المامقاني

407

غاية الآمال ( ط . ق )

( حينئذ ) من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك فيجري فيه حكمه واما على تقدير كون الجزء الزكوي مبهما مرددا فيصير من هذا البيان الَّا انه يحكم ببطلان البيع لعارض خارجيّ وهو وجود الإبهام في كل من نصيبي الفقير والمالك فلا يصحّ بيع واحد منهما لأنه بمنزلة بيع شاة من هذا الشياه مع اختلافها في السمن والهزال ونحوهما من الأوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة من أهل العقل والعادة ثم إن ما ذكرناه على تقدير مشاركة المستحق للمالك بمقدار الجزء الزكوي من انّه يصير بيع مجموع النصاب ( حينئذ ) من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك وانه يجرى فيه حكمه انما هو بالنسبة إلى تخير المشترى من جهة تبعض الصفقة وكون البيع فضوليا وان افترق المقامان بثبوت حكم في الزكاة لا يجري في غيرها وهو انّه يصحّ للمالك ان يضمن الجزء الزكوي قبل البيع على معنى ان له نقل المال إليه بالقيمة في ذمته فيصحّ البيع ( حينئذ ) كما صرّح به جماعة وهو ( كذلك ) لثبوت مثل هذه الولاية للمالك كما يظهر من مطاوي أحكام الزكاة ثم إن هذا القسم من الفضولي هل هو قابل للزوم بالإجازة أم لا فنقول اما الإجازة من المستحق فلا مسرى لها لعدم تعينه وعدم تعين الحق له وامّا من ولى المسلمين فإن كان هو الإمام ( عليه السلام ) أو وكيله الخاص المختصّ وكالته بالإجازة أو المعمم له في الوكالة على وجه يشمل المفروض فلا إشكال في ثبوت الولاية منهما وان كان هو الوكيل العام في زمن الغيبة المعبّر عنه بالمجتهد فقد استشكل فيه بعض من تأخر بعد ان حكى عن دلائل الأحكام جوازه وجعل منشئه التأمل في عموم أدلَّة ولايته لمثل ذلك ولعلنا نفصل الكلام عليها عند تعرض ( المصنف ) ( رحمه الله ) لها عن قريب إنشاء اللَّه تعالى قوله فان نسبة قيمة إحديهما المنفردة إلى مجموع القيمتين نسبة الشيء إلى مماثله كان الأولى ان يقول إلى قيمتهما مجتمعتين مسئلة لو باع من له نصف الدار ملك الدار قوله والا فإن علم أنه لم يقصد بقوله بعتك نصف الدار الا مفهوم هذا اللفظ ففيه احتمالان ( انتهى ) انّما عبّر بالاحتمالين لأنه لم يجد قولا بكون المبيع هي الحصة المشاعة وانّما حكى عن جملة من الكتب ذكره على وجه الاحتمال والقول الموجود انّما هو الحكم بالانصراف بل في ( المسالك ) ما يظهر منه ان ذلك فتوى الفقهاء جميعا لأنه قال في كتاب الصّلح في مسئلة إقرار من بيده المال لأحد المدعيين بسبب يوجب الاشتراك في طي ما أورده عليهم انهم لا يقولون به يعنى تنزيل البيع والصّلح على الإشاعة بل يحملون إطلاقه على ملك البائع والمصالح حتى لو باع مالك النصف نصف العين ( مطلقا ) انصرف إلى نصيبه إلى أخر ما قال ثم اعلم أن محلّ البحث في هذه المسئلة يحتمل وجوه أحدها ان نعلم بان قصد البائع قد تعلق في الواقع بشيء من نصفه والنصف المشاع بينه وبين صاحبه ولكن لا يتعين عندنا قصده الخاص ثانيها ان نعلم بان قصده قد تعلق بالنصف المحتمل لنصفه ونصف شريكه المردد بينهما في نظره من دون التفات إلى تعين شيء منهما ثالثها ان نعلم بان قصده قد تعلق بالنصف المردد بين نصفه وبين النصف المشاع أصلا رابعها ان نعلم بان قصده قد تعلق بمفهوم النصف على وجه كلى الصّادق على نصفه والنصف المشاع امّا الأوّل فالظاهر من كلام جماعة انّه هو محلّ البحث واستظهر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) عدم كونه محلّ البحث قال ( رحمه الله ) الظاهر كون محلّ البحث في المقام تعلق العقد بنصفه إذ لم يكن قد قصد بالبيع الا مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختص لا ان محلَّه ما علم قصده فيه ولكن لا قرينة تشخص المقصود وإذ يمكن القول فيه بان المرجع قوله لأنه أعلم بقصده الذي لا يعلم الا من قبله ومع فرض عدمه لموت ونحوه يمكن التوقف فيما زاد على الربع الذي هو محلّ اليقين ويمكن دعوى التنزيل على ملكه بدعوى ان الأصل في البائع قصد ذلك ولو المتعارف في الاستعمال والتبادر إلى الفهم حتى لو كان وكيلا يعنى عن الأجنبيّ الَّذي هو صاحبه أو وليّا عليه منه دام ظله العالي أو وليا فضلا عما لم يكن له وجه إلا الفضولية ولأصالة اللزوم وظهور التمليك في الحقيقي المطابق للشرعي دون الصوري ولظاهر العرف والعادة فيه كتعليق العقد بمشترك الاسم أو الوصف بين ماله ومال غيره الذي لم ينصرف الا إلى ماله في العقود والإيقاعات كالنذر واليمين والوصية ونحوها إلى غير ذلك مما يصلح لأن يكون قرينة لتعيين المراد بحيث لم يسمع منه لو ادعى خلاف ذلك بعد الفراغ واما الثاني والثالث فليس شيء منهما محلّ الكلام قطعا ضرورة بطلان البيع عند تردد المبيع وإبهامه في نظر البائع وامّا الرابع فقد استظهر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) كونه محلّ البحث لانّه قال في صدر العبارة المذكورة الظاهر كون محلّ البحث في المقام تعلق العقد بنصفه إذا لم يكن قد قصده بالبيع الا مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختصّ وقال بعد العبارة المذكورة بلا فصل هذا كله في تعيين المقصود امّا إذا لم يقصد الا بيع النصف فلعلّ المتجه ( أيضا ) تنزيله على ملكه لأنه القابل لتأثير العقد فيه فعلا الذي هو الأصل في اقتضائه وتأثيره ولذا يحمل عليه مع الإمكان كما في المقام ونظائره واحتمال البطلان فيه لاعتبار التشخيص في القصد ضعيف انتهى وهذا الوجه هو الذي جعله ( المصنف ) ( رحمه الله ) ( أيضا ) محلّ وزعم الكلام بعض من تأخر ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) و ( المصنف ) ( رحمه الله ) جعلا محلّ الكلام هو الوجه الثاني وأورد عليهما أولا بأن مدعى تعيينه مطالب بإقامة الدّليل على كونه مقصود الأصحاب ( رضي الله عنه ) ولا يثبت بمجرّد الدعوى وثانيا بأنه يمكن ان يقال فيه ان البيع ( حينئذ ) باطل ضرورة كون المبيع مجهولا على هذا التقدير عند البائع من جهة رجوع مفهوم النصف ( حينئذ ) إلى ما هو مردد بين النصف الذي هو مختص بالبائع وبين النصف الذي هو مشترك بينه وبين صاحبه حتى يصير المبيع على هذا التقدير ربعين أحدهما للبائع والأخر لصاحبه وليس هذا من قبيل بيع الكلى مثل منّ من حنطة في باب السّلف وانّما هو من قبيل تردد الموجود الخارجي بين المتباينين كما في بيع عبد من عبدين وذلك لان النصف المملوك للبائع مباين للنصف المملوك لصاحبه ضرورة تغاير العنوانين المميزين وجعله كلَّها انّما هو باعتبار تردده بين الفردين وبالجملة كلَّما كان المبيع كليّا فالبيع صحيح وكلَّما كان مرددا بين الفردين فالبيع باطل ويمكن ان يقال فيه ان البيع صحيح موقوف على إجازة من أخذ المشتري حصّته من المالكين أعني البائع وشريكه وذلك لان البيع بالنسبة إلى حصّة شريك البائع ( صح ) فضولي وبالنسبة إليه بمنزلة الفضولي امّا الأوّل فواضح وعليه فلو أخذ المشتري حصته توقف لزومه على أجازته وامّا الثاني فلان المفروض ان المبيع أمر كلي من دون التفات إلى خصوص الفردين فتطبيقه على خصوص الفرد الذي هو حصة البائع يتوقف على أجازته ومن هنا يظهر ان البائع ان أخذ النصف المشاع حتى يصير المأخوذ عبارة عن نصف حصّة البائع الذي هو ربع الدار ونصف حصة الشريك الذي هو ربعه الأخر توقف لزوم البيع على إجازتهما جميعا وأنت خبير بسقوط هذه الكلمات امّا أولا فلان مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختصّ كما في عبارة الجواهر ومفهوم هذا اللفظ الذي هو عبارة عن النصف مما لا مساس له بالمصداق