المامقاني
493
غاية الآمال ( ط . ق )
في باب خيار المجلس مسندة إلى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام قوله ولا ينافيه تقييد صاحب الحيوان بالمشتري في موثقة ابن فضال في الوسائل مسندا عن الحسن بن علي بن فضال قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرّضا ( عليه السلام ) يقول صاحب الحيوان المشترى بالخيار إلى ثلاثة أيام قوله لأن الغلبة قد تكون بحيث توجب تنزيل التقييد عليها يعنى ان الغلبة الناقصة يصحّ الاعتماد عليها في ذكر القيد الوارد على طبقها مع كون الحكم متعلَّقا بأصل الطبيعة بخلاف الإطلاق فإنّه لا يصحّ الاعتماد في تقييده على الغلبة الناقصة بأن يكون الحكم منوطا بما هو الغالب على وجه الغلبة الناقصة فلا بد فيه من كون الغلبة كاملة والسّر في ذلك ان ذكر القيد في الكلام يدور مدار نكتة رافعة لصيرورة القيد لغوا بخلاف الإطلاق مرادا به المقيّد فإنّه لا بدّ فيه من قرينة قوية تصلح لان تكون صارفة عن الظهور الأصلي الَّذي هو الإطلاق على وجه يصير اللفظ ظاهرا في المقيّد وليست إلا الغلبة الكاملة الصّالحة لتعيين المقيّد بخصوصه فتدبّر قوله ولا صحيحة محمّد بن مسلم المثبتة للخيار للمتبايعين وهي السّابقة عند ذكر مستند القول بثبوت الخيار للبائع ( أيضا ) قوله لكن الإشكال في إطلاق الصّحيحة الأولى يعني المتضمنة لقوله ( عليه السلام ) وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ووصفها بالأولى لكونها أوّل ما ذكره بعد القول الثالث مسئلة مبدء هذا الخيار من حين العقد قوله لظاهر قوله ( عليه السلام ) انّ الشّرط في الحيوان ثلاثة أيام وفي غيره حتى يتفرّقا وجه ظهور هذا الخبر في كون مبدء الخيار من حين العقد هو انّه جعل خيار الحيوان مقابلا لخيار المجلس فكما ان مبدء الثاني هو حال العقد كذلك ينبغي أن يكون هو مبدء الأوّل هذا ولكن يبقى في المقام نكتة ينبغي التنبيه عليها وهي ان المبيع إذا كان حيوانا اجتمع فيه ما لم يتفرّقا خيار المجلس وخيار الحيوان كما أفاده كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ( أيضا ) و ( حينئذ ) يشكل استفادة وجود خيار المجلس في المبيع إذا كان حيوانا من لفظ الرّواية المذكورة لأنّه أثبت الخيار المغيا بالتفرق في غير الحيوان ومقتضاه اختصاص الحيوان بثلاثة أيّام واختصاص غيره بخيار المجلس وكذا الحال في صحيحة الفضيل المتضمنة لقوله قلت وما الشرط في غير الحيوان ( انتهى ) وصحيحة محمّد بن مسلم المتضمنة لقوله ( عليه السلام ) وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ولم أجد من تعرض لتطبيق اللفظ على الفتوى من شراح الحديث وغيرهم ويمكن ان يقال انّ المراد بقوله ما الشّرط في الحيوان السؤال عن الحيوان من حيث كونه حيوانا فيكون المراد بقوله غير الحيوان غير الملحوظ بعنوان كونه حيوانا فيشمل الحيوان إذا لوحظ باعتبار كونه مبيعا لا باعتبار عنوان كونه حيوانا ومثله المراد بقوله ( عليه السلام ) وفيما سوى ذلك من بيع قوله وهذه الدّعوى لم نعرفها يعنى ان اشتراط دخول الخيار بثبوت العقد لم نعرف له مستندا قوله وبلزوم اجتماع السببين على مسبب واحد ( الظاهر ) انّه أراد بالمسبب الفسخ وبالسببين خياري المجلس والحيوان قوله وما دلّ على أن تلف الحيوان في الثلاثة من البائع مع أن التلف في الخيار المشترك من المشترى فلو كان مبدء خيار الحيوان من حين العقد دخل فيه خيار المجلس الذي هو مشترك بين البائع والمشترى فيلزم أن يكون تلف الحيوان في المجلس من البائع مع وقوعه في زمان الخيار المشترك فلا بدّ وأن يكون خيار الحيوان بعد خيار المجلس حتى يكون التلف في زمانه تلفا في زمان الخيار المختصّ بالمشتري فيكون التلف من البائع كما هو مقتضى القاعدة قوله مع انّه بالتقرير الثاني مثبت لان المقصود إثبات كون خيار الحيوان بعد انقضاء المجلس وكونه بعده من اللوازم العادية لعدم كونه قبله مسئلة يسقط هذا الخيار بأمور قوله من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها قال في المصباح أنعلت الخف بالألف ونعلته بالتثقيل جعلت له نعلا وهي جلدة على أسفله تكون كالنعل للقدم ونعل الدّابة من ذلك وأنعلتها بالألف وبغيرها في لغة جعلت لها نعلا انتهى والأنسب أن يكون النعل هيهنا بلفظ المصدر عطفا على الأخذ ولما ركب فهي جملة ما ضوئه معطوفة على قوله أحدث قوله توجب زهادة المشتري قال في المصباح زهد في الشيء وزهد عنه ( أيضا ) زهد أو زهادة بمعنى تركه واعرض عنه إلى أن قال وقال الخليل الزّهادة في الدّنيا والزّهد في الدّين انتهى قوله وورود النصّ ( أيضا ) عطف على قوله حكم بعضهم قوله الَّا ان يحدث فيه المبتاع حدثا يدلّ على الرّضا بالابتياع يعنى بحسب نوعه والشاهد على إرادته هذا المعنى دون خصوص الفعليّة تمثليه في مقام أخر للتصرّف بان ينظر في الأمة إلى ما يحرم بغير المالك ويعلم من ذلك انّه يمكن المناقشة في دلالة كلام من اقتصر على مجرّد قوله يدلّ على الرّضا من حيث ظهوره في الدّلالة الفعلية أو احتماله لها قوله وإذا كان في طريق الرّد جاز له ركوبها وسقيها وعلفها وحلبها وأخذ لبنها وجه الاستشهاد بهذا الكلام عدم دلالة هذه الأفعال بنوعها أي في طريق الرّد على الرّضا قوله مع أن ترك العمل به لا يوجب رد الرّواية فتأمل الظاهر انّ الأمر بالتأمل إشارة إلى أن عدم إيجاب ترك العمل ببعض الرّواية ترك العمل ببعضها الأخر انّما هو فيما إذا كان هناك كلامان متغاير ان فكان قيام القرينة على ترك أحدهما وحمله على صدوره من الراوي سهوا غير موجب لترك الأخر من حيث انّه خبر عادل والأصل فيه عدم السّهو فيجب الأخذ به وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأن جواز رد أصل الشاة مدلول التزامي لقوله يردّ معها ثلاثة أمداد ولا مجال لترك المدلول المطابقي والأخذ بما هو لازمه مضافا إلى انّه لا يكون من العمل ببعض الرّواية وترك بعضها على الوجه المذكور حتى يجري أدلَّة حجيّة خبر الواحد بالنّسبة إلى ما يراد الأخذ به الثالث خيار الشرط قوله ولا في انّه لا يتقدّر بحد عندنا أشار بالتقييد بقوله عندنا إلى خلاف الشافعي حيث قال انّه لا يجوز اشتراط مدّة في العقد تزيد على ثلاثة أيّام وقال أبو حنيفة لقول عمر ما أحل لكم أوسع مما جعل رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحنّان بن منقذ جعل له عهدة ثلثه أيام ان رضى أخذ وان سخط ترك وعن ابن عمران حنان ابن منقذ أصابته أمة في رأسه فكان يخدع في البيع فقال ( عليه السلام ) له إذا بايعت فقل لا خلابة وجعل له الخيار ثلاثة أيّام وقوله لا خلابة عبارة في الشّرع عن اشتراط الخيار ثلثا إذا أطلقاها عالمين بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط ولان الخيار غرر ينافي مقتضى العقد وانّما جوز لموضع الحاجة فجاز القليل منه الذي تدعو الحاجة إليه في الغالب وأخر حد القلَّة الثلاثة لقوله ( تعالى ) : « فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ » ثم قال : « تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » وأجاز رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء مناسكه ثلثا وقال مالك يجوز في ذلك قدر ما يحتاج إليه فإن كان المبيع من الفواكه التي لا تبقى أكثر من يوم جاز الخيار فيها يوما واحدا وان كان ضيعة لا يمكنه ان يصل إليها إلا في أيّام جاز الخيار أكثر من ثلث لان الخيار انّما يثبت للحاجة إليه فجاز حسب الحاجة والجواب لا عبرة بتحريم عمر فإنّه ليس أهلا لأن