المامقاني

372

غاية الآمال ( ط . ق )

فلذلك سلَّطه المشترى على الثمن فالمسلَّط في الحقيقة هو المالك دون الغاصب وعلى هذا لا يصير البيع بلا عوض ولا ينتفي مورد الإجازة قوله ومن هنا يعلم أن ما ذكره في الرياض من أن بيع الفضولي لنفسه باطل ونسب إلى التذكرة نفى الخلاف فيه في غير محلَّه الا ان يريد ما ذكرناه وهو خلاف ظاهر كلامه قال في الرياض ولو باع الفضولي أي ملك الغير من دون أذنه ( مطلقا ) لم يلزم إجماعا بل لم يصحّ إذا كان البيع لنفسه لا للمالك فيمشي إلى المالك فيشتريها منه كما صرح به جماعة كالعلامة ( رحمه الله ) في جملة من كتبه كالمختلف والتذكرة مدعيا فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة والمقداد في شرح الكتاب وغيرهما منزلين الأخبار المانعة عن بيع ما لا يملك وللناهية عن شراء المغصوب والسّرقة كما في المعتبرة المستفيضة على ذلك فلا ينبغي الاستشكال فيه وان شمله عموم بعض أدلَّة صحة الفضولي وفتاويه وإذا لم يكن البيع كذلك ففي صحته ( حينئذ ) قولان أشبههما وأشترهما بين المتأخرين بل ( مطلقا ) كما في ( الروضة ) وكلام جماعة بل قيل كاد يكون إجماعا الصحة ووقوفه على الإجازة من المالك فان حصلت والا انفسخت المعاملة انتهى وفي التذكرة لا يجوز ان يبيع عينا لا يملكها ويمضى ليشتريها ويسلمها وبه قال الشافعي واحمد ولا نعلم فيه خلافا لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع ما ليس عندك ولاشتماله على الغرر فان صاحبها قد لا يبيعها وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها اما إذا اشترى موصوفا في الذمة سواء كان حالا أو مؤجلا فإنه جائز وكذا لو اشترى عينا شخصية غائبة مملوكة للبائع موصوفة بما توقع فإنه جائز إجماعا انتهى اعلم أن بيع ما ليس عنده على أقسام الأوّل أن يكون المبيع الذي ليس عنده كليا موصوفا ويبيعه بعد إضافته إلى ذمته لفظا أو نية ولا إشكال في جوازه وصحة بيعه في الجملة الا انه يراعى فيه شرائط السلم وهذا القسم لا يصير فضوليا من جانب البائع الثاني أن يكون كليا مضافا إلى ذمة غيره كما لو قال بعتك كرا من طعام في ذمة فلان بكذا وهذا القسم يصير فضوليا بغير اشكال ولكنه مما لا خلاف في صحته بين القائلين بصحة الفضولي كما صرّح به صاحب المقابيس ( رحمه الله ) وليس نظر صاحب الرياض ( رحمه الله ) إلى ذلك فيما أشار إليه الثالث أن يكون عينا شخصية غائبة مملوكة للبائع موصوفة بما يخرجه عن الجهالة ولا إشكال في صحته وعدم كونه من عنوان الفضولي الرابع أن يكون عينا شخصية مملوكة لغير البائع مع استقلال يد البائع عليه فيبيعه لنفسه كالمغصوب والوديعة والعارية اللتين أقدم المستودع والمستعير على بيعهما من باب الخيانة وهذا القسم من الفضولي وهو المبحوث عنه في المسئلة الثالثة في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) وهو الذي ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان الكلام عليه انما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز الخامس أن يكون عينا شخصية مملوكة لغير البائع فيبيعه بالمشاهدة أو الوصف عن نفسه فيمضي فيشتريه وهذا هو الذي لا بد وأن يكون مراد صاحب الرياض ( رحمه الله ) ولما كان الكلام في هذه المسئلة من جهة ان هذا البيع لا يمضى ولا يتصف بالصحة من جانب البائع لو اشتر المبيع فأجاز البيع وكان النّهى عنه من هذا الباب لا من باب انه يلزم بإجازة المالك أم لا وأشار إليه بما يقتضيه ظاهر قوله فيمشي إلى المالك فيشتريها منه فلذلك اعترضه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان الكلام في بيع الفضولي لنفسه انما هو في صحته للمالك إذا أجازه والنهى والفساد في بيع ما ليس عنده لكنه يبيعه فيمضي إلى المالك فيشتريه منه انّما هما بالنظر إلى إجازة العاقد وانعقاد البيع له بعد أجازته فكلّ من الجهتين مغايرة للأخرى ولا وجه لإدراج الثاني في محلّ البحث عن الأوّل ثم إن لصاحب الرياض ( رحمه الله ) كلاما أخر قد استظهر منه خلاف ما صرّح به كثير من الفقهاء وبيان ذلك أنه قد صرّح كثير منهم بكون بيع من باع مال غيره لنفسه كبيع الغاصب ومن يزعم مالكيته للبيع ونحوهما من قبيل الفضولي بل وصف ذلك بالشهرة ونسب الاعتراف بكونه موصوفا بالشهرة إلى المعظم ولكن في الرياض بعد ذكر الصّحيح في امرأة باعت أرضا ليست لها أتعطي المال أم تمنع قال ليمنعها أشد المنع فإنها باعت ما لا تملكه قال ( رحمه الله ) ونحوه أخر يأتي ثمّ قال ولهما ظهور في حرمة التصرف فضولا الا انه لعلها لكون البيع لأنفسهما من غير أن يقصدا مالكها ولا كلام فيها ( حينئذ ) كما مضى وصرح بها جماعة من أصحابنا انتهى وعن مفتاح الكرامة انه يلزم هذا الكلام ان لا يكون بيع الغاصب من الفضولي مع أنه من افراده كما نص عليه كثير منهم بل الأكثر كما في الإيضاح انتهى ولا يخفى ما فيه امّا أولا فلان ما ذكره صاحب الرياض ( رحمه الله ) انما هو حرمة تصرف الفضولي البائع لنفسه من غير أن يقصد البيع للمالك ومعلوم ان الحرمة من الأحكام التكليفية وانها ثابتة في كلّ تصرف في مال الغير بدون أذنه ومنه ما نحن فيه ولا يلزم من ذلك عدم تحقق الحكم الوضعي الذي هو صحة العقد ولزومه للمالك إذا أجاز حتى يلزم خروج بيع الغاصب عن الفضولي وامّا ثانيا فلإنه لو سلم ان المراد هو الفساد ( يقال ) ان مراده بأنه لا كلام فيه هو انّه لا كلام فيه على المختار عنده لا انّه لا كلام فيه ( صح ) عند جميع الأصحاب بدلالة قوله فيما تقدم فلا ينبغي الاستشكال فيه وان شمله عن بعض أدلَّة الفضولي وفتاويه فإنه قد اعترف بان بعض الفتاوى بالصحة شامل له فكيف ينفى وقوع الكلام من الفقهاء في صحته أصلا وصرّح بأنه لا ينبغي الاستشكال فيه لا بأنه لم يقع منهم فيه اشكال فتدبر بقي هنا أمران قوله لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمة الغير اعلم أن بيع الفضولي متعلق بالكلي يتصور على وجوه ثلاثة الأوّل ان يبيع الكلى الثابت للمالك على غير المالك ممن هو غير الفضولي ( أيضا ) كما لو باع الفضولي كرّا من طعام ثابت في ذمة زيد لعمرو في حال البيع الثاني ان يبيع الفضولي الكلي الثابت في ذمته لغيره كما لو كان قد أسلف زيدا في كر من طعام فباع ما في ذمته من الطعام عن قبله فضولا الثالث ان يجعل الكلى متعلقا بذمة المالك بواسطة البيع إذ لا يحصل معنى لثبوت شيء في ذمة شخص لنفسه والمفروض ان علاقة الغير انّما تحدث بالبيع مثال ذلك ما لو باع الفضولي كرا من طعام في ذمة زيد من عمرو أو اشترى له في ذمته وقد أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى الأقسام الثلاثة فأشار إلى اثنين منها بهذه العبارة بتقريب ان لفظ الغير الأول عبارة عن المالك وان اللام فيه عوض عن المضاف إليه أي غير الفضولي العاقد وان اللام في لفظ الغير الثاني ( أيضا ) عوض عن المضاف إليه الذي هو المالك فيكون المراد بلفظ الغير الثاني غير المالك الشامل لما إذا كان هو الفضولي واما إذا كان غيره وأشار إلى الثالث بقوله ومنه جعل العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة الغير يعنى ان من الفضولي جعل الفضولي العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة غيره فحصل بذلك استيفاء أقسام الفضولي في الكلى ولكن بعد ذلك كله لا يخفى ما في العبارة من بر النظم الناشي من عود الضمير المجرور إلى الفضولي وكون المراد بالغير الثاني هو غير العاقد مع أن المراد بالغير الأول هو هو غير المالك قوله ثم إن تشخيص كون ما في الذمة الذي يعقد عليه الفضولي اما بإضافة الذمة إلى الغير الظاهر أن المراد بلفظ الغير هنا