المامقاني

483

غاية الآمال ( ط . ق )

لانّه من جملتهم ثم قال ويتجه ذلك إذا كان المعين للصرف محصورا امّا لو كانوا غير محصورين كالفقراء فجواز التفاضل مع عدم قرينة خلافه أوضح خصوصا إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزّكاة فان التّسوية فيها ليست بلازمة والمسئلة مفروضة فيما هو أعم من الواجب والندب انتهى وفي الرّياض احتمل اختصاصهما بغير الزكاة الغير اللازم فيها المساواة بالإجماع ثم قال ويشهد له خلو الموثق المتقدم يعني رواية سعيد بن يساره عن اشتراطه مع اختصاص مورده بالزّكوة ولكن الأحوط اشتراطه ( مطلقا ) سيّما في غير الزّكوة وسيّما المحصورين وأحوط منه الكسف عن الأخذ ( مطلقا ) انتهى والَّذي أراه هو ان ظهور الروايتين في التسوية بين من يفرق عليهم ويعطيهم ظهور ابتدائي يزول بسرعة لا لما ذكره صاحب الرّياض ( رحمه الله ) من احتمال ان يراد بهما المماثلة في جواز الإعطاء لا المعطى لان ذلك وان كان ممّا له محتمل في قوله ( عليه السلام ) في رواية عبد الرّحمن كما يعطى غيره الا انّه بالنّسبة إلى قوله ( عليه السلام ) يأخذ منه مثل ما يعطى غيره في غاية البعد كما لا يخفى على من له معرفة بأساليب الكلام بل لأن الظاهر أن العبارة الناطقة بالمماثلة في الرّوايتين كناية عن عدم تفضيل نفسه عليهم أو على أحدهم لغير سبب موجب لذلك فلو فرّقه عليهم بالتفاوت لتفاوتهم بالعلم ولتقيّ وشدة الحاجة وأخذ مثل ما أعطاه من هو من أهل شأنه لم يكن قد خالف التّرخيص الوارد في الروايتين وان كان ما أعطاه ( صح ) لأهل شانه أزيد ممّا أعطاه لغيره ممن فرقه عليهم وقد أجاد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال والَّذي يقوى كونه المراد من الخبرين انّه لا يلحظ نفسه الا بما يلاحظ به غيره من صدق العنوان والمزايا الخاصة التي تقتضي التفاضل ولا يجعل لنفسه من حيث نفسه خصوصية كونه تابعا للموكل الذي من المعلوم عدم ملاحظة ذلك له وهذا معنى لا ينافي التفاضل بين الافراد من غير فرق بينه وبين غيره بل لو جاز له التخصيص بأحدهم باعتبار فهمه من الموكل إرادة المصرفية وان المقصود له إبراء ذمته بوصول الحق إلى محلَّه اتحدا وتعدد كان له الاختصاص به كما أن له ان يخص به أحدهم وكما انّه إذا فهم من الموكَّل إرادة التوزيع والتقسم الَّذي لا ينافي التفاضل جاز له الأخذ على حسب أخذ غيره وبالحملة هو بعد ان كان أمينا على المال ومستوليا عليه فتفضيله نفسه بلا خصوصية له كالخيانة بل لو شك في حصول الأذن له في الزياد على غيره امتنع واقتصر على تناول ما يحصل له الإذن والمتيقن منه المساواة لأحد الأفراد كما أن المتجه له مع ملاحظة القرائن الحالية الَّتي لا ترجع إلى الظن بالمراد من اللفظ اعتبار استفادة العلم منها ولا يكفي إفادته الظن ولو كان بالمراد عند اللفظ لا منه لأصالة عدم التصرّف في مال الغير انتهى بل نزيد على هذه الجملة ونقول انّه لا ملازمة بين كونه بأخذ كأحد المصروف إليهم وبين كونهم متساوين فيما بينهم فأي مانع من أن يفرق على وجه التفاضل ويأخذ كأحدهم سواء كان ممن قلّ نصيبه أو كثر فإنه يصدق ( حينئذ ) انّه أخذ كأحدهم فلا ملازمة بينه وبين اعتبار التساوي فيهم لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا كما اعترف به ولهذا قال في التحرير على ما حكى عنه وان لم يعين تحيز في إعطاء من شاء من المحاويج كيف شاء ويجوز له ان يأخذ هو مع حاجته بقدر ما يعطى غيره ولا يفضل نفسه بشيء وحكى ذلك عن بعض المتأخرين وهو الوجه بعد العمل بالنصوص فالحاصل أن التسوية بين المصروف إليهم ممّا لا نلتزم به ولا يدلّ عليها النصوص ولا مجال للالتزام بها خصوصا في صورة كونهم غير محصورين لأنّه إنّما يظهر من الخطاب بالدفع إلى غير المحصورين كونهم مصرفا لا كونهم يتعين استيعابهم بالعطية وخصوصا في الزكاة الَّتي حكى الإجماع صريحا على عدم وجوب التسوية بين من تصرف إليهم وامّا في صورة كونهم محصورين بأن أمر المالك بدفع المال إلى المحصورين فقد عرفت انه التزم في العبارة الَّتي حكيناها عن لك بوجوب التسوية بينهم وفي المصابيح ان الموكَّل ان عين المقدار وجب اتباع تعيينه وان أبهم لم يجب لأن الظاهر منه ( حينئذ ) بيان المصرف خاصة نعم يجب على الوكيل ان لا يفضل نفسه على الجميع للصحيحين المتقدّمين ولا دلالة فيهما على التسوية بين المقسوم عليهم كما ظن انتهى ولكن الأقوى عدم وجوب التسوية لا في المحصور ولا في غيره لعدم الدّليل بل قيل إن ذلك ممّا لا ريب فيه والفرق بينه وبين ما ذكروه من التساوي في المواريث والوقوف والوصايا ونحوها في غاية الوضوح لتحقق الملك قبل القبض هناك وعدم ثبوت ترجيح بعضها على بعض ولا عبرة بالصّفات الموجودة فيهم وعدم تحقق الملك هنا الا بالقبض مع جواز الترجيح للموكل هنا مع تساويهم في الصّفات فضلا عن اختلافهم فيها كما هو واضح كوضوح منع تبادر التساوي عند الإطلاق الثالث انّه قال في ( المسالك ) يجوز له ان يدفع إلى عياله وأقاربه كما يدفع إلى غيرهم على القولين اقتصارا في موضع المنع على مدلول الرّواية وهو نفسه انتهى وقد تقدم ذكر صحيحة عبد الرّحمن الصريحة في ذلك وفي كثير من العبارات انّه لا خلاف فيه بل ظاهر كثير منها ( أيضا ) الإجماع على ذلك كما هو صريح بعضها مضافا إلى تحقق الأذن من المالك في ضمن العموم أو الإطلاق ولا يشترط التسوية بينهم وبين غيرهم لا في الزكاة ولا في غيرها للأصل وإطلاق النّص والفتوى لكن هذا انّما هو فيما لو لم يفهم من كلام المالك شيء من التسوية أو التفضيل والا اتبع ذلك وفي الرّياض بعد ذكر الصّحيحة المذكورة ما لفظه وليس فيه التقييد بعدم التفاضل ولا ريب فيه في نحو الزكاة الجائز فيها ذلك ويحتمل في غيره عملا بالإطلاق الا أن يكون العدم هو المتبادر فيتعين انتهى قوله الرّجل يعطى الزكاة يقسمه في أصحابه أيأخذ منه شيئا قال نعم وجه الدّلالة ان إضافة الأصحاب إلى ضمير الرّجل وان كانت تعطي المغايرة بينهم وبينه الا ان الظاهر أن لفظة أصحابه كناية عن الشيعة وقد وقع في السؤالات الواقعة في الاخبار عن الأئمة ( عليه السلام ) التعبير بلفظ أصحابنا عن الشيعة و ( كذلك ) في عبارات الأئمة ( عليه السلام ) قد وقع التعبير بلفظ أصحابك في مقام مخاطبة من هو من الشيعة فالمراد به عنوان يندرج فيه المخاطب لا عنوان مغاير ولا أقلّ من حملها على ذلك بقرينة الرّوايات الأخر الدالَّة على حكم صورة الاندراج ولذلك استدلّ بهذه الرّواية من قال بجواز الأخذ قوله ثم إن التعبد في حكم هذه المسئلة لا يخلو عن بعد ( انتهى ) لا يخفى ان صرف الاخبار عن التعبد أبعد لأنه لا يخلو اما ان يقال إن سؤال السّائل في اخبار الجواز عن المتفاهم العرفي ولا وجه له مع كونه من أهل العرف واما ان يقال انّ سؤاله ناظر إلى خصوص صورة علم الوكيل بان غرض المتكلم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من غير تعلَّق غرضه بخصوص فرد ويكون السؤال ( حينئذ ) لغوا وامّا ان يقال إن السؤال ناظر إلى صورة عدم علم الوكيل بغرض الموكل فأجاب ( عليه السلام ) بحكم ما لو علم الغرض وكان المدفوع إليه داخلا في العنوان المرسوم وذلك غير صحيح لفوات المطابقة بين السؤال والجواب وامّا ان يقال إن السؤال ناظر إلى مطلق دفع مال إلى انسان ليفرقه في قبيل هو منهم الشامل لأقسامه بأسرها ولكن الجواب مخصوص بما لو علم الوكل بان غرض المتكلَّم صرف المدفوع في العنوان المرسوم من غير تعلق غرضه بخصوص فرد وهو في غاية البعد مع الإطلاق في الجواب لانّه مع فوات مطابقة السؤال والجواب يتضمن بيان حال الفرد الواضح وترك الأفراد الخفية خصوصا مع عدم ورود التقييد في شيء من اخبار المسئلة واحتمال