المامقاني
379
غاية الآمال ( ط . ق )
المشترى من حين العقد فيكون المال في الزمان الذي بين العقد والإجازة للمالك الأوّل والمشترى جميعا ومعلوم ان هذا الوجه انّما يتم لو صار عين المال إلى المشترى وليس هذا مقتضى الكشف الحكمي وانّما مقتضاه هو اجراء حكم الانتقال من زمان العقد ومن البين انّه أمر وراء تحقق الانتقال فليس المال إلى زمان الإجازة إلا للمالك الأوّل فلا يلزم ما ذكره من اجتماع المالكين على مال واحد أقول لا يخفى على من راجع كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ان ما أورد عليه بذلك مما لا مدخل له بالكشف الحكمي وان ما أجاب به ذلك البعض عنه مما لا يصلح لدفع الإيراد وذلك لأنه قال ( رحمه الله ) وحاصل الكلام ان الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة الأوّل انه من قبيل الأوضاع الشرعية على معنى ان الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السّابق عند حصول الرّضا في المستقبل الثاني أن يكون الرّضا المتأخر مؤثرا في نقل المال في السابق كما سمعناه من بعض مشايخنا الثالث وهو التحقيق أن يكون الشرط حصول الرضا ولو في المستقبل الَّذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا أو بإخبار المعصوم ( عليه السلام ) أو نحو ذلك والمراد شرطية الرضا على هذا الوجه وكان هذا هو المتعين بخلاف الأوّل الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات بل هو مستلزم لمخالفة كثير من القواعد الشرعية كالثاني المقتضى ذلك ( أيضا ) بل مقتضاه اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد بل لا يعقل التأثير في الملك في الزمان الماضي فتعين الثالث انتهى وتوضيح ذلك ان مراده بالأوّل ما محصوله ان موارد الفضولي على قسمين في الواقع ما يلحقه الرّضا وما لا يلحقه ففي الموارد التي يلحقه فيها الرّضا قد جعل الشارع نقل المال في الزمان السّابق من دون مدخليته للرّضا في النقل ولا تأثير له فيه ولما كان المكلف غير عالم بلحوق الرضا ولا بعدمه وحصول النقل وعدمه فعند حصول الرّضا يعلم بحصول النقل فيصير الرضا علامة للنقل وعلة للعلم به وهذا هو الذي اختاره صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) ومراده بالثاني ان المال كان باقيا إلى حين الإجازة على ملك مالكه الأوّل فإذا تحققت الإجازة أثرت وقوع نفس النقل وتحققه من حين العقد إلى المشترى وعلى هذا فالإيراد باجتماع مالكين على مال واحد في محلَّه وليس المراد ان أحكام النقل من حين العقد تجري مع وقوع نفس النقل من حين الإجازة فيعلم من هذا ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لم يرد بيان الكشف الحكمي وان ما أورده ( رحمه الله ) في محلَّه وان ما أجاب به ذلك البعض مما لا مساس له بالمقام ثمّ ان ما ذكره من مخالفة الأول لقواعد كثيرة إشارة إلى أن خروج المال عن ملك مالكه بدون تحقق الرّضا منه مناف لقاعدة عدم حل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه وقاعدة اشتراط الرضا في جميع العقود وان تحقق النقل من حين العقد من دون مدخل للإجازة موجب لكونها مما لا أثر له أصلا وهو مخالف لما أطبقوا عليه من كونها مؤثرة قوله والثاني الكشف الحقيقي والتزام كون الشرط تعقب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة فرارا عن لزوم تأخر الشرط عن المشروط وهنا قول ثالث في الكشف الحقيقي وهو أن يكون الرضا والإجازة مجرد علامة ذهب إليه صاحب مفتاح الكرامة واستظهره من المحقق الثاني ( رحمه الله ) حيث قال في عبارته التي حكاها ( المصنف ) ( رحمه الله ) سابقا عن جامع المقاصد ان العقد سبب تام في الملك لعموم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وتمامه في الفضولي إنما يعلم بالإجازة فإذا أجاز تبين كونه تاما ( انتهى ) ولازم هذا القول أن تكون الإجازة علامة محضة على تحقق النقل فتكون علة للعلم بحصوله لأنه إذا كان العقد علَّة تامة وكانت الإجازة كاشفة لم يبق طريق الَّا إلى كونها علامة لحصول النقل وكونها علة للعلم ولكن الحق بطلان هذا القول لان مثل قوله ( تعالى ) : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله ( عليه السلام ) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه ونحوهما من الأدلَّة تعطي ان الرضا مما له دخل في الحل لا انه مجرد علامة قوله الثالث الكشف الحكمي وهو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان قال بعض من تأخر أن القول بالكشف الحكمي فيه مسلكان أحدهما إجراء جميع أحكام الكشف وهو الَّذي اختاره بعض الأواخر والثاني ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من إجرائها بقدر الإمكان ولكني لم أقف على ما حكاه قوله ظاهره في الكشف يعنى الحقيقي لأن الكشف الحكمي كما صرّح به ( المصنف ) ( رحمه الله ) مبنى على وقوع النقل من حين الإجازة فيصير عزل الإرث للزوجة قبل إجازتها منافيا لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم من حيث إن المال قبل الإجازة على القول بكونها ناقلة لغيرها من الورثة وقد منعوا عنه بالعزل فبضميمة قاعدة السّلطنة يحصل من صحيحة أبى عبيدة القول بالكشف الحقيقي هذا ولكنك خبير بان مقتضى ما بنى عليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من إبطال جميع توجيهات القول بالكشف الحقيقي هو كونه غير معقول والتعبد بأمر غير معقول مما لا وجه له فكان اللازم عليه الالتزام بالتخصيص في عموم سلطنة الناس على أموالهم أو نحو ذلك حتى ينطبق الرواية على النقل المجرد أو مع الكشف الحكمي الذي هو نوع من القول بالنقل هذا واختار بعض من تأخر في المسئلة ان المستفاد من اخبار أهل البيت ( عليه السلام ) هو الكشف فقال إنا نلتزم به تعبد أو اما ان الكشف حقيقي أو حكمي فلا يسعنا تعيينه وليس العلم به بمهمّ لنا أقول لا يخلو امّا أن يكون بناؤه على اجزاء الأحكام الممكنة دون غيرها فهذا هو عين القول بالكشف الحكمي الذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولا يصير محتملا للكشف الحقيقي لكون مبناه على انتقال العين فيتبعها جميع أحكامها واما أن يكون بناؤه على اجراء جميع الأحكام و ( حينئذ ) فإما أن يكون بدون الحكم بانتقال العين وهو غير صحيح لان منها ما لا يمكن إجراؤه أو يكون مع الحكم بانتقالها وهو القول بالكشف الحقيقي الذي قد عرفت انه غير معقول بعد إبطال جميع التوجيهات للقول بالكشف كما فعله ( المصنف ) ( رحمه الله ) واقتفى ذلك البعض أثره قوله إذ لو كان مال الميت قبل إجازة الزوجة باقيا على ملك سائر الورثة كان العزل مخالفا لقاعدة تسلط الناس على أموالهم ( انتهى ) قد يقال إنه يحتمل أن تكون الزوجة تتلقى المال في حال الإجازة عن الميت وان المال باق على ملكه إلى حال إجازتها و ( حينئذ ) فيصحّ أن تكون الإجازة ناقلة فلا تكون صحيحة أبى عبيده دليلا على كون الإجازة كاشفة وأنت خبير بان ذلك مناف لما دلّ على انتقال ما زاد عن الدين والوصيّة إلى الوارث بموت المورث ثم إنه يبقى الكلام في التعدي عن النكاح إلى البيع ويكون ذلك بتنقيح المناط القطعي وبعدم القول بالفرق وقد يستشكل في تنقيح المناط بان أحد الطرفين في النكاح لو كان أصيلا وكان الطرف الأخر فضوليا كان اللازم على الأصيل مراعاة أحكام صحة العقد إلى أن يصدر من جانب صاحب الفضولي الإجازة أو الرد وهذا بخلاف البيع فلا يلزم فيه على الأصيل مراعاة أحكام صحة البيع إلى حين صدور شيء من الإجازة أو الرد من الطرف الأخر فيعلم من ذلك ان للنكاح