المامقاني
398
غاية الآمال ( ط . ق )
منها فان ما قبله يصحّ ويقف ما بعده على الإجازة كالفضولي كما لو أجاز بيع الدابة بالبعير فان أجازته انّما يعتدّ بها شرعا لو كان مالكا للدّابة وانّما يكون مالكا لها ( حينئذ ) لو ملك ما يدل في مقابله وهو القوس وانّما يملك على هذا التقدير إذا ملك السّيف وانّما ملكه لو صحّ بيع السّيف فيجب الحكم بصحة ذلك حملا لكلام المسلم على الوجه الصحيح الذي يكون معتدا به شرعا واعلم أن هذا انّما يستقيم إذا جرت العقود على العوض الذي هو الثمن ثم على ثمنه فلو جرت على الثمن خاصة كما لو بيع السّيف مرارا فأجاز واحدا منها فان ذلك العقد يصحّ ويبطل ما قبله الا العقد الذي قوبل فيه المغصوب بالسّيف وفيما بعد ذلك العقد الا وجه الثلاثة السابقة وبهذا يظهر ان إطلاق كلام الشارح وشيخنا الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ان في سلسلة المثمن يصحّ العقد المجاز وما بعده دون ما قبله وفي الثمن بالعكس غير مستقيم ويحتاج إلى التنقيح في مواضع الأول بيان حال ما بعده في سلسلة المثمن بما ذكرناه الثاني وقوف ما بعد المجار في سلسلة ( صح ) الثمن على الإجازة دون البطلان الثالث ان ذلك في سلسلة مخصوصة كما بينا لا مطلقا انتهى ما في جامع المقاصد ولكن ( المصنف ) ( رحمه الله ) جمع الجميع في سلسلة واحدة وأراد بالكل أقسام العقد المجاز التي ذكرها بدون اعتبار وصفها العنواني معها أعني فعلية وقوع الإجازة عليها ثم إن مقتضى كلام غير ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو انّه اعتبروا في وصف أحد العقدين بكونه مرتبا على الأخر الترتب الطبيعي ولهذا عبّروا بالترتب الظاهر فيه وجعلوا سلسلة الترتب على أقسام ثلاثة وظاهر كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) انّه اعتبر مجرد وقوع أحد العقود قبل الأخر بحسب الزمان ووقوع الأخر بعده كذلك ولهذا عبّر بقوله أول عقد وقع وعد بيع الفرس بالدرهم في عداد ما هو سابق على بيع العبد بالكتاب كما أفاده قوله فالسابقة على هذا العقد وهي بيع الفرس بالدرهم قوله اما إجازة العقد الواقع على مال المالك أعني العبد بالكتاب فهي ملزمة ولما بعده مما وقع على مورده أعني العبد بالدينار بناء على الكشف واما بناء على النقل فيبني على ما تقدم من اعتبار ملك المجيز حين العقد وعدمه هذا شروع في بيان الحكم ولما كانت الإجازة تقع على وجهين باعتبار المتعلق من حيث إنها اما ان تتعلق بالعقد الواقع على مال المالك واما ان تتعلق بعوضه افراد البحث عن كل منهما باعتبار ما يترتب عليها من جهة نفس ما تعلقت به وباعتبار العقود السابقة على ما تعلقت به واللاحقة لها فالذي ذكره أولا هيهنا هو ان الإجازة العقد الواقع على مال المالك ملزمة لذلك العقد ولما بعده مما وقع على نفس مال المالك وفرض الكلام في الإجازة المتعلقة بالعقد المتوسط من العقود الثلاثة الواقعة على مال المالك في المثال الذي ذكره أعني بيع العبد بالكتاب ليكون له سابق فيبين ما يترتب عليه باعتبار هذه الإجازة المتعلقة بالعقد المتوسط ويعلم منه حكم ما لو تعلقت الإجازة بأول العقود من حيث صحته وصحّة ما بعده بسبب الإجازة المتعلقة به وحده لكن الحكم المذكور وهو كون الإجازة ملزمة لما تعلقت به ولما بعده انما هو على القول بالكشف والوجه في ذلك واضح لأن الإجازة لا بد وان تفيد لزوم ما تعلقت به فتكشف عن صيرورة العبد للمشتري وصيرورة الكتاب للمالك من حين وقوع العقد و ( حينئذ ) فيكون بيع المشترى العبد بالدينار تصرفا في ملك نفسه والناس مسلطون على أموالهم وهذا المقدار مما شرحناه من كلامه ( رحمه الله ) لا اشكال فيه وانّما الإشكال ( صح ) فيما ذكره بناء على القول بالنقل فإنّه مخالف لما عرفت في كلام المحقق الثاني ( رحمه الله ) من أن فيه وجوها ثلاثة ووافقه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بزيادة تقوية البطلان قال ( رحمه الله ) واما على النقل فيحتمل البطلان لتعذر الإجازة ( حينئذ ) من المالك والصحة بلا إجازة لحصول الملك للبائع الذي قد يتحقق رضاه ببيعه فضولا ولم يبق الا الملك وقد حصل والصّحة مع الإجازة منه لكون الرّضا الأول انما كان والمال لغيره ولعل الأول أقوى انتهى مضافا إلى أن ما يبنى على القول باعتبار ملك المجيز وعدمه انّما هو صحة العقود المتأخرة عن العقد الذي تعلق به الإجازة لا نفس ذلك العقد فإنه مما لا إشكال في صحته مع أن ظاهر سياق عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) يقتضي كون صحته أيضا مبينة على القول باعتبار ملك حال العقد وعدمه والذي يظهر لي ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) أراد بعبارته هذه التعريض بالمحقق الثاني وصاحب الجواهر قدس سرهما من حيث احتمال وجوه ثلاثة والميل إلى البطلان من ثانيهما نظرا إلى ما تقدم في مسئلة من باع شيئا ثم ملكه من التمسك بالأصل والعمومات المقتضية للصحة فيندفع بها البطلان ومن أن الرّضا بنقل عين من ملك مالكها إلى غيره إذا كانت لغيره لا يستلزم الرضا بنقلها من ملك مالكها إلى غيره إذا كانت لنفسه وهو واضح بحكم الوجدان ولا يحل مال امرء مسلم الَّا بطيب نفسه فيندفع بذلك اللزوم بدون الإجازة و ( حينئذ ) فإن اعتبرنا كون المجيز مالكا حال العقد فسدت العقود المتأخرة عن العقد المجاز لانتفاء شرط صحتها لان المالك المتأخر فيها لم يكن مالكا حال عقد الفضولي وان لم نعتبر ذلك صحت بإجازة المالك المتأخر فالإجازة السابقة من المالك الأصلي انما تفيد أهلية العقود المتأخرة للصحة بلحوق الإجازة من المالك المتأخر على القول بعدم اشتراط كون المجيز مالكا حال العقد لا فعلية الصحة بالنسبة إليها وذلك بخلاف ما لو قلنا باشتراط كون المجيز مالكا حال العقد وان الإجازة السابقة لا تفيد أهلية تلك العقود للصحة بلحوق الإجازة عن المالك المتأخر هذا كلَّه انما هو بالنسبة إلى العقود المتأخرة عن العقد المجاز ابتداء واما هو فلا كلام عند القائلين بصحة الفضولي في انّه يصحّ بالإجازة المتعلقة به وعبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) وان كانت موهمة لكون حاله مثل حال العقود المتأخرة عنه في أن صحتها بالإجازة مبنية على القول بعدم اشتراط كون المجيز مالكا حال العقد الَّا ان الظاهر أن التقييد بقوله بناء على الكشف ليس راجعا إلى تعلق قوله ملزمة بمجموع قوله ولما بعده وانّما هو راجع إلى الأخير وحده وهو كون الإجازة ملزمة لما بعده فيجري قوله واما بناء على النقل على ذلك النمط فلا يلزم عليه اشكال قوله واما إجازة العقد الواقع على العوض أعني بيع الدّرهم برغيف فهي ملزمة للعقود السّابقة عليه سواء وقعت على نفس مال المالك أعني بيع العبد بالفرس أو على عوضه وهو بيع الفرس بالدّرهم هذا هو البحث عن الوجه الثاني من الإجازة وهو ان تتعلق بعوض مال المالك وفرض الكلام في بيع الدرهم بالرغيف مبنى على كونه وسطا في العقود الواقعة على العوض على حد ما عرفت في العقود الواقعة على نفس مال المالك وتقييده بقوله للعقود السابقة وتعميمه لها بالنسبة إلى ما وقع على نفس مال المالك وما وقع على عوضه وان كان قد يتوهم منه انّه لو وقعت عقود متعددة على مال المالك مرارا متعددة كان إجازة العقد الواقع على العوض إجازة لها فيتخيل في المثال الذي