المامقاني
477
غاية الآمال ( ط . ق )
الظرف وجعل الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه توضيحه انّه ( رحمه الله ) حكم بجواز بيع الموزون بان يوزن مع ظرفه وهو ظاهر بل صريح في إيقاع البيع وإنشائه وعطف عليه الإسقاط بلفظة ثم الموضوعة للترتيب بتراخ ومهلة قوله قال سمعت معمر الزّيات قال لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) إنا نشتري الزيت في زقاقه فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق فقال له ان كان يزيد وينقص فلا بأس وان كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه قال في المصباح الزق بالكسر الظرف وبعضهم يقول ظرف زفت أو قير والجمع أزقاق وزقاق وزقان مثل كتاب ورغفان انتهى ومعنى قوله ( عليه السلام ) ان كان يزيد وينقص انّه يزيد المقدار الواقعي للظرف عن المقدار الظاهري الذي هو المخمّن أو ينقص عنه وعلى هذا فمعنى قوله ( عليه السلام ) وان كان يزيد ولا ينقص هو انه إن كان المقدار الواقعي للظرف يزيد عن المقدار الظاهري الذي هو المخمّن فلا تقربه ولا يتوهم انّه على تقدير كون معنى الكلام ما ذكر لا يبقى وجه للنّهي عن قربه لأنه مع زيادة المقدار الواقعي للظرف من المقدار الظاهري يكون قد تضرّر المشترى فلم يتلف حق غيره حتى يتوجه إليه النهي لأنا نقول انّه على ذلك التقدير يكون البيع حراما تعبدا كما ذهب إليه بعض الفقهاء ولهذا اختصت الحرمة عنده بصورة الزّيادة ولم تجر في صورة النقيصة وعلى هذا يكون النهي للإرشاد أو للتحريم من جهة المعاونة على الإثم قوله فإن السؤال عن صحة جميع ذلك بعد الفراغ عن تراضى المتبايعين عليه لأن المفروض ان الإندار على شيء من الوجوه المذكورة أمر جرى بينهما وحصل من بنائهما وفعلهما فالسؤال عن صحة ما ليس الا فعلا لهما لا يكون الا بعد وقوعه على وجه يعد فعلا لهما فبعد فرض كونه ( كذلك ) يسئل عن صحته ويحتمل أن يكون الوجه في كونه بعد الفراغ عن متراضيهما عليه ما أشار إليه من انّ أحد الطَّرفين وهو البائع مختار والأمر بيده والأخر الذي ليس الأمر بيده قد وقع فعل المختار لأجل مراعاة مصلحته ومنفعته ومثل ذلك لا يتخلف عن التراضي قوله ( فحينئذ ) لا يعارضها ما دلّ على صحة ذلك مع التراضي يعني في صورة عدم العلم بالزّيادة لأنّه الذي كان محكوما بصحّته على فرض التراضي فلا ينافيه التصريح بالصّحة مع التراضي وترك التقييد اعتمادا على انّ ما تضمنته الرّوايتان المذكورتان ليس إلا صورة عدم العلم بالزّيادة والا فلو فرض ان رواية نطقت بالصّحة مع التراضي في صورة العلم بالزّيادة كان منافيا الموثقة حسان من حيث وقوع النهى فيها عنه الدال على عدم صحته فلو نطق رواية بصحّته مع التراضي كان منافيا لها قوله وان زاد دائما فلا يجوز إلا بهبة أو إبراء من الثمن من البين ان زيادة الظرف تستلزم فوات حق المشترى عند البائع و ( حينئذ ) فلا بد من أن يهب المشتري البائع من الثمن ما قابل تلك الزّيادة مع بقاء عينه أو يبرئه منها بعد تعلقها بذمة البائع قوله بان قال بعتك ما في هذه الظروف كلّ رطل بدرهم على أن يسقط لكلّ ظرف كذا فهو هبة له هكذا صحح ( المصنف ) ( رحمه الله ) هذه العبارة بخطه والمعنى انّ قوله المذكور باعتبار تضمّنه لاشتراط إسقاط مقدار معين لكلّ ظرف هبة لحق من له الحق لأن المفروض ان شيئا من الثمن والمثمن لم يتلف بعد فيصحّ هبة كلّ منهما فإن كان من له الحق هو البائع بأن كان الوزن المفروض للظرف زائدا عما هو عليه في الواقع كان الواهب هو البائع بشرطه الذي أخذه في الإيجاب وان كان من له الحق هو المشترى بأن كان الوزن المفروض للظرف ناقصا عما هو عليه في الواقع كان الواهب هو المشترى بقبوله للإيجاب المذكور قوله واما مع عدم التقيدين فمع الشك في الزيادة والنقيصة وعدم العادة يجوز الإندار لكن مراعى بعدم انكشاف أحد الأمرين ومعها يجوز بناء على انصراف العقد إليها يعنى انّه مع انتفاء اجتماع القيدين وذلك بان يوجد أحدهما وينتفي الأخر يكون ذلك على قسمين أحدهما ان ينتفي القيد الأوّل وهو التعارف والعادة مع بقاء القيد الثاني وهو عدم العلم بالزيادة المعبّر عنه في جواب الشرط بالشك في الزيادة والنقيصة وحكمه انّه يجوز الإندار مراعى بعدم انكشاف شيء من الزيادة والنقيصة وثانيهما ان ينبغي القيد الثاني وهو عدم العادة ومعلوم ان انتفاء الأمر العدمي يكون بالوجود فانتفاء عدم العادة عبارة عن وجودها وهو الذي عبّر عنه بقوله ومعها يعنى مع العادة ولفظ معها معطوف على قوله مع الشك يعنى انه مع وجود العادة وهو القيد الأوّل وانتفاء الثاني وهو عدم العلم بالزيادة بأن يكون عالما بالزيادة في المتعارف يمضى ما أندر لو قلنا بان العقد ينصرف إلى المتعارف المعتاد مسئلة يجوز بيع المظروف مع ظرفه لموزون معه قوله الا ما أرسلت في الروضة حيث قال وقيل لا يصحّ حتى يعلم مقدار كلّ منهما لأنهما في قوة مبيعين وهو ضعيف انتهى قوله ونسبه في التذكرة إلى بعض العامة قال في التذكرة فأما إذا باع الثمن ( صح ) مع الظرف كلّ رطل بدرهم وعرفا قدر المجموع صحّ وان جهلا تفصيله ومنع منه بعض الشافعية وبعض الحنابلة لأن وزن الظرف يزيد وينقص ولا يعلم كم بدرهم منهما فيدخل على غرر والباقون جوزوه كما اخترنا الصحة بيع كلّ منهما منفردا فصحّ مجتمعا ولأنّه رضي ان يشترى الظرف كلّ رطل منه بدرهم ويشترى السّمن كذلك ولا يضرّ اختلاف القيمة فيهما كما لو اشترى ثوبا مختلفا أو أرضا كلّ ذراع بدرهم فإن القيمة مختلفة ويكون ثمن كلّ ذراع درهما ولا يحتاج ان يجعل بعض الذّراع الجيد وبعض الرّدى بدرهم انتهى قوله فالبيع كلّ رطل من هذا المجموع لا من المركب من الظرف والمظروف أراد بالمجموع ما لو كان الظرف بنفسه مفروضا مثل المظروف بأن يكون مجتمعا معه في البيع ويكون كلّ رطل منه مساويا لكلّ رطل من المظروف في القيمة لكن يكون منفردا في الجريان في تقدير الأرطال وبالمركب ما لوحظ الظرف في الجريان في تقدير الأرطال ( أيضا ) منضما إلى المبيع بأن يكون كلّ رطل نصفه ظرف ونصفه عسل قد فرض شيئا واحدا مقوما بقيمة واحدة ومقابلا بثمن معين ويكشف عما بيناه من التفسير تعليل المنفي بقوله لأنه إذا باع كلّ رطل من الظرف والمظروف بدرهم مثلا ( انتهى ) قوله فإذا كان قيمة خمس الرّطل المذكورة الذي هو وزن الظرف الموجود فيه مساويا ( انتهى ) كان حق العبارة ان يقول فإذا كان قيمة الخمس الأرطال المذكورة الَّذي هو وزن الظرف ( انتهى ) لان ما فرض الظرف الذي مقداره رطلان خمسا له في كلامه عبارة عن العشرة أرطال المفروضة في كلامه مقدار وزن الظرف والمظروف جميعا فينبغي أن يكون المراد بالرّطل المضاف إليه لفظة خمس في هذه العبارة الجنس مسئلة المعروف بين الأصحاب تبعا لظاهر تعبير الشيخ ( رحمه الله ) بلفظ ينبغي استحباب التفقه قوله لكن ظاهر صدره الوجوب لان صدره كما تقدم عبارة عن قوله من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له مما يحرم عليه قوله أحدهما وهو الأظهر بين علمائنا لم يذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) الوجه الثاني من الوجهين اللَّذين أشار إليهما صاحب الحدائق ( رحمه الله ) في العبارة ولا بأس بأن نذكره فنقول انّه عبارة عن تفصيل ذكره بعد تقسيم العلم إلى أقسام ثلاثة مستحب وواجب عيني وواجب كفائي وتقسيم تحصيل الرزق إلى أقسام أربعة واجب ومستحب ومحرّم ومكروه وهو ما ذكر بقوله إذا عرفت ذلك فاعلم أن وجه ما أشرنا إليه آنفا