المامقاني

258

غاية الآمال ( ط . ق )

والشهيد والمحقق والشهيد الثانيين والصيمري وغيرهم لعله منزل على ذلك لا على مطلق المعلوم المقارن كما زعمه بعضهم وان كان في ( المسالك ) ونحوها التمثيل بيوم الجمعة ونحوه الا ان نسبة الخطاء إليها في المثال لعلها أولى من نسبة التّعميم إلى الجميع فتدبر انتهى وأنت خبير بما فيه لان جعل مدار التعليق المبطل على ما كان بعرضة عدم الحصول على تقدير القول به لا يستلزم قصر الصحة على خصوص ما اجتمع فيه أوصاف ثلاثة المقارنة للعقد وكونه مما له مدخل فيه وعلم العاقد بحصوله ضرورة انه إذا كان مدار البطلان كونه بعرضة عدم الحصول ارتفع البطلان بارتفاع عدم كونه بعرضة عدم الحصول ومعلوم انّه يرتفع عدم كونه بعرضة عدم الحصول بمجرد وجوده في حال العقد مع العلم به ينه ولا مدخل في ارتفاعه لكون المعلق عليه مما له دخل في العقد ومعلوم ان الوصفين أعني الوجود في حال العقد وكونه معلوما للعاقد كما يوصف بهما ما كان من قبيل الأمور التي لها مدخل في العقد ( كذلك ) يوصف بهما ما كان من قبيل الأمور الَّتي ليس لها مدخل فيه ومما يشهد بما ذكرنا وان كان غير مفتقر إلى شاهد وانما يكفي في التّصديق به مجرّد التنبيه عليه ان الشهيد ( قدس سره ) قال في جواب السّؤال الذي وجهه على نفسه ان هذا تعليق على واقع لا متوقع الحصول فجعل مناط اندفاع السّؤال كون المعلق عليه واقعا ولو كان لكونه مما له دخل في العقد مدخل في اندفاع السؤال كان اللازم ذكره هذا ولا يكاد تعجبي ينقضي مما حكم به على التقدير المذكور من قصر الصحة على خصوص التعليق على معلوم الحصول حال العقد الذي له دخل في العقد وأعجب منه انه جعل نسبة الخطاء إلى ( المسالك ) وغيرها في المثال أولى من نسبة التّعميم إلى ماله دخل في العقد وغيره إلى الجميع وقد اشتمل كلامهم على الإطلاق والتعميم وذكر الأمثلة من القسمين وذلك واضح بعد التنبيه قوله وما كان معلوم الحصول في المستقبل وهو المعبر عنه بالصّفة ( فالظاهر ) انه داخل في معقد اتفاقهم على عدم الجواز لا يخفى ان معلوم الحصول في المستقبل على قسمين أحدهما ما هو من قبيل ماله مدخل في صحّته العقد والأخر ما ليس ( كذلك ) ومن أمثلة الأول ما تقدم من مشيه المشترى المعلق عليها أو قبوله أو إجازة المالك لو باع فضولا بان يقول البائع بعتك إن شئت أو بعتك ان قبلت أو بعتك إن أجاز المالك وهكذا ومن أمثلة الثاني ما لو قال بعتك ان طلعت الشمس والتقسيم الَّذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) مشتمل على القسمين وإطلاق عبارته كعبارات الأصحاب في مقام ذكر اشتراط التجريد عن الشرط والصّفة شامل لهما ويستفاد من عبارة ( التذكرة ) المتقدم ذكرها في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) كون التعليق على الصّفة التي لها مدخل في العقد غير قادح في صحته لأنه ذكر كون التعليق على الشّرط موجبا لعدم صحة العقد وان كان الشرط هو المشية وعلله بالجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدّته ومعلوم ان البقاء في حال القبول من قبيل الأمر المستقبل وان مقتضى التعليل بالجهل ببقائها هو انه لو علم بقاؤها لم يكن التعليق ( حينئذ ) قادحا في صحة العقد خصوصا مع كون كلامه هذا في مقابل من قال بأنها صفة يقتضيها العقد فإنه حيث لم يمنع من كون حكم التعليق على الصّفة الَّتي هي مقتضى العقد عبارة عن صحة العقد وانما ذكرها ؟ ؟ ؟ ما يرجع إلى منع الصّغرى وهو الجهل ببقائها صار ذلك منه تقرير الكون حكم الصفة الَّتي هي من قبيل مقتضيات العقد عبارة عن صحّة العقد قوله وما كان منها مشكوك الحصول وليس صحّة العقد معلَّقة عليه في الواقع كقدوم الحاج فهو المتيقن من معقد اتفاقهم اعلم أن مشكوك الحصول تحته أقسام أربعة لأنه امّا ان لا تكون صحة العقد معلقة عليه في الواقع أو تكون صحّته معلقة عليه وعلى التقديرين امّا أن يكون حصوله على تقدير تحققه في حال العقد أو في المستقبل فما كان منها مشكوك الحصول وليست صحة العقد معلقة عليه فقد ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) انه المتيقن من معقد اتفاقهم على فساد العقد بالتعليق عليه لا فرق فيه بين قسميه اللَّذين هما ما كان ظرف حصوله على تقدير تحققه حال العقد وما كان ظرف حصوله على تقدير تحققه الزمان المستقبل قوله وما كان صحة العقد معلقة عليه ( انتهى ) يعنى ان ما كان من المعلق عليه المشكوك الحصول من قبيل ما يتوقف عليه صحة العقد سواء كان ظرف حصوله على تقدير تحققه هو حال العقد أم كان ظرف حصوله على تقدير تحققه هو الزمان المستقبل مندرج تحت إطلاق قولهم انه ان علق العقد على شرط أو صفة لم ينعقد فيصير التعليق عليه بكل من قسميه قادحا في انعقاد العقد قوله الا ان الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته قولا من بعض الناس بالصّحة وان الشّرط لا يضره قد تقدم ذكر عبارة الشيخ عند قول ( المصنف ) ( قدس سره ) قبيل هذا وحكى أيضا عن ( المبسوط ) لكن قد بقي هنا شيء وهو ان قول القائل ان كان لي فقد بعت يتصور وقوعه على وجوه أحدها أن يكون القائل يعلم بان المال له لكنه قد أنكره بحسب الصّورة لداع نفساني دعاه إلى ذلك ثانيها أن يكون يعلم بان المال ليس له ولم يصدر منه توكيل في شرائه امّا ( مطلقا ) أو على الكيفية الَّتي يدعيها عليه الوكيل ثالثها أن يكون شاكا لنسيان طرئه في حال إيقاعه البيع المعلق أو لكونه خارجا عن طرف التنازع كما لو ادعى الوكيل الإذن في شراء الجارية للموكل بألفين وادعى الموكل الإذن في شرائها بألف وحلف ثم حلف البائع للجارية على نفى العلم بان مدعى الوكالة أشتريها له أو لغيره بماله أو بمال غيره ان ادعى الوكيل عليه العلم بذلك و ( حينئذ ) فالبائع الَّذي لها لا يدرى بحقيقة الحال فإن كان الوكيل صادقا والجارية للموكَّل وان كان كاذبا فهي للبائع لعدم إيقاعه البيع للموكل على الوجه الذي أمر به فيبطل فتبقى الجارية على ملك مالكها الأول فالبائع شاك في كونها له وإذ قد عرفت ذلك نقول إن إطلاق كلام القائل بصحّة العقد مع تعليقه على الشّرط بان يقول إن كان لي فقد بعته يشمل وقوعه على كلّ من الوجوه الثلاثة الَّتي منها ما لو كان شاكا فيصير المعلق عليه من قبيل المشكوك الذي يتوقف عليه صحّة العقد وقد حكم ذلك القائل بصحّة العقد الموصوف بما عرفت وحاصل ما أفاده ( المصنف ) هو ان الشيخ حكى في المسئلة المذكورة قولا بالصحّة شاملا بإطلاقه لصورة الشّك الا ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يصرح بشموله لصورة الشك اكتفاء بدلالة سياق الكلام عليه واعتمادا عليها ولكن الموجود في ذيل عبارة كره التي ذكرناها بعد ذكر كلام الشيخ ( قدس سره ) فيما تقدّم حكاية عن بعض الشافعية ان الشرط المذكور لا يضر لأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على أن هذا الشّيء ملك أحدهما فيقول ان كان ملكي فقد بعتك فيصحّ وكذا كلّ شرط علما وجوده إلى أخر ما تقدّم ويعلم من ذلك ان مفروضهم في الحكم بالصحّة انما هو صورة علمها بان المال كالجارية مثلا للموكل لكن يبقى الإشكال في صورة الشّك قوله الا ان ( الظاهر ) ارتضاؤه له وقد بيّنا الوجه في ارتضائه عند نقل كلام الشّيخ ( رحمه الله ) في ذيل قول ( المصنف ) ( قدس سره ) الا ان الشيخ في ( ظاهر ) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته ( انتهى ) وأورد بعض من تأخر على استظهاره بان المحقق ( قدس سره ) حكى عن الشيخ ( قدس سره )