المامقاني

244

غاية الآمال ( ط . ق )

في غاية المراد كلام الشيخ ( قدس سره ) يشعر بأنه لو قدم القبول فاتبعه البائع بالإيجاب ثمّ أعاد المشتري القبول انه يصحّ فإن أراد به مع ذكر الثّمن في صلب العقد فسلم والا فهو ممنوع إذ ذكره في القبول المقدّم لا أثر له انتهى وأنت خبير بان التفصيل الَّذي استفيد من الترديد في كلام الشّيخ ( قدس سره ) وتوجيه السّؤال إليه وان كان حقا في الواقع الا ان نفس التّرديد في كلامه وتوجيه السّؤال إليه في هذا المقام لا وجه له لان كل مقام يقتضي نوعا من الكلام لا يقتضيه مقام أخر وكل كلام له وجه ليس لغيره ذلك الوجه وهذا الكلام انما هو ناظر إلى جواز تقديم القبول وعدم جوازه وامّا وجوب ذكر الثمن أو غيره من المتعلقات في صلب العقد وعدم وجوبه فهي مسئلة أخرى تعنون على حبالها قوله وكيف كان فنسبة القول الأول إلى ( المبسوط ) مستند إلى كلامه في البيع المراد بالقول الأوّل هو لزوم تقديم الإيجاب على القبول وقد صدر نسبة إلى الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) من الشّهيد ( رحمه الله ) في غاية المراد قوله كالمحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) والعلامة في ( التحرير ) والشهيدين في بعض كتبهما وجماعة ممّن تأخر عنهما قال المحقق ( قدس سره ) وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول فيه تردّد والأشبه عدم الاشتراط وقال العلَّامة ( رحمه الله ) في ( التحرير ) والأقرب عدم اشتراط تقديم الإيجاب وقال الشّهيد ( قدس سره ) في ( الدروس ) ولا ترتيب بين الإيجاب والقبول على الأقرب وفاقا للقاضي ( رحمه الله ) انتهى وبذلك أفتى في اللَّمعة وجعله الشّهيد الثاني في ( المسالك ) هو الأقوى قوله للعمومات السّليمة عما يصحّ لتخصيصها ( انتهى ) جملة الوجوه التي استدل بها للقول بعدم الاشتراط ما ذكره في ( المسالك ) بقوله وجه العدم من أصالة الجواز وانه عقد فيجب الوفاء به ولتساويهما في كون كلّ منهما ينقل ملكه إلى الأخر فإذا جاز للبائع التقدم جاز للمشتري ولان الناقل للملك هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة ولا مدخل للترتيب في ذلك ولجواز تقديمه في النّكاح بغير إشكال فإن النكاح مبنىّ على الاحتياط زيادة على غيره انتهى وزاد بعضهم أصالة عدم اشتراط ما شك في شرطيته وهو تقديم الإيجاب وأصالة الصّحة وهي أصل شرعي مستفاد من الشّرع ولعل الدّليل عليه عند مثبتة الإجماع على الحكم بصحّة ما شك في صحّته من العقود وهذا على خلاف مدعى الفاضل القمي ( رحمه الله ) في ( القوانين ) من كون الأصل في العقود هو الفساد وتعبير ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالعمومات يعم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » المشار إليه في عبارة ( المسالك ) وغيره هذا وتوقف العلَّامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) و ( الإرشاد ) ونصّه فيهما وفي اشتراط تقديم الإيجاب نظر وجعل في غاية المراد منشأ النظر في جانب إثبات الاشتراط أصالة بقاء الملك الا بسبب شرعي ولم يتحقق كون العقد الذي تقدّم فيه القبول على الإيجاب شرعيّا فيبقى على أصله وفي جانب عدم الاشتراط الوجوه التي ذكرها في ( المسالك ) له ثم قال وأجاب ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن التمثيل بالنكاح بالفرق بالحياء من المرأة فلا يسهل تقديم الإيجاب وعن الرّضا بأنّه غير كاف حتى يحصل اللفظ فلم قلتم ان هذا اللَّفظ صالح انتهى وفي ( جامع المقاصد ) ينشأ يعنى النّظر من اتحاد اللَّفظ والمعنى ومن الشك في ترتب الحكم مع تأخيره مع أن الأصل خلافه فان القبول مبنىّ على الإيجاب لأنه رضى به فلا بد من تأخره هذا ما أردنا نقله من كلامه قوله ورواية سهل السّاعدي المشهورة في كتب الفريقين ففي ( التذكرة ) ان سهل السّاعدي روى أن امرأة أتت النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول اللَّه زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة فقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل عندك شيء تصدقها إياه فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد شيئا فقال رسول اللَّه معك من القران شيء قال نعم سورة كذا وكذا وسماهما فقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد زوجتكها بما معك من القران وقال ( رحمه الله ) بعد ذكره وظاهره انه يدل على جواز تقديم القبول لأنه لم ينقل بعد ذلك وجود القبول من الزّوج انتهى وبمعنى الرّواية المذكورة رواية أخرى ذكرها في الوسائل في باب جواز كون المهر تعليم شيء من القران وذكرها في ( الجواهر ) مع وصفها بالصحّة عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال جاءت امرأة إلى النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت زوّجني فقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لهذه فقام رجل فقال أنا يا رسول اللَّه زوجنيها فقال ما تعطيها فقال مالي شيء قال لا فأعادت فأعاد رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكلام فلم يقم أحد غير الرّجل ثم أعادت فقال رسول اللَّه في المرة الثالثة أتحسن من القران شيئا قال نعم قال قد زوجتكها على ما تحسن من القران فعلمها إياه قوله بل المحكي عن الميسية و ( المسالك ) ومجمع الفائدة انه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ قبلت وهو المحكي عن نهاية الأحكام وكشف اللثام في باب النّكاح قال في ( المسالك ) وموضع الخلاف ما لو كان القبول بلفظ ابتعت أو شريت أو اشتريت أو تملكت منك كذا بكذا بحيث يشتمل على ما كان يشتمل عليه الإيجاب امّا لو اقتصر على القبول أو قال قبلت وان أضاف إليه باقي الأركان لم يكف بغير اشكال هذا وقد اعتمد المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في نفى النزاع عن عدم جواز تقديم لفظ قبلت على نقل ( حينئذ ) ( الشرائع ) كما ستعرف الحال عند نقل كلامه و ( الظاهر ) ان الضّمير في قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) وهو المحكي عن نهاية الأحكام وكشف اللَّثام عائد إلى عدم جواز تقديم لفظ قبلت لا إلى نفى الخلاف فإني وان لم يحضرني نهاية الإحكام الا إني راجعت كشف اللَّثام فليس فيه الا قوله ويصحّ العقد اتفاقا كما في ( المبسوط ) مع تقديم القبول بان يقول تزوجت أو نكحت فيقول زوّجتك أو أنكحتك لحصول الرّكنين وعدم الدّليل على اشتراط التّرتيب خصوصا والإيجاب هنا من المرأة وهي تستحيي غالبا من الابتداء والولي والوكيل فرعها ويرشد إليه خبر سهل وأبان وما قيل من أن القبول انما هو رضى بمضمون الإيجاب فلا معنى له مع التقديم انما يتم في لفظ قبلت وان قيل معنى تزوجت إنشاء صيرورته زوجا ومعنى نكحت إنشاء صيرورته ناكحا ولا يصير شيئا منهما الا بعد تصييرها قلنا بل المعنى ( حينئذ ) إنشاء جعل نفسه زوجا أو ناكحا هذا تمام كلامه في المقام نقلناه بطوله دفعا للاتهام بالغفلة وربما يؤيد ما ذكرناه من عود الضّمير إلى نفس عدم الجواز ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) غير نظم الكلام والا كان اللَّازم ان يقول المحكي عن الميسية و ( المسالك ) ومجمع الفائدة ونهاية الأحكام وكشف اللثام انه لا خلاف هذا ولم يحضرني الميسية أيضا حتى اذكر عبارتها قوله ( رحمه الله ) بل المحكي هناك عن ظاهر ( التذكرة ) الإجماع المشار إليه بقوله هناك باب النكاح ولكني قد لاحظت مسئلة تقديم الإيجاب على القبول هناك فليس فيها من ذلك أثر نعم قال بعد ذكر رواية سهل السّاعدي وما في ذيله ممّا قدّمنا ذكره ما لفظه وقال احمد لا يصحّ العقد إذا قدم القبول لان القبول انّما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدّم بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصحّ فإذا قدم كان أولى كصيغة الاستفهام ولأنه