المامقاني
245
غاية الآمال ( ط . ق )
لو أتى بالصّيغة المشروعة مقدّمة فقال قبلت هذا النّكاح فقال الولي زوّجتك ابنتي لم يصح فلان لا يصحّ إذا أتى بغيرها كان أولى ولا بأس بهذا القول انتهى فلعل من حكى الإجماع عن ظاهرها استفاد منها دعواه من جهة انه جعل الصّيغة المشروعة الَّتي أراد بها بقرينة المثال لفظ قبلت مقيسا عليه في مقام الاستدلال فدل ذلك على أن حكم المقيس عليه مما قام عليه الإجماع وأنت خبير بان ذلك لا يدل على قيام الإجماع على حكمه عندنا لان ما ذكره من الوجوه انما هي أدلة أحمد على مذهبه كما ينادى بذلك أول الكلام وأخره فان لام التعليل لا بد لها من متعلق وليس الا لفظ قال وقوله ولا بأس بهذا القول يدل على أن شيئا من الوجوه ليس من جملة ما أبداه هو ( رحمه الله ) والا لاتبع قوله ولا بأس بهذا القول به فافهم و ( حينئذ ) نقول إن جعله لفظ قبلت مقيسا عليه انما يدل على كونه أقوى في نظره ولعلّ منشأ ذلك عدم قابلية مفهوم قبلت للتقديم وأين هو من كونه مسلما عند الناس سلمنا لكن ذلك انما يدل على كونه مسلما عند فريقه وأين هو من قيام الإجماع عليه من طريق الخاصّة هذا وليس في مسئلة تقديم الإيجاب على القبول من كتاب البيع الا دعوى الإجماع على عدم صحّة العقد بتقديم القبول بلفظ الاستفهام قال ولو تقدم بلفظ الاستفهام فيقول أتبيعني فيقول بعتك لم يصح إجماعا لأنه ليس بقبول ولا استدعاء انتهى قوله ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر والى كونه خلاف المتعارف من العقد ( انتهى ) أورد عليه بعض المعاصرين بان تقديم القبول بلفظ اشتريت ونحوه من ألفاظ القبول خلاف المتعارف أيضا فلا وجه للفرق بينه وبينها بعدم تجويز تقديمه دونها كما أن اشتريت أو نحوه انما يكون قبولا لدلالتها على معنى قبلت والا فهي صالحة للإيجاب أيضا ولهذا قيل كما عن مجمع الفائدة وغيره انه يصير المشترى موجبا والبائع قابلا ويمكن دفعه أولا بأن مراده ( رحمه الله ) بالمتعارف ليس هو الشائع الذائع كما قد يراد به ذلك وانما المراد هو ما وقع في العرف وعرف وقوعه في الجملة وان لم يكن على حدّ الشّيوع و ( حينئذ ) نقول لا ريب في أن العقد المقدم فيه لفظ قبلت ليس ممّا عرف وقوعه ان لم تدع العلم بعدم وقوعه بخلاف لفظ اشتريت فإنه قد يتفق وقد علمنا بوقوعه في الجملة في العرف بل في الاخبار كما يشهد به الخبر ان اللذان قدمنا ذكرهما في بيع الآبق في المسئلة السّابقة وكذا الخبر الأوّل الذي ذكرناه هناك في خصوص بيع اللبن في الضرع وكأنه فهم من لفظ المتعارف معنى الشائع حتى حكم بتساوي قبلت والأمر في كونهما خلاف المتعارف وثانيا انه كثيرا ما يعبر المصنفون بمثل عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مقام الاستدلال أو في مقام الجواب فيقولون وفيه مضافا إلى كذا انّه ويجعلون ما هو مؤيّد للدليل أو الجواب مدخول كلمة إلى بعد لفظة مضافا ويجعلون الدليل فاعل يدل والجواب مدخول ان كما لا يخفى على من أمعن النظر في أساليب الكلام و ( الظاهر ) ان كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) مبنىّ على هذا كما قد يؤيّده ان لفظ ما ذكر في كلامه إشارة إلى نفى الخلاف والإجماع المنقولين بالواسطة في كلام أواخر المصنفين وهو لا يقول بحجيّة الإجماع المنقول في نفسه وقد أحاط خبرا باشتباه كثير منهم في النقل في كثير من الموارد على وجه لم يحصل لغيره وثالثا ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) اعترف في ذيل كلامه على اشتريت وأخواته بان تقديمها خلاف المتعارف فلا وجه للإيراد عليه بذلك هذا ولكن يوهن الوجه الأوّل ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) قال في المسئلة السّابقة ان قصد الإنشاء بلفظ المستقبل خلاف المتعارف ومعلوم انه لا يصحّ فيه المعنى الذي ذكرناه لوقوع قصد الإنشاء به في العرف فلا بد وأن يكون المراد بالمتعارف معنى المتداول الشائع قوله ان القبول الَّذي هو أحد ركني عقد المعاوضة وهو إنشاء النقلي الفعلي في الحال من القابل المتعلق بما له بإزاء مال صاحبه الذي أنشأ نقله إليه بالإيجاب الواقع كما سيوضحه ( رحمه الله ) قوله وليس المراد ان أصل الرضا بشيء تابع لتحققه في الخارج أو لأصل الرضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال لا يخلو العبارة عن حزازة وتعقيد وبيان كيفية تحصيل المراد منه هو ان نقول إن أصل الرّضا المذكور أولا أريد به نفس الرضا وكثيرا ما يعبر بلفظ الأصل مضافا إلى شيء مرادا به ذات ذلك الشيء الغير المقرونة ؟ ؟ ؟ بالعوارض نظرا إلى اعتبار الذات بهذا الاعتبار أصلا ومبدء للذات المعتبرة بلحاظ عروض العوارض ولو بحسب وجود أخر ذهني أو خارجيّ والمراد بالأصل الثاني ما يعبر عنه بالمبدء ومحصل المعنى انه ليس المراد ان نفس الرضا بشيء تابع لتحقق ذلك الشيء في الخارج أو لمبدء الرّضا به ومنشئه في الذّهن حتى يحتاج في توضيح كونه تابعا لمبدئه ومنشئه دون تحققه الخارجي إلى ما ذكره من المثال وهو قوله أنا راض بما تعطيني ولفظة أو لأحد الأمرين يعنى ان المراد بكون القبول فرعا ليس أحد هذين المعنيين المذكور أحدهما قبل كلمة أو والأخر بعدها حتى يحتاج إلى توضيح الثاني منهما بالمثال بعد اختياره بل المراد منه معنى ثالث هو ركن في العقد فافهم قوله ومما ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقدم القبول بلفظ الأمر كما لو قال بعني هذا بدرهم فقال بعتك أورد عليه بعض من تأخر بأن جعل المنع من إيقاع العقد بالإستيجاب والإيجاب مستندا إلى المنع عن تقدّم القبول نظرا إلى الوجه المذكور لا وجه له لان مقتضى الاستناد في المنع إلى وجود المانع الَّذي هو هنا عدم جواز تقديم القبول كونه علة تامة للمنع فينتفى بانتفائها فيلزمه جواز القبول بالأمر مؤخرا عن الإيجاب مع أن من البين انه لا يصحّ القبول به مؤخرا ( أيضا ) فإن قلت الفارق بين الصّورتين موجود لانّه عند تقدم الإيجاب لا بد من أن يقصد بما يتبعه إنشاء القبول ومعلوم انه لا يصحّ قصد القبول بلفظ الأمر لأنه لطلب إيجاد الفعل قلت كون المقصود به إنشاء القبول لا بد منه على التقديرين ففي صورة تقديم الأمر لو كان مراد المتكلم بلفظه هو مجرّد الطَّلب محتملا ان المخاطب يجيبه إلى مطلوبه فيوجب له العقد ومحتملا عدمه لم يكن ينعقد به العقد على تقدير اتصال الإيجاب به عند أحد وانما الخلاف بالحكم بصحّة العقد وعدمه فيما لو قصد بالأمر في صورة تقديمه إنشاء القبول ويمكن استفادة هذا الَّذي ذكرناه من مثل كلام المحقق ( قدس سره ) حيث قال وكذا في طرف القبول مثل ان يقول يعني أو تبيعني لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام انتهى فإن الذي ينبغي ان يقصد بهذا الكلام هو انه وان كان مقصود الأمر بالأمر والمستفهم باستفهامه إنشاء القبول في الواقع الا ان الأمر أشبه بالاستدعاء بحسب الصّورة والاستفهام أشبه بالاستعلام فيكون اللَّفظ غير صريح في معناه وقد عرفت ان استعمال الألفاظ الغير الصّريحة في العقود اللازمة غير صحيح ولولا إرادة هذا المعنى لم يكن افحام لفظ