المامقاني
378
غاية الآمال ( ط . ق )
الذي هو الملك هنا في زمان أخر يدفعها إنا لم نعثر على ما يقضى بمقارنة الأثر للعقد الناقص وانما تسلم في العقد التام والتزام تماميته هنا مدفوع بعدم الشاهد عليها ان لم يكن على عدمها إذ المستفاد من العقل والنقل اعتبار رضى المالك في زمان التصرف وانه لا يحلّ بدون طيب النفس وانه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرف الغير وانقطاع سلطنة المالك كما قيل الا انه في الحل والسّلطنة الظاهرية في محلَّه واما في انقطاع السّلطنة الواقعية فمحل نظر أو منع فتأمل جيدا انتهى ثم إن محصّل ما قلناه انتصار الصاحب الجواهر ( رحمه الله ) هو انه لو كان لفظ الشرط وأراد في الكتاب والسنة وكان التقدم معتبرا في مفهومه العرفي كان ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) متجها ومن المعلوم انه لم يرد في الكتاب والسنة لفظ الشرط وانما ورد قوله ( تعالى ) : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله ( عليه السلام ) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه وقد اعترف ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأن الأوّل لا يفيد الحصر فيما كان ناشئا عن التراضي لكون الاستثناء منقطعا وامّا الثاني فنقول فيه انه لو سلم ظهوره في تأخر الحل عن الرضا لم يكن يد من تنزيله على ما هو أعم من المتأخر والمتقدم بدلالة الأخبار الدّالة على كون الرّضا كاشفا كما التزم ( رحمه الله ) به بحكمها والا لزم التعبد بأمر غير معقول على ما هو مدعاه ( رحمه الله ) كما أنه لو فرض ورود لفظ الشرط في الكتاب والسنة كان اللازم صرفه عن معناه المصطلح الذي اعتبر في مفهومه التقدم لو سلم ان ذلك مفهومه العرفي الذي يجب حمل ألفاظ الكتاب والسنة عليه وان لم نسلم ذلك قلنا إن ذلك هو المفهوم المصطلح عليه عند العلماء ولم يعتبر في مفهومه العرفي التقدم بل الشرط عبارة عما أنيط به الشيء على وجه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود وليس التزام ذلك ببعيد قوله ويرد على الوجه الثاني أولا ان الإجازة وان كانت رضى بمضمون العقد الا ان مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتى يتعلق الإجازة والرّضا بذلك النقل المقيد ( انتهى ) قال بعض من تأخر ان الجواب الحقيقي عن الاستدلال على القول بالكشف بان الرّضا لا بد وأن يكون متعلَّقا بمضمون العقد هو انه وان كان قد جمع بين قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وبين ما دلّ على اعتبار الرّضا بملاحظة ان الرّضا ان لم يتعلق بمضمون العقد لم يصر رضا به بل يصير رضا بشيء أخر الَّا انّه غفل من مؤدّى قوله ( تعالى ) : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فإنّه يدلّ على انّ التجارة لا بدّ وان ( صح ) تكون ناشئة عن الرّضا فما لم يتحقق التجارة الناشئة عن الرضا لم يتحقق السّبب الشرعي للنّقل فكيف يكون العقد علَّة تامة للنقل ويكون الرّضا ( صح ) كاشفا عن تحققها فمقتضى القاعدة ليس الا هو القول بالنقل ثم القول بالكشف الحكمي كما قال ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذيل كلامه فان قلت إن ما ذكر يرد على القول بالنقل ( أيضا ) إذ ليس التجارة بناء عليه ( أيضا ) ناشئة عن الرضا لكونه لاحقا لها لا كونها لا حقة له قلت إن المالك ان أتحقق منه الرّضا بالفعل صارت تجارة الفضولي تجارته ولما كان صيرورتها تجارته متأخرة عن رضاه صدق بذلك الاعتبار انها تجارة ناشئة عن تراض هذا ما ذكره ذلك البعض ولا يخفى عليك انه في غير هذا المقام اقتفى أثر ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الاعتراف بعدم دلالة آية التجارة عن تراض على الحصر وما ذكره هنا مناقض لذلك ثمّ لا يخفى ما في جواب السؤال من الرّكاكة لعدم كون مثل ذلك اعتبار العقدية في اسناد السّببية إلى أمر وفي وصف التجارة بالتأخر عن الرضا فافهم قوله والحاصل انه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله أو رضيت بانتقال مالي إلى زيد وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرض فيها لإنشاء الفضولي فضلا عن زمانه ولو كان مضمون العقد الذي لا بد من تعلق الإجازة به عبارة عن مدلول العقد وما يتبعه من القيود بأسرها لم يكن لتحقيق الإجازة بما ذكر وجه وحيث كان من المسلم تحققها بما ذكر دلّ ذلك على أن مضمون العقد الَّذي لا بد وان يتعلق به الإجازة عبارة عن نفس نتيجة العقد من دون ملاحظة الزمان وغيره من الخصوصيات وعلى هذا لا يدلّ كون الإجازة متعلقة بمضمون العقد على كونها كاشفة عن وقوع النقل من حين العقد هذا واعلم أن هذا التتميم والبيان لكلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) انّما هو بالنظر إلى إقحامه لفظ الحاصل في العبارة المقتضي لكون ما بعده عين ما قبله والا فمع قطع النظر عنه يمكن ان يقرر ما بعد قوله والحاصل جوابا أخر على سبيل التنزل عما ذكره من أن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه وتسليم ان مضمونه عبارة عن النقل من حينه ويكون محصّل الجواب ( حينئذ ) منع لزوم تعلق الإجازة بمضمون العقد وإثبات كفاية تعلقها بمجرد النتيجة وان لم تكن تمام مضمون العقد بدلالة كفاية قول المالك رضيت ( انتهى ) ودلالة جعلهم تمكين الزوجة إجازة قوله وبتقرير أخر ان الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وأذنه المقرون بإنشاء الفضولي أو مقام نفس إنشائه فلا يصير المالك بمنزلة العاقد الا بعد الإجازة فهي امّا شرط أو جزء سبب للملك هذا تقرير أخر لنفس الإيراد الأوّل على الوجه الثاني فإن التّقرير الأوّل انما هو بمنع دلالة تعلق الإجازة بمضمون العقد من باب كون مضمون العقد ما هو المعرى عن اعتبار الزمان قيد أفلا يدلّ على وقوع النقل من حين العقد حتى يكشف عنه الرضا والتقرير الثاني انما هو بمنع دلالته من باب كون الرّضا شرطا ومضمون العقد مشروطا أو كون الأوّل جزء السّبب والثاني جزية الأخر فلا يدلّ مجرد تعلق الأوّل بالثاني على حصول النقل بالثاني وكون الأول كاشفا عنه هذا ولا يخفى عليك انه يمكن جعل التقرير الأخر إيرادا على الوجه الأول مستقلا فتدبر قوله فما لم يجب الوفاء فلا ملك وإذ لا ملك فلا مكشوف عنه فلا يعقل أن تكون الإجازة كاشفة لأنها على تقدير كونها كاشفة انما تكشف عن الملك قوله ومما ذكرنا يعلم عدم صحة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود لما كان قد استدل به جماعة وكان الاستدلال غير واف بالمطلوب منه على سقوطه قوله فتأمل ( الظاهر ) ان الأمر بالتأمل للإشارة إلى الفرق بين الإيجاب الملحوق بالقبول والعقد الملحوق بالإجازة من جهة ان مجرد الإيجاب في حد ذاته غير تام في الدلالة على انتقال المال إلى المشتري بخلاف العقد الملحوق بالإجازة فإنه تام في الدلالة على الانتقال غاية ما في الباب ان الإجازة تدل على حصول الرضا من المالك بذلك العقد التام الدلالة وبعبارة أخرى لإيجاب جزء المقتضى كالقبول بخلاف العقد الملحوق بالإجازة فإنه مقتض والأوّل ليس قابلا للتأثير من حين وجوده بخلاف الثاني فإنه قابل لذلك فتدبر قوله ولم أعرف من قال بهذا الوجه من الكشف إلا الأستاد شريف العلماء ( رحمه الله ) فيما عثرت عليه من بعض تحقيقاته قال بعض من تأخر قد ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( أيضا ) وأورد عليه بأنه يستلزم اجتماع مالكين على مال واحد في زمان واحد ثم إن ذلك البعض أجاب عن الإيراد بان وجه اجتماع المالكين على مال واحد هو ان المال كان لمالكه الأول إلى حين الإجازة وعند وقوع الإجازة انتقل إلى