المامقاني

387

غاية الآمال ( ط . ق )

تخرج بالبيع عن الملك فيكون البيع صحيحا وهو تصرّف في المنذور قبل حصول الشرط بناء على انّ مدلول الصّحيحة هو النذر فيلزم منه ذلك الثاني انّ النذر المذكور لا يقتضي أزيد من حرمة نقضه والمنع من التصرّف في الشيء الذي تعلَّق به النذر وذلك لا يكون الَّا مع بقاء ذلك الشيء لأنّ المخالفة التي هي ترك التصدّق بالمنذور مثلا لا يصدق الَّا بعد حصول المعلَّق عليه وبقاء المال وامّا مع إتلافه قبل ذلك فلا يبقى موضوع للمخالفة ولا لوجوب التصدّق وبالجملة الالتزام بان يتصدّق بالمال على تقدير مجيئ زيد لا يقتضي إلا وجوب التصدّق بالمال حال حصول المجيء ويكون ترك التصدّق بعد حصول المجيء مخالفة للنذر وامّا بعد إتلافه قبل حصول المجيء فلا محلّ لوجوب التصدّق ولا لحرمة المخالفة الثالث ان مقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم جواز التصرّف في المال المذكور خرج منه ما إذا حصل المعلَّق عليه وهو باق فيمنع من التصرّف في المال ( حينئذ ) قطعا وامّا قبل حصوله فلم يعلم خروجه منه لأنا نشك في انّ النذر المذكور أوجب حجرا على المالك أم لا فنقول الأصل عدم كونه سببا للحجر والأصل بقاء السّلطنة والأصل عدم تحقق المعلَّق عليه فيصحّ ترتيب جميع آثار الملكيّة على المال المذكور ويجوز التصرّف فيه بجميع أنحاء التصرّف والجواب عن الوجوه المذكورة انّ التصرّف في المال المنذور نقض للالتزام في ضمن النذر فيكون ممنوعا منه بحكم الأدلَّة الدالَّة على وجوب الوفاء بالنذر و ( حينئذ ) نقول في الجواب عن الوجه الأوّل وهو التمسّك بالصحيحة انّ التصرّف في المنذور بالنذر المشروط انما يمنع منه من حيث كونه منافيا المقتضى النذر ولازمه وقد ذكرنا ان رفع الموضوع برفع الشرط أو التسبب لعدم حصوله من أوّل الأمر ليس منافيا ومناقضا المقتضاة سواء كان من فعل الناذر كما لو قال للَّه علىّ ان أتصدّق على الفقير بدرهم ان ضربت زيدا فترك ضربه أو من فعل الغير كما لو قال للَّه على كذا ان جاء زيد ثم انّه طلب من زيد ترك المجيء ومورد الصحيحة من هذا القبيل لأنه حيث نذر أن تكون الأمة حرة ان وطئها انّما أراد وطيها الشرعي بعنوان كونها مملوكة له فكأنّه قال للَّه علىّ حرية مملوكتي المتصفة بهذه المملوكية الخاصة ان وطئها فإذا باعها فقد ارتفع موضوع النذر وارتفاع الموضوع ليس منافيا للحكم وانّما هو علة في ارتفاعه بنفسه ومحلّ البحث انّما هو التصرّف قبل حصول الشرط بما يناقض مدلول النذر وينافيه فالمانع انما يمنع من ذلك ومورد الصحيحة ليس من هذا القبيل فلا يتم للمجوز الاحتجاج بها على المانع ثم انّ جمال المحققين ( رحمه الله ) خصّ الحكم بعدم جواز التصرّف في المنذور بشرط بما إذا كان الشرط خارجا عن اختيار الناذر فقال معلَّقا على قول ثاني الشّهيدين ( رحمه الله ) وهي مسئلة إشكالية ما نصّه ( الظاهر ) ان عدم الجواز على القول به انّما هو في شرط لم يكن باختيار الناذر وفعله كقدوم زيد وشفاء المريض إذ جواز التصرّف قبل حصول الشرط لا يخلو عن اشكال لاستلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصول الشرط واما إذا كان الشّرط من فعل المكلَّف باختياره فلا يظهر إشكال في جواز التصرّف قبله إذ لا يلزم منه سوى ان لا يجوز له فعل الشرط فلا محذور فيه خصوصا انّ التصرّف المذكور مما يؤكد عدم وقوع الشرط و ( أيضا ) إذا كان الحكم في المسئلة المفروضة انحلال النذر لخروج ملكه فلا وجه لعدم جواز مثل هذا التصرّف قبل وجود الشرط أصلا الَّا ان يتمسّك بسؤال السّائل مع فضله ومعرفته بأصول المسائل عن حكم المسئلة مع عدم علمه بما حكم ( عليه السلام ) به من انحلال النذر فيها كما هو الظَّاهر فإنه يستفاد منه جواز التصرّف في المنذور قبل حصول الشرط ( مطلقا ) ولا يخفى ضعفه انتهى و ( حينئذ ) نقول إن عدم صيرورة الصّحيحة حجّة لمجوز التصرّف في المنذور على المانع منه أوضح ضرورة انّه إذا كان الشرط غير مقدور للناذر يكون المنع من التصرف قبل حصول الشرط من جهة استلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصوله والخبر المذكور لا يدلّ على جواز التصرّف في هذا النوع بل في خصوص ما لو كان الشرط هو الوطي أو ما يعمه وأمثاله بناء على التعدي عن المورد وعدم الاقتصار عليه والقول بالجواز هنا لا يستلزم القول بالجواز فيما إذا كان الشرط غير مقدور له كما هو موضوع المسئلة المتنازع فيها ولا ينافي القول بالمنع هناك بهذا وقد يجاب عن الاستدلال بالصحيحة من وجه أخر وهو المنع من كون النذر الذي هو مورد الصحيحة نذرا معلَّقا استنادا إلى انّ الظاهر انّه من باب النذر المطلق الموقت والتوقيت غير التعليق فلا تكون للمجوّز على المانع ولا يخفى ما فيه وعن الوجه الثاني انّ دعوى اختصاص مخالفة النذر بما إذا لم يكن أتلف المنذور بعد وجود الشرط ممنوعة لما عرفت من أن أهل العرف والعقلاء لا يفرّقون في صدق الحنث ونقص الالتزام بين ما ذكر وبين ما لو أتلف في حال احتمال تحقق الشرط في المستقبل مع عدم الاعتناء به وعدم ترقب حصوله فأدلَّة وجوب الوفاء بالنذر كافية في الدلالة على المنع من التصرّف في المنذور بإتلافه وعن الوجه الثالث انه بعد صدق الحنث على التصرّف في المنذور بإتلافه ودلالة أدلَّة وجوب الوفاء بالنذر على الحنث بقسميه اللذين هما صورتا إتلاف المنذور مع الشك في انّه يحصل الشرط أم لا وإتلافه بعد حصول الشرط بعنوان عدم الوفاء بالنذر تكون تلك الأدلَّة حاكمة على ما دلّ على سلطنة الناس على أموالهم فتحصل ممّا ذكر كله أنّ إتلاف متعلَّق الفعل المنذور قبل حصول شرط النذر المعلَّق عليه حرام نعم هنا كلام أخر وهو ان ذلك مع حرمته هل يعدّ حنثا ليترتب عليه الكفارة أم لا وجهان أقويهما الثاني لأنّ عدم الاقدام على الوفاء بالنذر شيء وترك الشيء بعد الالتزام به شيء أخر والحنث هو الثاني واللازم من التصرّف المذكور هو الأوّل وان شئت توضيح ذلك فلاحظ الفرق بين الصّوم بدون النية وبين الصّوم مع تعمد الإفطار بعد الشروع فيه وقس ما نحن فيه بالأوّل وموجب الكفارة بالثاني تعرف أنّه لا ملازمة بين الأمرين حجة القول بالتفصيل بين قصد الإبقاء فلا يجوز التصرّف وبين عدمه فيجوز هي دعوى عدم صدق نقض العهد والالتزام في الثاني واختصاص صدقه بالأوّل وجوابه وضوح الصدق في الصّورتين ودعوى الاختصاص بالأولى ممنوعة والسّند ما عرفت من معنى النذر المعلَّق قوله ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والأم والبنت والأخت إلَّا إذا أفسخت على اشكال في الأم قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح لعبارة لو تولى العقد عن الرّجل والمرأة فضولي وباشر الأخر منهما