المامقاني

504

غاية الآمال ( ط . ق )

وانضمام خلافه إلى الأخرى فلا يتحقق تناقض لو قيل بجواز الفسخ الناشي من السّبب الذي هو الغبن موجود قبل مضى ثلاثة أيام وجواز الفسخ الناشي من السّبب الذي هو تأخير الثمن غيره موجود ومثله الحال في اللَّزوم ومعلوم انّ الشيء الوجداني البسيط ان وجد سببه وجد والَّا فلا وحيث انّ السّبب ليس صالحا لصيرورته من كيفيات وقوع المسبب لم يصحّ توجيه الإثبات إليه في صورة تعدّد الأسباب الثانية له ووجود واحد منها مع انتفاء غيره وتوجيه النفي إليه باعتبار ما لم يوجد لتوجيه النفي والإثبات إلى شيء واحد المستلزم للتناقض قوله وامّا ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسّبب فلا يمنع من كون نفى الخيار في الثلاثة من جهة التضرّر بالتأخير ولذا لا ينافي هذا الخيار خيار المجلس ظاهره تسليم انّ الحكم لا يتقيد بالسّبب وتحرير الجواب بان ما نحن فيه خارج عن عنوان تلك القاعدة وعلى هذا فلا بدّ وأن يكون نظره إلى انّ الخيار ليس حكما وأن يكون قد اعتمد في إفادة هذا المعنى على تسليم عدم تقييد الحكم بالسّبب وانّه لا يمنع من نفى الخيار ( انتهى ) حيث عبّر بلفظ الخيار وقابل بينه وبين الحكم وتوضيحه ان كلا من أقسام الخيار كالخيار المضاف إلى المجلس وغيره نوع من الحق مسبّب من سبب خاص ويجمع الكلّ جنس قريب هو الخيار امّا كونه حقّا فلكونه ممّا يورث كما صرّحوا به وامّا كون كلّ منهما نوعا مغاير الأخر فلاختصاص كلّ بأحكام لا تترتب على الأخر وعلى هذا فيصحّ ان ينتفي شيئا منها بانتفاء سببه ويوجد الأخر بوجود سببه وما يعطيه كلام المفصّل من كون الخيار حكما انّما نشأ من مشابهة كلّ منها للآخر من حيث الاندراج تحت ذلك الجنس القريب الَّذي هو الخيار فان قلت قد تكرّر في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) احتمال انّ العقد سبب الخيار وعلى هذا فلا يتعدّد سببه قلت سببيّة العقد لا تنافي اعتبار انضمام شرط إليه فهو في خيار المجلس عبارة عن بقاء المجلس وفي خيار الشرط عن ذكر الشرط وفي خيار الحيوان وقوعه على الحيوان وهكذا في غير ذلك ومعلوم انّ العقد باعتبار انضمامه إلى شيء من الشرائط غيره باعتبار انضمامه إلى الأخر مسئلة يسقط هذا الخيار بأمور قوله ودعوى انّ حدوث الضّرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار مدفوع بأن الأحكام المترتبة على نفى الضّرر تابعة للضّرر الفعلي لا مجرّد حدوث الضّرر في زمان لا يخفى انّ هذا عدول عما أورده على صاحب الرّياض ( رحمه الله ) في مسئلة فوريّة خيار التأخير بما اعترف به ولده من احتمال أن يكون الضّرر علة محدثة تكفي في بقاء الحكم إلى ما ذكره هناك بقوله الَّا ان يدعى انّه إذا استند الحكم إلى الضّرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره وهو غير متحقق في الزمان اللاحق قوله أو يكفي الظن فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع أم لا يعتبر الظن ( أيضا ) معنى كفاية الظن في هذا المقام بدلالة مقابلتها بقوله وهل يشترط إفادة العلم هو اشتراط ما يعمّ الظنّ ويلزمه ( حينئذ ) عدم كفاية ما دون الظَّن وبهذا الاعتبار فرع عليها قوله فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع وأراد بقوله أم لا يعتبر الظنّ ( أيضا ) انّه لا يشترط كما لا يشترط العلم قوله وخير الوجوه أوسطها لكن الأقوى الأخير امّا وجه كونه خيرا من الأوّل فهو القطع بعدم اشتراط العلم بخصوصه لما ذكره من كون الفعل مع إفادة الظنّ الفعلي أمارة عرفية على الالتزام وقد علمنا انّ الشارع اعتبر الأمارات العرفية المعتبرة عند العقلاء في مقاصدهم وامّا وجه كونه خيرا من الأخير فلكونه القدر المتيقن من بين افراد ما كان رضى نوعيّا للعقد وهذا لا ينافي كون الأخير أقوى منه من جهة قيام الدليل عليه كما أشار إليه بقيام الدليل على سقوط خيار الحيوان والشّرط بما كان رضى نوعيّا وان أخذ الثمن من أوضح افراده وانّه لا يعتبر الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرّضا مسئلة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان قوله والأنسب بنفي الحقيقة بعد عدم إرادة نفى الصّحة هو نفى لزومه رأسا بان لا يعود لازما أبدا فتأمّل يحتمل انّه أشار بالأمر بالتأمّل إلى انّ قرب نفى اللَّزوم رأسا إلى نفى الحقيقة اعتباري لا عرفي والمعتبر انّما هو الثاني دون الأوّل وذلك لانّ أهل العرف لا نصيب لهم تمييز نفى اللزوم رأسا عن نفيه على وجه الفور ولكن الأظهر انّه إشارة إلى دفع هذا الاحتمال نظرا إلى انّ ما ليس لهم فيه حظ انّما هو نفس عدم اللزوم الصّالح لأن يكون على وجه الاستمرار وأن يكون على وجه الانقطاع وامّا يرجع إلى توجيه النفي إلى مدخولة باعتبار نفى الذّات أو الصفة أي صفة كانت من صفات المدخول فذلك ممّا لا ملجأ مرجع فيه الا إلى أهل العرف وما نحن فيه من هذا الباب ويؤيّد عدم كون الأمر بالتأمّل لتوهين ما عقب به بيان ما يترتب على إهمال النص مصدّرا بفرض الإهمال ومعقّبا بتعليل حاصل المقال على نحو الترديد بين ظهور النصّ وبين الاستصحاب مسئلة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع قوله والقاعدة المجمع عليها عطف على قاعدة الملازمة قوله والقاعدة الثانية لا عموم فيها يشمل جميع افراد الخيار ولا جميع أحوال البيع حتّى قبل القبض بل التحقيق فيها كما سيجيء ( إن شاء الله ) ( تعالى ) اختصاصها بخيار المجلس والشّرط والحيوان مع كون التلف بعد القبض وقد أفصح العلَّامة ( رحمه الله ) في الإرشاد عن القيد الأخير حيث قال وكلّ بيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع وبعد القبض وانقضاء الخيار من المشترى وان كان زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له ولو كان الخيار لهما فالتلف من المشترى قوله فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه حقّه يعنى انّ المشترى ضامن لحق صاحب المال حتى يرد المشترى إلى صاحب المال حقه أي الثمن الذي يستحقّه قوله قال الشيخ ( رحمه الله ) في النّهاية إذا باع الإنسان شيئا ولم يقبض المبتاع ( انتهى ) هذا الكلام ليس مرتبطا بما يليه من مسئلة إسقاط تمكين البائع من القبض ضمانه وانّما هو مرتبط بأصل المسئلة والغرض من ذكره تفسيره بما يوجب سقوط ما أورده العلَّامة ( رحمه الله ) عليه ولكنّك خبير بان التقييد في الفقرة الأولى بكون الهلاك قبل القبض وفي الفقرة الثانية بكونه بعد القبض يوجب صراحة الفقرة الثالثة في العموم لصورتي وقوع الهلاك قبل القبض وبعده خصوصا مع التقييد فيها بقوله على كلّ حال وكون الحكم مخالفا للإجماع لا يصير دليلا على عدم غفلة الحاكم به عن الإجماع و ( حينئذ ) فيكون التعليل ( أيضا ) مخالفا للإجماع وهذا هو الذي شجع العلامة ( رحمه الله ) على الإيراد على الشيخ ( رحمه الله ) ضرورة انّ كون الحكم مخالفا لمذهب المورد لا يسوغ الإيراد على من حكم بخلاف مذهبه مسئلة لو اشترى ما يفسد من يومه قوله كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة في الكافي محمّد بن يحيى عن محمّد بن يزيد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه وأبى الحسن عليهما السّلام في الرّجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتّى يأتي بالثمن قال إن جاء فيما بينه وبين الليل والَّا