المامقاني
399
غاية الآمال ( ط . ق )
ذكره انه لو بيع العبد بالفرس ثم بيع ببعير ثم بيع بدابة ثم بيع الفرس بالدّرهم فان إجازة بيع الدّرهم بالرّغيف تفيد صحة جميع العقود المذكورة كما هو مقتضى تعميم السبق واللحوق بالنسبة إلى ما كان ( كذلك ) بحسب الزمان فقط وان لم يكن هناك توقف للاحق على سابق وليس ( كذلك ) الا ان مراده بالعقود السّابقة انّما هي خصوص ما يتوقف عليه صحة العقد المجاز فيخرج بيع العبد بالبعير ثم بيعه بالدابة ومن هنا يعلم وجه كون إجازة اللاحق ملزمة للسّابق ضرورة انه إذا توقف صحة الأول على الثاني فالحكم بصحة ذلك يستلزم صحة هذا قوله امّا الواقعة على هذا البدل المجاز أعني بيع الرغيف بالعسل فحكمها حكم العقود الواقعة على المعوض ابتداء أراد بالعقود الواقعة على البدل المجاز العقود المرتبة على نفس ذلك البدل مرادا متعددة في عقود بان يباع الرغيف بالعسل ( صح ) فيبيعه المشترى بشاة ثم يبيعه هذا المشتري ببقرة ومعلوم ان حكمها ( حينئذ ) حكم العقود الواقعة على نفس المبيع مرادا متعددة من اشخاص متعددين كما إذا باع عبد المالك بفرس ثم باعه المشترى بكتاب ثم باعه الثالث فيكون إجازة كل فسخا بالنسبة إلى ما قبله وإجازة بالنسبة إلى ما بعده على التفصيل المذكور في كلامه ( رحمه الله ) قوله فلا ينفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمنا عن مبيع اشتراه الظاهر أن المسلَّط بصيغة المفعول وان الظرف أعني قوله بدفعه متعلق بالفعل ووجه عدم نفوذ الإجازة ( حينئذ ) ان المبيع يبقى بلا ثمن واصل إلى مالكه الذي يريد إخراجه عن ملكه قوله ومن أن الثمن عوض عن العين المملوكة هذا هو الوجه في الطرف الأخر من الاشكال وهو كون الإجازة من المالك المتأخر نافذة وهو عطف على قوله ان المشترى مع العلم يكون مسلَّطا ( انتهى ) الذي هو الطرف الأوّل للإشكال أعني عدم كون الإجازة المذكورة نافذة قوله ( فحينئذ ) إذا اشترى به البائع متاعا فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقق ملكيته للمبيع فلا يتصور نفوذ الإجازة هنا لصيرورته ملكا للبائع وان أمكن إجازة يعنى انّه إذا اشترى البائع الغاصب بالثمن المبذول له متاعا فقد اشترى ذلك المتاع لنفسه وأتلف الثمن عند دفعه إلى بائع ذلك المتاع فيتحقق مالكية البائع الغاصب لذلك المتاع المبيع على الغاصب بإزاء ذلك الثمن المبذول فلا يتصور نفوذ الإجازة بالنسبة إلى ذلك الثمن وان أمكن إجازة البيع نفسه ثم انّه ( رحمه الله ) احتمل عدم نفوذ الإجازة بالنسبة إلى البيع ( أيضا ) لأن انتفاء الثمن يقتضي الإشكال في صحة البيع ويتفرع عليه عدم جواز تتبع العقود المترتبة عليه قوله واقتصر في جامع المقاصد على ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) أخيرا في وجه سراية هذا الإشكال إلى صحة عقد الفضولي مع علم المشترى بالغصب قال ( رحمه الله ) بعد قول العلامة ( رحمه الله ) ومع علم المشتري إشكال أي له التتبع إذا كان المشترى جاهلا لتحقق المعاوضة ( حينئذ ) اما مع علمه بالغصب ففي الحكم اشكال ينشأ من ثبوت المعاوضة في العقد فله تملكه بالإجازة رعاية لمصلحته ومن انتفائها بحسب الواقع لان المدفوع ثمنا يملكه الغاصب لتسليطه أباه عليه ولهذا يمتنع استرداده عند الأصحاب وان بقيت عينه وللطالبة بعوضه إذا تلف خاصة عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) فيمتنع على مالك العين تملكه ويمكن أن يكون معطوف على محذوف دلّ عليه السياق وتقدير العبارة وكذا الغاصب أي وكذا بيع الغاصب موقوف إذا كان المشترى جاهلا ومع علمه إشكال ينشأ مما ذكر فيكون الإشكال في كونه موقوفا على الإجازة وان بعد هذا التقدير وأيما الأمرين قدرت الاشكال فيه فمجيئه في الأخر لازم له ويمكن أن يكون الاشكال فيهما معا وفيه من التكلف ما لا يخفى انتهى قوله فللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته والربح في سلسلتي الثمن والمثمن الربح بالجر عطف على مصلحته والظرف الأخير متعلق بالتتبع ويجوز تعلقه بالرعاية والمصلحة قوله فعلى قول الأصحاب من أن المشترى إذا رجع عليه بالسّلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه فيكون قد ملك الغاصب مجانا الفعل الأول أعني رجع بصيغة المفعول والثاني بصيغة الفاعل وهو ظاهر وقوله فيكون مصدر بالفاء في نسخ هذا الكتاب وفي مفتاح الكرامة بخط صاحبه ولم يحضرني نسخة الإيضاح حتى أراجع وعلى هذا يكون الوجه في ذلك انّه ضمن قوله فعلى قول الأصحاب معنى الشرط وجعل قوله فيكون جوابا للشرط كما فعل مثل ذلك فيما يأتي من قوله وعلى القول بان إجازة المالك كاشفة فإذا أجاز العقد كان له ولا مانع من إدخال الفاء على الفعل المتصرّف إذا وقع جوابا للشرط لأنهم ذكروا ان كل جزاء يمتنع جعله شرطا فالفاء لازمة له ومفهومه نفى اللزوم دون الجواز قوله فلو لم يكن للغاصب فيكون الملك بغير مالك والوجه في ذلك انّهم صرّحوا بان عدم تسلَّط المشترى على الاسترداد يستلزم انتفاء ملكه فلو لم يكن ملكا للغاصب لزم بقاء الملك بلا مالك ثم إن دخول الفاء في جواب لو ممّا لم نقف عليه في كلام من يصحّ الاستشهاد بكلامه وان كان التفوه بمثل هذا المقال مما لا يليق بمثلي لأنّه مع ما عليه من عظم القدر من أهل اللسان قوله والأصحّ عندي انه مع وجود عين الثمن للمشتري العالم أخذه ومع التلف ليس له الرجوع به فعلى هذا يختص الإشكال الذي وجهه على القول بالنقل بصورة تلف الثمن قوله إذ ( حينئذ ) يندفع ما استشكله القطب والشهيد بان تسليط المشترى ( انتهى ) الظرف متعلق بقوله يندفع قوله نعم على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز إجازة العقد الواقع على الثمن لأن إجازة مالك المبيع له موقوفة على تملكه للثمن لانّه قبلها أجنبيّ عنه والمفروض ان تملكه الثمن موقوف على الإجازة على القول بالنقل ظاهر مساق هذا البيان يعطي انّه ( رحمه الله ) يريد بيان لزوم الدّور وأنت خبير بأنّ ذلك ليس في محله لأنّ إجازة مالك المبيع ليست موقوفة على كون الثمن له بالفعل وانّما هي موقوفة على قابليته وصلاحيّته للتملك إذ لا يعتبر فيها ولا فيه أزيد من ذلك وكون الثمن قبلها أجنبيّا عن المالك لا يقتضي تملكه له قبلها بالفعل والَّا فالمبيع ( أيضا ) أجنبيّ عن المشترى قبل القبول فيلزم أن يكون مالكا للمبيع قبله و ( حينئذ ) تقول انّ الإجازة إذا توقفت على أهلية الثمن وصلاحيته للملك الموقوف على الإجازة انّما هو فعلية التملك ( فحينئذ ) يندفع الدور فكان اللازم تعلَّل بأنه على القول بكون الإجازة ناقلة لا يبقى لها محلّ لانتقال الثمن قبلها إلى غير المالك كما يذكره في إجازة العقد الواقع على المبيع ( صح ) قوله وما ذكره في الإيضاح من احتمال تقديم حق المجيز لأنّه أسبق وانّه أولى من الغاصب المأخوذ بأشق الأحوال فلم يعلم وجهه بناء على النقل لأن العقد جزء سبب لتملك المجيز والتسليط المتأخر عنه علة تامة لتملك الغاصب فكيف يكون حق المجيز أسبق لا يخفى عدم توجه هذا الإيراد على ما ذكره في الإيضاح أمّا أوّلا فلأنه لم يدع تقدم حق المجيز بحسب الزّمان حتى يقابل بمنع ذلك بان الموجود سابقا انّما هو جزء سبب حق المجيز وجزء السبب لا يؤثر الا ان ينضم إليه الجزء الأخر وهو الإجازة والمفروض ان العلة التامة لانتقال الثمن إلى الغاصب قد وجد قبل وجود الجزء الأخر فتعين وجود المعلول وهو تملك الغاصب للثمن قبل تملك المجيز له و ( حينئذ ) فيكون حق الغاصب هو السّابق فلا يبقى وجه للحكم بسبق حق المجيز وانما ذكر ان حق المجيز مقدم لان الغاصب يؤخذ بأخس الأحوال ومراده بالتقديم بقرينة التعليل هو الترجيح وامّا ثانيا فلإنه بعد تسليم دعوى سبق حق المجيز بحسب الزمان نقول إن ما ذكره متجه ولا يرد عليه ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه لم يدع ثبوت تملك المجيز حتى يقال إن ذلك ممنوع من جهة سبق وجود العلَّة التامة للتملك الغاصب للثمن وان جزء سبب تملك مالك العين للثمن وان وجد سابقا الا انّه لا يؤثر وجود المسبب إذا تحقق العلَّة التامة لتملك الغاصب له وهو تسليط مالكه له عليه وانّما ادعى ثبوت حق للمجيز و ( حينئذ ) نقول إن ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن العقد جزء سبب لتملك المجيز لا ينافي مدّعاه لانّ العقد الذي هو جزء سبب لتملك المجيز ( صح ) فعلا سبب تام لثبوت الحق له وهو نوع تثبت له بالثمن ولهذا علل ثبوت