المامقاني
260
غاية الآمال ( ط . ق )
فلا وجه للفرق بينهما بحكم القاعدة نعم الفرق بينهما بقيام الإجماع وعدم قيامه متجه ولو فرض طروء شك في تحقق الإجماع على صحّة العقد فيما إذا كان المعلق عليه معلوم الحصول في حال العقد فالمرجع هي وجوب ؟ ؟ ؟ الوفاء بالعقود كما هو الشأن في كل مورد لم يقم فيه الإجماع على فساد العقد بالتعليق على الشّرط لكونها ( حينئذ ) بالنسبة إلى ذلك المورد مما لم يعرض عنه الأصحاب قوله ( رحمه الله ) وربما يتوهم ان الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق وبطلانه واضح لان المراد بالإنشاء ان كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصور فيه ( انتهى ) هذا التقرير الَّذي أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) في رد الوجه المتوهم أحسن ممّا ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) بقوله ضرورة قبول الأوامر ونحوها له بل والوصية والظَّهار ونحوهما تقبله انتهى لأنه بعد حمله على الوجه الصحيح يؤل إلى ما يؤل إليه الشق الثاني ممّا ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الترديد فيكون بيان ( المصنف ) ( رحمه الله ) لاشتماله على شقي الترديد أقوى في الإلزام قوله ويتلو هذا الوجه في الضعف ما قيل من أن ظاهر ما دل على سببية العقد ترتب مسببه عليه حال وقوعه فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك هذا الوجه ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) وهذه العبارة عبارته المذكورة في كتابه يتغيير يسير في أخرها فإنه قال فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون ( الشارع ) معارض لذلك انتهى قوله ( رحمه الله ) وفيه بعد الغض عن عدم انحصار أدلة الصحّة واللَّزوم في مثل قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لان دليل حلية البيع وتسلَّط الناس على أموالهم كاف في إثبات ذلك أورد عليه بعض من تأخر بأن الذي سمعناه عن صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) شفاها في مجلس البحث هو ان أدلة جميع الأسباب ظاهرة في ترتب مسبّباتها على الأسباب عند وجودها وانه ( رحمه الله ) كان يتمسّك في ترتب الأثر على البيع عند وجوده بان من باع ملك ومن هنا كان يقول إن كل ما لم يقم إجماع أو دليل أخر على كونه شرطا في النقل من الأمور المتأخرة في الوجود الخارجي عما هي مرتبطة به ومتمة له فاللَّازم فيه هو الحكم بالكشف ولهذا قال إن إجازة الفضولي كاشفة وقال في مسئلة اشتراط القبض في الوقف في ذيل كلامه ما نصّه ومع الأعضاء عن ذلك كلَّه فالمتجه كونه شرطا كاشفا لا جزء سبب ( انتهى ) وفي ذيل كلامه في مسئلة اشتراط القبض في الهبة فلا محيص ( حينئذ ) عن القول باعتبار القبض في الصحّة على وجه لا يترتب عليه ملك قبلها الا على احتمال الكشف الذي هو قوى في نفسه وقد قررناه في نظائره غير مرّة الا ان الإجماع بحسب ( الظاهر ) هنا على خلافه وفي كتاب السبق والرماية في شرح قول المحقق ( قدس سره ) إذا تم النضال ملك الناضل العوض انه لا يبعد دعوى الكشف لما عرفته غير مرة في نظائره ( انتهى ) فراجع فالحاصل ان ظهور ما دل على السّببيّة في ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه غير منحصر في العقود عنده بل هو يجريها فيما عداها من الأسباب ( أيضا ) وذكره العقد هنا مبنى على كون البحث هنا فيه وعلى هذا فليس ترتب مسبّب البيع وأثره عليه الا مثل ترتب أثر العقد عليه فكما انه يترتب عليه في حال وقوعه ( كذلك ) أثر البيع يترتب عليه في حال وقوعه فليس هو ( رحمه الله ) يقصر دعوى ظهور دليل السّببيّة في ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه في خصوص العقد وقوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » في حال وقوعه بطريق النقض بتقريب انّه لو كان العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه لم يقع تخلفه عنه وقد وقع كثيرا حتى يورد عليه بمنع الانحصار في قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فهو يقول إن ما يدل على سببية البيع للملك يدل على ترتب مسبّبه عليه حال وقوعه و ( حينئذ ) فلا يتجه الإيراد بما أورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) عليه قوله ان العقد سبب لمدلوله مال هذا الإيراد إلى تسليم المقدّمة وهي سببيّة العقد لمدلوله في حال وقوعه والمنع من إنتاج هذه المقدّمة للنتيجة التي أراد المستدل استنتاجها منها وهي كون العقد سببا للملكية المنجزة وانما هو سبب للملكية على حسب مؤداه ومدلوله فإن كان ( مطلقا ) ( فمطلق ) وان كان مقيدا فمقيدا قوله مع أن تخلَّف الملك عن العقد كثير جدا ( الظاهر ) ان هذا إيراد ثالث على المستدل وليس من قبيل المؤيد للثّاني والمتمم له وماله في الحقيقة إلى منع أصل المقدّمة وهي كون العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه بطريق النقض بتقريب انه لو كان العقد سببا لمدلوله في حال وقوعه لم يقع تخلفه عنه وقد وقع كثيرا ولكن لا يخفى عليك ان الإيراد بمثل ذلك انّما يتجه لو كان المستدل قد أقام برهانا عقليا وليس ( كذلك ) فإن غاية ما ذكره هو ان ظاهر ما دل على السّببيّة انما هو كون المسبّب لا يتراخى عن العقد الذي هو سبب ومعلوم انّه يجوز العدول عن ظواهر الأدلَّة بدليل أخر مخصّص أو مقيد أو غيرهما فللمستدل ( حينئذ ) ان يقول خرج ما خرج وبقي الباقي وهو وان عبر بلفظ السّببية التي قد يترائى منها في بادي النظر ان عدم تخلف المسبّب عن السّبب أمر عقلي الا ان دليله ليس منوطا بإثباتها وانما هو منوط بإثبات كيفية للسّببيّة مستندا فيها إلى ظاهر الأدلة ثمّ بعد الإغماض عما ذكرنا نقول إن أراد ان تخلف الملك وتراخى حصوله عن وجود العقد كثير واستند في إثبات هذه الدعوى إلى موارد ثبوت الخيار في العقد كما صدر عن بعض من تأخر في بعض كلماته ففيه أن المتراخي والمتخلف عن وجود العقد في الموارد المذكورة انما هو في لزوم الملك لا نفس وجوده فإرادة هذا المعنى من اللفظ المذكور خلاف ( الظاهر ) مضافا إلى أن هذا المعنى على تقدير إرادته غير منطبق على كلام المستدل لان الاشتراط المقابل للتنجيز يصير سببا لتوقف أصل حصول الملك على الشّرط فيتراخى أصل حصوله عن وجود العقد وان أراد ان تخلَّف الملك بمعنى عدم تحققه أصلا ورأسا حتى في الزمان المستقبل مع وجود العقد كثير واستند في ذلك إلى موارد العقد التي تخلف فيها شيء من شرائط العقد ففيه ان ذلك لا ينطبق على مقصد المستدل لأن العقد ( حينئذ ) يصير فاسدا بانتفاء شرط صحّته ومراد المستدل انما هو دعوى ان العقد الصّحيح لا يتخلف عنه أثره مضافا إلى انّه لا ينطبق من جهة أخرى ( أيضا ) وهي ان مقصود المستدل انما هو منع تراخى المسبّب عن السّبب كما لا يخفى على من أحاط خبرا بمقصده وأين هو من عدم ترتبه أصلا ورأسا هذا ولكن يمكن دفع الإيراد الأخير باختيار ان المراد هو الشق الأوّل استنادا إلى وقوع التراخي في موارد منها انتقال العين الموقوفة على صنف خاص إلى البطون المتأخّرة فإنه منفصل عن زمان العقد ومنها انتقال العين الموصى بها لشخص خاص إلى الموصى له بوفات الموصي إذا تقدم القبول من الموصى له عليها ومنها انتقال الموهوب إلى الموهوب له بالقبض المتراخي عن العقد على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب من توقف الملك وغيره من أحكام الهبة عليه فإذا تراخى القبض عن العقد ثم اقبض حكم بانتقال الملك من حين القبض نصّ على ما ذكرناه في ( الجواهر ) ومنها تملك عامل القراض لحصته المقررة له في عقده بظهور الربح فإنه يملكها ملكا متزلزلا ( حينئذ ) واستقرار الملك مشروط بسلامة الريح ومنها تملك عامل المساقاة حصته من الفائدة بظهور الثمرة إذا وقع عقدها قبل ظهور الثمرة كما هو القسم المسلم منها الذي لا خلاف في صحته ومنها