المامقاني

377

غاية الآمال ( ط . ق )

وهو أن يكون الشرط هو الأمر المنتزع وهو انه يلحقه الرّضا ويتعقبه وعلى هذا يصير الشرط مقارنا لان كون العقد على وجه يلحقه الرّضا وصف مقارن له فيحال وجوده وإن كان منتزعا وقد أشار إلى هذا بقوله في طي ما حكيناه بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرط ان يحصل الرّضا لا حصوله فعلا يعنى يمكن كون ما نحن فيه مثل العلَّة التامة في حصول المقتضى والشرائط وارتفاع الموانع بناء على أن الشرط ان يحصل الرضا ضرورة ان هذا المعنى وان كان منتزعا الا ان العقد متصف به في أوّل وجوده فهو مقترن به حاصل معه والفرق بين الوجهين واضح لأنه على الأول الشرط هو الأمر المستقبل فالشرط غير مقارن بالمشروط والذي سوغ ذلك كونه بجعل الشارع وعلى الثاني الشرط هو الوصف المنتزع الموجود في الحال فهو مقارن للمشروط قوله مدفوعة بأنه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي وغيره يريد ( رحمه الله ) ان الشرط الشرعي ما كان شرطيته مجعولة من جانب الشارع وبعد تحقق وصف الشرطية لا يبقى فرق بين الشرط الشرعي وغيره لأن عدم جواز تأخر الشرط عن الشروط من جملة الأحكام العقلية كما أنه لو جعل الشارع شيئا مناقضا لشيء كما جعل الحدث مناقضا للطهارة حكم العقل بعد ذلك بعدم جواز الاجتماع ولا يوجب كون الموضوع من مجعولات الشارع جواز تصرف الشارع في حكمه العقلي وصحة تبديله إياه بغيره قوله لمخالفته الأدلَّة من جهة دلالتها على شرطية الرضا لا شرطية تعقبه قوله اللَّهم الا أن يكون مراده بالشّرط ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمانه على لحوقه وهذا مع أنه لا يستحق إطلاق الشرط عليه غير صادق على الرضا لان المستفاد من العقل والنقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله وانه لا يحل لغيره بدون طيب النفس وانه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرف الغير وانقطاع سلطنة المالك عرضه ( رحمه الله ) انه ان أراد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بالشرط ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمان وجوده الَّذي هو الزمان المتقدم على زمان الشرط على لحوقه اتجه عليه أولا ان مثل ذلك لا يسمى شرطا وثانيا انه على تقدير كون الشرط ما يعمّ ذلك ليس الرّضا من قبيل ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم على وجوده المتأخر لأن تحقق الحل الَّذي يحكم بكون العقد سببا له قد علق في الأدلَّة الشرعية على طيب النفس الَّذي هو عبارة عنه الا ترى إلى قوله ( عليه السلام ) لا يحلّ مال امرء مسلم الا بطيب نفسه حيث إنه يعطى ان الحل لا يتحقق الا بعد تحقق طيب النفس فلا يمكن أن يكون تأثير السّبب المتقدم الذي هو العقد للحلّ منوطا بالرضا المتأخر فإن قلت إن هذا الكلام من ( المصنف ) ( رحمه الله ) مناف لما أفاده في أصل صحة الفضولي من أن اعتبار مقارنة أذن المالك للعقد مدفوع بالأصل فإن مقتضى ذلك أنه لا دليل على مقارنة الرضا للعقد والا لم يصحّ ان ( يقال ) ان الأصل عدمه قلت ذاك الكلام منه ( رحمه الله ) انّما هو في أصل صحة الفضولي في الجملة مع قطع النظر عن كون الرّضا المتأخر كاشفا أو ناقلا والذي نفاه ( رحمه الله ) في ذلك المقام انما هو اعتبار اقتران الرضا بالعقد والذي اعتبره هنا انما هو كون وجود الحل مسبّبا من الرّضا ولا منافاة بينهما بعد انسياق الكلام هناك لإفادة صحة الفضولي في الجملة إذ من الوجوه والمحتملات الصحيحة ان يجوز كون الرضا متأخرا عن العقد مع كون الحل متأخرا عن الرضا تأخر المسبّب عن السّبب غاية ما في الباب ان لازمه هو القول بكون الإجازة ناقلة من حينها لا كاشفة هذا ولا يخفى عليك ان شيئا مما أورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) على صاحب الجواهر ( رحمه الله ) غير متجه امّا ما أورده أولا من أنه لا فرق بين الشرط الشرعي وغيره بعد فرض تحقق الشرطية فلاندفاعه بان مفروض صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ليس هو ما بعد تحقق الشرطية ولم يرد ان الشارع له ان يغير حكم الشرط بل مراده ( رحمه الله ) هو انه ان كان الموضوع مما يناط بجعل الشارع أو نوع تصرف منه فيه صحّ له ان يجعل صحة ذلك الموضوع منوطا بوجود أمر متأخر بعده بان يقول إن المستحاضة ان اغتسلت بالليل صحّ صومها المتقدم فيكون الشارع قد تصرف في أصل الموضوع على وجه غير جار على نمط الشروط العقلية وهو التقدم لا ان الشارع غير حكم الشرط عما هو عليه إلى غيره فمراده بالشرط انما هو الذي استدركه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في عبارته هذه من أنه ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمانه على لحوقه واما ما أورده على تقدير كون مراد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ما استدركه من معنى الشرط أولا من أنه لا يستحق إطلاق اسم الشرط عليه فلإنه لم يقع لفظ الشرط في الأدلَّة الشرعية حتى يلزم ارتكابه حمل لفظ دليل شرعي على خلاف ظاهره وليس فيها الا مثل قولهم ( عليه السلام ) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه وانما عبّر هو في مقام بيان التوجيه بلفظ الشرط وقيّده بالكشفي وبين مراده به فلا يكون مآل الإيراد الا إلى مؤاخذته على التعبير بلفظ الشرط عن معناه الذي قصده وذلك مما لا وقع له بعد إقامة القرينة على بيان المراد بل التصريح به كما لا يخفى على من لا خطا طراف عبارته التي حكيناها واما ما أورده على ذلك التقدير ثانيا من أن المفهوم من الأدلَّة الشرعية انما هو ترتب حل مال الغير على تحقق طيب النفس منه وانه لا يكفى الرضا اللاحق في حل تصرف الغير وانقطاع سلطنة المالك فلإنه على التحقيق بل عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) خلاف الواقع لأنه يلتزم بكون الإجازة كاشفة بحكم اخبار النكاح الفضولي وغيرها وبعد الالتزام بذلك لا مناص من الحكم بكون المراد بطيب النفس الذي لا يحل مال المسلم الا به ما هو أعم من المتقدم والمتأخر وهو ( رحمه الله ) وان كان يشير في ذيل الكلام إلى أن هذا الذي ذكره انّما هو مع قطع النظر عن الأخبار الخاصة الا ان ذلك لا يجدي في منع كون الواقع ما ذكرناه إذ لا مناص بعد ملاحظة الأخبار الدالة على الكشف من الالتزام بان المراد من عموم قوله ( عليه السلام ) لا يحلّ مال امرء مسلم الا بطيب نفسه ونحوه انما هو ما ذكرناه وإلا لزم ان يلتزم بالكشف من باب التعبّد ولا وجه له بعد فرض كونه غير معقول كما هو مقتضى إبطال جميع ما قيل في توجيه القول بالكشف والالتزام بالتعبد لا يكفي في إثبات ما هو غير معقول وانما يكفي في إثبات ما لم نعلم سرّه وحكمته هذا وليعلم ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ذكر الوجه الَّذي عرفته على سبيل الاحتمال لا على وجه الجزم ولهذا صحّ له ذكر التوجيه الأخر الذي هو كون الشرط ان يحصل الرّضا لا حصوله فعلا ولا ريب في صحة إبداء الاحتمال المذكور بعد الالتفات إلى ما استفيد من الاخبار من كون الإجازة كاشفة لأجل تصحيح كونه أمرا معقولا والتفصي عن كونه غير معقول ثمّ ان بعض المعاصرين أورد على صاحب الجواهر ( رحمه الله ) مشيرا إلى بعض ما ذكره بقوله ودعوى ان ذلك يعنى كون الإجازة شرطا على وجه الكشف هو الموافق لظاهر الأدلَّة بخلاف النقل المقتضى لرفع اليد عما اقتضى مقارنة أثر العقد لحصوله وانه لا يتخلف عنه على وجه يكون العقد في زمان والأثر