المامقاني

265

غاية الآمال ( ط . ق )

على أن أهل الكتاب يجب إلزامهم بما الزموا به أنفسهم فإنه إذا لم يجز التزوّج بنسائهم التي تحتهم وشراء ما اشتروه من المالك الأوّل السّابق عليهم لم يجز هنا بطريق أولى ولكن كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا ناظر إلى غير ذلك التحرير والى جهة غير الجهة الملحوظة في تلك المسئلة فان البحث هنا انما هو في جواز اكتفاء كلّ منهما بما يراه صحيحا وانه يحصل من المجموع عقد صحيح في حقهما أم لا وان كان يمكن إرجاع صحّة فعل من كان فعله موافقا لما هو القدر المتيقن من الحكم في المسئلة من حيث صحته الغيرية المعتبرة من جهة الاقتران بفعل الأخر إلى تلك الجهة التي اعتبرت في تلك المسئلة مثلا لو فرض ان القابل يعتبر العربيّة في العقد وأتى بالقبول على اللغة العربيّة وان الموجب يجوز العقد بالفارسي وقد أوجب به فصحة القبول الغيرية المعتبرة باعتبار الانضمام إلى الإيجاب الصّحيح لا تتحقق الَّا بان ( يقال ) ان ما هو صحيح عند المفتي كالإيجاب بالفارسي فيما نحن فيه يجب على غيره من المفتين ترتيب آثار الصحّة عليه وبهذا الاعتبار يتحقق صحة ترتيب القبول ممّن يعتبر العربيّة في العقد على الإيجاب الواقع بالفارسي الا ان صحّة فعل من وقع الخلاف والشك في فعله كالإيجاب بالفارسي غير منوطة بفعل من فعله صحيح على كلّ قول وعلى كل حال فلا يتوقف صحّته على الجهة المعتبرة في تلك المسئلة حتى يرجع إليها مضافا إلى أن جهات الكلام مختلف بحسب المقامات وليس جهة كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) التي أراد البحث عنها الا ان كلا منهما يصح ان يكتفى بما هو مقتضى مذهبه فيعمل عليه ويحصل منهما عقد صحيح في حقهما وهذه الجهة جارية في الطرفين حتى في فعل من كان فعله في حد ذاته موافقا لما هو القدر المتيقن في الحكم لان مرجع البحث إلى أن المتألف من المختلفين وانضمام أحدهما إلى الأخر هل يفيد في حصول العقد وتحققه أم لا قوله ( رحمه الله ) أردؤها الأخير مستنده نظير ما قبل في مسئلة عدم جواز تبعيض التقليد من أنه إذا بعض فيه فأخذ حكم بعض الاجزاء أو الشرائط أو الموانع في الصّلوة من بعض وحكم بعضها من بعض أخر فقد يحصل في مقام العمل فعل خاص خارجي لم يقل أحد من المجتهدين بكونه صلوه صحيحة فيكون فعلا خارجا عن الشّريعة ويحصل العلم الإجمالي بفساده وان لم يعلم سببه بخصوصه ومعلوم ان التعبّد بما ليس عبادة في الشرع فاسد ومثله يقال فيما نحن فيه فإنه إذا حصل عقد مركب لم يقل بصحّته أحد يحصل العلم الإجمالي بفساده وان لم يعلم سببه بخصوصه ولكنه مدفوع بأن المأمور به في الشرع انما هو الرّجوع إلى المجتهدين في الأحكام الكليّة كجواز الاكتفاء من التّسبيحات الأربع بمرة واحدة وجواز محاذاة المرأة في الصّلوة ونحو ذلك وليس خصوص ما حصل لكل من المجتهدين من انضمام بعض فتاويه في الأحكام الكلية إلى بعض عنوانا بخصوصه في الشرع حتى يلزم من العلم الإجمالي بكون صلاته الخاصّة الواقعة بالكيفية الخاصّة الحاصلة للمقلد من انضمام فتوى مجتهد إلى غيره غير مطابقة للكيفية الخاصّة الحاصلة للصّلوة عند أحد المجتهدين بطلانها والحكم عليها بعدم الصحّة مضافا إلى أنه قد ( يقال ) انّه لا دليل على اعتبار العلم الإجمالي الا أن يؤدّي إلى مخالفة العلم التفصيلي أو يستلزم مخالفة خطاب تفصيلي وقد علمنا عدم حصول شيء منهما في المقام قوله والأولان مبنيّان على أن الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية فالإيجاب بالفارسيّة من المجتهد القائل بصحّته عند من يراه باطلا بمنزلة إشارة الأخرس وإيجاب العاجز عن العربيّة وكصلاة المتيمّم بالنسبة إلى واجد الماء أم هي أحكام عذرية لا يعذر فيها الا من اجتهد أو قلد فيها هذان الوجهان يبتنى عليهما الخلاف في اقتضاء الأوامر الظاهريّة للاجزاء فعلى الأوّل لا بدّ من اقتضائه الاجزاء كما أن الأمر بالتيمّم في حق من كان متلبسا بشرائطه مقتض له إذ ليس في الواقع ( حينئذ ) مكلفا الا بالتيمّم وقد امتثل بما هو مأمور به فلا بد من سقوطه عن ذمته وعلى الثاني لا مجال لاقتضائه ذلك لان الشارع انما أراد الواقع فإن أصابه أحد فذاك والا كان معذورا من جهة عدم تمكنه من الواقع الَّذي هو مغاير لما حصل له من الفتوى بحكم الفرض ما دام غير متمكن من الوصول إلى الواقع بدلالة قبح التكليف بما لا يطاق وهذه المعذوريّة الحاصلة له لما ذكر لا يقتضي صيرورة ما حصل له حكما شرعيّا حتّى يوجب امتثاله من حصول المأمور به المستلزم للاجزاء فتختص به من جهة كونه الذي يجري فيه التكليف بما لا يطاق لو كلف بغيره بالفعل وفي حكمه مقلده واما غيرهما ممّن حصل له غير تلك الفتوى من المجتهدين أو اقتفى أثره من المقلدين فلا يجري في حقّه التكليف بما لا يطاق لو لم يأخذ بتلك الفتوى وهذا المبنى يجرى فيما نحن فيه بل قد ( يقال ) ان عدم الاجزاء هنا أولى من عدمه في العبادات لان البيع والإجارة ونحوهما من المعاملات وما يتبعها من الآثار أمور واقعية فاعتقاد ان هذا بيع صحيح مع كونه فاسدا في الواقع واعتقاد ان هذا مال زيد مع كونه مال عمرو في الواقع لا يصيّر ما ليس ببيع بيعا كما لا يصير ما ليس بمال زيد مالا له في الواقع فالحال فيها على خلاف الحال في العبادات فإنها منوطة بأمر ( الشارع ) لكن فيه ما لا يخفى لكونهما على حد سواء لان العبادات موضوعات واقعية مشتملة على مصالح واقعية علم بها ( الشارع ) فأمر بها وكذا البيع والصّلح والإجارة ونحوها من المعاملات فإنها وان كانت سابقة على شرع نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الا ان ( الشارع ) الخبير بالأسرار المطلع بما وراء الأستار وجد في الصّحيح منها خواص وآثار فأمر بترتيب الآثار عليه ونهى عن ترتيب الأثر على غيره قوله هذا كله إذا كان بطلان العقد عند كل من المتخالفين مستند إلى فعل الأخر كالصّراحة والعربية والماضوية والترتيب واما الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى أخر العقد ( فالظاهر ) ان اختلافها يوجب فساد المجموع هذا الكلام إشارة إلى التفصيل فيما بين الشروط فيصير محصله ان الاختلاف في الشروط الثّلثة المذكورة يوجب فساد العقد من دون ان يبنى على المبنى المذكور فيحكم فيها بالفساد على كل من تقدير به بل على كل من الوجوه الثلاثة في غيرها واما غيرها ففيه تلك الوجوه الثلاثة التي بنى الوجهان الأولان منها على انّ الأحكام المجتهد فيها هل هي أحكام واقعية اضطرارية أم هي أمور عذريّة قوله فان الموجب إذا علق مثلا أو لم يبق على صفة صحة الإنشاء إلى زمان القبول باعتقاد مشروعية ذلك لم يجز من القائل ببطلان هذا تعقيب هذا الإيجاب بالقبول وكذا القابل إذا لم يقبل الا بعد فوات الموالاة بزعم صحّة ذلك فإنّه يجب على الموجب إعادة إيجابه إذا اعتقد اعتبار الموالاة هذا الكلام تعليل للحكم الذي افترقت به