المامقاني

461

غاية الآمال ( ط . ق )

بعد التنبيه وقوله فلا يجوز له بيع ولدها إشارة إلى إحراز أمر معتبر في محقق عنوان أم الولد وجريان الأحكام المقررة لها وهو كون ولدها حرا فلا يجوز بيعها مسئلة من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا قوله مضافا إلى فحوى أدلَّة صحة الفضولي ووجه الأولوية واضح لأن المبيع في بيع الفضولي ليس ملكا للبائع والمبيع هنا ملك للراهن غاية ما في الباب انّه ثبت للمرتهن حقّ عليه قوله لانّ من استند في البطلان في الفضولي إلى مثل قوله ( عليه السلام ) لا بيع إلَّا في ملك لا يلزمه البطلان هنا ضرورة كونه ملكا فلا ينتفي صحّة بيعه للرّاهن بالرّواية المذكورة قوله بعض من عاصرناه هو صاحب المقابيس ( رحمه الله ) قوله ولذا لم يصحّ البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك وكان ناقصا للمنع عن التصرف كالوقف بالنسبة إلى الموقوف عليه وأم الولد بالنّسبة إلى مولاها وغير ذلك ممّا ليس ملكا طلقا قوله وربما يتجه الصحة فيما إذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة وذلك لانّ الغرض من الحجر ( صح ) على البائع للدار المشتركة مثلا عن إنفاذ بيعه على وجه الاستقلال بحيث لا يزاحمه أحد في إيقاعه ولا في إنفاذه هو ملاحظة مصلحة هي عدم لحوق الضّرر بالشريك الذي هو الشفيع فيكون بيع المالك ( حينئذ ) محكوما عليه بالصحة مع ثبوت حق الأخذ بالشفعة للشريك بالشرائط المقرّرة في محلَّه قوله فالقول بالبطلان هنا كما اختاره أساطين الفقهاء هو الأقوى هذا الكلام نتيجة البحث في أصل المسئلة من صحّة بيع الرّاهن وبطلانه فهو مرتبط بما قبل قوله وربما يتجه الصحة إذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة قوله وامّا ما يلزم في مسئلة من باع شيئا ثم ملكه فلا يلزم في مسئلة إجازة المرتهن غرضه ( رحمه الله ) ان نظير ما ذكره من الاشكال وهو كون الملك لشخصين في الواقع سار في جميع أقسام الفضولي ولا يختص بخصوص ما لو باع شيئا فضولا ثم ملكه والَّذي يختصّ به ذلك القسم هو ان يلتزم القائل بصحته بدون الإجازة بعدم تأثير العقد الواقع فضولا من حين وقوعه بل بتأثيره من حين انتقاله من المالك الأوّل بناء على ما ذكره جماعة من الأواخر من انّ مفهوم الإجازة هو إمضاء العقد من حينه فمع عدمها كما هو المفروض لا يتحقق مقتضى الانتقال من حين وقوع العقد إذ ليس هناك الانتقال البيع فضولا إلى بائعه ومجرّد الانتقال ليس له لسان إفادة إمضاء العقد من حينه فلا يبقى الا ان يؤثر انتقال المبيع إلى البائع انتقال إلى المشترى منه من حين تحقق الانتقال ومعلوم ان هذا الاشكال لا يجرى هنا لوجود الإجازة التي يسع القائل بالكشف دعوى إفادتها إمضاء العقد من حين وقوعه نعم يجري في مسئلة افتكاك الرّهن أو إسقاط حقّ الرّهانة أو الإبراء من أصل الدّين الَّذي هو وثيقته له من جهة انّ شيئا منها ليس له لسان إمضاء العقد من حين وقوعه وسينبه عليه قوله مناف لتمسكهم في العتق بعمومات العتق فإنّه يدلّ على انّه من باب نفس العتق لا من باب التغليب قوله مع انّ العلَّامة ( رحمه الله ) في تلك المسئلة قد جوز العفو مراعى بفك الرّهن إشارة إلى دفع ما أسلف ذكره من انّ الإيقاعات عندهم لا تقع مراعى ووجه الدّفع انّ العلَّامة ( رحمه الله ) قد جوّز العفو مراعى بفكّ الرّهن مع كون العفو من الإيقاعات فيكون ذلك نقضا على تلك القاعدة قال ( رحمه الله ) في القواعد وأحكام الوثيقة كما تثبت في الرّهن تثبت في بدله الواجب بالجناية على المرهون والخصم في بدل الرّهن الرّاهن فان امتنع فالأقرب أن للمرتهن ان يخاصم ولو نكل الغريم حلف الراهن فان نكل ففي إحلاف المرتهن نظر فان عفى الرّاهن فالأقرب أخذ المال في الحال لحق المرتهن فان انفك ظهر صحة العفو والَّا فلا انتهى قوله بل مطلق السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما عطف على الفك والتقدير عدم لزوم العقد بمطلق السقوط الحاصل بالإسقاط ( صح ) أو الإبراء أو غيرهما قوله ولكن الإنصاف ضعف الاحتمال المذكور وهو ما ذكره بقوله ويحتمل عدم لزوم العقد بالفك قوله فلا يجوز له فسخه ولا إبطاله بالإذن للمرتهن في البيع يعنى انّه لا يجوز للرّاهن فسخ البيع الذي أوقعه بنفسه وكذا لا يجوز إبطال ذلك البيع بإذنه للمرتهن بعد ذلك في بيع الرّهن الذي باعه هو على ذلك المشتري أو على غيره قوله نعم يمكن ان يقال بوجوب فكه من مال أخر إذ لا يتم الوفاء بالعقد الثاني الا بذلك أراد بالعقد الثاني عقد البيع الَّذي أوقعه الراهن على الرّهن لكونه ثانيا بالنظر إلى عقد الرّهن يعنى انّه يمكن ان يقال انّه يجب على الرّاهن البائع ان يفك المرهون الذي باعه من المشترى من الرّهن بدون تصرّف في المرهون بمعاوضته بل من مال أخر حتّى يتحقق له الوفاء بعقد البيع المأمور به في قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » قوله ويمكن ان يقال انّه انّما يلزم الوفاء بالبيع بمعنى عده جواز نقضه وامّا دفع حقوق الغير فلا يجب و ( حينئذ ) فأما ان يجيز المرتهن فيلزم البيع أو يرد فيجري فيه ما ذكره بقوله وكيف كان قوله وكيف كان فلو امتنع يعنى انّه كيف كان الأمر من وجوب فكه عليه أو عدم وجوبه عليه لو امتنع الراهن البائع من فك الرّهن بعد بيعه ففيه وجهان وجريان الوجهين على تقدير وجوب الفك عليه واضح وامّا على تقدير عدم وجوبه فالبيع عليه ( أيضا ) لا اشكال فيه وانّما الإشكال في إجباره ووجه دفعه ما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله جمعا بين حقي المشترى والمرتهن اللازمين على الراهن البائع مسئلة إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كلَّه أو بعضه قوله بما يوجب قتله أو استرقاق كله أو بعضه فالأقوى صحّة بيعه الظاهر أن القتل في العبارة كناية عن مطلق القصاص الشامل لقصاص الطَّرف كما يشهد به استرقاق بعضه والمراد بصحة بيعه صحة بيع المولى إياه وفيه إشارة إلى دفع توهّم انّ الجناية تخرجه عن ملك مولاه قوله كالمبيع الأرمد إذا عمى والمريض إذا مات بمرضه لا يخفى ان اللازم ان يقال كالمبيع الأرمد المعرض للعمى والمريض المعرض للموت وذلك لان إذا ظرف زمان يستعمل في مقام تحقق الوقوع الَّا ان يقال انّهما مثالان لما قبل قوله غاية الأمر وهو قوله فيكون تلفه من المشترى مسئلة إذا جنى العبد خطاء قوله صحّ بيعه يعنى بيع المولى إياه والمقصود دفع توهم انّ الجناية تخرجه عن مولاه قوله وكذا لو كان المولى معسرا يعنى انّه لو كان المولى معسرا لا يقدر على أداء أقل الأمرين كان للمجني عليه أولوية انتزاع العبد الجاني من مولاه قوله فللمشتري الفسخ مع الجهالة تفريع على القسمين المذكورين من امتناع المولى وإعساره والمراد بجهالة الامتناع جهالة أنّه يمتنع قوله قيل التزام السيّد يعنى بالفداء قوله ولا يجبر السيّد على فداء الجاني وان رهنه أو باعه أي بعد وقوع الجناية منه قوله بطل الرّهن أي بعد رجوع المجني عليه بمقتضى سلطنته على الجاني إليه قوله والا ففي المقابل يعنى وان لم يستوعب الجناية القيمة بطل الرّهن برجوع المجني عليه في مقابل الجناية قوله فتأمل الظاهر انّ الأمر بالتّأمل إشارة إلى انّ نفس الدّين وان كان متعلقا بالذّمة الا انّ حق الدّين