المامقاني
466
غاية الآمال ( ط . ق )
قطعا كما هو محرّر في الأصول وامّا ما قرع سمعك من تعارض عرفي المتكلَّم والمخاطب فإنّما هو فيما بين العرفين الخاصين وعلى هذا فينبغي تنزيه كلام المتمسّك بما ذكر عن إرادة هذا المعنى بل يكون مراده ان المتكلَّم الَّذي هو الشارع أو من في حكمه إذا لم يكن له عرف خاص حتى يريد المعنى المختص بعرفه ولم يكن هناك عرف عام سار في سائر البلاد لاتفاق أهلها على معنى دائر بينهم جميعا فلا بد وان يريد المعنى العرفي الخاص المختلف بحسب البلاد ومعلوم ان هذا الطريق لا يتصور في المعاني المتباينة لعدم صحة الجمع بينها وانّما يتصوّر فيما هو كلَّى ينطبق على المصاديق عند كلّ قوم على حسب معتادة كلفظي المكيل والموزون إذا لم يكن لهما معنى معتاد شرعي ولا عرفي عام سار في جميع البلاد على نمط واحد فيراد بكلّ منهما معنى كلَّى ينطبق على كلّ من المصاديق مع اختلافها بحسب نظر كلّ طائفة خاصة قوله فيحتمل ان يراد عرف المخاطب فيكون المعيار العرف الخاصّ بالمتبايعين نعم مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص لمقطوعة ابن هاشم الآتية فتأمل هذه الرّواية مذكورة في الكافي في باب فيه جمل من المعاوضات هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره قال الذهب بالذّهب والفضة بالفضة وزنا بوزن سواء ليس لبعضه فضل على بعض إلى أن ذكر ما يذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) حاصل مراده ( رحمه الله ) هو الرّد على ما ذكره صاحب ( الحدائق ) من أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ما سميت فيه كيلا هو الرّجوع إلى العرف العام وبيان رده انّه يحتمل احتمالا مساويا أن يكون المراد بقوله ما سميت هو الرجوع إلى العرف الخاص أو يكون المراد بمقطوعة ابن هاشم انّه مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص فيكون الرجوع إلى العرف العام مشروطا بعدم العلم بالعرف الخاص فليس قوله ( عليه السلام ) ما سميت ظاهرا في الرّجوع إلى العرف العام وامّا الأمر بالتأمل فيحتمل أن يكون إشارة إلى أن المقطوعة ظاهرة في وجوب الرجوع إلى العرف العام وجوبا ( مطلقا ) فلو فرض ان قوله ( عليه السلام ) ما سميت ظاهر في العرف الخاص لدار الأمر في مقام الجمع بين التصرّف في ظاهر ما سميت بإرادة العرف العام مع عدم مخالفته للفتوى وبين التّصرف في ظاهر المقطوعة بإرادة الوجوب المشروط من وجوب الرّجوع إلى العرف العام ضرورة ان وجوب الرّجوع إلى العرف العام ليس مشروطا بالعلم بل هو مطلق ومن البيّن انّ التصرّف في أحد الظاهرين مع موافقة الفتوى أولى من التصرف في الظاهر الأخر مع مخالفتها غاية ما في الباب انه يبقى ما لا يستفاد من النّص مستندا إلى الإجماع كما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعد هذه العبارة ومع عدم ظهور ما سميت في الرجوع إلى العرف الخاص يكون الأخذ بظهور المقطوعة أولى قوله والى بعض ما ذكرنا أشار ما عن علي بن إبراهيم في رجاله الظاهر أن هذه العبارة قد وقع فيها التشويش من النساخ وانه ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله كما حكيناه عن الكافي ثم إن العلامة المجلسي ( رحمه الله ) كتب على قوله ( عليه السلام ) ولا يؤخذ بالخاصة ما صورته أي المعتبر في الكيل والوزن والعدما عليه عامة الناس وأغلبهم ولا عبرة بما اصطلح عليه بعض آحاد الناس في الكيل وأخويه كان يكيل أحد اللحم وامّا الجوز فإذا عد ثم كيل لاستعلام العدم فلا بأس وان كيل من غير عدّ فلا يجوز فلا ينافي أخبار الجواز ثم اعلم انّ المشهور بين الأصحاب ان المعتبر في الكيل والوزن ما كان في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا علم ذلك وان تغير وان لم يعلم فعادة البلد ان في وقت البيع فان اختلفت فلكل بلد حكمها والشيخان والسّلار غلَّبوا في الرّبا جانب التحريم في كلّ البلاد واللَّه يعلم انتهى قوله ولو اختلفا رجح الأقرب والأعظم أو ذو الاعتبار على ذي الجزاف أو البائع في مبيعه والمشترى في ثمنه أو يبنى على الإقراع مع الاختلاف وما اتفقا عليه مع الاتفاق أو التخيير ولعلَّه الأقوى لا يخفى ان هذه الوجوه كلها باطلة إلا تقديم ذي الاعتبار على ذي الجزاف إذ لا دليل عليها بل بعضها ممّا لا مساس له بالمقصود وليت شعري أن ترجيح الأعظم مثلا كيف يرفع الغرر إذا كان البناء على الجزاف وهكذا غيره مسئلة لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه قوله فربما تخيل بعض تبعا لبعض ان هذا ليس من خيار فوات الوصف أو الجزء وانّما هو من خيار الغبن مسئلة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة مجتمعة الصيعان أو متفرّقتها أو ذراع من كرباس أو عبد من عبدين وشبه ذلك يتصور على وجوه قوله ولا إشكال في صحة ذلك الرّافع للإشكال في الصّحة انّما هو كون الصاع معلوما والا فمجرّد كون المبيع جزء مشاعا لا يوجب الصّحة بل قد يحكم بفساده قال في التذكرة وكما لا يصحّ بيع الصّبرة جزافا فكذا أجزاؤها المشاعة كالنصف والثلث والرّبع لوجود المانع من الانعقاد وهو الجهالة وجوزه الجمهور لان ما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه كالحيوان ولان جملتها معلوم بالمشاهدة فكذا اجزاؤها ونحن نمنع الأصلين امّا لو باع جزء معلوم القدر كالقفيز فإنّه يصحّ عندنا وعند الجمهور الا داود إذا علما اشتمالها على ذلك لانّه معلوم مشاهد فيصحّ بيعه كغيره انتهى قوله ان الغرر الشّرعي لا يستلزم الغرر العرفي وبالعكس وارتفاع الجهالة في الخصوصية قد لا يثمر مع حصولها في أصل المهية ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق وان كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين فقد يتحقق الغرر العرفي من دون الغرر الشّرعي فيما لو باع العبد الآبق المشكوك حصوله في يد كلّ من المشترى والبائع مع الضميمة وكالصّرف والسلم المشروط فيهما القبض إذا وقع المعاوضة فيهما على عرض مجهول قبل القبض أو غير مقدور بناء على انّه غرر عرفا لان اشتراط القبض في نقل العوضين شرعي لا عرفي فيصدق الغرر والخطر عرفا وان لم يتحقق شرعا إذ قبل التسليم لانتقال وبعده لا خطر كما بينه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مسئلة القدرة على التسليم وقد يتحقق الغرر الشرعي بدون الغرر العرفي فيما لو باع أحد العبدين المتساويين في الصّفات التي يختلف باختلافها المالية وكما كان للمتبايعين حدس قوى لا يتخلف الا نادرا فقدّر المبيع بالتخمين والحدس أو وضع في كلّ من كفتي الميزان ما يساوى الموضوع في الأخرى من غير تقدير بالوزن المتعارف وكالكلَّي لا على وجه الإشاعة الذي حكم ببطلانه من جهة الإبهام وكما لو وزن أحد العدلين من حمل وأخذ الأخر بحسابه فإنّه لا غرر فيه عرفا مع وجود الغرر الشرعي وموارد الاجتماع كثيرة كما لو باع المبيع مجهول الجنس أو النوع أو الوصف المعتنى به في العرف ووجه كون دائرة الشرع أضيق حكم الشرع بإجراء حكم الغرر على كثير مما ليس بغرر عرفا وليس العكس بكثير قوله فرع على المشهور من المنع لو اتفقا على أنهما أرادا غير شائع لم يصحّ البيع لاتفاقهما على بطلانه ولو اختلفا فادعى المشتري الإشاعة فيصحّ البيع وقال البائع أردت معينا ففي التذكرة الأقرب قبول قول المشترى قال في التّذكرة ما نصّه لو اتفقا على أنهما أرادا قدرا منها غير مشاع لم يصحّ البيع لاتفاقهما على بطلانه ولو اختلفا فقال المشتري أردت الإشاعة فالبيع صحيح وقال البائع بل أردت معيّنا فالأقرب تقديم قول المشترى عملا بأصالة الصّحة وأصالة عدم التعيين انتهى قوله وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة