المامقاني
492
غاية الآمال ( ط . ق )
عن سقوط خيار الأخر وهذه الدّعوى لا شاهد عليها بل الوجدان شاهد بخلافها إذ ليس في الكلام المذكور ما يمكن دعوى ظهوره فيما ذكرنا فالوجه ان يقال إن ظهوره في ذلك انّما هو بالتقرير وعدم الاعتراض على ما ذكره والده في المتن الثانية ما أفاده بتفريع قوله ينتفي القول المحكي عن الخلاف والجواهر وهذه بحسب الظاهر ممّا يتجه عليه المنع لان ظهور كلامين من فقيهين في حكم لا يقتضي بانتفاء خلافه من غيرهما ويمكن توجيهه بان مراده ان ظاهر عبارة القواعد عدم انفكاك سقوط خياره عن سقوط خيار الأخر انّما هو على الواقع وعند الجميع لا بحسب نظره وحده ومثل تقرير فخر المحققين ( رحمه الله ) و ( حينئذ ) يكون تفريع انتفاء القول المذكور على ما ذكره في محلَّه قوله فإنه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله بطل خيارهما فتأمل لعلّ الأمر بالتأمل إشارة إلى ما سيأتي من احتمال انّ الشيخ ( رحمه الله ) أراد سقوط خيار المتمكن من التخاير من حيث تمكنه مع قطع النظر عن حال الأخر فلا ينافي سقوط خيار الأخر من أجل اللازم بين الخيارين من حيث اتحادهما في الغاية قوله بل حكى هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها وفيه تأمل الحاكي هو السيّد محمّد جواد العاملي ( رحمه الله ) في مفتاح الكرامة ولكن قال في التّذكرة لو أكرها على التفرق وترك التخاير لم يسقط خيار المجلس وكان الخيار باقيا الَّا ان يوجد منه ما يدلّ على الرّضا باللزوم وهو أظهر الطريقين عند الشافعية والثاني انّ في انقطاعه وجهين الثبوت وانتقال منه كالقولين في صورة الموت وهذا أولى ببقاء الخيار لأن إبطال حقه قهرا مع بقائه بعيد وكذا لو حمل أحد المتعاقدين وأخرج عن المجلس مكرها ومنع من الفسخ بان يسد فوه مثلا هذا كلامه ( رحمه الله ) ودلالته على ما فهمه الحاكي موقوف على أن يكون المراد بقوله وكذا لو حمل أحد المتعاقدين انّه لا يسقط خياره وحده فيبقى خيار الأخر وامّا لو كان المراد انّه لا يسقط الخيار أصلا من شيء من الطَّرفين كما لو أكرها جميعا فإنه لا يفيد ما فهمه الحاكي ( حينئذ ) و ( الظاهر ) ان هذا هو الوجه في تأمل المصنف ( رحمه الله ) قوله مثل ما إذا مات أحدهما وفارق الأخر اختيارا فان ( الظاهر ) منهم عدم الخلاف في سقوط الخيارين لا يخفى ان هذه المسئلة غير المسئلة التي تأمل فيها جماعة منهم العلَّامة وهي انّه هل يسقط الخيار بموت أحدهما في المجلس فان تلك المسئلة مفروضة فيما إذا كان الأخر باقيا في المجلس مع بدن الميّت وهذه فيما إذا فارق الأخر جسد الميّت فكلا منهما مقيّدة بقيد مناقض بقيد الأخر قوله مع تأيد ذلك بنقل الإجماع عن السيّد عميد الدّين المشار إليه باسم الإشارة هو سقوط الخيارين بمفارقة أحدهما اختيار أو الإجماع المنقول عبارة عن الاتفاق الواقع دعواه في ذيل العبارة التي حكيناها عن السّيد المتقدم ذكره في طي ما علقناه على قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) سقوط خيارهما كما عن ظاهر المحقق ( رحمه الله ) قوله لأن الغاية إن حصلت سقط الخياران ولا بقيا فتأمّل لعلّ الأمر بالتأمل إشارة إلى انّه يمكن أن تكون الغاية الَّتي هي افتراقهما غاية لكون البيّعين بالخيار على وجه التوزيع بأن يكون افتراق كلّ منهما غاية لخياره فقط دون صاحبه و ( حينئذ ) لا يبقى وجه لقوله ان الغاية إن حصلت سقط الخياران ولا بقيا لابتنائه على كون مجموع افتراقهما غاية لمجموع خيارهما قوله مع أن شمول عبارته لبعض الصّور التي لا يختصّ بطلان الخيار فيها بالمتمكن ممّا لا بدّ منه وذلك كما لو كان غير المتمكن قد فوض أمر خياره قبل حصول عدم التمكن إلى صاحبه فأكره على الافتراق على وجه يتمكن من الفسخ والتخاير فلم يفعل بطل خياره وخيار غير المتمكن الذي فوض خياره إليه فلم يختصّ بطلان الخيار بالمتمكن مسئلة لو زال الإكراه قوله ولم يجعل مجلس زوال الإكراه بمنزلة مجلس العقد يعنى لم يقع في الأدلَّة الشرعية تنزيل مجلس زوال الإكراه بمنزلة مجلس العقد حتى يستفاد من عموم المنزلة كون الخيار فيه ( أيضا ) مغيّى بالافتراق مسئلة ومن مسقطات هذا الخيار التصرّف قوله حيث قال فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا تمام الرّواية كما في الوسائل عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللَّه قال الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط له قبل له وما الحدث قال إن الأمس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث انتهى ما في الوسائل قوله فإن المنفي يشمل شرط المجلس والحيوان فتأمل الظاهر انّ الأمر بالتأمل للإشارة إلى أن المنفي الذي هو الشرط المذكور ليس قابلا لشمول شرط المجلس إذ ليس المراد بقوله ما اشترى الَّا الحيوان بدلالة ما قبله وما بعده فلا يكون المراد بالشرط المنفي الاخبار الحيوان الَّا انّ ان يقال انّ المراد بما اشترى وان كان هو الحيوان الا ان الشرط في الحيوان لا يختصّ بشرطه المختصّ به الغير الجاري في غيره فيشمل سائر الشروط المشتركة بين غيره وبينه ومنها خيار المجلس وإذا سقط خيار المجلس في الحيوان سقط في غيره بعدم القول بالفصل أو يقال إنه يستفاد منه بان المناط انّما هو رضا المستكشف عنه بالتصرّف فيقال ان المناط المدلول عليه بالخبر موجود في خيار المجلس ( أيضا ) الثاني خيار الحيوان قوله لا خلاف بين الإماميّة في ثبوت الخيار في الحيوان للمشتري قال في المصابيح ويختصّ هذا الخيار بالبيع لاختصاص دليله به ويعمّ كلّ حيوان يصحّ بيعه من العجم والأناسي ممن لا ينعتق على المشترى ما لم يشترط نفيه فان اشترطه انتفى بالإجماع وفي اشتراط استقرار الحياة في صحة البيع وثبوت الخيار وجهان أشبههما العدم ويثبت في حيوان البحر وان اخرج من الماء واشترطنا إمكان البقاء لإمكان عوده إلى ما يعيش فيه فلو تركه المشترى على الجدر حتى مات فلا ضمان على البائع انتهى وزاد في الجواهر التعليل للحكم الأخير بقوله لانّه هو الَّذي أتلفه انتهى قوله فمثل السّمك المخرج من الماء والجراد المحرز في الإناء ( انتهى ) المراد بالسّمك والجراد المذكورين هما قبل موتهما قوله وفي منتهى خياره مع عدم بقائه إلى الثلاثة وجوه أحدها ان يقال إن الخيار هيهنا فوري ثانيها ان يقال انّه يمتدّ إلى الموت ثالثها ان يقال ببقائه فيما بعد الموت إلى الثلاثة أو إلى أن ينتن فيخرج عن الماليّة أو يحدث نقص في ماليّته بان يجعل المنتهى أقرب الأجلين منهما قوله مع الاستدلال له في بعض معاقد الإجماع كما في التذكرة بالحكمة الغير الجارية في الكلَّي الثابت في الذمة قال في التذكرة بعد الاستدلال بالاخبار ولانّ العيب في الحيوان قد يثبت خفيّا غالبا وفي الثلاثة يختبر ويظهر أثره فوجب أن يكون مشروعا دفعا للضّرر ولإنّه يثبت في الشاة المصراة فكذا في غيرها لان المناط هو ظهور العيب الخفي ولان الحيوان يغتذي ويأكل في حالتي صحته وسقمه ويتحول طبعه فلمّا ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج إلى إثبات الخيار ليندفع عنه هذا المحذور انتهى مسئلة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري قوله لعموم صحيحة محمّد بن مسلم المتبايعان بالخيار ( انتهى ) الرّواية المشتملة على لفظ صاحب الحيوان قد ذكرها في الوسائل مسندة عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سمعت يقول قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعان بالخيار حتى يتفرّقا وصاحب الحيوان ثلث الحديث انتهى ما في الوسائل ورديها