المامقاني
462
غاية الآمال ( ط . ق )
أعني استحقاق استيفاء الدّين متعلَّق بالعين المرهونة فله استيفاء دينه منه مسئلة الثالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم قوله لان هذا البيع يخرجه عن أن يكون غرر الانضمام غيره إليه سيجيء من ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مسئلة جواز بيع الآبق مع الضميمة الإشكال فيه بحسب القاعدة وانّ المعتمد هي الأدلَّة التعبّدية قوله وكيف كان فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف ولا كلمات أهل الشرع أراد بالدّعوى المذكورة القول بان المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه قوله ويتعلَّق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود وتارة بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود بالجنس كحب لا يدرى ما هو ( انتهى ) هذا الكلام ممّا يتجه عليه الإشكال في بادي النظر لانّه بعد ما خصّ الغرر بجهل الحصول لم يصحّ تقسيمه إلى ما يتعلَّق بالأقسام الَّتي ذكرها لانّ الجهل بالجنس والجهل بالنوع والجهل بالقدر والجهل بالعين كلَّها مغايرة للجهل بالحصول فتقسيم الغرر إليه وإليها يصير من تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره وامّا الجهل بالوجود والجهل بالبقاء فان أرجعناهما إلى الجهل بالحصول كان ذكرهما في مقابله من قبيل جعل قسم الشيء قسيما وله الا كان حالهما كحال سائر أقسام الجهل المذكورة في كلامه ويمكن دفعه بأنّه أراد بالغرر مطلق الجهل ولو مجاز أو ان عطفه عليه تفسير له وقرينة على المراد به ويقال في قوله والغرر قد يكون بماله مدخل ظاهر في العوضين انّه أراد به ما يرادف الجهل اعتمادا على سابقه قوله ولو اشترط ان يبدو الصلاح لا محالة كان غررا عند الكلّ كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا وذلك لانّه ليس من فعل من اشترط عليه وفعل الغير غير مقدور له فيصير مجهول الحصول قوله وفي بعض كلامه تأمل ( الظاهر ) انه أراد تخصيص الغرر ؟ ؟ ؟ الجهل الحصول وقد عرفت انّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) عمه بالنسبة إلى القسمين قوله بناء على ما فسّره به من انّه قول أحدهما لصاحبه انبذ إلى الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع ووجه عدم الجهالة ( حينئذ ) ان الفاء فصيحة والتقدير ان نبذت الثوب فقد وجب البيع وعلى هذا يكون نبذ الثوب ملزما للبيع بعد تعيين الثوب بينهما فلا يلزم الجهالة ومثله نبذ الحصاة واما الملامسة فالظَّاهر انّها عبارة عن وقوع البيع على شيء من الأثواب ان لمسه فيكون البيع مجهولا ولعلّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) بملاحظة هذه النكتة قال مع انّه لا جهالة في بعضها وان فسّر بيع الملامسة بنظير ما فسّر به أخواه كان الجميع ممّا لا يلزم فيه الجهالة ويحتمل ان تعبير ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالبعض انّما هو بما لا جهالة فيه والَّذي تحقق من تفسيره عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) عدم جهالة البعض فلذلك عبّر بلفظ البعض قوله دار الأمر بين ارتكاب خلاف هذا الظَّاهر المشار إليه هو الفساد وخلافه عبارة عن عدم كون البيع علَّة تامة لترتب الأثر قوله بجواز كون بيع الضّال والمجحود من غير إباق مراعى بإمكان التّسليم التقييد بقوله من غير إباق لأجل إخراج المقيّد عن عنوان بيع الآبق المدعى فيه الإجماع على عدم الجواز قوله انّ الظاهر من حال الفقهاء ( رضي الله عنه ) اتفاقهم على فساد بيع الغرر بمعنى عدم تأثيره رأسا فيكون ذلك كاشفا عن أن المراد بالنبويين هو الفساد فلا يصحّ حملهما على غيره قوله وقد يعترض بأصالة عدم تقيد الوجوب ثم يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقييد البيع بهذا الشرط وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح الاعتراض والدّفع من العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) في المصابيح فإنه بعد ان حكى الاستدلال على الوجه الَّذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) أورد عليه بأنّه ان أريد إثبات اشتراط القدرة على التّسليم بوجوب التسليم منجزا فلذلك باطل لانّه مشروط بالبيع وان أريد إثبات اشتراطها بوجوب الاقدام على ما يتمكن معه من فعل الواجب إذا وجب منعنا الوجوب على الإطلاق فإن التكليف مشروط بالقدرة والعجز السّابق على البيع كالمتجدّد فكما لا يجب التسليم في الثاني فكذا في الأوّل ثم قال لا يقال الأصل في الوجوب عدم التقييد وقد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدّد بخلاف السّابق لأنّ القدرة على التسليم إذا كانت شرطا كان الواجب بالقياس إليهما ( مطلقا ) لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير لان هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع فإن الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التّسليم فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السّابقة كاللاحقة انتهى ووجه النظر في الأوّل هو ان أصالة عدم تقيد الوجوب انّما يتأتى إذا كان هناك لفظ دال عليه كلفظ الأمر أو لفظ الوجوب وهو هنا منتف كما أفاده لفظ الاستدلال حيث ذكر فيه ان لازم العقد وجوب التّسليم فلا مساس لأصالة عدم تقيد الوجوب بهذا المقام ووجه النظر في الثاني هو ان أصالة عدم تقيد البيع بهذا الشرط لا تقاوم أصالة عدم تقيد الوجوب لأن إطلاق المقيد حاكم على إطلاق المطلق قوله لا في صورة الشّك الموضوعي أو الحكمي ولا في غيرهما الظاهر انّه أراد بغيرهما مثل ما ذكر من الشك في انّ الخارج عن عمومات الصّحة هو العجز المستمر أو العجز في الجملة أو شككنا في انّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر كما حكى أم خصوص التعذر وان كان الشّك في مثل المثالين يستلزم الشّك الحكمي قوله كما يظهر من أدلَّتهم على الصّحة والفساد قال في التذكرة ولضال يمكن حمله على الآبق لثبوت المقتضي لصحة البيع وهو العقد فعلى الأوّل يفتقر إلى الضميمة ولو تعذر تسليمه كان في مقابلة الضميمة وعلى الثاني لا يفتقر ويكون في ضمان البائع إلى أن يسلمه أو يسقطه عنه ومنع الشافعي من بيع الضّال كالآبق لتعذر التسليم انتهى قوله ومثله بيع الرّهن قبل إجازة المرتهن أو فكه أي مثل الفضولي من طرف واحد بيع الرّهن قوله فالمناط صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعيّة للمعاملة فتأمل لعلّ الأمر بالتأمل إشارة إلى التدبّر في وجه المطلوب ودفع توهم ان يقال انّه لا يكون الغرر ( حينئذ ) عرفيّا بل يصير شرعيّا حيث صار المناط هو الشرع ووجه الدّفع انّ الآثار الشرعيّة للمعاملة ( حينئذ ) من قبيل ما يتحقق العنوان الَّذي يحكم به العرف فهو نظير الحكم العقلي الَّذي يتحقق موضوعه بالشرع مثل حكم العقل بعد جعل الشارع الحدث منافيا للصّلوة بعدم إمكان اجتماعهما ونظائره كثيره لا تخفى على من له أدنى التفات إلى الحق ويأتي في كلامه ( رحمه الله ) في مسئلة عدم جواز بيع الآبق منفردا ما يدلّ على انّ الأمر بالتّأمل ليس لتوهين ما قبله قوله الَّا ان يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة فيبطل في موضع تحققه وهو عند جهل المشترى وفيه ما فيه لانّ الغرر إذا اعتبر بمعنى الجهل كما عرفت من البناء عليه فاعتباره بمعنى الخديعة لا دليل عليه ولا يفيد ضرورة صدق الغرر بمعنى الجهالة وان لم يصدق بمعنى الخديعة قوله ثم إن الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين لان الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية فلو باع ما لم يعلم حصول القدرة فيه مع تحققها في الواقع بطل البيع قوله وفيما ذكره من مبنى مسئلة الفضولي ثم في تفريع الفضولي ثم في الاعتراض الذي ذكره ثم في الجواب عنه أولا وتأنيا تأمّل بل نظر وجه النظر امّا في المبنى فلانّ تقييد كفاية قدرة الموكَّل في صورة كون الوكيل وكيلا في البيع ولوازمه