المامقاني
482
غاية الآمال ( ط . ق )
ودلالتها على المطلوب الَّذي هو الجواز واما ما استظهره المعاصر المذكور فلان الظاهر خلافه لما عرفت من ظهور سياق بعضها في الاختصاص بصورة التردّد وظهور التقييد في بعضها الأخر ولا يخفى على المنصف ان دعوى الظهور المذكورة في كلامه ممّا لا محتمل له فلو كان مشتهاه رد الاخبار كان دعوى الإجمال أو الإطلاق أقل قبحا فهلا ارتكب أضعف القبيحين وامّا ما ذكره من الحمل على ما لو كان القابض له ولاية كالمجتهد فليس الا من المشتهيات ولا موجب له واما ما اعتمد عليه بعض من تأخر فلا نقول لا يخلو اما أن يكون مراده بحرمة التّصرف في ملك الغير بغير إذنه وانّه لا يمكن للشارع ان يرخص فيه حرمته ( كذلك ) فيما لو علم عدم أذنه فهو مسلم عندنا إذا لم يكن هناك مصلحة أهم كما في أكل المخمصة مع الضمان الجامع بين الحقين وان كان مقتضى كلام بعض من حكى عنه ذلك البعض في مبحث مكان المصلَّى عدم تسليم ذلك على وجه كلَّى وهو من ذهب إلى انّه يجوز الصّلوة في الأماكن المتسعة حتى مع علم المصلى بكراهة المالك وتصريحه بها واما أن يكون مراده بها حرمته ( كذلك ) فيما لو لم يعلم بعدم الأذن المالك فنقول لا مانع من إمكان إذن الشارع ( حينئذ ) في الجملة ولو في صورة عدم ضرر على المالك من جهة تصرّف المأذون لأنّه المالك الحقيقي وقد اعترف بذلك في مبحث مكان المصلَّى حيث اختار هناك جواز الصّلوة في الإمكان المتسعة ما لم يعلم كراهة المالك واستند فيه إلى أصل الإباحة والسّيرة المستمرة ونفى الحرج نظرا إلى انّ القدر المتيقّن من الإباحة والسّيرة ( صح ) انّما هو صورة عدم كراهة المالك وجعل مبنى الجواز هو كون السّيرة تكشف عن أذن المالك الحقيقي وفاقا لكشف الغطاء حيث قال فيه عند بيان علة الجواز لان المالك للملك ومالكه أذن في ذلك انتهى وان كان لنا في التمسّك بأصل الإباحة ( أيضا ) نظر لارتفاعه بما دلّ على أنه لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه فصار الأصل الثانوي هي الحرمة نعم السّيرة المستمرة وقاعدة نفى الجرح ناهضتان للإخراج عن أصالة الحرمة و ( حينئذ ) نقول لا مانع من أن بإذن المالك الحقيقي في أخذ من دخل في العنوان عند عدم العلم بقصد الموكَّل أو الموصى إلى شيء من النفي والإثبات خصوصا في الحقوق الواجبة كالخمس والزكاة وغيرهما الا ترى ان الشارع هو الذي أمر بها وقرّرها وقرّر لها مصارف ومواضع خصهم بها كبني هاشم في الأوّل والفقراء في الثانية بل جعل المال لهم وجعلهم شركاء لأرباب الأموال حتى انّه لم يبق لهم سلطنة على حصة المستحقين الا الولاية على دفعها إلى بعض دون بعض وإبدال أحدهم بالآخر في مقام الصّرف فأي مانع من أن يرخص المالك الحقيقي في أخذ من دخل في العنوان ولم يعلم قصد الدافع إلى عدم أخذه وقس عليه الحال فيما لو جعل المالك حصة لمن اتصف بوصف عنواني كما لو أوصى للعلماء بشيء فإنّه قد عينه لهذا الصنف ولم يبق الا ولايته على تعيين بعض دون أخر فأي مانع من أن يرخص المالك الحقيقي في الأخذ عند عدم العلم بقصد الموصى مثلا فالذي نسلمه هو انّه لا يجوز التصرّف في مال الغير إلا بإذن من المالك أو أذن الشارع وقد أجاد ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث قال في ذيل المسئلة لا يجوز التّصرف في مال الغير إلا بإذن من المالك أو الشارع انتهى وممّا يؤيد هذا المقال ترخيص الشارع في تناول مال الغير عند المخمصة مع عدم أذن المالك غاية ما في الباب انّه كما رخص في التناول كذلك حكم بالضمان جمعا بين الحقين ولما كان هنا قد خرجت رقبة المال من سلطنة المالك مع وصوله إلى من هو معنون بالعنوان لم يكن مجال ( حينئذ ) للضمان وعلى هذا فلا وجه لطرح الاخبار الموثوق بصدورها ( الظاهر ) دلالتها بمثل هذه الوجوه الهينة وغاية ما هناك ان يقال إنها معارضة بغيرها فيجب العمل بقاعدة التعارض فإن أمكن الترجيح فهو والا وجب الرجوع إلى أصالة الحرمة بعد التساقط ويؤيده ( أيضا ) جواز أخذ الفقير الزكاة عند امتناع المالك من الدّفع ( فتأمل ) وامّا حجج المنع فاندفاعها واضح واما أصالة حرمة التصرّف في ملك الغير بغير أذنه فلما عرفت تفصيله من أن الحصر غير مسلم وانّما يحرم التصرف إذ انتفى أذنه وأذن الشارع وقد تقدم البيان وامّا ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من أن الشخص هنا لا يتولى طرفي القبض والإقباض فهو ممّا لم يقم عليه دليل شرعي والأمر في تولى طرفي القبض والإقباض أهون من الأمر في تولى طرفي العقد فلا نلتزم بالمنع هنا حتى لو التزمنا به هناك وامّا صحيحة عبد الرّحمن فلأنها من حيث اشتمالها على كون المتعلَّق مجموعا منكَّرا حيث قال ليقسمه في محاويج أو مساكين ولم يقل في المحاويج والمساكين ظاهرة في إرادة محاويج مخصوصين ولا أقل من صلاحية اللفظ لذلك و ( حينئذ ) فتجتمع مع الاخبار الناطقة بالجواز ولا منافاة بينها وبينها أصلا ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا انها مع تردّدها بين كونها مضمرة ومسندة ولا معاضد ولا موافق لها من الاخبار لا تقاوم الاخبار ( صح ) الثلاثة المعتبرة المؤيّدة بما عرفت ويؤيد ما ذكرناه ان راويها روى الحكم بالجواز مع عدم التعيين وعدمه مع التعيين هذا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل انّه لو زعم الموكَّل عدم اتصاف الوكيل بالعنوان الَّذي اعتبره في عبارة التوكيل مع دخوله فيه في الواقع ففي جواز الأخذ له بناء على القول بالجواز كما هو المختار وجوه أحدهما الجواز ( مطلقا ) نظرا إلى الإذن العام الواقع في كلامه المقتضى للإذن التقديري بمعنى انّه لو علم باندراجه في العنوان الأذن فيه أو لإطلاق الأخبار الشّامل لذلك أيضا ثانيها عدم الجواز ( مطلقا ) نظرا إلى أن العبرة بالإذن الفعلي وليس بحاصل ولا يكفي الإذن التقديري وانّ إطلاق الاخبار لا يشمل مثل هذه الصّورة لكونها من الافراد الخفية للإطلاق ثالثها ما ذكره في الجواهر من التفصيل بين ما لو لم يصرّح بالخروج فالجواز لاندراجه في الإذن بالعنوان وبين ما لو صرّح بخروجه على وجه الخصوص وأورد عليه بعض من تأخر بأن المناط ان كان هو رضاه الفعلي فلا فرق في انتفائه بين الصّورتين وإن كان المناط هو رضاه التقديري فهو حاصل على التقديرين فالتفصيل بينهما لا وجه له وقال بعض المعاصرين بعد ذكره كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ما لفظه وفيه انّه مع العلم بعدم إرادته فعلا لا فرق بين التصريح بخروجه وعدمه وان لوحظ إرادته لو تنبه لخطائه فلا عبرة بتصريحه به فتدبر انتهى أقول بناء على مسلكنا من كون الحكم تعبديا مدلولا عليه بالاخبار لا وجه للحكم بالجواز في مثل هذه الصّورة لكونها ناظرة إلى صورة عدم العلم بمراد المتكلَّم كما بيناه والمفروض هنا حصول العلم بقصده إلى عدم الدخول الثاني انّه ادعى الشهرة بين المجوّزين على اشتراط ان لا يأخذ أزيد من أحدهم بل قيل إن ظاهرهم ذلك بل في ( المسالك ) تفريعا على القول بالجواز ما لفظه و ( حينئذ ) فيأخذ كغيره لا أزيد هكذا شرط كل من سوغ له الأخذ انتهى وفي الرّياض حكاية دعوى الإجماع من كلّ من جواز الأخذ عليه في كلام جماعة من أصحابنا هذا وهذا الحكم أعني تقييدهم بعدم الزيادة على أحدهم يعطي ان مستندهم الأخبار لأنها هي التي اعتبرته والا فالمفهوم من خطاب المالك عرفا لا يقتضي ذلك وقد عرفت انّه ( عليه السلام ) قال في رواية الحسين بن عثمان يأخذ منه مثل ما يعطى غيره وفي رواية عبد الرّحمن لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره لكن يبقى هنا شيء وهو انّ الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) بعد ما ذكر انّه قد صرّح بالشرط المذكور في الرّوايتين المجوّزتين قال وظاهر هذا الشرط انّه لا يجوز تفصيل بعضهم على بعض