المامقاني
467
غاية الآمال ( ط . ق )
في أحد المعنيين امّا معه فالمنع هو الظاهر وأصالة الصّحة لا تصرّف الظواهر وامّا أصالة عدم التعيين فلم أتحققها تقدم نظير هذه المسئلة في مسئلة الرّشوة وتوضيح المقام انّه يحتمل أن يكون القول قول البائع في دعواه التعيين لأنه أعرف بنيته من جهة ان دعواه مما لا يعلم الا من قبله ويحتمل أن يكون القول قول المشتري لأصله الصّحة لكن ( المصنف ) ( رحمه الله ) رجح هنا الحكم بالصّحة إذا لم يكن لفظ ظاهر في أحد المعنيين والا كان هو المتبع حكمه نظرا إلى ما تقرر من تقديم الظواهر اللَّفظية على الأصول وأصالة الصّحة كغيرها من الأصول غير صالحة لصرف الظواهر عن ظهورها لأنها غير ناظرة إلى الواقع وانّما هي أحكام عقلية أو شرعية في موارد الجهل بالحكم الواقعي وان لم يورث شيء منهما ظنا ومثل هذه الأحكام التي من قبيل علاج القضيّة غير صالحة لصيرورتها ناظرة إلى الواقع وقرينة صارفة للألفاظ عن ظواهرها ومن هنا يظهر وجه النظر في الكلام الذي ذكره ( رحمه الله ) بعد هذه العبارة وامّا وجه عدم تحقق أصالة عدم التعيين فلان مرجع الشك في المقام إلى انّه أراد المعين أو غيره فكل من الإرادتين حارث في عرض الحارث الأخر وليس هناك شيء قد تعلَّق به الإرادة سابقا ثم شك في طرو التعيين عليه حتى يستصحب عدمه قوله والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني كما حققه في جامع المقاصد ( انتهى ) قال في جامع المقاصد عند قول العلَّامة ( رحمه الله ) ولو قال بعتك صاعا من هذه الصيعان مما يتماثل اجزاؤه صحّ ولو فرق الصيعان وقال بعتك أحدهما لم يصحّ الفرق بين الصّورتين ان المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميّز المشخصة غير معيّن فيكون بيعه مشتملا على الغرر وفي الأولى المبيع أمر كلَّي غير متشخص ولا متميّز بنفسه ويتقوم بكلّ واحد من صيعان الصّبرة ويوجد به إلى أخر ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في المتن قوله والثاني بأنه معهود في الوصية والاصداق يحتمل انّه أراد بالإصداق جعله صداقا ولكن لم أجد من صرّح من فقهائنا بأنه يجوز جعل المهر كلَّيا متعلَّقا بالعين الخارجية لا على وجه الإشاعة فيحتمل انّه استفاد ذلك من فحاوي كلماتهم مثل حكمهم بالاكتفاء بارتفاع أكثر الجهالات وعدم لزوم التناهي فيه ولهذا جوز والاكتفاء بالمشاهدة في الموزون والمكيل والمعدود مع الجهل بالوزن والكيل والعدد وقد مثلوا بقطعة مشاهدة وقبة مشاهدة من طعام وفرقوا بين النكاح وبين البيع وأمثاله بأن الأوّل ليس من المعاوضات المحضة فعلى هذا يمكن ان يقول بأنّه يجوز ان يجعل المهر أحد الصيعان ويحتمل انّه أراد بالإصداق جعله صدقة بأن يقول للَّه على أن يصير أحد الصيعان أو أحد هذه الأرغفة صدقة بناء على خروج المنذور ( حينئذ ) عن ملك الناذر وصيرورته ملك الفقراء كما هو مذهب جماعة ويكون حكمه ( رحمه الله ) بمعهودية الملك على الوجه المذكور استنادا إلى القاعدة قوله هذا كلَّه مضافا إلى صحيحة الأطنان الآتية فان موردها امّا بيع الفرد المنتشر وامّا بيع الكلَّي في الخارج أقول من البيّن الَّذي لا ينكر انّ هذه المسئلة الَّتي هي بيع صاع من صبرة محصلها بيع جزء من متساوي الاجزاء و ( حينئذ ) يشكل الاستدلال بالحديث المذكور لحكمها من جهة عدم كون القصب من قبيل المثلي الَّذي هو المتساوي الاجزاء كما اعترف به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وان تضمن السؤال كون القصب من أجمة واحدة لأن ذلك لا يقتضي كونه متماثل الأجزاء ضرورة وقوع الاختلاف غالبا فيما بين قصبات أجمة واحدة طولا وغلظة كوضوح اختلاف طرفي كلّ قصبة ووسطه ووضوح اختلاف الأطنان فالاستدلال على حكم المسئلة بحكم الموضوع المغاير لموضوعها مما لا وجه له لا يقال إن الاستدلال بحكم غير متماثل الاجزاء على حكم متماثلها مما لا غائلة فيه في جانب الجواز لأنه إذا جاز بيع جزء من غير متماثلها كان الجواز في بيع جزء من متماثلها أولى لأنا نقول هذا انّما يصحّ لو عمل بالخبر في غير متساوي الأجزاء حتى يتعدى من مورده إلى غيره بالفحوى وامّا مع عدم العمل به في غير متساوي الأجزاء الذي هو مورده الَّذي دلّ على حكمه المنطوق فكيف يصحّ التعدي إلى غير المورد الَّذي هو الفرع مع عدم الأخذ بالحكم في مورده الذي هو الأصل و ( حينئذ ) فلا بد من الحكم بان حكم الخبر المذكور قضيّة في واقعة فلا يتعدّى منها إلى غيرها هذا ولكن الإنصاف انّه يمكن ان يقال إن في الخبر المذكور دلالة على جواز بيع جزء من مختلف الاجزاء إذا كانت متقابلا ولم يكن اختلافها فاحشا كما هو خيرة صاحب الحدائق ( رحمه الله ) تبعا للمولى المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) قال فيها ما لفظه وقد صرّحوا ( أيضا ) بأنّه لا يجوز ابتياع شيء مقدّر غير معيّن منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب والجريب من الأرض وعبد من عبيد وشاة من قطيعة ولو عينه في جهة كما لو قال من هذا الطرف إلى حيث ينتهي ففي صحته قولان أشهرهما الصّحة ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء كالقفيز من ( كر ) ثم قال فيها لا يبعد التفصيل في هذا المقام بان يقال بصحّة ما ذكروه في نحو عبد من عبدين وشاة من قطيع وعدم الصّحة في نحو ذراع من الثوب وجريب من الأرض لحصول المجهولية في الأوّل فيبطل البيع لذلك لتفاوت افراد العبيد وافراد الشياه تفاوتا فاحشا بخلاف اجزاء الثوب واجزاء الأرض إذا الغالب في الثوب المصنوع أن يكون صنعته من أوله إلى أخره على نهج واحد وكذا الأرض و ( حينئذ ) لا فرق بين ان يبيعه ذراعا معيّنا مشارا إليه كما اعترفوا بالصحة فيه ولا بين ان يبيعه ذراعا من أي طرف يريد المشترى وهكذا في الأرض ويؤيده ما تقدم من الاكتفاء بالمعلوميّة في الجملة في جملة من المواضع ثم قال والى ما ذكرنا هنا يشير كلام المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد حيث قال بعد ان نقل عنهم المنع مع عدم تعيين الموضع والجواز مع تعيينه كان يقول ابتداء الذرع من هذا الرأس وابتداء الجريب من هذا الجانب من الأرض ما لفظه وفيه تأمل إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار من العلم فإنهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أي رأس أراد المشتري أو من أي جانب كان من الأرض فما المانع بعد العلم بذلك مع أن الغالب هو التساوي في طول الثوب والكرباس مثلا وارض متصلة الاجزاء بمعنى عدم التفاوت بين اجزائها المستلزم لتفاوت في القيمة فتأمل فيه انتهى ثم قال في الحدائق وهو جيد وبالجملة فإن ما ذكروه من القاعدة المذكورة بالنسبة إلى غير متساوي الاجزاء ليس على إطلاقه بل ينبغي التفصيل فيه بما ذكرناه واللَّه العالم انتهى وتقرب مما ذكر ( انتهى ) عبارة الدّروس حيث قال فيه ولو باعه صاعا من صبرة متماثلة الأجزاء صحّ وكذا عشرة أطنان من القصب المتماثل انتهى فان في تقييد الغصب بالمتماثل دلالة على عدم كونه متماثلا بحسب الأصل وان الحكم بالجواز انّما هو في صورة التماثل وفيه إشارة إلى أن حكم الخبر انّما هو في هذه الصّورة كما يشير إليه في السؤال تقييده بكون القصب من أجمة واحدة فالحق جواز بيع أحد الفردين المتساويين كأحد الصاعين من الصبرة وان مثل ذلك مما لا غرو فيه فيكون مقتضى القواعد الشرعيّة والعمومات المرعية هو الجواز فلا يبقى هناك ما يصلح أن يكون متمسّكا الا ان يقال بعدم الصحة من باب التعبد ويتمسّك بالإجماع ونحن على ثقة من عدم قيامه لان مستندهم في بطلان بيع عبد من عبدين أو صاع من الصبرة انّما هي القاعدة كما يشهد به