المامقاني
460
غاية الآمال ( ط . ق )
العقلية الغير المفيدة في الأحكام الشّرعية قوله ويمكن حملها على سعيها في بقية قيمتها إذا قصر نصيب ولدها هذا الحمل انّما هو للرّواية الأخيرة ولكن لا يخفى انّه لا يتم الا بعد حملها على قتل الخطاء لأنّه الذي تتحرّر معه أم الولد كما نطق به الرّوايتان السّابقتان كما نطقتا بأنها تقتل إذا قتلته عمدا قوله وعن الشيخ في ( التهذيب ) والاستبصار الجمع بينهما بغير ذلك فراجع قال الشيخ ( رحمه الله ) في كتاب الدّيات من التهذيب بعد ذكر الخبرين الأولين ما نصّه ولا ينافي هذين الخبرين ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه عن الحسن بن علي عن حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) قال إذا قتلت أم الولد سيدها خطاء سعت في قيمتها لان هذا الخبر نحمله على انّها إذا قتلته شبه العمد لانّ من يقتل ( كذلك ) يلزمه الدّية ان كان حرا في ماله خاصة وان كان معتقا لا مولى له استسعى في الدّية حسب ما تضمنه الخبر واما الخطاء المحض فإنّه يلزم المولى فإن لم يكن له مولى كان على بيت المال حسب ما قدمناه انتهى وكون هذا الوجه مغايرا لما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) واضح لان هذا صريح في أن السّعي انّما هو في الدّية وما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) صريح في أن السّعي انّما هو في بقية قيمتها الَّتي لا بد من دفعها إلى الوارث من جهة انعتاقها قوله والظاهر أن الأوّل أولى للاعتبار وحكومة قاعدة نفى السّبيل على جل القواعد وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإسلام يعلو ولا يعلى لما جعل المقام من تعارض الحقّين وكان شانه تقديم الأهم والأولى ان كان أحدهما أولى والا فإن كان هناك استصحاب موضوعي كان هو المرجع والا كان البناء على التخيير فلذلك رجح الأوّل أو لا بالاعتبار وهو ان المولى الحكيم العدل لا يرضى بان يصير من أسلم وانقاد له مقهورا تحت يد الكافر ثم بقاعدة نفى السبيل المستفادة من الآية وبالرّواية والأوّل لا إشكال في شهادته بالمطلوب ولكن الكلام في اعتباره وامّا ما بعده فقد مرّ في مسئلة بيع العبد المسلم من الكافر ما يوهنه قوله ومما ذكرنا ظهر انّه لا وجه للتمسّك بالاستصحاب المنع قبل إسلامه لأن الشّك انّما هو في طرو ما هو مقدّم على حقّ الاستيلاد والأصل عدمه التعليل بيان لجريان الاستصحاب والتعبير بما ترى انّما هو باعتبار المال ومناط جريان الاستصحاب والا فالشّك في تقدم ما طرء ثم لا يخفى ان تعارض حقّي الأمة لما كان أمرا موضوعيا كان من شانه مع عدم الترجيح هو الرجوع إلى الاستصحاب الموضوعي لا إلى عموم أوفوا بالعقود لان ثبوت أحد طرفي تعارض الحقين وهو حق الانعتاق مقتضاه تحقق طرو التخصيص على العموم المذكور فلذلك حيث حكم بالترجيح نفى الرّجوع إلى الأصل لا إلى العموم المذكور ولمثل هذا قال في مسئلة تعلَّق كفن مولاها بها ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن وهذا بخلاف ما لو فرض التعارض والتكافؤ بين دليلي الحقين فان المرجع هناك عموم الوفاء بالعقود وصحة البيع لان منتهى تعارض الدّليلين إيراث الشّك في سريان التخصيص إلى العمومات المذكورة فلا يمنع من التمسّك به ولهذا جعل المرجع في هذه المسئلة مع فرض تكافؤ دليليهما عمومات صحة البيع قوله وظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى أو كسبها أو عوض بضعها أو وجود من يؤخذ بنفقتها أو بيت المال ( الظاهر ) انّه استفاد الإنفاق من عوض بضعها ووجود من يأخذ بنفقتها من التزويج المذكور في عبارة القواعد نظرا إلى أن النكاح على قسمين دائم ومنقطع فيمكن ان تتزوّج بالنكاح المنقطع وتكتفي بعوض بضعها من حيث انّه لا يجب على الزوج الإنفاق على المنقطعة ويمكن ان تتزوّج بالنكاح الدائم فيلزم الزّوج الإنفاق فيؤخذ بنفقتها ولا يجوز أن يكون من يؤخذ بنفقتها في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) عبارة عن الحاكم الَّذي هو ولى بيت المال لكونه مذكورا في كلامه صريحا مضافا إلى أن الحاكم معط وباذل وليس ممن يؤخذ بالنفقة وما ضاهاها قوله اما لو لم يثبت الا الحجر على المفلس في التّصرف ووجوب بيع الحاكم أموال في الدّين فلا يؤثر في دعوى اختصاصهما بما هو قابل للبيع في نفسه فتأمل الظَّاهر ان الأمر بالتّأمل إشارة إلى أن إحراز القابلية ممّا لا بد منه وانّه ممّا يحكم به العقل فلا مجال لنفيه ثم إن العلَّامة ( رحمه الله ) قال في كتاب الحجر من القواعد في حكم المفلس انّه لا يمنع من وطي مستولدته وفي وطي غيرها من إمائه نظر وفي جامع المقاصد ما نصه ينشأ يعنى النظر من منعه من التصرّف في أمواله بالحجر وانّه معرض للإتلاف بالإحبال كذا قيل ولا يتم إلا إذا أبطلنا حق الغرماء بالإحبال وسيأتي انّه لا يبطل به ومن انّه لا يقتضي إخراج ملكه وان الإحبال لا يمنع حق الغرماء والأصح الأوّل لثبوت الحجر انتهى ويحتمل بعيدا ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) أشار بالأمر بالتأمل إلى ما استفيد من كلام العلمين المذكورين من كون أصل تصرّفه في أمته بالوطي الموجب للاستيلاد محلّ نظر قوله وهذا في الجناية الَّتي لا تجوز البيع لو كانت لاحقة بل يلزم المولى بالفداء وامّا لو قلنا بأن الجناية اللاحقة ( أيضا ) ترفع المنع لم يكن فائدة في فرض تقديمها تقدم حكم الجناية في طي كلامه المصدر بقوله ومنها ما إذا جنت على غير مولاها في حياته ولم يكن هناك على ما فصله وحققه جناية يلزم المولى من جهتها بالفداء وظاهر قوله في الجناية الَّتي لا تجوز البيع ان من الجنايات ما لو كانت لا حقة يلزم من جهتها المولى بالفداء وذلك لأنّه ( رحمه الله ) في صورة العمد جعل للمجني عليه الخيار بين القصاص والاسترقاق وفي صورة الخطاء خير المولى بين دفعها أو رفع ما قابل الجناية منها إلى المجني عليه وبين ان يفيديها بأقل الأمرين فأين إلزام المولى بالفداء فالأولى ان يحمل كلامه على الإشارة إلى قول من قال بأنه يلزمه الفداء كالشيخ ( رحمه الله ) ومن تبعه ولا يخلو قوله واما لو قلنا بأن الجناية اللاحقة ( أيضا ) ترفع المنع من إيماء إلى هذا الحمل قوله نعم لو قيل إن الممنوع انّما هو نقل المالك أو النّقل من قبله لديونه امّا الانتقال عنه بسبب تقتضيه الدليل خارج عن اختياره فلم يثبت فلا مانع شرعا من استرداد عينها بين كلمة امّا ولفظ الانتقال مضاف محذوف بقرينة المقام والتقدير اما منع الانتقال عنه بسبب ( انتهى ) وقوله خارج بالجر صفة للسّبب المجرور بالباء وقوله فلم يثبت جواب اما وقوله فلا مانع شرعا جواب لو الواقعة في صدر الكلام وإيراد جواب لو جملة اسميّة لا يخلو عن الخروج عن متعارف الاستعمال قوله والمفروض ان تعلَّق حق أم الولد مانع شرعا كالعتق والبيع على القول بصحتهما في زمان الخيار فتأمّل الظَّاهر انّ الأمر بالتأمل للإشارة إلى أنّ الشّأن انّما هو إثبات ان تعلق حق أم لولد مانع شرعي إذ لم يتحقق من ذلك الا مجرّد دعوى كما دلّ عليه قوله في أوّل الكلام اللَّهمّ الا ان يدعى فتدبر قوله إذا كان النذر مشروطا بشرط لم يحصل قبل الوطي ثم حصل بعده هذا التقييد لإخراج ما لو كان النذر ( مطلقا ) فإنّه لا حكم للعلوق ( حينئذ ) كما بذكره في صورة نذر التصدّق لوقوع الوطي بعد خروجها عن ملكه فلا تصير أم ولد قوله بناء على أن مستولدته أم ولد بالفعل غير معلَّق على عتقه فلا يجوز له بيع ولدها التقييد بالبناء على كون مستولدة المكاتب أم ولدها بالفعل لإفادة انها لو لم تكن مستولدته أم ولد بالفعل خرجت عن موضوع البحث لأنه ليس إلا عبارة عن أم الولد وليس لإفادة أن مستولدته لو لم تكن أم ولد بالفعل لم يجز بيعها وهو واضح