حتى المقاص تولى طرفي العقد بان يبيع من نفسه وممن له الولاية عليه واستثنى بعضهم الوكيل والمقاص من الحكم المذكور فمنع من توليهما طرفي العقد واقتصر أخر على استثناء الوكيل خاصة على تفصيل فيه وممّن ظاهره القول بالعموم هنا المحقق الأردبيلي عطر اللَّه مرقده في شرح الإرشاد ولا فرق في ذلك بين عقد البيع وغيره من العقود حتى النكاح ( أيضا ) ثم قال صاحب الحدائق وتفصيل كلامهم في الوكيل هو انّه إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه أو وكلته المرأة على أن يعقد بها على نفسه فهل يجوز له تولى طرفي العقد أم لا المشهور بين أصحابنا ( رضي الله عنه ) الأوّل وإليه مال في ( المسالك ) قال لوجود المقتضى وهو الأذن المذكور وانتفاء المانع وليس الا كونه وكيلا وذلك لا يصلح للمانعية ونقل عن الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة المنع للتهمة وانّه يصير موجبا قابلا ورد بأن التهمة مع الإذن ممنوعة ومنع جواز تولى الطرفين على إطلاقه ممنوع فإنّه جائز عندنا في الأب والجد كما قرر في محلَّه وظاهر كلامهم ان ذلك جار في جميع العقود من بيع ونكاح ونحوهما مع أنه قد روى عمار في الموثق قال سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة تكون في أهل بيت وتكره ان يعلم بها أهل بيتها أيحل لها ان توكل رجلا يريد ان يتزوجها تقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجي قال ( عليه السلام ) لا قلت جعلت فداك وان كانت أيّما قال وان كانت أيّما قلت له ( صح ) وان كان وكلت غيره يزوجها قال نعم وهذه الرواية كما ترى صريحة في المنع من ذلك مع الأذن صريحا بالنسبة إلى النكاح وليس في هذه الرواية ما يمكن اسناد المنع إليه الَّا تولى طرفي العقد واما غير النكاح من العقود فلم أقف فيه على خبر وما عللوا به الجواز لا ينهض دليلا على إثبات حكم شرعي مخالف للأصل والأصل عصمة الفروج والأموال حتى يقوم دليل شرعي واضح على زوالها والأحوط المنع كما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) ثم قال ( رحمه الله ) هذا مع الأذن اما مع الإطلاق فهل يجوز البيع من نفسه أم لا ظاهر جملة من الأصحاب وكأنه المشهور المنع أو الجواز على كراهة لأن المفهوم من الاستنابة هو البيع على غيره فلا يتناوله الإطلاق والاخبار وإليه مال في ( المسالك ) ثم أحال شرح المقام على المقدمة الثانية من مقدمات التجارة وقال هناك انّه إذا قال انسان للتاجر اشتر لي متاعا فالمشهور انّه لا يجوز ان يعطيه من عنده وان كان ما عنده أحسن مما في السوق واستدل عليه باخبار منها ما رواه في ( الكافي ) و ( التهذيب ) في الصّحيح أو الحسن عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وان كان الذي عندك خيرا منه ومنها ما رواه في التهذيب في الموثق عن إسحاق بن عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يبعث إلى الرّجل يقول له ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده قال لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ان اللَّه عز وجل يقول : « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها » ( صح ) : « وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » وان كان ما عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده إلى أن قال وهذه المسئلة ترجع إلى مسئلة الوكالة فيما لو كله على بيع أو شراء وأطلق ولم يفهم منه الأذن ولا عدمه بالنسبة إلى الوكيل فهل يكفى هذا الإطلاق في جواز بيعه على نفسه أو شرائه لنفسه قولان ظاهر ظاهر أكثر المتأخرين المنع ويدلّ عليه بالنسبة إلى الشراء ما ذكرنا من صحيحة هشام أو حسنته وموثقة إسحاق ثم استدل على المنع بالنسبة إلى البيع برواية علي بن