المامقاني

388

غاية الآمال ( ط . ق )

العقد بنفسه فقد علم ممّا مضى انّ العقد لازم بالنسبة إلى المباشر و ( حينئذ ) فيثبت تحريم المصاهرة بالنسبة إليه لأنّ ذلك دائر مع النكاح الصحيح وقد علمت انّ النكاح صحيح بالنّسبة إليه حيث انّه لازم من طرفه فالمباشر امّا زوج أو زوجة فإن كان زوجا حرم عليه نكاح الخامسة لو كان المعقود عليها فضولا رابعة وحرم عليه أخت المعقود عليها وأمها وبنتها لان ذلك أثر النكاح الصّحيح إلا إذا فسخت المعقود عليها فانّ التحريم ينتفي ( حينئذ ) لانتفاء مقتضيه وذلك واضح في الأخت فإنها لا تحرم الَّا جمعا لا عينا وقد انفسخ النكاح وكذا البنت فإنها لا تحرم عينا الا مع الدّخول بأمّها أمّا الأم فان في بقاء تحريمها بعد الفسخ وزواله إشكالا ينشأ من انّ تحريم الأم يثبت بالعقد الصحيح اللازم وقد تبين انّ العقد صحيح لازم من طرف المباشر ومتعلَّق به تحريم الأمّ ومن انّ الفسخ رفع النكاح من أصله فارتفعت أحكامه و ( أيضا ) فإنّ النكاح لا يعقل ثبوته بمجرّد القبول المعتبر من دون الإيجاب الشرعي وإيجاب الفضولي لا أثر له من دون الرّضا وإذا لم يثبت النكاح لم يثبت التحريم هذا كلامه ( رحمه الله ) وذكر في كشف اللثام في وجه الإشكال في الأمّ ما نصه من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه والأوّل أصحّ فإنّ الإجازة امّا جزء أو شرط انتهى ثم انّ المحقّق الثاني ( رحمه الله ) قال بعد كلامه الَّذي حكيناه والتحقيق انّ المباشرة من أحد الطرفين لا يقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطَّرف فانّ النكاح أمر واحد نسبي لا يعقل ثبوته الا من الجانبين وانّما قلنا انّه يلزم في حق المباشر بناء على انّ الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد ولزومه من حين وقوعه كما أن عدمه كاشف عن عدم ذلك فلو فسخ المباشر ثمّ أجاز الأخر تبيّن انّ فسخه وقع بعد ثبوت العقد ولزومه فلم يؤثر شيئا والحكم بثبوت حرمة المصاهرة انّما كان لأن العقد الواقع نقل عن حكم الحلّ الَّذي كان قبله وان كان سببيته وعدم سببيّته الآن غير معلومة فلم يبق حكم الأصل كما كان ومثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها فان تحريم المصاهرة ثابت بالنّسبة إليهما معا وكذا القول فيما لو اشتبه الطَّاهر بالنّجس والحلال بالحرام وبهذا البيان يظهر انّه مع الفسخ يتبين انّه لا عقد أصلا فلا تحريم أصلا وهذا هو الأصحّ انتهى قوله وفي الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح العبارة أي وفي الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة نكاح الأخت والبنت في الصّورة المذكورة نظر ينشأ من وجوب ترتب طلاق المعتبر على نكاح لازم وهو منتف هنا فلا يكون الطلاق الواقع في الصّورة المذكورة معتبرا في نظر الشارع فلا يفيد إباحة المصاهرة في المذكورات فيبقى التحريم كما كان إلى أن يحصل الفسخ من الزوجة أو الإجازة ثم الطلاق منه بعدها ومن انّه طلاق صدر من أهله في محلَّه وذلك لانّ الموقع له كامل والزّوجيّة قد ثبتت من طرفه فان ذلك هو المفروض فوجب ان يترتب عليه مقتضاه وذلك إباحة نكاح الأخت والبنت وفيه نظر لأنا قد بينّا ان لا نكاح من طرفه فكيف يقع الطلاق منه ولان الحال لا يخلو من أن تجيز المرأة أو تفسخ فان فسخت تبين بطلان النكاح وعدم تحريم البنت والأخت وان أجازت تبين صحة النكاح ولزومه فيكون الطلاق الواقع صحيحا فينتج نكاح البنت والأخت فعلى كلّ من التقديرين يحللان وفيه نظر لأن إيقاع الطلاق من الجاهل بحصول شرائطه ينبغي أن لا يقع صحيحا فكيف مع الجهل بالزّوجيّة فلو وكلّ في النكاح ثمّ طلق قبل أن يعلم أنّ الوكيل قد عقد فالذي يقتضيه النظر عدم الصّحة ويمكن أن يكون معنى العبارة وفي الطلاق بالنّسبة إلى إفادته إباحة الأم وعدمها نظر ينشأ من انّ الطلاق لوجوب ترتبه على عقد لازم متى وقع صحيحا لم يفد حلّ ما حرّم بالمصاهرة وفي الصّورة المذكورة يقع صحيحا للزوم النكاح من طرف الزّوج فلا تحلّ له الأمّ ومن انّ العقد لم يتم إلى الآن فإذا فسخت الزّوجة انتفى النكاح ولم يكن للطلاق أثر فتحل الأم والحق انّ المراد بالعبارة هو المعنى الأوّل دون الثاني والتقدير حرمت المذكورات إلا إذا فسخت المرأة امّا إذا أجازت ففي اعتباره نظر من حيث انّه لم يكن مجزوما به حال إيقاعه والمختار حل الجميع بفسخها لا بالطلاق انتهى قوله وان كانت زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الَّا إذا فسخ والطلاق هنا معتبر قال المحقّق الثاني ( رحمه الله ) في شرحه امّا الحكم الأوّل فمعلوم ممّا سبق فإن الإجازة لما كانت كاشفة كان النكاح ( حينئذ ) واقعا وقد وقع العقد فلا يحلّ لها نكاح غيره وامّا الحكم الثاني فلانّ تحقق كمالية العقد انّما يكون بإجازة الزّوج والإجازة أمر ممكن بالنسبة إليه فإذا صدر منه طلاق تعين حمله على كونه طلاقا شرعيا ولا يكون شرعيّا إلَّا إذا كان العقد كاملا وكماليته انّما تكون من قبله فوجب الحكم بها ومثله ما لو دخل وكلّ ما جرى هذا المجرى وتقييده بقوله هنا يشعر بان النظر السّابق في كون الطلاق معتبرا وعدمه وهو المعنى الأوّل انتهى فان قلت هب انّ الطلاق هنا صار معتبرا لكن لا يظهر منه أثر لأنّه قبل وقوعه غير صالح كأن يكون كمال النكاح من قبله وبعد وقوعه ينقطع به علقة النكاح فتحلّ المعقود عليها لغيره من الأزواج قلت يظهر أثر ذلك فيما تزوجت بأبي المعقود له أو ابنه فان المعقود عليها تحرم على أبى المعقود له وابنه بمجرّد العقد وان لم يدخل بها و ( الظاهر ) انّه إلى هذا المعنى أشار في كشف اللَّثام حيث قال وان كان المباشر زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الَّا إذا فسخ وهل يحلّ لها ( حينئذ ) نكاح أبيه أو ابنه فيه الوجهان في إباحة الأم بالفسخ والطلاق هنا معتبر فإنّه إذا طلق فقد أجاز قبله فيلزم العقد انتهى قوله وعن كشف اللَّثام نفى الاشكال قال في شرح العبارة المذكورة ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد وباشر الأخر بنفسه أو وليه أو وكيله ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة إلى أن يتبين عدم الإجازة الأخر لتماميّة العقد بالنسبة إليه فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والأخت بلا اشكال لصدق الجمع بين الأختين ونكاح أربع بالنسبة إليه ولا يجدي التزلزل وكلّ من الأم والبنت للمعقود عليها فضوليّا الَّا انّه قبل تبين حالها من الإجازة أو الفسخ لا إشكال في الحرمة لحرمة الجمع قطعا وكذا إذا أجازت وامّا إذا فسخت فلا حرمة بلا إشكال في البنت وعلى اشكال في الأمّ من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه والأوّل أصحّ فإن الأصحّ أنّ الإجازة امّا جزء أو شرط هذا ما أردنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) قوله منها ما لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين ( انتهى ) هذه الثمرة ذكرها الشيخ الفقيه المحقّق جعفر الغروي ( قدس سره ) قوله وربما يعترض على الأوّل المعترض هو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال بعد نقل العبارة المذكورة ما لفظه وفيه انّ الأوّل وان كان قد يشهد له خبر الصّغيرين اللَّذين مات أحدهما لكن يمكن الجمود عليه ودعوى الجواز في غيره بناء على الكشف أيضا ضرورة انّه عليه يمكن دعوى ظهور الأدلَّة في اعتبار القابلية حاله كالنقل ( أيضا ) وانّه لولا الرّضا لكان مالكا بل لا بدّ من اتصالها من حين