المامقاني
259
غاية الآمال ( ط . ق )
في كتاب الطلاق انه إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطلاق يقع بك لم يقع لتعليقه على الشرط لان الشرط المعلق عليه في مفروض الطَّلاق انما هو ممّا يتوقف عليه صحّة العقد ومع ذلك حكم بعدم وقوع الطَّلاق من جهة تعليقه على الشرط فلو كان التعليق على الشرط الموقوف عليه صحة العقد غير مناف لصحة العقد عند الشّيخ ( قدس سره ) كان حكمه ذلك مناقضا لمذهبه فدل ذلك على أن مقصوده هنا مجرّد الحكاية من دون ترجيح القول بالصحّة قوله مع أن ظاهر هذا التوجه لعدم قدح التعليق يدل على أن محل الكلام فيما لم يعلم وجود المعلق عليه وعدمه هذا مرتبط بأول الكلام أعني قوله الا ان الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته قولا من بعض الناس بالصحّة يعنى انه مضافا إلى إطلاق كلامه الشامل لصورة الشك يدل على الشمول لها الوجه الَّذي ذكره لعدم قدح التعليق في صحّة العقد وهو ان العاقد لم يشترط الا ما يقتضيه العقد فكون المعلق عليه من قبيل ما يقتضيه العقد إذا كان علَّة لصحّة العقد المعلق فهذه العلَّة عامة لأنها كما أنّها موجودة في صورة علم العاقد بوقوعه في الحال أو في المستقبل ( كذلك ) هي موجودة في صورة شكه في وقوعه وعدم وقوعه فعموم العلة أيضا يعطي عموم حكم من قال بصحّة العقد لما إذا كان المعلق عليه الذي هو من قبيل ما يقتضيه العقد مشكوكا أيضا قوله فلا وجه لتوهم اختصاصه بصورة العلم يعنى انه لا وجه له بعد ما عرفت لتوهّم اختصاص القول بصحّة العقد عند التّعليق على ما يقتضيه العقد بصورة علم العاقد بحصول المعلق عليه لان ذلك القائل مضافا إلى إطلاق كلامه الشامل لصورتي العلم وعدمه استدل على مطلوبه بكون المعلق عليه من مقتضيات العقد لا بكونه معلوما للعاقد ومعلوم ان كون المعلق عليه من مقتضيات العقد أعم من أن يكون معلوما وغير معلوم قوله الا ان ظهور ارتضاء الشيخ ( قدس سره ) له كاف في عدم الظنّ بتحقق الإجماع عليه يعنى ان ظهور ارتضاء الشيخ ( رحمه الله ) لهذا النّوع من التعليق بمعنى صحته عنده كاف في عدم حصول الظن بتحقق الإجماع المعهود الذي هو مستند الحكم في المسئلة أعني الإجماع على كون التعليق مفسدا للعقد على هذا النّوع من التّعليق حتّى يكون مندرجا تحت معقده فيكون من جملة المفسد للعقد قوله ويؤيد ذلك ان الشّهيد ( قدس سره ) في قواعده جعل الأصحّ صحة تعليق البيع على ما هو شرط فيه كقول البائع بعتك ان قبلت وجه التأييد وجود موافق مثل الشّهيد ( رحمه الله ) وقد فرض المسئلة فيما يتوقف عليه نفس تحقق البيع وهو الشرط الذي هو قبول المشترى وليس مفروضة مثل المثال الذي ذكره الشيخ في كون المعلق عليه ممّا يتوقف عليه ترتب الآثار دون نفس العقد فلا يكون ما ارتضاه الشّيخ ( رحمه الله ) ممّا لا قائل به حتى يحتمل فيه التأويل وكون المراد خلاف ظاهره نظرا إلى أن انفراد القائل بشيء ممّا يقرب إلى كلامه التأويل قوله ثم انك قد عرفت ان العمدة في المسئلة هو الإجماع تحقيق القول في مستند الحكم في هذه المسئلة هو انه ان كان حكمهم هنا مبنيا على القواعد فليس لهم عليه دليل لبطلان الوجوه التي ذكروها في تطبيق الحكم على القاعدة امّا ما تقدّم عن العلامة ( قدس سره ) من أن التعليق ينافي الجزم فلما أورده عليه بعض من تأخر من أنه ان أريد أنه ينتفي الجزم بالعقد المطلق فلم ينشئه العاقد حتى يتوقف على الجزم به وان أريد أنّه ينتفي الجزم بالمقيد بالشرط المعلق عليه فمن البين الذي لا يعتريه وصمة الريب ان الجزم به موجود وان شئت قلت إن النذر المشرط مثل قوله ان قدم ابني من السفر فاللَّه على أن أتصدق بدرهم كيف تحقق فيه الجزم فان قال إنه لا جزم فيه قلنا كيف يصحّ بدون الجزم وان قال إن الجزم هناك موجود قلنا كيف تحقق الجزم مع وجود الشرائط وامّا سائر الوجود الَّتي يأتي ذكرها في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) فلما تعرفه في كلامه من دفعها فلا بد من أن يكون مبنيّا على التعبد والتلقي من أهل العصمة ( عليه السلام ) ويؤيد ذلك ان من العامة من جوز التعليق في الوكالة بل في الطلاق وقد عرفت الاختلاف فيما بين الشافعيّة في صحّة بيع الموكل على وجه التعليق في كلام العلَّامة في مسئلة ان كان لي فقد بعته فيعلم من ذلك ان حكمهم باعتبار التنجيز وبطلان الاشتراط لم يكن مما يحتمل انهم تلقوه من العامة ولا مبنيّا على القواعد فأفتا لهم في الحكم التعبّدي لا يكون الا من باب التلقي من أهل العصمة ( عليه السلام ) وتداوله بينهم عصرا يعد عصر وقرنا بعد قرن فعلى هذا فيلزم الاقتصار في الحكم بفساد العقد المشروط على ما علم قيام الإجماع عليه ويرجع فيما عداه إلى عموم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ضرورة ان الإجماع على فساد العقد المشروط بالنسبة إلى مورده مخصص لعموم الآية ومع انتفاء المخصّص يؤخذ بعموم العام ومن البين أيضا ان عموم الآية دليل اجتهادي رافع لحكم أصالة الفساد التي هي عبارة عن عدم انتقال المال من مالكه إلى غيره وان أردت التعبير بما يعم البيع وغيره فقل أصالة عدم ارتفاع السّلطنة الثابتة للأول بثبوت سلطنة غيره عليه وقد عرفت ان ما قام الإجماع على كونه مورثا لبطلان العقد هو التعليق على معلوم التحقق في المستقبل المعبر عنه بالصفة بقسميه الذين هما ما توقف عليه صحّة العقد وما لا يتوقف عليه صحّته وما كان مجهول الحصول في المستقبل المعبر عنه بالشرط بقسميه الذين هما ما توقف عليه صحة العقد وما لا يتوقف عليه صحته وما كان مجهول الحصول في حال العقد وان كان حاصلا في الواقع بقسميه اللَّذين هما ما يتوقف عليه صحة العقد وما لا يتوقف عليه صحّته وأمّا ما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من حكاية الشّيخ ( قدس سره ) قولا بالصحّة في مشكوك الحصول الَّذي هو من قبيل ما يتوقف عليه صحة العقد فقد عرفت ان القائل بذلك انما هو من العامة وأمّا ما أشار إليه من ارتضاه الشيخ ( قدس سره ) له فليس عليه دليل يصح الركون إليه وما ذكرناه من البيان سابقا فإنّما هو لرفع تهمة التحكم عن ( المصنف ) ( رحمه الله ) واما ما كان معلوم الحصول في حال العقد سواء كان من قبيل ما يتوقف عليه صحّة العقد أم لا ( فالظاهر ) قيام الإجماع على عدم قدح التعليق عليه مثل ان يقول بعتك إن شئت على أحد معنييه المذكورين أو يقول إن كان لي فقد بعته وقد عرفت دعوى صاحب الرياض ( قدس سره ) عدم الخلاف على وجه يعم قسميه والمثال المذكور في كلامه من أمثلة القسم الأخير ويوافق ذلك ما ذكره الشّهيد ( قدس سره ) في ( القواعد ) فإنه وان كان قال في أول كلامه ان الجزم ينافي التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول ولو قدر العلم بحصوله وعلله بأن العبرة بجنس الشرط دون أنواعه الا أنه قال في ذيله في خصوص قوله ان كان لي فقد بعته ان هذا تعليق على واقع لا متوقع فحصل منه ان التّعليق على المتوقع قادح وان كانا معلوم الحصول وان التعليق على الواقع غير قادح وان كان يتجه عليه من حيث إنه أناط الحكمين في الصّورتين بالقاعدة انه ان كان التعليق على المعلوم غير قادح ولا مناف للجزم فاللازم هو الحكم بالصحّة في الصورتين أعني التعليق على الواقع والتعليق على المتوقع وان كان التعليق قادحا حتى فيما إذا كان المعلق عليه معلوما فاللَّازم ( حينئذ ) هو الحكم بالبطلان في الصورتين