المامقاني
241
غاية الآمال ( ط . ق )
عن لزومه على مذاق صاحب الرّياض ( رحمه الله ) حمل على المتعارف من الافراد أو الأصناف أو الأنواع بحسب ما يظهر للحامل إرادته من الأقسام الثلاثة المذكورة كما حمله عليه هو ( رحمه الله ) لكن مراده ( رحمه الله ) بالحمل على المتعارف غير معلوم فيحتمل ان اللام فيها على جميع الوجوه للعهد كما هو ظاهرهم ويحتمل أن يكون المدخول مقيدا بالمتعارف ويكون اللام للاستغراق فيفيد العموم العرفي كما في قولهم جمع الأمير الصاغة وكيف كان فإن أريد الأفراد المتعارفة لم يكن مجال للتعدّي إلى غيرها في الحكم فيصير اللفظ مجملا وان أريد الأصناف المتعارفة كالعقد العربي لم يجز التعدي في الحكم بوجوب الوفاء إلى ما خرج عنها كالصّنف الأخر المقابل له الذي هو العقد بغير العربي في المثال والى هذا ينظر قول من قال إن المعتبر هو اللَّفظ معلَّلا بأنّه المتعارف وكذا الحال فيما شك في كونه من الصّنف المندرج تحت الأصناف المتعارفة وان أريد الأنواع المتعارفة صحّ الاستدلال به عند الشّك في حكم إفرادها وأصنافها ولكن لا يصحّ الاستدلال به في الأنواع الغير المتعارفة وسيأتي الإشارة في ذيل كلامه الذي نذكره إلى أن نظره في الاشكال بخروج الأكثر انما هو إلى إرادة عموم الافراد بلفظ العقود وإذ قد عرفت ذلك فلنذكر كلامه الذي أشار إلى أنّه يذكره في دفع الاشكال قال في طي كلام له على أن إجازة المكره مؤثرة أم لا ويمكن الجواب عن الوجهين فالأوّل وهو الأصل باندفاعه بعموم الأمر بالوفاء بالعقد والقدح فيه بخروج الأكثر بالإجماع فيقيد لأجله بالمتداول زمان الخطاب كما مر مع عدم معلوميّة كون ما نحن فيه منه محل نظر لاستلزامه إجماله وعدم التمسّك به في شيء ممّا عدا محل الوفاق وهو مخالف لسيرة العلماء وطريقتهم المسلوكة فيما بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا من جهة استنادهم إليه في محلّ النزاع والوفاق فالتحقيق ان الجمع بين الإجماعين يقتضي المصير إلى جعل الألف واللام في العقود للعهد والإشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزمان المعهودة والمضبوطة الآن في كتب فقهائنا كالبيع والإجارة ونحو ذلك لا خصوص اشخاص كل عقد عقد متداول فيه مع كيفياتها المخصوصة والمتداولة فيه من المحذور و ( حينئذ ) نقول لا ريب في دخول هذا العقد في جنس تلك العقود وكونه فردا من افراده وان جهل اشتراكه معها في الخصوصيّات وذلك كما عرفت لا يوجب القدح في دخوله في العموم بل هو شامل له فيجب الوفاء به بمقتضاه لكن لما كان الإكراه مانعا لم يحكم به فإذا زال وجب الحكم للعموم انتهى فهو قد أعرض عن حمل العقود على عموم الافراد جمعا بين إجماعهم على خروج أكثر أفراد العقود عن عنوان العقود الَّتي يجب الوفاء بها وبين إجماعهم على الاستدلال بها فحملها على إرادة الأنواع المتعارفة لذلك وأورد عليه بعض من تأخر أولا بأن إرادة الأنواع خلاف ( الظاهر ) كما أن إرادة الأصناف خلاف ( الظاهر ) جدّا فان إرادة استغراق الأنواع أو الأصناف من الألفاظ العامة مما لم يقع في العرف وليس معهودا فيما بينهم وانما هي من تدقيقات العلماء ويؤيّده ما ورد من وجوب الوفاء بعهود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تفسير الآية فان مؤداه كونها إشارة إلى العقود الشخصيّة الخارجية فالتحقيق ان المراد بالعقود الأفراد الشخصية الخارجيّة واللام للاستغراق الحقيقي ولا يلزم تخصيص الأكثر لأن كثرة أفراد العقود الفاسدة بانتفاء الشّروط انما هي بحسب أنواع تلك العقود الفاسدة والا فالواقع في الخارج صحيحة أكثر من فاسده ومن هنا يعلم أن العقود الفرضية والجعلية التي لم يرد بها الشرع مما لا يتجه الإيراد بها لأن أكثرها ليست مما وقع في الخارج ولا يلزم من وقوع شيء يسير منها خروج الأكثر ولو فرض كون الواقع في الخارج أكثر لم يلزم منه إشكال إذ يكون الصنفان ( حينئذ ) من قبيل الكثير والأكثر فلا يتحقق فيه استهجان عرفا والمدار في تخصيص الأكثر على الاستهجان العرفي وثانيا بأنّ هذا ان كان بيانا لمقصد الأصحاب كما هو ظاهر كلامه ( رحمه الله ) بل صريحة فلا وجه له لأنهم لا يحملون الآية على إرادة عموم الأنواع ويشهد بذلك ان كل نوع بالنّسبة إلى الفرد الَّذي يستدلَّون بالآية على حكمه من قبيل المطلق دون العام وهم يعبرون في مقام الاستدلال بالآية بلفظ العموم فيقولون لعموم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولا يقولون لإطلاق قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فتأمّل لكن ذلك البعض عدل بعد ذلك إلى الالتزام بأنهم بنوا على أن المراد بالعقود هي أنواع العقود الشّرعية المتعارفة وهو الذي احتمله المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) فيما حكى عنه في آيات الأحكام قال بعد ذكر ما ستعرفه من كلام صاحب الكشاف ويحتمل كون المراد العقود الشرعيّة الفقهية ثمّ قال ولعل المراد أعم من التكاليف والعقود الَّتي بين الناس وغيرها كالايمان فالايفاء بالكل واجب فالآية دليل وجوب الكل فمنها يفهم ان الأصل في العقود اللَّزوم انتهى وهنا سؤال وهو ان تمسّك فقهائنا ( رضي الله عنه ) بالآية الكريمة مبنىّ على أن المراد بالعقود ما هو جمع العقد بمعناه المصطلح الذي هو المشتمل على الإيجاب والقبول ولهذا لا يتمسّكون بها في الإيقاعات من مثل الطَّلاق وغيره ولو كان بناؤهم على انّ المراد بالعقد معناه المتعارف في العرف العام كان اللازم التمسّك به في الإيقاعات ومعلوم ان وضع اللَّفظ للمعنى المصطلح فيما بينهم متأخر عن تاريخ صدور الآية فكيف تحمل عليه ومن أين استفادوا ذلك قلت اما استدلالهم بالآية في العقود المصطلحة فيما بينهم فذلك مما لا ريب فيه ويقابلها ( حينئذ ) مما يندرج في المفهوم العرفي أمران أحدهما الإيقاعات والأخر العقود الجعلية فيما بين النّاس ممّا هو خارج عن العناوين المصطلح عليها كالتعاقد من طائفتين على المظاهرة على من قصد إحديهما بسوء أو ظلم و ( حينئذ ) نقول إن أراد الشائل ان المستدلين بالآية الكريمة بنوا على أن لفظ العقود فيها مستعمل في الأنواع المتعارفة المصطلح عليها فذلك مما لا مجال للالتزام به لكون معنى اللَّفظ أعم من ذلك ولا دليل على كون الأنواع المخصوصة معهودة واصطلاح الفقهاء فيها متأخر عن تاريخ نزول الآية الا أن يكون هناك نص من أهل بيت الوحي ( عليه السلام ) فيجب اتباعه لأنه يكون كاشفا عن اقتران الخطاب بالآية الكريمة مقرونة بقرينة دلت المخاطبين بها على وجه المقصود وقد حكى عن صاحب ( بط ) ( رحمه الله ) انه ادعى العثور على نص دال على تفسيرها بالعقود المصطلح عليها لكني قد تصفحت مظانه فلم أجده فلا يكون حجة لا على من عثر عليه وما عرفته من المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) فإنما هو مجرّد احتمال والأقوى في نظره غيره كما لا يخفى على من لاحظ سياق كلامه ( رحمه الله ) وان أراد استعلام انه مع كون المراد بالآية هو المعنى العرفي كما هو الشّأن في جميع موارد الكتاب والسّنة كيف انحصر استدلالهم فيما ذكر من العقود المصطلح عليها دون