المامقاني
479
غاية الآمال ( ط . ق )
بالأربعة مبنىّ على حصول ما دونها بها قوله فيحتمل أن يكون العلَّة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح به التلقي أو مظنة حبس المتلقين ما اشتروه أو ادخاره عن أعين الناس الظاهر أن هذا إشارة إلى رد ما ذكره من المبنى أعني عدم اختصاص القيد الذي هو التعليل بان اللَّه يرزق بعض المسلمين من بعض بالحكم الأخير الذي هو بيع الحاضر للبادي ووجه الدّفع انه يمكن ان يقال بالاختصاص ويكون العلَّة في كراهة التلقي أمر أخر غير ارتزاق بعض المسلمين من بعض بان يشترى بعضهم من أخر متاعا بما دون قيمته وذلك الأمر الأخر عبارة عن مسامحة الركب في الميزان أو مظنة حبس المتلقين للمتاع بعد شرائه أو منعه عن أعين الناس ولكنك خبير بأنّه يتجه على ( المصنف ) ( رحمه الله ) ( حينئذ ) ان ما ذكره من الرّد مبنى على أن يكون المراد بارتزاق بعض المسلمين من بعض خصوص شراء المتاع بما دون قيمته وليس ( كذلك ) ضرورة ان المراد بالارتزاق هو حصول منفعة مالية ومن البين انها تحصل بمسامحة الركب في الميزان كما تحصل بالشراء بما دون القيمة اللهمّ الا ان يؤل كلامه بأنّه لا يريد رد القول بعدم الاختصاص بكلّ من المحتملات بحياله وانّما يريد ان العلة لما كانت مرددة بين الأمور المذكورة محتملة لكلّ منها ولم يكن جميعها انتفاعا ماليا وان كان بعض أطراف التردد من ذلك القبيل صحّ انّه لم يتعين التعليل بالرّزق للحكم السّابق فكأنه قال ( رحمه الله ) كما انّه يحتمل أن تكون العلَّة هي مسامحة الركب في الميزان و ( كذلك ) يحتمل أن تكون هي حبس المتلقين له أو ادخاره عن أعين الناس لكن يوهن هذا التوجيه انّه كان من اللازم ( حينئذ ) ان يذكر من جملة المحتملات شراء المتاع بما دون قيمته فتدبر القول في حرمة النجش قوله يحرم النجش على المشهور لا يخفى انّه ( رحمه الله ) أفرد النجش في بيان المكاسب المحرّمة بالعنوان واستوفى هناك ما ذكره هيهنا بتفاوت يسير فأفراده هيهنا بالذّكر تكرار ليس له نكتة سوى تراخى الزمان الموجب للذهول والنسيان قوله و ( الظاهر ) ان المراد بزيادة الناجش مواطاة البائع المنجوش له لما كان التفسير الَّذي حكاه عن الصّدوق ( رحمه الله ) النجش غير مشتمل على المواطاة وكان ذلك التفسير بإطلاقه غير صالح لتوجيه الحديث المشتمل على لعن المنجوش له فلذلك فسّره بالمعنى المقيد الذي يلزمه صحة لعن المنجوش له وهو الزيادة مع مواطاة المنجوش له مسئلة إذا دفع إنسان إلى غيره مالا ليصرفه في قبيل قوله إذا رفع إنسان إلى غيره مالا ( انتهى ) اعلم أن الدّفع أعم مما يكون على وجه الأصالة أو على غيره كالوكالة والوصية كما أنه أعمّ ممّا يكون متعلَّقا بما يجب دفعه وما يكون متعلَّقا بما يستحب دفعه فيندرج في عنوان المسئلة الخمس والزكاة والكفارة والمنذور لعنوان من العناوين كالفقراء أو العلماء أو السّادة وكذلك الصّدقات المتبرّع بها وقد نص على التعميم في ( المسالك ) حيث قال والمسئلة مفروضة فيما هو أعم من الواجب والمندوب انتهى ومحصّل مناط البحث هو ان دافع المال ان كان له نوع ولاية عليه حتى الولاية الثّابتة في مثل الزكاة والخمس بمعنى انه كان له ان يخصّ به شخصا دون أخر أو طائفة من المستحقين دون غيرها فهل يثبت لمن أقامه مقام نفسه تلك الولاية على وجه الإطلاق حتى بالنّسبة إلى أخذ نفسه أم لا وقد أشار ( رحمه الله ) إلى تحقيق محلّ البحث فأفاد انّه ان قامت قرينة على شيء من المطرفين لزم اتباع حكمها وان لم تقم على شيء منهما فذلك محلّ الكلام وذكر القرينة مبنى على الاكتفاء بأقل ما يحصل به الدّلالة فيكون صورة التصريح أولى بما ذكره من الحكم وقال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) في المصابيح فان علم دخوله في جملتهم ولو لصدق ظاهر الإطلاق أو دلالة قرائن الأحوال جاز له الأخذ إجماعا والا فإن علم خروجه لتصريح الدافع به أو تعيينه المقسوم عليهم أو لدلالة القرائن عليه كان يعين له حصة مثلا لم يجز الأخذ بالإجماع وان لم يعلم دخوله فيهم ولا خروجه عنهم كان يأمره بتفريقه بين أصحابه أو دفعه إلى الفقراء ففي جواز الأخذ وعدمه خلاف منشؤه اختلاف النّصوص انتهى وأورد عليه بعض من تأخر بأن مقتضى ما ذكره جعل شيء من المتنازع خارجا عن محلّ البحث لان كلامهم انّما هو في صورة الإطلاق وقد جعل منه ما لو كان ظاهر الإطلاق مقتضيا للعلم بدخوله في جملتهم ومعلوم ان ظاهر الإطلاق لا يفيد القطع فالمراد بالعلم في كلامه مطلق الاعتقاد ولو كان راجحا ( مطلقا ) لا العلم الوجداني ويمكن دفعه بان المراد بالعلم ما هو مقتضى ظاهر اللفظ وهو العلم الوجداني الا أنّ الإنصاف ان نفس الفرض بعيد وبعد الفرض لا يقتضي فساد أصل المطلب قوله التفصيل ان كانت الصّيغة بلفظ صنعه فيهم أو ما أدى معناه والمنع ان كانت بلفظ ادفعه والوجه فيه ظهور لفظي الدفع والى في المغايرة دون لفظي الوضع وفي قوله عن بعض الفضلاء انّه ان قال هو للفقراء جاز وان قال أعطه للفقراء فان علم ( انتهى ) وحجته ان قوله هو للفقراء حكم على العنوان الَّذي يدخل فيه المخاطب ولاضاف عنه وامّا لو قال أعطه للفقراء فان ظاهره المغايرة بين المعطى والآخذ فمع علمه يفقره كان اللازم تخصيصه بالذكر حتى لا يخرج بحكم الظاهر ومع عدم علمه يكفى صدق العنوان عليه بناء على أن تعبيره بما يفيد المغايرة مبنى على جهله بحال المخاطب ولو علم لعبّر بما يعمه قوله واحتج القائل بالتحريم مضافا إلى ظهور اللفظ في مغايرة المأمور الدافع للمدفوع إليهم ( انتهى ) الَّذي عثرت عليه من حجة هذا القول وجوه الأول الأصل بعد تعارض أدلَّة الطرفين وأراد وبه أصالة حرمة التصرّف في ملك الغير بغير أذنه الثاني ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من ظهور لفظ الأمر في مغايرة المأمور الدافع للمدفوع إليهم وهو الَّذي عناه العلامة في التذكرة بقوله ان الظاهر أن الشخص هنا لا يتولى طرفي القبض والإقباض الثالث ما تمسك به العلَّامة ( رحمه الله ) ( أيضا ) في التذكرة من رواية عبد الرّحمن بن الحجاج قال سئلته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين وله عيال يحتاجون إليه يعطيهم منه من غير أن يستأذن صاحبه قال نعم ولكن لا يخفى ان الاستدلال بالرّواية على تقدير صحة العبارة الرواية نسخة محتاج إلى التوجيه الرابع صحيحة ابن الحجاج المذكورة في الكتاب قوله المؤيد بما قالوه فيمن وكلته امرأة ان تزوجها من شخص فزوجها من نفسه أو وكله في شراء شيء فأعطاه من عنده أقول ما قالوه في المقامين غير صالح للتأييد لأن المنع ليس مسلما هناك ( أيضا ) وناهيك ما ذكره في ( المسالك ) في مسئلة توكيل المرأة في التزويج قال ( رحمه الله ) عند قول المحقّق ( رحمه الله ) إذا وكلت البالغة الرّشيدة في العقد ( مطلقا ) لم يكن له ان يزوجها من نفسه الا مع أذنها ما لفظه إذا وكلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها فلا يخلوا ما عن يعين الزوج أو يطلق الأذن أو يعمم على وجه يتناوله العموم إجمالا أو يعم على وجه يتناوله نصا أو يصرّح بالإذن له في تزويجها من نفسه ففي الأولين لا خلاف في انّه لا يجوز له تزويجها من نفسه اما مع التعيين فظاهر واما مع إطلاق كما لو قالت أنت وكيلي في تزويجي أو في تزويجي لرجل أو لكفّو فإنه وان كان صالحا للدخول فيه من حيث إن المطلق صالح له ولغيره الا ان المفهوم من أمره بتزويجها كون الزوج غيره عملا بشهادة الحال ولو عممت الأذن كزوّجني ممن شئت فهل يكون كالمطلق من حيث اشتراكهما في صلاحيتهما لكلّ واحد ممن يصلح