المامقاني
408
غاية الآمال ( ط . ق )
المردد أصلا فحمله عليه ينشأ من قلة التدبر واما ثانيا فلإنه لا مجال لاحتمال الصّحة مع كون المقصود هو الأمر المردد ولا يكاد يلتئم دعوى صدق إرادة الكلى وإرادة المردّد على إرادة واحد في مورد واحد فالوجه انهما أراد ان محلّ الكلام هو مفهوم النصف وهو أمر كلي مغاير للمردد لان مفهوم النصف يصدق على أي نصف فرض من نصف البائع ونصف صاحبه والنّصف الشائع بين الحصتين على وجه يكون الربع من مال البائع والربع من مال صاحبه وغير ذلك ممّا يتصور صدق النصف عليه كما لو كان عشرة مثلا على وجه الإشاعة من مال البائع والباقي من مال صاحبه وهو واضح ومن المعلوم ان بيع الكلي إذا صدر ممن كان واجد الفرد منه ينطبق على ذلك الفرد لأنه يصدق عليه انه عقد على ما يملكه والأسباب الشرعية التي منها العقود تؤثر فيما كان قابلا للتأثير فيه وان لم تؤثر في غير القابل ثم إنه يبقى بعد ذلك شيء وهو ان بحثهم عن كون المبيع هو نصف البائع أو النصف المشاع كيف يجرى مع كون محلّ البحث هو مفهوم النصف وليس هناك مقصود معين للبائع حتى يطلب الوصول إليه فقد يقال إن بحثهم هنا يؤل إلى البحث عن الحكم التعبدي الشرعي ومحصّله هو ان الشارع هل حكم في صورة بيع مالك نصف الدار لمفهوم النصف الشائع في جميع الحصتين بصيرورة المبيع هو النصف المملوك للبائع أو صيرورته النصف من كلّ من الحصتين على وجه الإشاعة ولكن هذا في غاية البعد لتوقف مثله على دليل تعبدي من نصّ أو إجماع ومن المعلوم عدم قيام شيء منهما مضافا إلى أن ذلك مناف لتعليلاتهم ككون الأصل قصد البائع لملكه ولو للتعارف في الاستعمال وكالتبادر وغير ذلك ومثله القول بناء على كون البحث هنا عن تحقيق تعيين المقصود بعد البناء على كون محلّ البحث هو ما لو قصد واحدا منهما واشتبه عندنا كما هو ظاهر جماعة على ما عرفت فالتحقيق في دفع الاشكال هو ان بحثهم يؤل هنا إلى البحث عما هو مقتضى الظهور النوعي المتبع عند أهل التعارف في المقامات الخطابية من دون فرق بين ما لو قلنا بان محلّ البحث ما لو قصد البائع أحد الأمرين ( صح ) واشتبه على غيره وبين ما لو قلنا بان محلَّه هو المفهوم الكلى الصادق على الأمرين المنطبق على كلّ منهما غاية الأمر انه على الأوّل يصير الظهور النوعي وسيلة إلى الوصول إلى المقصود وعلى الثاني يصير سببا لعدم إلغاء الكلام الصّادر في مقام العقد ثم إن حجة القول بالحمل على النصف المملوك وجوه أحدها ان الأصل والغالب إرادة المملوك عند دوران الأمر بين إرادته وإرادة غيره وثانيها التبادر إلى الفهم وثالثها كون التمليك ظاهرا في ماله ورابعها ان مقام التصرف يجعله ظاهرا في ماله وخامسها ان خصوص التصرف بالبيع يوجب الظهور وسادسها إن الأصل في العقود اللزوم بحكم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فنحكم بان العقد الواقع من قبيل اللازم حيث دار الأمر بينه وبين غيره وسابعها ظهور مطلق الإنشاء في كون متعلقة مملوكا وهذه الوجوه بأسرها تصلح حجة للقول بالحمل على النصف المملوك على كل من الوجهين في تحرير محلّ البحث ويزيد بناء على التحرير الذي أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) وجه ثامن وهو إن الأسباب الشرعيّة تؤثر فيما كان قابلا للتأثير فيه من المحلّ وان لم تؤثر في غيره قوله إذ ليس للفظ المبيع هنا ظهور في عبد الغير يعنى انه ليس للفظ غانم في المثال المقيس عليه ظهور في عبد الغير قوله ثم إنه لو كان البائع وكيلا في بيع النصف أو وليا عن مالكه فهل هو كالأجنبي يعنى انه لو كان البائع الذي هو مالك نصف الدار مثلا وكيلا في بيع النصف الأخر الذي ليس مملوكا له أو وليا على مالكه فهل هو كالأجنبي في جريان الاحتمالين المذكورين في أصل مسئلة بيع مالك نصف الدار الذي هو أجنبي عن مالك النصف الأخر بمعنى انه ليس وكيلا ولا وليّا من احتمال كون المبيع هو النصف المختص واحتمال كونه هو النصف المشاع بين الحصتين قوله وجهان مبنيان على أن المعارض لظهور النصف في المشاع هو انصراف لفظ المبيع إلى مال البائع في مقام التصرف إذ ظهور التمليك في الأصالة يعنى ان هناك وجهين أحدهما كون الوكيل والولي كالأجنبي في جريان الاحتمالين المذكورين في أصل المسئلة والأخر عدم كونهما كالأجنبي فلا يجرى فيهما لاحتمال أن الجاريان في الأجنبي اما مبنى الوجه الأول فهو ان ظهور النصف في المشاع يعارضه انصراف لفظ المبيع إلى مال البائع في مقام التصرف والمفروض ان المبيع هنا هو النصف فالظهور ان في مرتبة واحدة إذ ليس هنا ظهوران لأمرين أحدهما قيد للآخر فيتعارضان فيجيء الاحتمالان ومبنى الوجه الثاني ان ظهور التمليك في الأصالة من باب الإطلاق والنصف المذكور في تلوه مفعول به وقيد له وظهوره ( أيضا ) من باب الإطلاق بمعنى عدم ذكر القيد ومن المقرر في محلَّه ان ظهور إطلاق المقيد وارد على ظهور إطلاق المطلق فيتقيد التمليك الذي هو أعم مما كان على وجه الإشاعة بالإشاعة بحكم ظهور النصف فلا يبقى من هذا الباب احتمالان متعارضان لورود أحد الظاهرين على الأخر ومقتضى هذا هو الحكم بالاشتراك بخلاف ما لو كان معارض ظهور النصف في المشاع هو انصراف لفظ المبيع إلى مال البائع فليس هناك وارد ومورود بل الاحتمالان متساويان قوله الأقوى هو الأول يعنى ان الأقوى هو الوجه الأوّل الذي هو جريان الاحتمالين المذكورين في أصل المسئلة وقد أفاد ( رحمه الله ) بيان مبنى الوجهين مع بيان وجه الأقوى في كلام واحد ومحصّل هذا الوجه هو ان ظهور المقيد الذي هو ظهور النصف في الإشاعة وان كان واردا على ظهور التمليك وموجبا لسقوطه الا ان انصراف لفظ المبيع إلى مال البائع الذي هو في مرتبة ظهور النصف في الإشاعة وليس واردا عليه يعارضه لكون الظهورين باقيين في لفظ المبيع الذي هو النصف على حاله لأنه لم يكن موردا بل كان واردا فيجيء ( حينئذ ) هناك احتمالان هذا ولا يخفى عليك انه يتحصل من بيان وجه الأقوى سؤال على ( المصنف ) ( رحمه الله ) وهو ان نسبة ظهور النصف في المشاع بالقياس إلى ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه نسبة ظهور المقيّد بالقياس إلى المطلق فلم تردد عند بيان منشأ الاحتمالين بين تعارض ظهور النصف في الحصة المشاعة في مجموع النصفين مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرف إلى نصفه المختصّ وبين تعارض ظهور النصف مع ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه ويمكن الجواب بأنه ذكر ذلك لإفادة البصيرة في مدرك المسئلة اعتمادا على استكمال التحقيق في ذيل الكلام وهو ما أفاده في وجه الأقوى قوله وما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ وان كان مرجعه إلى ظهور وارد على ظهور المقيد الا انه مختصّ بالفضولي لأن القصد الحقيقي موجود في الوكيل والولي أشار ( رحمه الله ) إلى دفع اعتراض وتقريره انّه ذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ان الفضولي ليس