المامقاني
232
غاية الآمال ( ط . ق )
بيع ذلك الشيء الموصوف بالثمن المعلوم فقال لوكيله مثل ما ذكرنا أنه قال الأول لوكيله ثم إن الوكيلين تعاقدا فقال أحدهما للآخر بعت تغارا من حنطة صفتها كذا وكذا بعشرين دينارا أو قال شريت بدل بعت وقال الأخر بعت تغارا من حنطة موصوفة بكذا بعشرين أو قال شريت بدل بعت فإن أوجبنا تقديم الإيجاب أو قال الأول بعت والثّاني شريت كان بيعا حملا للعقد على الصّحيح خصوصا مع صدوره من المسلم وحملا للصّيغتين على ظاهرهما وان لم نلتزم بوجوب تقديم الإيجاب على القبول وجوبا تكليفيا ولكن اعتبرناه شرطا في صحّة العقد احتمل الحكم بالصّحة أيضا ( مطلقا ) سواء وقع بعت مقدّما أو كان الأمر بالعكس نظرا إلى الغالب من تقديم الإيجاب على القبول وان لم يكن واجبا واحتمل التّفصيل بان ( يقال ) في صورة تقديم بعت بالصّحة عملا بظاهر اللَّفظ واما في صورة تقديم شريت ففيه وجهان أحدهما البطلان لتعارض الأمارتين أعني غلبة تقديم الإيجاب على القبول وظهور شريت في القبول وبعت في الإيجاب والأخر انه يصحّ ولكن يكون شراء من المتكلم بشريت وبيعا ممّن قال بعت وهذا الأخير هو الَّذي استقر به صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) وما ذكرناه من البيان أحسن من بيانه حيث ذكر في عنوان المسئلة انه لو وكل اثنين في بيع موصوف وابتياعه ( انتهى ) لانّ ظاهره ان يوكل واحد اثنين في بيع موصوف وابتياعه و ( حينئذ ) لا يصحّ ان يصدر الوكيلان عن أمره لاستلزامه بيع مال الرّجل عن نفسه في المال وهو باطل قوله ومنها لفظ ملكت بالتشديد والأكثر على وقوع البيع به بل ظاهر نكت الإرشاد الاتفاق عليه حيث قال إنه لا يقع البيع بغير اللَّفظ المتفق عليه كبعت وملكت أقول قد تقدم نقل كلامه ( رحمه الله ) في ذيل قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) وزاد في غاية المراد وانه يحتمل أن يكون المراد بالمتفق عليه في كلامه ما اتفق أهل العرف لا ما اتفق عليه الفقهاء فراجع وفي ( الجواهر ) وامّا ملكت فالأكثر بل ( المشهور ) على تحقق الإيجاب بها بل عن ( جامع المقاصد ) في تعريف البيع ما يشعر بالإجماع على صحّة الإيجاب به في البيع هذا كلامه ( رحمه الله ) ولا يخفى عليك انه لا دلالة الكلام المحقق الثّاني ( قدس سره ) في ( جامع المقاصد ) على دعوى الإجماع بل لا اشعار فيه به وذلك لان العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) عرف البيع بالانتقال فذكر المحقق المذكور في الشرح انه اعتذر ولد ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بعض حواشيه وشيخنا الشّهيد ( قدس سره ) بان هذا تعريف السّبب بالمسبّب وهو تعريف بالغاية ثم تنظر فيما اعتذرا به معللا بأنّ المفهوم من بعت ليس هو عقد البيع قطعا وانما المفهوم منه هو المفهوم من ملكت وان كلَّا منهما إيجاب للبيع ولو كان المفهوم من بعت هو عقد البيع لما صحّ الإيجاب بملكت انتهى فتخيل صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) انه لو لم يكن بطلان التالي وهو عدم صحّة الإيجاب بملكت مسلما مجمعا عليه لم يتم إلزامهما بفساد الاعتذار ولكن الأمر ليس كما تخيل لأن الإيجاب بملكت مما قد أفتى به العلامة ( رحمه الله ) في كره وفي ( القواعد ) فغرضه ( رحمه الله ) إلزامهما بأنه يلزم عدم صحّة الإيجاب بملكت وبطلان التالي مسلم عندهما وأين ذلك من دعوى الإجماع أو الاتفاق ومقابل قول الأكثر ما عن الجامع من أنه لا يصح الا بلفظ الماضي وهو بعت أو شريت انتهى وقول من قال بانحصار الصّيغة في لفظ بعت كما تقدم فان مقتضى الحصر فيه وحده هو عدم انعقاد البيع بلفظ ملكت فقد علم ممّا ذكر في المسئلة قولان أحدهما وقوع البيع بلفظ ملكت وثانيهما عدم وقوعه به وهناك قول ثالث ذهب إليه العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) وهو التّفصيل بين ما لو قيد ملَّكت بالبيع وعدمه بالوقوع في الأوّل وعدمه في الثاني وتبعه على ذلك صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) حجة القول الأول وجوه الأوّل الاتفاق المنقول في غاية المراد والإجماع المستشعر من ( جامع ) ( المقاصد ) وفيه ما عرفت من عدم دلالة كلامهما على ذلك ولا إشعاره به الثاني ما أفاده صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) بقوله ولعله لكونها حقيقة فيما يشمل البيع فاستعمالها فيه ( حينئذ ) حقيقة إذا لم يكن على جهة الخصوصيّة الَّتي يكون استعمال الكلى فيها مجازا وفيه انّه ان أريد به الخصوصيّة صار مجازا وهو ممنوع عند الجماعة ومنهم هو ( رحمه الله ) وان لم يرد به الخصوصيّة وانّما جاءت من أمر خارج لم يكن اللَّفظ بنفسه صريحا لان المراد به ما هو عنوان أعم من البيع والصّلح والهبة بعوض الثالث ما أفاده ظاهر كلام فخر الدّين ( رحمه الله ) من كون ملكت في لغة العرب مرادفا لقولهم بعت فإنه قال فيما حكى عنه ان معنى بعت في لغة العرب ملكت غيري وفيه انه ان كان مراده ان ملكت مرادف لبعت فيفيد معنى البيع بالوضع فيكون صريحا فتوجّه المنع إليه جلَّي ضرورة أنه للقدر المشترك بينه وبين العطية والهبة كما نسب إلى الفقهاء وأهل اللَّغة بل في ( جامع المقاصد ) ولك في مسئلة انعقاد البيع بلفظ السّلم ما نصّه ولا ريب ان السّلم أقرب إلى حقيقة البيع من التمليك المستعمل شرعا استعمالا شائعا في الهبة فإذا انعقد بالأبعد لتأدية المعنى المراد فالأقرب إذا أدّاه أولى انتهى وهما متفقان في العبارة الا انه ليس في ( جامع المقاصد ) تقييد المستعمل بقوله شرعا و ( حينئذ ) فلا يكون لفظ ملكت صريحا في البيع وهم مجمعون على اعتبار الصّراحة فذلك قاض بعدم الصحّة وان أراد التفسير بالأعم لم يكن مفيدا في الدّلالة على ( المطلق ) من جواز إيقاع البيع به فافهم الرابع ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن التمليك بالعوض المنحل إلى مبادلة العين بالمال هو المرادف للبيع وانه ان اتصل بها ذكر العوض أفاد المجموع المركب بمقتضى الوضع التركيبي البيع خاصّة فيكون صريحا وفيه ما ذكره بعض المعاصرين من المنع إذ لا يراد بالصراحة في كلامهم ما يشمل ذلك والا لجرى في نقلته إليك وأدخلته في ملكك وجعله لك والمفروض عدمه كما لا يخفى على من لاحظ كره ونحوها فتأمّل الخامس ما عن بعض الأساطين ( قدس سره ) في شرح بيع ( القواعد ) من أن الأصل في تمليك الأعيان بالعوض هو البيع وفي تمليك المنافع هي الإجازة فيكفي ( حينئذ ) في صيرورته بيعا مجرّد قصد التمليك من غير حاجة إلى قصد أخر فضلا عن القيد بخلاف ملك الصّلح والهبة فإنه لا بد من قصدهما قال في ( الجواهر ) ولعله على هذا يحمل ما عن المحقق الثاني ( قدس سره ) من أن المفهوم من بعت وملكت معنى واحد وفيه ان توجه المنع على ما ادعاه من الأصل جلي حجّة القول الثاني وجوه أحدها ان ألفاظ صيغ العقود توقيفية ولم يعلم من ( الشارع ) تجويز العقد بلفظ ملكت فيبقى أصالة عدم انتقال المال عن ملك صاحبه سليما عن الواقع وفيه ما عرفت سابقا من الإجماع على عدم كونها توقيفية والا كان اللَّازم التعرض لذكر لفظ معيّن رخص فيه ( الشارع ) بخصوصه أو ألفاظ خاصّة إذن فيها من دون تجاوز إلى غيرها ويرتفع الأصل بما دل على وجوب الوفاء بالعقود غاية ما في الباب انه أصابه التخصيص بما يمكن ان يعد كثيرا فتقتصر من مدلوله على ما لم يعرض عنه الأصحاب رأسا وفي هذا المورد قد حكم جماعة بانعقاد البيع بلفظ ملكت ان لم نقل بأن الأكثر قد حكموا بذلك ثانيها ما حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله قيل بصيغة المجهول من أن التّمليك يستعمل في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها ولعله إشارة إلى ما تقدّم حكاية عن المحقق والشّهيد الثانيين قدّس سرهما وفيه ما أفاده بقوله