المامقاني
389
غاية الآمال ( ط . ق )
العقد إلى حين الإجازة حتى لا ينافي زمان التملك الَّذي هو مستمرّ ( أيضا ) من حين العقد إلى حين الإجازة ومنه تنقدح المناقشة في الثاني بل هي أوضح فيه من الأوّل ضرورة كون المعتبر على الكشف والنقل رضى المالك والفرض انتفاء ملكيّته بانتفاء قابلية العين لها وأوضح من ذلك فسادا فاقد القابليّة للملك حين العقد ثم وجدت قبل الإجازة فإنّه لا وجه للصّحة على الكشف كما هو واضح وعلى النقل أيضا لعدم قابليّة العقد حال وقوعه للنقل فلا تنفعه الإجازة بعد ان كان في غير محلَّه انتهى قوله مضافا إلى إطلاق رواية عروة حيث لم يتفصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن موت الشاة أو ذبحه وإتلافه قد يقال عليه انّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عالما ببقائها من حيث انّ اللَّه عزّ شانه قد منّ عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلم ما كان وما يكون وما هو كائن على ما نطق به الأخبار المتواترة القطعية بل الضّرورية فلا حجة في الرّواية وقد يجاب عن ذلك بأنّ المناط في إجراء الأحكام الفرعية انّما هو العلم بالطَّرق المتعارفة دون العلم اللدنّي الإلهي ولهذا كان يفضي بين الناس بالبينات والايمان ومعلوم انّه لم يحصل له من الطرق المتعارفة كالرّؤية والسّماع مثلا علم ببقاء الشاة أو تلفها قوله وربما يقال بظهور الثمرة في تعلَّق الخيارات وحق الشفعة واحتساب مبدء الخيارات امّا الأوّل فبيانه ان خيار المجلس مثلا يتعلَّق بالعقد ان قلنا بوقوع النقل به وكون الإجازة كاشفة وبالإجازة ان قلنا بوقوع النقل بها وامّا الثّاني فبيانه ان حق الشفعة يتعلَّق بالعقد على القول بالكشف وبالإجازة على القول بالنقل ويمكن ان يفسّر تعلَّق حقّ الشفعة بوجه أخر وبيان ذلك أنه لو كانت الدار مشتركة بين اثنين على وجه الإشاعة فباع الفضولي حصة أحدهما عن رجل ثم باع الأخر حصته من أخر ثمّ أجاز مالك الحصّة الأوّلى فإن قلنا بكون الإجازة كاشفة كان حقّ الشفعة للمشتري من الفضولي لأنّه صار شريكا مع الأخر فإذا بيع ما في شركته استحق الأخذ بالشفعة وان قلنا بكون الإجازة ناقلة كان من الشفعة للمشتري من البائع الأصيل وامّا الثالث فبيانه ان اعتبار مبدء الخيار انّما يجرى فيما لو كان من قبيل ما هو ممتد بالزمان كخيار ثلاثة أيام في الحيوان فان قلنا بوقوع النقل بالعقد وكون الإجازة كاشفة كان مبدء الثلاثة هو زمان العقد فينقطع الخيار بعد ثلاثة من حين العقد وان قلنا بوقوع النقل بالإجازة كان مبدء الثلاثة من حينها وهو ظاهر قوله والايمان والنذور المتعلَّقة بمال البائع أو المشتري فلو كان البائع قد حلف على انّ يتصدّق بجميع أمواله يوم الجمعة وكان من جملتها ما باعه الفضولي ولم يقع الإجازة وانّما وقعت يوم السّبت فعلى القول بالكشف كان ذلك في زمان الحلف خارجا عن أمواله فلا يلزمه التصدّق به وتصحّ الإجازة وامّا على القول بالنقل فيحكم بحرمة الإجازة بل فسادها ولو كان المشترى قد حلف ان يتصدّق بجميع ما هو مملوك له يوم الجمعة وكان من جملتها ما اشتراه من الفضولي ولم يلحقه الإجازة إلا يوم السّبت فعلى تقدير وقوع النقل بالعقد وكون الإجازة كاشفة يلزمه التصدق به بخلاف ما لو قلنا بوقوع النقل بالإجازة فإنّه لا يلزمه التصدّق به لعدم كونه مملوكا له يوم الجمعة ثم انّ هناك ثمرة أخرى لم يتعرض لها ( المصنف ) ( رحمه الله ) وهي لزوم البيع في المعاطاة فلو اشترى بالمعاطاة شيئا ثم باعه الفضولي من غيره ثم رجع البائع بالمعاطاة إلى المبيع ثم أجاز المشتري بالمعاطاة بيع الفضولي فإن قلنا بكون الإجازة كاشفة فقد تحقق من المشترى بالمعاطاة نقل العين عن ملكه قبل رجوع البائع بالمعاطاة فيلغو رجوعه وان قلنا بكون الإجازة ناقلة لم يتحقق التصرّف الملزم قبل رجوع البائع بالمعاطاة لوقوع الإجازة بعد رجوعه والمفروض انّها ناقلة لا كاشفة وقد يذكر من ثمرات المسئلة ما لو باع الفضولي ما أخذه غيره على وجه المعاطاة فعلى القول بالكشف يكون بيع الفضولي ملزما للمعاطاة فلو رجع المالك الأصلي إلى ذلك للبيع لم يكن رجوعه مؤثر الكشف الإجازة عن انتقالها إلى غير الآخذ بالمعاطاة قبل رجوعه وعلى القول بالنقل يكون رجوعه مؤثر العدم انتقال المال من الآخذ بالمعاطاة إلى غيره قوله الأوّل انّ الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي ومعنى الإجازة وضعا أو انصرافا بل في حكمها الشرعي ( انتهى ) كون الإجازة كاشفة أو ناقلة هل هو يجعل الشارع على وجه اللزوم فالقائل بالكشف مثلا يقول بأنّ الشارع جعلها كاشفة فلا تكون ناقلة أصلا أو انّه ليس الأمر ( كذلك ) فإذا قصد المجيز النقل بإجازته أفادت نقل المال من حينها وإذا فرض انّه تعذر الكشف قهرا أفادت النقل مثال ذلك انّه لو باع مال غيره فضولا ثم انتقل ذلك المال إليه بعد مدّة بإرث ونحوه فإنّ الإجازة ( حينئذ ) لا تصلح أن تكون كاشفة عن انتقال المال إلى المشترى من حين العقد لأن البائع الفضولي الذي ورث المال بعد ذلك لا سلطنة له عليه في حال العقد فلا يصحّ أن تكون كاشفة عن النقل من حين العقد ومن هذه الجهة اختار بعضهم انّ الإجازة ناقلة لا كاشفة لأنها لو كانت كاشفة لكشف في المثال المذكور فيعلم من عدم إمكان الكشف فيه عدم كونها كاشفة أصلا ( فحينئذ ) نقول هل تكون الإجازة ناقلة من حينها أو تكشف عن الانتقال من الوقت الذي انتقل المال فيه إلى البائع الفضولي إذ نقول بالكشف الحكمي بمعنى إجراء أحكام الانتقال من حين العقد فنقول الذي يظهر من كلمات الأصحاب ان كلا من الكشف والنقل عند القائل به انّما هو على وجه اللزوم بجعل الشارع فلو قصد من مذهبه الكشف بإجازته النقل من حينها كانت تلك الإجازة الصّادرة منه لغوا والى ما ذكرنا أشار الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي ( قدس سره ) في شرح القواعد بقوله وهل بناء القولين على مقتضى الظاهر فيجوز الانصراف عن كل منهما بعد وجود الصارف من قبل العاقد أو من خارج أو على اللزوم فإذا تعذر أحدهما أو صرّح بخلافه بطلت وجهان أقويهما الثاني انتهى فأشار بقوله من قبل العاقد إلى ما لو قصد خلاف مذهبه اختيار أو يقوله من خارج إلى مثل ما ذكرنا من المثال فقوى فيهما بطلان الإجازة ثم انّه بعد بطلان تلك الإجازة التي صدرت منه هل يصحّ منه الإجازة ثانيا على وفق مذهبه الوجه انّه يصحّ منه تلك إذ ليس لها شأنية المانعية غاية ما في الباب انّها لغو واستظهر بعض من تأخر من عبارة شرح القواعد بعد اختياره هذا الوجه انّه لا يصحّ منه الإجازة أصلا ولو بإنشاء أخر فكان الإجازة اللاغية ردّ للعقد فلا تؤثر الإجازة المتأخرة عنه بعد ذلك وأنت خبير بسقوط هذا الاستظهار فإن العبارة المذكورة لا تفيد الا بطلان الإجازة الواقعة وامّا انّه لا تصحّ الإجازة المتجدّدة بعد ذلك فلا دلالة فيها عليه فتدبّر فائدتان الأولى انه ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) انّ الفضولية قد تكون من المالك كما لو وقع الصّيغة قاصدا إلى مدلول اللفظ غير راض به كما في بيع التلجئة أو غيره ثمّ رضى وأجاز ما وقع تحقق الفضولي وصح الإجازة