المامقاني
376
غاية الآمال ( ط . ق )
المتأخرة دون الإجازة كما ستعرفه فيما نحكيه من كلامه المتضمن لذلك بل نقول إن البحث عن اعتبار اللفظ في الإجازة وعدم اعتباره جهة أخرى تجري على القول بالنقل كما تجري على القول بالكشف فلا دخل لها بأقسام المسالك التي يسلكها أهل الكشف فتدبر قوله لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود لأن العقد حالها عدم وأجيب عنه أوّلا بأن العلل الشرعية ليست كالعلل العقلية بل انما هي معرّفات ويجوز أن يكون الأمر العدمي معرّفا وعلامة لأمر عدمي وثانيا بصدق الموجود على العقد المزبور ولو في الجملة فيكون تأثيره على نحو تأثير الإيجاب بعد القبول مع أنه معدوم حاله وانما يسلم ان المعدوم المحض لا يؤثر في الموجود وثالثا بان ما ذكره من الاشكال يتجه على القائلين بكون الإجازة كاشفة ( أيضا ) كما هو مختاره ( رحمه الله ) لأنهم ( أيضا ) يعتبرون في صحة الفضولي لحوق الإجازة للعقد وهو معدوم في حال وجودها لا يقال القائلون بالكشف يقولون بان العقد قد أثر أثره في حال وجوده والإجازة انما هي كاشفة عن وقوع الأثر في حال وجود العقد فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود لأنا نقول إن القائلين بالنقل ( أيضا ) يقولون بان العقد في حال وجوده قد أثر أثره غاية ما في الباب ان ذلك الأثر ناقص يتممه الإجازة فعلى القولين المؤثر انّما يؤثر في حال وجوده لا في حال ( صح ) عدمه فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود غاية ما هناك انه يفترق القولان في أن تأثير العقد على القول بالكشف تام وعلى القول بالنقل ناقص يتممه الإجازة هذا وقد أجيب عن الدّليل المذكور بوجه أخر وهو ان تأثير الإجازة ليس في العقد بل في الأمر المترتب عليه وهو نقل الملك وهذا بعد تمام السبب يجب أن يكون موجود الا معدوما وأنت خبير بان هذا الجواب مما لا مساس له بالاستدلال المذكور نعم قد ينطبق على ما قيل من أنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير الموجود وهو الإجازة في المعدوم وهو العقد ولعل أصل الدليل ( كذلك ) قوله ويرد على الوجه الأوّل انه ان أريد بكون العقد سببا تاما كونها علة تامة للنقل إذا صدر عن رضى المالك فهو مسلم الا ان بالإجازة لا يعلم تمام ذلك السّبب ( انتهى ) وان أريد ان العقد بمجرده من دون رضا المالك علة تامة فهو مناف لشرطية الرضا المدلول عليها بقوله ( عليه السلام ) لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه نعم لو قلنا بإنكار شرطية الإجازة تحقق العلَّة التامة بدونها فيصحّ ان يعلم بالإجازة تمام السّبب وكذا لو قلنا بملك صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من جهة وقوع تأثير العقد المشروط بالإجازة المتأخرة قبل وقوعها فإنه ( حينئذ ) يكون وقوعها كاشفا ولهذا وجه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) الاستدلال المذكور بناء على مسلكه بعد ما بيّنه وأوضحه كما ستعرفه ( إن شاء الله ) ( تعالى ) قوله ومنه يظهر فساد تقرير الدّليل بان العقد الواقع جامع لجميع الشروط وكلها حاصلة إلا رضى المالك فإذا حصل بالإجازة عمل السّبب عمله فإنه إذا اعترف ان رضى المالك من جملة الشروط فكيف يكون كاشفا عن وجود المشروط قبله نعم لو قلنا بالمسلك الثاني من مسالك القول بالكشف تم تقرير الدليل على الوجه الذي ذكره ( رحمه الله ) قوله ودعوى ان الشروط الشرعية ليست كالعقلية بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع ( انتهى ) إشارة إلى ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قال ( رحمه الله ) في ذيل الاستدلال على ما اختاره من القول بالكشف ما نصه مضافا إلى ظهور ما دلّ على تسبب العقد لمسبّبه وانه لا يتأخر عنه السالم عن معارضة ما دل على اشتراط رضا المالك بعد احتمال كون المراد من شرطيته في المقام المعنى الذي لا ينافي السببية المزبورة وهو الشرط الكشفي الذي لا مانع من تصوره في العلل الشرعية التي هي بحكم العلل العقلية ان لم يكن هناك من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم الخميس الذي هو شبه تقديم المسبب على السبب فلا مانع هنا ( حينئذ ) من التزام توقف تأثير العقد على حصوله المستقبل وان ترتب الأثر الآن قبل وقوعه فبحصوله فعلا ولو في المستقبل يكون العقد مؤثرا من حينه لان ذلك هو المشروط به فمتى تحقق بان تحقق مشروطه ضرورة رجوع الحال إلى اشتراط أثر العقد ومقتضاه الذي هو الملك حاله بحصول الرّضا من المالك ولو في المستقبل نحو ما سمعته في اشتراط صحة صوم المستحاضة بأغسالها الليلية بل هو ( كذلك ) في جميع ما كان من قبيل ما نحن فيه ولعل منه عدم قبول العبادة ممن يرتد بعد ذلك عن الدين وغيره مما كان السّبب في الأثر فعلا الحال المتأخر ضرورة كون التزام الكشف فيه بالمعنى المزبور هو الموافق لظاهر الأدلَّة بخلاف النقل المقتضى رفع اليد عما اقتضى مقارنة أثر العقد لحصوله وانه لا يتخلف عنه على وجه يكون العقد في زمان والأثر الَّذي هو الملك هنا في زمان أخر إلى أن قال وكأنه لمح إلى بعض ما ذكرناه من استدل عليه بان السّبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط وكلها كانت حاصلة إلا رضى المالك بذلك فإذا حصل الشرط الذي به ظهر جامعية العقد لها عمل السّبب التام عمله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود فلو توقف العقد على أمر أخر لزم ان لا يكون الوفاء بالعقد بل هو مع الأمر الأخر ضرورة كون المراد منه ما ذكرناه في وجه الكشف ووجه كونه شرطا مع ذلك لا ان المراد به شرط يتوقف تأثير العقد عليه على حسب شرائط العلة التامة التي هي في توقف التأثير عليها كالجزء بل ليست العلَّة التامة إلا حصول المقتضى والشرائط وارتفاع الموانع فمتى حصلت حصل المعلول ولا يتأخر عنها كما هي لا تتأخر عنه بل لا يتصور الكشف في شرائطها بالمعنى المزبور وقد عرفت الفرق بينها وبين ما نحن فيه من العلل الشرعية التي لا غرابة في تأخر الشرائط فيها في عبادة ولا معاملة لكن على الوجه المزبور بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرطان يحصل الرضا لا حصوله فعلا كما لا غرابة في شبه تقديم المسبب على سببه كغسل يوم الجمعة في الخميس فضلا عن ذلك إلى أن قال وحاصل الكلام ان الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة الأول انه من قبيل الأوضاع الشرعية على معنى ان الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السابق عند حصول الرضا في المستقبل الثاني أن يكون الرضى المتأخر مؤثر في نقل المال في السابق كما سمعناه من بعض مشايخنا الثالث وهو التحقيق أن يكون الشرط حصول الرضا ولو في المستقبل الذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا أو بإخبار المعصوم ( عليه السلام ) أو نحو ذلك والمراد شرطية الرّضا على هذا الوجه وكان هذا هو المتعين بخلاف الأول الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات بل هو مستلزم لمخالفة كثير من القواعد الشرعية كالثاني المقتضى ذلك ( أيضا ) بل مقتضاه اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد بل لا يعقد التأثير في الملك في الزمان الماضي فتعين الثالث ولكن لا بد فيه من حصول الرضا ولو في المستقبل ولا يكفى فيه الرضا التعليقي بمعنى انه لو علم لرضى كما أوضحناه سابقا انتهى ولا يخفى عليك انه ( رحمه الله ) أفاد ان الأمر المتأخر شرط في المتقدم بجعل الشارع بمعنى ان تأثير الأمر المتقدم ليس موقوفا على اقتران ما جعل شرطا وانما هو مؤثر بشرط حصول ذلك في المستقبل وقد أشار ( رحمه الله ) إلى وجه أخر