المامقاني
468
غاية الآمال ( ط . ق )
تفريعهم إيّاه على اشتراط تعيين المثمن والبحث عنه ولم يتحقق عندنا اشتراط ما زاد على الغرر ودعوى الإجماع على اعتبار الغرر الشرعي وانّه أضيق من الغرر العرفي ممّا لا محصل له لان ما نطق به الخبر انّما هو نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر ومن البين عدم ثبوت اصطلاح جديد للشارع في لفظ الغرر فلا يحمل الَّا على معناه العرفي العام وهو واضح فقد علم ممّا ذكرنا ان حال الفردين المتساويين من الكلَّي المختلف اجزاؤه بحسب النوع والغالب كالعبدين المتمائلين حال الفردين المتساويين من الكلَّي الَّذي من شأنه المتساوي إذ ليس من شأن المتساويين استلزام الغرر سواء كان تساويهما بحسب الأصل أو بالعرض ودعوى إلحاق النادر بالغالب كما عرفت في كلام شارح القواعد ممّا لا يركن إليه ومن هنا يعلم انّه لو كان ابن إدريس ( رحمه الله ) قد حمل الرّواية الواردة في جواز بيع عبد من عبدين على صورة تماثلهما كان أولى من ردها استنادا إلى منافاتها لأصول مذهب أصحابنا وليعلم انّه لو كان اختلاف طرفي الثوب فاحشا لا يتسامح فيه أهل العقول كما قد يتفق في بعض الكرابيس بل قد وجدنا ذلك في بعض أقسام الحرير لم يصحّ بيع ذراع منه من دون تعيين أحد طرفيه ومن هنا يعلم الحال فيما لو باع خمسة أذرع من كرباس مثلا مع تعيين طرف يبتدء منه إلى حيث ينتهي فإن كان من القسم الذي يخالف منتهى الأذرع مبتداها على وجه يوجب الغرر من جهة عدم العلم بمقدار الجيد من الأذرع المذكورة ولا بمقدار الردى منها مع اختلاف القسمين اختلافا فاحشا كان البيع فاسدا والَّا فلا ثم انّه يشهد بما ذكرناه من بيع جزء كلَّى من متساوي الاجزاء بل بيع واحد مردّد من بين افراده سواء كان على وجه اعتبار التخيير من البائع للمشتري أم لا ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع حيث قال ويجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا سواء كانت اجزائه متساوية أم متفاوتة ولا يجوز ابتياع ( صح ) شيء مقدّر منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب أو الجريب من الأرض أو عبد من عبدين أو عبيد أو شاة من قطيع وكذا لو باع قطيعا واستثنى منه شاة أو شياه غير مشار إلى عينها ولا يجوز ذلك في متساوي الأجزاء كالقفيز من ( كر ) انتهى مسئلة لو باع صاعا من صبرة قوله فهل ينزل على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة أعني الكسر المشاع أو على الوجه الثالث وهو الكلَّي بناء على المشهور من صحته استشكل بعض من تأخر في هذا المقام بأنّه لم يعلم غرض الأصحاب من تحرير الخلاف في تنزيل بيع صاع من صبرة بعد القول بصحته بمعنى كون المراد به هو الكلَّي الخارجي على الكسر المشاع أو الكلَّي فيحتمل أن يكون خلافهم هذا ناظرا إلى استفادة مدلول اللفظ والمقصود به كما هو مقتضى ما نقله ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن المحقّق الثاني ( رحمه الله ) من تمسّكه بالتبادر لاختيار القول بالحمل على الكلَّي حيث قال انّه السّابق إلى الفهم ويحتمل أن يكون ناظرا إلى المعنى بمعنى انّه لما كان مقصود المتعاملين هو الكلى وكان الكلَّي الخارجي غير معقول كما يستفاد من بعضهم فلهذا وجب تنزيله على الكسر المشاع ثم ذكر انّه لا يحضره ما يرجح أحد الاحتمالين وأقول لا يخفى أوّلا ما في تحريره الخلاف في المشاع والكلَّي الخارجي بعد القول بصحة بيع الكلَّي المذكور وانّما الوجه هو تقريره بان يقال بعد القول بصحة بيع جزء من كلّ متساوي الاجزاء إذا لم يقصد معينا منها أو يقرّر بما قرّره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من قوله لو باع صاعا من صبرة قاصدا به كونه من باب المثال للعنوان الذي ذكرناه وثانيا ان كون الكلَّي الخارجي غير معقول ممّا لا وجه له إذ ليس إلَّا عبارة عن الكلَّي المقيّد بكونه من متعلَّق خاص مثل الصاع من الصّبرة وهو أمر معقول وثالثا ان ما ذكره من ترتيب التنزيل على المشاع على عدم معقولية الكلَّي الخارجي مع كونه هو المقصود للمتعاملين لا غير مما لا وجه له لان صرف المقصود إلى غيره واضح الفساد بل كان اللازم ( حينئذ ) هو البطلان ثم إني أقول الأنسب بوظيفة الفقهاء ( رضي الله عنه ) هو أن يكون البحث عن الحكم الشرعي بمعنى انّه إذا باع صاعا من صبرة فهل يحكم الشارع على هذا البيع بما يحكم به على المبيع المشاع أو يجرى عليه أحكام المبيع الكلَّي وهذا هو الذي يقتضي التمسّك بخبر الأطنان إذ لا يليق بالسّائل أن يسئل الإمام ( عليه السلام ) عن المتفاهم من اللفظ عرفا ولا عن قصد المتبايعين من حيث انصرافه إلى شيء من الوجوه وقد عرفت وجه بعد إرادتهم انه لما كان الكلَّي الخارجي غير معقول لزم تنزيل قصد البائع إيّاه على الإشاعة ويدلّ على بعد لبحث عن مدلول اللفظ ان هذا انّما يفيد لثالث لا للمتعاقدين لعلم كل منهما بما قصده فلا يكون بحثا عن حال المعاملة بحسب الواقع وانّما يصير بحثا عن كيفية حمل القاضي مثلا اللفظ على المعنى وعلاجه للقضية وأين ذاك من هذا المقام قوله وبرواية بريد بن معاوية قال العلَّامة ( رحمه الله ) في إيضاح الاشتباه بريد بن معاوية العجلي بضم الباء المنقطة تحتها نقطة وفتح الراء المهملة أبو القاسم العجلي روى عن الباقر والصّادق عليهما السّلام وله منزلة عظيمة عندهما وعند الجمهور أيضا وقد ذكره أبو الحسن الدارقطني في المختلف والمؤتلف وذكر انّه يروى عن إسماعيل بن رجا عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث خاصف النعل انتهى وفي منتهى المقال عن ( الكشي ) حمدويه بن نصير عن يعقوب بن يزيد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي ليث بن البختري المرادي ومحمّد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء أمناء اللَّه على حلاله وحرامه ولولا هؤلاء لانقطع آثار النبوة واندرست هذا وقال المحدّث الحرّ العاملي في كتابه الذي صنفه في معرفة أحوال الرّجال ما لفظه وفي ( الكشي ) أحاديث كثيرة في مدحه وروى في ذمه ( أيضا ) وحمله الأصحاب على الشفقة عليه والتقية كما في نظائره من الأجلاء كما روى في الصّحيح عنهم ( عليه السلام ) في زرارة وغيره انتهى قوله عشرة آلاف طن قال في المصباح الطن فيما يقال حزمة من حطب أو قصب والجمع أطنان مثل قفل وأقفال انتهى قوله وامّا الرّواية فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر كما اعترف به في الرّياض يعنى كما أن قوله صاعا من صبرة بحسب وضعه اللغوي ظاهر في الفرد المنتشر كذلك الرّواية ظاهرة في الفرد المنتشر قال ( رحمه الله ) في الرياض في شرح قول المحقّق ( رحمه الله ) ويجوز ابتياع جزء مشاع بعد ذكر الرّواية معبّرا منها بالصّحيح وهو ظاهر في الثاني يعني ذلك المقدار في الجملة إلَّا انّ في الصّحة البيع الذي تضمنه اشكالا من حيث جهالة عين المبيع فيه الموجبة للغرر المنفي الموجب لفساد المعاملة وصرّح به الأصحاب فيما لو باع شاة غير معلومة من قطيع فقالوا بطل وان علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها انتهى قوله لكن الإنصاف ان العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلَّي فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع وهذه أمارة فهمهم الكلَّي هذا الكلام إشارة إلى دفع ما ذكره في رد تبادر الكلَّي من أن مقتضى الوضع اللغوي هو الفرد المنتشرة ومقتضى العرف هو الإشاعة فأين تبادر الكلَّي وحاصل الدفع ان مقتضى الوضع اللغوي وان كان هو الفرد المنتشر الَّا انّه لا عبرة به مع قيام الفهم العرفي على خلافه ونحن نرى ان أهل العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلَّي يعنى جعل الخيار في التعيين إلى البائع فيندفع به الحكم بالإشاعة ( أيضا ) وبهذا البيان يندفع توهم الإيراد عليه ( رحمه الله ) بان مقتضى الفرد المنتشر