المامقاني
400
غاية الآمال ( ط . ق )
الحق لمالك العين بان له إجازة البيع ومعلوم ان العقد الذي هو جزء سبب لتملك مالك العين للثمن وعلَّة تامة لثبوت حق له في الثمن مقدم على التسليط الذي هو علة تامة لتملك الغاصب له فيكون حق مالك العين متقدما بحسب الزمان ولا يكون ( حينئذ ) حق المجيز أسبق فيكون ما ذكره في الإيضاح متجها مسئلة في أحكام الرّد قوله لأن صحة الإجازة على هذا النحو توجب وقوعها باطلة يعنى انها توجب وقوع الأمور المذكورة من استيلاد الجارية وإجارة الدار وتزويج الأمة وأمثالها من افراد التصرف الغير المخرج باطلة قوله نعم لو انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسكنى واللبس كان عليه أجرة المثل إذا أجاز فتأمل أورد عليه بأنه لا فرق بين التصرّف بالسكنى واللبس وبين التصرف بالاستيلاد والإجارة ونحوهما إذ كما أن وقوع التصرف بالاستيلاد والإجارة ونحوهما على وجه صحيح مناقض لوقوع الإجازة لأصل العقد فيكون ذلك مانعا من صحة الإجازة كذلك وقوع التصرّف بالسّكنى واللبس على وجه مباح مناقض لصحة الإجازة وتأثيرها من زمان العقد فيكون ثبوته مانعا من صحة الإجازة ولا مجال لدعوى كون التصرف بالاستيلاد والإجارة صحيحا بحسب الواقع وكون التصرف بالسكنى واللبس مباحا بحسب الظاهر بمعنى أنه بالإجازة ينكشف حرمته في الواقع نعم لو قلنا بكون الإجازة أمارة لكون العقد مؤثرا تاما من حين وقوعه كان كل من قسمي التصرف المذكورين مبنيّا على الظاهر أقول يمكن أن يكون قد أشار إلى هذا الإيراد بالأمر بالتأمل ويمكن أن يكون إشارة إلى انّه بعد تسليم الفرق بين ما ذكر من القسمين لم لا يكون انتفاع المالك بها بالسكنى واللبس من قبيل التصرفات الغير المنافية لملك المشترى كالتعريض للبيع نظرا إلى أن السّكنى واللبس يباح وقوعهما في ملك الغير بالأذن الحاصل بالفحوى أو بشهادة الحال مثلا ( فحينئذ ) لا يكون وجه لإطلاق الحكم بعدم كون الانتفاع بالوجهين المذكورين ونحوهما ردا كما هو المقصود بقوله كان عليه أجرة المثل إذا أجاز بل كان اللازم ان يفصل بين ما إذا كان ملتفتا إلى وقوع العقد من الفضولي وما إذا لم يكن ملتفتا بالحكم بكونه ردا على الأول وعدم كونه ردا على الثاني غاية ما في الباب ان لا يعلم قصده إلا بالقرائن والكلام انّما هو في كونه ردا من حيث هو ويظهر أثره في فاعله فإنه عالم بما في ضمير هو ان كان بالنسبة إلى غيره يحتاج إلى كاشف عن قصده الرد بذلك قوله ومنه يعلم أنه لا فرق ( انتهى ) يعنى ما ذكره من امتناع اجتماع المتنافيين قوله فان بعض المعاصرين يظهر منه دعوى الاتفاق على اعتبار اللفظ في الفسخ كالإجازة قد ينتصر لهذا القائل بأن الأصل بقاء اللزوم من طرف الأصيل وبقاء أهليته من طرف المجيز ولم يقم دليل الا على جواز الفسخ بقول الصريح فيبقى غيره يعنى الرد الفعلي تحت الأصل وان ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الوجه في إلحاق القسمين الأولين من التصرّف انّما يتم على القول بأن الإجازة مما له مدخل في تأثير العقد من حين وقوعه واما على القول بان العقد هو المؤثر التام وان الإجازة كاشفة صرفا عن تأثير العقد بنفسه من حين وقوعه كما نسب إلى القائلين بالكشف الحقيقي فلا لان التصرّفات الواقعة على المال ( حينئذ ) مبنية على الظاهر وبالإجازة ينكشف عدم مصادفتها لملك المتصرف فتبطل هي ويصح الإجازة وكلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ينبغي أن يكون مبنيّا على القول بالكشف الحقيقي ويشهد به انّه ( رحمه الله ) صرّح بأنّه لو انتفع المالك بالعين قبل الإجازة بالسكنى واللبس كان عليه أجرة المثل إذا أجاز وذلك لعدم استقامته على القول بأن للإجازة مدخلا في تأثير العقد من حين وقوعه لان التصرّف بالسكنى واللبس ونحوهما قبل الإجازة على هذا القول واقع في الملك واقعا وإباحة التصرّف بهما في الواقع مناقضة لصحة الإجازة من زمان العقد واما الوجوه التي ذكرها ( رحمه الله ) لإلحاق القسم الأخير بالفسخ بالقول فقد حكم بأنّها ضعيفة وعلَّل ضعف التمسّك بإطلاق قوله ( عليه السلام ) ان شاء فعل وان شاء ترك مع زيادة إطلاق قوله ( عليه السلام ) ذاك إلى سيّده ان شاء أجاز وان شاء فرق بينهما بما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أنه مسوق لبيان ان له الترك في مقام الرد على من قال من العامة بفساد أصل العقد وعدم صحته بإجازة السيّد فلا تعرض فيه لكيفية الترك واما ما ذكره من أن المانع من صحته الإجازة بعد الرد القولي موجود في الرد الفعلي وهو خروج المجيز بعد الرد عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد فقد علل ضعفه بوجهين أحدهما المنع من كون المجيز أحد طرفي العقد فلا يوجب خروجه بعد الرد من كونه بمنزلة أحد طرفي العقد فسخه لان العاقد انّما هو الفضولي والمجيز إنّما أوجد شرطا من شرائط صحة العقد وثانيهما ان كون خروج أحد المتعاقدين عن صفة صحة المعاهدة انا ما موجبا لفسخ العبد ممنوع ومن هنا ذهب بعضهم إلى انّه لو حصل التردد للموجب في الإيجاب بعد إيقاعه وقبل وقوع القبول أو خرج عن صفة صحة الإيجاب انا ما لم يكن ذلك موجبا لبطلان العقد وعدم وقوعه مع وقوع القبول واما ما ذكره من التمسك بفحوى الإجماع المدعى على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل كالبيع والوطي فقد علل ضعف التمسّك به بأنّه انّما يصحّ الاستناد إليه إذا كان على أحد وجهين من الدلالة اللفظية كما في قوله ( تعالى ) : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » أو الأولوية القطعيّة وانتفاء الأولى ظاهر لانتفاء اللفظ وعدم بلوغ الأولوية حدا يستند انفهام الفرع معه إلى اللفظ عرفا من دون حاجة إلى تفصيل ملاحظة كون أحدهما مشاركا للآخر في العلة مع كونها في الفرع أقوى وأكد من الأصل وكذلك الثانية لإمكان الفرق بينهما بأنه يعتبر في كون البيع ونحوه الصادرين من ذي الخيار إيقاعهما بقصد الفسخ وانه ان لم يقصد الفسخ بالبيع يقع باطلا لعدم وقوعه على ملكه بخلاف فسخ المالك الأصلي هيهنا فإنّه ان قلنا بحصوله بالبيع مثلا لم يشترط فيه إيقاعه بقصد الرد بل يتحقق الفسخ بمجرّد وقوعه نعم يحصل الظن القوى بكون ما نحن فيه أولى بأن يحصل فيه الفسخ بمثل ما ذكر من الفعل ثمّ انّه قوى بناء على مختاره من مدخلية الإجازة في تأثير العقد من حينه حصول الفسخ بالتصرفات الناقلة عن ملكه والتصرّفات المنافية لملك المشترى من حين العقد كاستيلاد الجارية واستوجه عدم الفرق بينها وبين الانتفاع بالسكنى واللبس واستقرب إلحاق التصرّفات الغير المنافية لملك المشترى من حين العقد الواقعة حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي إلى ماله بما ذكر من أقسام الرّد واستند في ذلك إلى أولويتها بالنسبة إلى التصرّف من ذي الخيار هذا ولا يخفى عليك ما فيه من مواقع النظر امّا أولا فلان ما أورده على إطلاق الخبر فذنبه عليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) مع أن ما زاده من إطلاق قوله ( عليه السلام ) ذاك إلى سيّده مما لم يذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وقد ذكره هو ووقع منه الخلط في مورد الروايتين فزعم أنهما وردا في مورد واحد وليس ( كذلك ) فإنّه في من زوّجته أمّه وليس في مقابل العامة وامّا ثانيا فلان ما ذكره من كون العاقد هو الفضولي وان المجيز ليس عاقدا انّما هو بحسب الصّورة والَّا