المامقاني

480

غاية الآمال ( ط . ق )

لتزويجها ويقتضي المغايرة بين المزوج والزوج أو يدخل هنا في العموم من حيث إن العام أقوى من المطلق لانّه ناص على جزئياته قولان والفرق لا يخلو من نظر من حيث انّه داخل في الإطلاق كما هو داخل في التعميم وان كان العموم أقوى دلالة إلا أنهما مشتركان في أصلها ولا إشكال في تخييره بين افراد كثيرة من الأكفاء في حال الإطلاق وما ذلك الا لتناول اللفظ للجميع وشهادة الحال بإرادة غير المخاطب ( مطلقا ) ممنوعة بل ينبغي إيقاعها حيث يوجد لا ( مطلقا ) فان كانت المسئلة اجماعية والا فللنظر فيها مجال وفي التذكرة احتمل مع الإطلاق جواز ان يزوجها من نفسه معللا بإطلاق الأذن ومساواته لغيره والمنع ولم يعلَّله ولا رجح شيئا وان عمّمت على وجه يتناوله نصا كقولها زوجني ممن شئت ولو من نفسك فلا إشكال في دخوله في الأذن من هذه الجهة وانما يبقى الإشكال في جواز تزويجها من نفسه مع التعيين المحض كما لو قالت زوجني من نفسك فقد قيل إنه لا يجوز له تزويجها من نفسه لئلا يكون موجبا قابلا ولرواية عمار السّاباطي قال سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره ان يعلم بها أهل بيتها يحل لها ان توكَّل رجلا يريد ان يتزوجها تقول له قد وكَّلتك فاشهد على تزويجي قالا قلت فان وكلت غيره بتزويجها منه قال نعم ويضعف بان تولى الواحد أحد كذا الطرفين غير قادح للأصل والمغايرة الاعتبارية كافية والرّواية ضعيفة السند قاصرة عن الدلالة لجواز كون المنفي هو قولها وكلتك فأشهد فإن مجرّد الاشهاد غير كاف فالجواز أقوى وعلى القول بالمنع يحتمل كون المانع تولى الطرفين فيزول المنع بتوكيل الوكيل غيره في تزويجه ان جوزنا له الوكالة في مثله ومعه يسلم من التعليل الأوّل وامّا الرّواية فلا يظهر منها كون المانع ذلك بل يدلّ على المنع من ذلك ( مطلقا ) فلا يزول بتوكيله غيره وعلى هذا فتلغو الوكالة من رأس لأن متعلقها منحصر في تزويجها من نفسه وقد امتنع بخلاف ما لو جعلته أحد أفراد العام كزوجني ممن شئت ولو من نفسك فإن الوكالة تصحّ بالنسبة إلى من عداه وعلى ما اخترناه تصحّ ( مطلقا ) انتهى وما ذكره من أن الرّواية لا يظهر منها كون المانع تولى الطرفين وان كان ممنوعا بل الظاهر منها بقرينة مقابلة قوله فان وكلت بتزويج غيرها منه قال نعم انّما هو ذلك غاية ما هناك ان التخلص من تولى الطرفين يقع على وجهين أحدهما ما ذكره في ( المسالك ) والأخر ما ذكر في الرّواية والحاصل ان هنا مسئلتين إحديهما ان تولى طرفي العقد يجوز من واحد أم لا وهذا الفرض لا يشترط فيه أن يكون التوكيل على وجه العموم فيجري فيما لو قالت زوجني من نفسك وأراد هو مباشرة الطرفين أحدهما بالوكالة والأخر بالأصالة وهذه هي المسئلة الأخيرة وهي التي دلّ على حكمها الرّواية والثانية انها لو وكلت أحدا في تزويجها فهل له ان يتزوجها ان كان خطاب التوكيل ( مطلقا ) أو عاما يندرج فيه المخاطب وهذه نظيرة ما نحن فيه لكنها ليست مورد لنص فلا بد من الجريان فيها على مقتضى القاعدة وهي اتباع الظهور اللفظي فإن فرض انتفاؤها فالمرجع هو الأصل وهو استصحاب عدم سلطنة المتزوج عليها ولا يخفى ان مقتضى عدم اندراجه تحت عموم الخطاب انما هو صيرورة العقد فضوليا كما هو مقتضى القاعدة لا البطلان من رأس والحاصل ان المنع في مسئلة النكاح المناسبة لمسئلتنا مما لم يقع عليه التسالم حتى يستأنس بها لما نحن فيه وليس فيها نص فالمتبع هي القاعدة واما ما نحن فيه فقد عرفت فيه النّص هذا كلَّه في مسئلة التزويج وامّا مسئلة البيع فان البحث فيها انّما هو من قبيل البحث ( صح ) في تلك المسئلة فالكلام فيها قد يقع من جهة جواز تولى طرفي العقد وعدم جوازه وقد يقع من جهة ان عموم متعلَّق الخطاب بحيث يشمل المخاطب هل يوجب دخوله في الحكم ويشهد به ما في ( المسالك ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) والوكيل يمضى تصرّفه على الموكَّل ما دام حيا جائز التصرّف وهل يجوز ان يتولى طرفي العقد قيل نعم وقيل لا وقيل إن اعلم الموكل جاز وهو الأشبه قال ( رحمه الله ) جواز تولى طرفي العقد يقع فيه الإشكال في موضعين أحدهما مطلق مباشرة الإيجاب والقبول معا والأصحّ جوازه كما تقدم والثاني بيعه ما وكل فيه من نفسه فقد قيل انّه لا يجوز فيه مع عدم أذن الموكل فيه صريحا بان يقول له بعه ولو من نفسك أو يعلمه هو فيقول أبيعه ولو من نفسي فيرضى الموكل بذلك والثاني الجواز مع الإطلاق وهذا هو الذي نقل ( المصنف ) ( رحمه الله ) فيه الخلاف دون الأوّل والأصحّ الجواز مع الاعلام ومع القرينة الدالَّة على أن الموكَّل انّما يريد البيع لا خصوصية المشترى امّا لو تولى الطرفين بالوكالة عن المشتري أيضا فإنّه يصحّ نظرا إلى جواز تولى الطرفين في غيره وان كانت العبارة هنا وقعت مطلقة انتهى والحاصل ان مسئلتي البيع والنكاح على القاعدة ولا نص فيهما ولا مانع من أن يلتزم هناك بعدم الجواز لعدم الأذن وأصالة عدم انتقال المال وعدم استباحة البضع ويلتزم هنا بالجواز بإذن الشارع بالخصوص في أخذ الحق عند جهل المخاطب بقصد المتكلم في صورة كون الأخذ من جملة المستحقين ودخوله في العنوان الذي أخذه المتكلم في كلامه هذا قوله احتج المجوزون بان العنوان المدفوع إليه شامل له ( انتهى ) الذي وقفت عليه من حججهم وجوه الأوّل أصالة الجواز كما في ( المسالك ) الثاني الاندراج في مدلول اللفظ لظهور كون المراد المتّصف بالوصف المذكور وهو الذي بينه ( المصنف ) ( رحمه الله ) الثالث كون الوكيل متصفا بصفة المدفوع إليهم فإن لم يدخل لفظا فليدخل حكما الرابع ان الوكيل بمنزلة الموكل فكما يجوز له ان يدفع إليه فكذا لوكيله وكونه هو الوكيل غير قادح إذا التغاير الاعتباري كالحقيقي والوكالة مطلقة والشمول مستفاد من الإطلاق الخامس الأخبار المذكورة في الكتاب أعني صحيحة سعيد بن يسار وحسنة الحسين بن عثمان أو صحيحته وصحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج وقد يضم إليها في مقام الاستدلال صحيحة عبد الرّحمن الأخرى عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) عز وجل أعطاه مالا ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم من غير أن يستأمر صاحبه قال ( عليه السلام ) نعم ووجه الاستدلال به كون منفعة إعطاء العيال عائدة إليه بحسب المال لسقوط مؤنتهم عنه بقدر ما أعطاهم وقد أجيب عن الأوّل أعني الأصل بأنه ليس له محلّ في هذا المقام لان التصرّف في مال الغير أو حقه قد خرج عن عنوان أصالة الجواز إلى أصالة الحرمة إلا بالإذن من المالك ودعوى انتفاء سلطنته عنه بمجرّد توكيله على قسمته كالمال المعرض عنه صاحبه و ( حينئذ ) فيكون المرجع في الجواز وعدمه إلى الشرع فمع الشك يرجع إلى الأصل واضحة الفساد إذ ليس ذلك مما يقتضيه قواعد الشرع ولا نصوصه فلا دليل عليه بل القواعد الشرعية على خلافه وعن الثاني بأن الاندراج في اللفظ ان أريد به اندراجه في عنوان الفرق الَّتي أمر بدفع المال إليهم كالفقراء مثلا فذلك بمجرّد غير مفيد لانّه يجوز أن يكون في الكلام ما يقتضي المنع من اتباع مؤداه والحال فيما نحن فيه علمه هذا المنوال والا لم يصر اللفظ مجملا ولم يقع فيه الخلاف بين العلماء ولم يحتج إلى السؤال عن المعصوم ( عليه السلام ) وان أريد اندراجه في عنوان مدلول الكلام المؤلف فتوجه المنع إليه جلي لظهور الأمر بالإعطاء والدفع ونحوهما في الإخراج إلى الغير وكون المقام كالتوكيل في البيع والتزويج ونحوهما ممّا لا يشمل الوكيل نفسه والاندراج في لفظ العنوان لا ينافي الخروج بما يظهر من الأمر والتوكيل ولا أقلّ من أن يكون المأمور مسكوتا عنه غير متعرّض لدخوله ولا لخروجه فلا إذن من المالك