المامقاني
476
غاية الآمال ( ط . ق )
كزبرة الحديد كان الأولى ان يقول لاحتمال ان لا يعتبر الوزن في بيع ما في الأجمة من السمك الحي نظير الثمرة على الشجرة ونظير سائر أقسام الحيوان قبل موته فإنّه لا يجرى فيه الوزن وان كان يفترق هذا القسم عما نحن فيه بأنه يجري فيه العد في كثيرة دون ما نحن فيه وانّما كان الأولى ما ذكرناه لان مجرّد الكثرة في السّمك الذي اخرج من الماء فمات لا يوجب سقوط الوزن عند الناس ولا عند الشارع وليس مثل زبرة الحديد التي سقط وزنها من جهة تعذره فيها قوله واما رواية معاوية بن عمار فلا دلالة فيها على بيع السّمك إلا بقرينة روايتي أبي بصير والبزنطي اللتين عرفت حالها فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل للإشارة إلى توهين كونهما قرينتين على المراد برواية معاوية بن عمار وذلك لان تينك الرّوايتين انّما أفادتا بيان بيع ما في الأجمة إذا لم يكن فيها قصب ورواية معاوية انّما أفاد بيان جواز شراء الأجمة إذا كان فيها قصب فلا توافقانها في المؤدى حتى تصيرا قرينتين على المراد بها وهي في حدّ ذاتها كلام مفيد لما هو مقتضى ظاهر لفظه ولو فرض انّه استفيد منها المفهوم وهو انّه إذا لم يكن في الآجام قصب ففي شرائها بأس وأريد به شراء ما فيها كان منافيا لما أفادتاه إذ ليس فيه دلالة على ارتفاع البأس مع الضميمة قوله وقال في التّذكرة ( أيضا ) في باب شروط العوضين لو باع الحمل مع أمّه جاز إجماعا لا يخفى انّه ليس في العبارة تصريح بكون الحمل قد أخذ شرطا والظاهر أن ذكره لها باعتبار دلالتها بقرينة عبارته الأخرى الصّريحة في عدم جواز جعل الحمل جزء في البيع مع ملاحظة دعوى الإجماع على جوازه في هذه العبارة فيكون مقتضى الجمع بينهما هو ان الجواز انّما هو في صورة أخذه شرطا قوله وقد ذكر هذا المحقق الثاني ( رحمه الله ) في جامع المقاصد في باب مسئلة اشتراط دخول الزرع في بيع الأرض قال وما قد يوجد في بعض الكلام ( انتهى ) وقال المحقق المذكور ( أيضا ) في شرح عبارة القواعد الَّتي حكاها ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن باب الشرط في ضمن العقد المصدرة بقوله لو شرط ان الأمة حامل ( انتهى ) ما نصه مقتضى هذه العبارة ان كون المجهول تابعا أو مقصودا يختلف باختلاف اللفظ فان باع الجميع لم يصحّ وان شرط المجهول وأجرى البيع على المعلوم صحّ وفيه نظر لأن تابعية الشيء للشيء بحسب الواقع أو بحسب قصد المتبايعين كأساس الجدار والحمل مع الأم لا يخرج عن التابعية باختلاف الصّيغة قال في الدّروس ولو جعل الحمل جزء من البيع فالأقوى الصّحة لأنّه بمعنى الاشتراط ولا يضر الجهالة لأنّه تابع فكلامه يقتضي أن التابعية لا تتغيّر باختلاف الصّيغة وهو الأصحّ انتهى قوله والباع في الدار ( الظاهر ) انّه أراد بالباع ساحة الدار وان لم أجده مصرحا به فيما حضرني من كتب اللغة والذي وجدته في شرح القاموس هو ان الباع قدر مد اليدين والباعة بالتاء ساحة الدار فلعله ( رحمه الله ) اطلع على ما لم اطلع ( صح ) عليه أو انه وقع التحريف من قلم الناسخ وفي بعض النسخ الباغ بالغين المعجمة وهو انسب بالغرض المسوق له الكلام فقد قال في المصباح الباغ الكرم لفظة أعجمية استعملها الناس بالألف واللام انتهى قوله ويحتمل أن يكون مرادهم التابع بحسب قصد المتبايعين وقد أشار إليه المحقق الثاني ( رحمه الله ) في كلامه الذي حكيناه عنه قوله وربما احتمل بعض هو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قوله الا إذا استلزم غررا في نفس المبيع إذا الكلام في مسئلة الضميمة من حيث الغرر الحاصل في المجموع لا الساري من المجهول إلى المعلوم التعليل للاستثناء وغرضه ( رحمه الله ) ان الغرر المبحوث عنه في مسئلة الضميمة والقول بعدم كونه قادحا انّما هو الغرر والجهالة الَّتي هي وصف للمجموع باعتبار الجهل ببعضه والا فبعضه الأخر معلوم وليس مجهولا فيكون الجهالة وصفا منتزعا بالنّسبة إلى ذلك البعض الأخر بل بالنسبة إلى المجموع ( أيضا ) إذ ليس بتمامه مجهولا وامّا إذا كانت الجهالة في الضّميمة بحيث تورث الجهالة في نفس المنضم إليه فلا كلام في كونه موجبا لفساد البيع مسئلة الإندار قوله يجوز ان يندر لظرف ما يوزن مع ظرفه قال في المصباح ندر الشيء ندورا من باب قعد سقط أو خرج من غيره ومنه نادر الجبل وهو ما يخرج منه ويبرز وندر فلان من قومه خرج وندر العظم من موضعه زال ويتعدى بالهمزة والاسم الندرة بالفتح والضّم لغة انتهى قوله وهو لظاهر اللمعة وصريح الرّوضة قال في الرّوضة إذا كان المبيع في ظرف جاز بيعه مع وزنه معه وأسقط ما جرت العادة به زائدا عن وزن ظرف أم ناقصا ولو لم يطرد العادة لم يجز إسقاط ما يزيد الا مع التراضي انتهى وزاد في ( حينئذ ) ( الشرائع ) انّه كما لا يجوز وضع ما يزيد كذا ما ينقص لاشتراكهما في المعنى انتهى قوله والى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين حيث أناط المقدار المندر بما لا يحصل معه غرر واعترض على ما في القواعد ومثلها من اعتبار التراضي في جواز إندار ما يعلم زيادة بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحّح عقدا ان جعل الغرر بمعنى الخديعة في خصوص البيع كما هو مقتضى بعض تفاسيره التي تقدم ذكرها في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) سابقا كان كلّ من صدر العبارة أعني المناط المذكور وذيل الاعتراض ناظرا إلى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الوجه وكذا ان جعل بمعنى الخديعة في مطلق العقد وان جعل بمعنى مطلق الخديعة والإغفال والأطماع في الباطل لم يكن في صدر العبارة دلالة على مقصود ( المصنف ) ( رحمه الله ) فلا بد من الالتزام بان المجموع ممّا هو دال باعتبار دلالة ذيله ويكون ذكر صدر الكلام من باب المقدّمة لتحصيل ما يأتي في ذيله قوله إذ على الوجه الأوّل يكون استثناء المجهول متفرّعا على جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول لأنّه إذا قال البائع للمشتري بعد ما وزن السمن في ظرفه بعتك سمن هذا الظرف كلّ رطل بعشرة دراهم تحقق ( حينئذ ) إخراج الظَّرف عن كونه مبيعا واستثناء مقداره من مقدار وزن مجموع المظروف والظرف فقد تحقق استثناء المجهول قبل وقوع الإندار فلا يمكن أن يكون متفرّعا عليه وما تراه من الإندار الذي هو بعد البيع وفي صورة الاستثناء فإنّه فإنّه ليس استثناء من المبيع لتحقق الاستثناء من المبيع قبله وانّما هو محصّل لتعيين الثمن قوله فتأمّل لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى دفع ما ربما يقال إنه يمكن الاستشهاد بعبارة فخر الإسلام على أن المراد هو التحرير الثاني لأن تطبيقها على التحرير الأوّل موقوف على أن يراد بلفظ المبيع ما كان مشرفا على المبيعية وهو مجاز مخالف للظاهر بخلاف ما لو أريد لتحرير الثاني فإنه يصير بمعناه الحقيقي وهو ما وقع عليه البيع فعلا ووجه الدفع ان قوله ( رحمه الله ) واستثناء المجهول مبطل للبيع لا يلائم الاستثناء من المبيع بعد وقوع البيع عليه ضرورة أن استثنائه بعد وقوع البيع عليه يكون لغوا غير مبطل للعقد وغير خفي على من له خبرة بمواقع استعمالات الفقهاء ( رضي الله عنه ) ان استعمال المبيع فيما يراد بيعه شائع متعارف ان لم ندع انّه أكثر من استعماله فيما وقع عليه البيع فعلا قوله فلا معنى للاعتراض على من قال باعتبار التراضي في إندار ما علم زيادته أو نقيصته بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحّ عقدا لا يخفى انّه بملاحظة مجموع ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هيهنا من لازم هذا الكلام وما ذكره في مقام الاستشهاد به للتحرير الثاني يتحصل عدم صحة انطباقه على شيء من التحريرين قوله حيث جواز البيع بمجرّد وزن المظروف مع