المامقاني

175

غاية الآمال ( ط . ق )

القدر ليمكن قضاؤه وقال في البحث الثالث من أبحاث القرض قد بيّنا انه لا يجوز إقراض المجهول لتعذر الرّد فلو أقرضه دراهم أو دنانير غير معلومة الوزن أو قبة من طعام غير معلومة الكيل ولا الوزن أو قدّرها بمكيال معين أو صبخة معينة غير معروفين عند الناس لم يصح فان تلفت العين تصالحا إذ فلمّا ثبت في ذمّة المقترض مال ولا يعلم أحدهما قدره ويتعذر إبراء الذمّة إلا بالصّلح فيكون الصّلح متعيّنا انتهى ومثلها عبارة ( القواعد ) إلى قوله لم يصحّ مع زيادة التعليل بقوله لتعذر المثل وفي ( جامع المقاصد ) في شرح العبارة بعد قوله لم يصحّ وان قرض حفظهما لان شرط صحة القرض العلم بالقدر وانما يتحقق بكون المكيال عاما وكذا الوزن والمكيال والصبخة في مسئلة الكتاب لا يخرج المقدر بهما عن الجهالة مع انّهما بمعرض التلف فلا يبقى إلى العلم بالمقدار طريق وقال بعد قول العلَّامة ( قدس سره ) لتعذر المثل قيل عليه هذا غير واضح لان المكيال والصبخة مع حفظهما لا يتعذر ردّ المثل فكان عليه ان يعلَّل بغير ذلك وجوابه إمكان إرادة كونه بمعرض التّلف فيكون شأنهما تعذر رد المثل باعتبار تلفهما انتهى ويستفاد من قوله لان شرط صحّة القرض العلم بالقدر ان ذلك من قبيل المسلم عندهم حتّى انه علَّل به وكذا يستفاد من كلام المعترض على التعليل يتعذر رد المثل حيث إنه بعد المناقشة في التعليل فرّع عليها وجوب تبديل التعليل لا بطلان أصل الحكم المعلَّل به وقال في لك عند قول المحقق ( قدس سره ) فيجوز إقراض الذّهب والفضّة وزنا والحنطة والشعير كيلا ووزنا بعد بيان ضابط المثلي ما نصّه و ( حينئذ ) فلو اقترض المقدر غير معتبر لم يفد الملك ولم يجر التّصرف فيه وان اعتبره بعد ذلك ولو تصرف فيه قبل الاعتبار ضمنه ويتخلَّص منه بالصّلح كما هو وارد في كل ما يجهل قدره انتهى قوله ( رحمه الله ) فتأمل ( الظاهر ) انه إشارة إلى عدم صلاحية ما ذكره من وجوه التأييد له امّا الرّبا فلإنّه يصحّ أن يكون القرض أيضا نوعا من المعاوضة لكن يختصّ هذا النّوع منها بنوع من الرّبا ويختص النّوع الأخر بالنوع الأخر فلا دلالة في اختصاصه بنوع من الرّبا غير ما في البيع على كونه خارجا عن عنوان المعاوضة وامّا الغرر فيجب التحرز عنه فان المستفاد من جماعة ان اعتبار التعيين في القرض من المسلمات واما ذكر العوض فعدم لزومه انّما هو من جهة انتفاء التفاوت في مهيته ومن جهة كون المماثلة مأخوذة في موضوعه فلا حاجة إلى الذّكر ولا ينافي كونه معاوضة واما العلم بالعوض فهو بحسب أصل مهيته وموضوعه حاصل فلا يجوز الانتقال إلى غير مماثلة الا بمواضعة أخرى ورضى جديد من الطرفين قوله ( رحمه الله ) حتى الإجارة وشبهها الَّتي ليست هي في الأصل اسما لأحد طرفي العقد وجه جعل هذا النّوع مدخول حتى المفيدة لكون الحكم السّابق هنا أضعف في مدخولة هو ان ما كان في الأصل اسما لأحد طرفي العقد لا يصير في الأصل إلا اسما للفظ غاية ما في الباب انه يستعمل اللفظ الموضوع للجزء بعد ذلك في الكلّ الَّذي هو من جنسه وهذا بخلاف ما لو لم يكن ( كذلك ) فان استعماله في ألفاظ الإيجاب والقبول يكون ابتدائيّا واستعمال ما كان موضوعا للفظ فيما زاد على ذلك من الألفاظ أقرب من استعمال ما لم يكن موضوعا لما هو من قبيل الألفاظ أصلا ورأسا قوله نعم تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل إذ لا ينفك التّأثير عن الأثر فالبيع وما يساويه من قبيل الإيجاب والوجوب لا الكسر والانكسار كما تخيّله بعض ولا ريب في حصول الوجوب في نظر الأمر بمجرّد الأمر وان لم يصر واجبا في نظر غيره فكذا لا ريب في حصول النقل في نظر الموجب بنفس إنشائه من دون توقف على شيء وان لم يحصل في نظر ( الشارع ) من جهة ان حصوله في نظره متوقف على تحقق الإيجاب والقبول الا ان الإنصاف ان حصوله في نظر الناقل حقيقة متوقف عليه أيضا ولا عبرة بمجرّد الصّورة أو القصد إليه على فرض تمامية سببه اللهمّ الا ان يتوهم ان الإيجاب المجرّد سبب تام له بل وكذا حصول الوجوب في نظر الأمر انّما يسلم مع توهم وجوب طاعته على المأمور لا ( مطلقا ) الا ان ذلك خارج عن محلّ البحث ولذا جعل النّقل والانتقال من قبيل الكسر والانكسار ولا ريب فيه مع عدم توهم المزبور بل ومعه أيضا لحصولهما معافى نظره واما في الخارج فقد يمنع حصول شيء منهما ويلتزم بعدم حصول الإيجاب أيضا إلا أنه في غير محلَّه كما يساعد عليه الوجدان هذا ما ذكره بعض المعاصرين سلَّمه اللَّه في ذيل عبارة ( المصنف ) ( قدس سره ) بألفاظه وعلى هذا فوجه كون النّقل بمنزلة الإيجاب هو انّ الإيجاب في نظر الأمر يستلزم الوجوب في نظره وان لم يكن في نظر غيره وجوب ( فكذلك ) البيع الَّذي معناه النّقل يستلزم الانتقال وان لم يكن انتقال عند ( الشارع ) لتوقفه على حصول القبول أيضا و ( حينئذ ) فقوله ( رحمه الله ) فالبيع وما يساويه معنى ( انتهى ) تفريع على قوله تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر النّاقل وقوله إذ لا ينفكّ التأثير عن الأثر تعليل للنفي في قوله لا في نظر النّاقل يعنى ان تحقق القبول ليس شرطا للانتقال في نظر النّاقل لانّه صدر منه النّقل بحسب نظره وهو تأثير والانتقال في نظره أثر ولا ينفك التّأثير عن الأثر إذ ليس معنى التّأثير إلا أجداث الأثر فمع عدم حدوث الأثر لا يتحقق تأثير قوله ( قدس سره ) فتأمّل ( الظاهر ) انه إشارة إلى مجرد دقّة المطلب الَّذي ذكره لا إلى توهينه والَّا لم يصحّ بناء ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عليه ضرورة ان البناء على المبنى الموهون مما ليس من مقاصد العقلاء فكيف بعلمائهم قوله ( قدس سره ) ومنه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح فضلا عن أن يجعل أحد معانيها وجه ظهور ضعفه ان مفهوم البيع وما وضع له لفظه عبارة عما يستعمله فيه الموجب الَّذي هو الناقل وهو لا يريد بلفظه سوى مجرّد النّقل من دون التفات إلى القبول كما أن الواضع لم يضعه الا لذلك فلا يبقى مجال لأخذ قيد القبول في معناه قوله وامّا البيع بمعنى العقد فقد صرّح الشهيد الثاني ( قدس سره ) بأنّ إطلاقه عليه مجاز لعلاقة السّببيّة و ( الظاهر ) ان المسبّب هو الأثر الحاصل في نظر ( الشارع ) لانّه المسبب عن العقد لا النقل الحاصل من فعل الموجب لما عرفت من انّه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقف على شيء قال في لك اختلف عبارات الأصحاب في حقيقة البيع فجعله جماعة منهم ( المصنف ) ( قدس سره ) في فع والشهيد ( رحمه الله ) نفس الإيجاب والقبول الناقلين لملك الأعيان واحتجوا عليه بأنّ ذلك هو المتبادر عرفا من معنى البيع فيكون حقيقة فيه وذهب آخرون إلى أنّه أثر العقد وهو