المامقاني
373
غاية الآمال ( ط . ق )
هو غير المعاقد وان لفظة كون مما وقع سهوا من قلم الناسخ وتوضيح ذلك ان يقال كما أن تعيين المبيع الشخصي يتحقق بالإشارة إليه بما يدلّ عليه ويعيّنه كذلك تعيين المبيع الكلَّي انّما يتحقق بالإضافة ولو بالنسبة ففي غير الفضولي يضيف الكلَّي إلى نفسه أولا بأن يقول بعتك كرا من طعام في ذمتي أو يترك لفظ في ذمتي ولا ضير في تأخر الإضافة في التركيب اللفظي لأنها تنوي أولا فيوقع البيع على المضاف وفي الفضولي يضيف الكلي إلى غيره أو يقصد البيع لغيره من دون ان يذكره في اللفظ فافهم قوله الا ان الطرف الأخر لو لم يصدّقه على هذا العقد وحلف على نفى العلم حكم له على الفضولي لوقوع العقد له ظاهرا ونظيره ما صرّح به المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) والعلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) في كتاب الوكالة من أنه إذا اشترى إنسان سلعة وادعى انه وكيل الإنسان وأنكر كان القول قوله مع يمينه ويقضى على المشترى بالثمن سواء كان اشترى بعين أو في الذمة الا أن يكون قد ذكر في العقد الابتياع له فيبطل قوله وقد يظهر من إطلاق بعض الكلمات كالقواعد والمبسوط وقوع العقد له واقعا وقد نسب ذلك إلى جماعة في بعض فروع المضاربة قال في ( القواعد ) في باب المضاربة وليس له ان يشترى من ينعتق على المالك إلا بإذنه فإن فعل صحّ وعتق وبطلت المضاربة في ثمنه فإن كان كل المال بطلت المضاربة ولو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته والوجه الأجرة وان لم يأذن فالأقرب البطلان ان كان الشراء بالعين أو في الذمّة وذكر المالك والا وقع للعامل مع علمه وفي جاهل النسب أو الحكم اشكال انتهى فان الظاهر من إطلاق قوله وقع للعامل من دون تقييد بان ذلك انّما هو في ( الظاهر ) هو وقوعه له واقعا وفي ( الشرائع ) وان كان بغير إذنه وكان الشراء بعين المال بطل وان كان في الذمة وقع الشراء للعامل الا ان يذكر رب المال انتهى ثم إن الثمرة بين ما لو قلنا بوقوع العقد للفضولي واقعا وبين وقوعه له ظاهرا في مطلق مسئلة الفضولي العاقد على ما في الذمة ستظهر فيما لو اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه قهرا فان قلنا بوقوعه له واقعا ان عتق عليه وان قلنا بوقوعه له ( صح ) ظاهرا لم ينعتق وكذا فيما لو اشترى من ينعتق على المالك فإنّه على القول بأنّ العتق حق للمملوك المعتق يثبت له حق الدعوى على المالك ( صح ) بأنه قد إذن للعامل في شرائه وانه ينكره الآن وان كان لا يثبت على القول بأنه حق اللَّه بل تظهر الثمرة في سائر الموارد بأسرها من جهة انه على تقدير وقوع العقد للفضولي واقعا يجرى على ما اشتراه أحكام الملك بأجمعها بخلاف القول بأنه يحكم عليه بالملك ظاهرا فلا تجري عليه ولا بد له من التخلص عن التصرف في ملك الغير بصلح ونحوه قوله وحيث عرفت ان لازم قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ يوجب صرف الكلى الجمع بين لفظي لازم ويوجب سهو من قلم الناسخ وكان اللازم الاقتصار على أحدهما قوله ففي الأول يحتمل البطلان لأنه في حكم شراء شيء للغير بعين ماله ويحتمل إلغاء أحد القيدين وتصحيح المعاملة لنفسه أو للغير فإن ألغى التقييد بقوله لفلان صحّ البيع لنفسه وان ألغى التقييد بقوله في ذمتي صحّ للغير لا يخفى ان الكلام انما هو في معاملة الكامل القاصد لمضمون العقد وان تبعية العقود للقصود قاعدة مسلَّمة فالغاء أحد القيدين مما لا نرى له وجها فالوجه هو الحكم بالبطلان قوله لكن بعد تصحيح المعاوضة بالبناء على التملك في ذمة الغير اعتقادا والا كان اللازم هو بطلان المعاوضة لعدم تحقق معنى المعاوضة قوله ويحتمل الصحة بإلغاء قيد ذمة الغير لان تقييد الشراء أولا بكونه لنفسه يوجب إلغاء ما ينافيه من إضافة الذمة إلى الغير وجه الفرق بين الأول والثاني حيث حكم ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الأول بإلغاء أحد القيدين من دون ترجيح لأحدهما على الأخر وفي الثاني بإلغاء فيه ذمة الغير بخصوصه هو ان لفظ اشتريت بدون التقييد ينصرف إلى الشراء لنفسه فحيث ذكر التقييد بقوله لنفسي متصلا بقوله اشتريت أفاد قوة في ظهور دلالة اشتريت في وقوع الاشتراء للمتكلم فلا يبقى مجال لمعارضة قوله في ذمتي في ذيل الكلام إياه فيكون الحكم لذلك الظهور القوى وهذا بخلاف ما لو ذكر بعد قوله اشتريت قوله لفلان فإنه حيث كان قيدا منافيا أسقط ظهور الإطلاق وانصرافه وبقي هو معارضا بقوله في ذمتي في ذيل الكلام قوله الا ان أبا حنيفة قال يقع للمشتري لما ذكر أولا قولين أحدهما البطلان والأخر الوقوف على إجازة استدرك قول أبي حنيفة لكونه ثالثا لان مقتضاه هو الصحة من دون توقف على الإجازة قوله ولا فرق بين ان ينقد من مال الغير أو لا لفظة ينقد بالقاف والدال المهملة كما رسم في التذكرة قوله وظاهره الاتفاق على وقوع الشراء مع الرد للمشتري واقعا كما يشعر به تعليله بقوله لانّه تصرف في ذمته لا في مال الغير وجه الظهور ان مقتضى السياق هو أن يكون قول العلامة ( رحمه الله ) فإن أجاز صحّ ولزمه أداء الثمن وان رد نفذ عن المباشر من جملة ما حكاه عن علمائنا بالقول فيكون نفوذه عن المباشر متفقا عليه ويحتمل بعيدا أن يكون المحكي بالقول هو خصوص قوله يقف على الإجازة ويكون قوله فإن أجاز تفريعا منه على ما حكاه بالقول ولهذا عبر ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالظهور دون الصراحة ووجه اشعار قوله لأنه تصرف في ذمته لا في مال الغير هو ان الضمير المنصوب بان والمضاف إليه ذمته وما بينهما كلها يعود إلى الفضولي ومعناه انه تصرف الفضولي في ذمته نفسه من حيث إنه أوقع المعاملة بما في ذمته فإنه وان كانت المعاملة لغيره الا ان الثمن في ذمته وليس الضمير المضاف إليه الذمة عائدا إلى من اشترى الفضولي له كما يتوهمه بعض ضعفاء الطلبة والا كان اللازم ان يقول لأنه تصرف في ذمة الغير لا في ماله وهذا المعنى يوافقه صدر الكلام ( أيضا ) لأنه قال وان كان في الذمة لغيره حيث إن معناه انه كان الاشتراء في الذمة وكان لغيره وقوله لغيره خبر بعد خبر لكان وإذ قد عرفت ذلك نقول إن التعليل بما عرفت يقتضي ان تصرّفه بمعنى إيقاع المعاملة على ما في ذمته صار سببا لوقوع المعاملة والسّبب أمر واقعي يستتبع أمرا واقعيا ولو كان مراده الحكم عليه بوقوعها له ظاهرا كان اللازم تعليله بأنّه المباشر للعقد ظاهرا فيحكم بوقوعه له ظاهرا قوله لكن أشرنا سابقا إجمالا إلى أن تطبق هذا على القواعد مشكل لأنه ان جعل المال في ذمته بالأصالة فيكون ما ذمته كعين ماله فيكون كما لو باع عين ماله لغيره والأوفق بالقواعد في مثل هذا ما البطلان ( انتهى ) وعلى هذا فلا وجه لانعقاد البيع مرددا مرتبا بان يقع للمالك ان أجاز ثم للمباشر ان لم يجز هو قال بعض المعاصرين بعد حكايته ما لفظه وقد يدفع بان المراد ان الشراء قد وقع بكلي قابل لأن يكون في ذمة المشتري أو في ذمة المعقود له فان أجازه المعقود له كان في ذمته والا ففي ذمة المشتري لأن مقصود البائع هو العنوان الشامل لهما معا وان المبيع قد خرج عن ملكه بالثمن المزبور على كل حال والمشترى قد أقدم على ذلك ( أيضا ) ولذا أطلق اللفظ ولم يقيده بأنه للغير وانما كان ذلك من قصده الذي لم يثبت كونه من المشخصات للعقد و ( حينئذ ) فلو لا الإجماع عليه لم يكن بأس بالتزام صحته