المامقاني

223

غاية الآمال ( ط . ق )

النيّة له فان تجرّد عن النيّة لم يقع به شيء ولا يقع بشيء من الكنايات طلاق نوى أو لم ينو بحال وقال بعضهم صريح الطَّلاق ما وقع الطلاق بمجرّده من غير نيّة والكناية ما لا يقع الطَّلاق إلا بنيّة انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه ثانيها ان الكناية ما كان محتملا لغير المقصود ويقابله الصّريح فهو ما لم يكن محتملا لغير المقصود قال في ( المسالك ) الكناية في الطَّلاق هي اللَّفظ المحتمل للطلاق وغيره كأطلقك وأنت خلية وبرية وبائن ونحو ذلك ويقابله الصّريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطَّلاق وهو عند العامة لفظ الطَّلاق والسّراح والفراق وما اشتق منها وأطبقوا على وقوعه بالكناية مع نية الطلاق وأطبق أصحابنا على عدم وقوعه به ( مطلقا ) حتى بجميع ألفاظ الكناية ولكن اختلفوا في كلمات مخصوصة هي من جملتها وقد تقدم بعضها وسيأتي منها بعض أخر والفرق بينها وبين غيرها لا ( يخلو ) عن تكلف انتهى وفيها عند قول المحقق ( قدس سره ) ولو قال خلية أو برية ( انتهى ) هذه الكلمات كلها كنايات عن الطَّلاق وليست صريحة فيه لاحتمالها له ولغيره فإنه يحتمل أن يكون خلية من شيء أخر غير النكاح أو برية ( كذلك ) إلى أخر الألفاظ فلذلك لم يقع بها الطَّلاق عند أصحابنا خلافا للعامة اجمع حيث حكموا بوقوعه بها مع نيته هذا ما أهمّنا من كلامه ( رحمه الله ) وفي ( الجواهر ) لا يقع الطلاق بالكناية عندنا التي هي اللفظ المحتمل للطلاق وغيره وان أريد به بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه انتهى ثمّ ان احتمال اللَّفظ الَّذي أريد به البيع مثلا على ما هو عنوان البحث هنا لغير ما أريد به قد يكون من جهة كون اللَّفظ مجازا في البيع قد استعمل فيه لفظه على وجه التجوز وقد يكون من جهة كون اللفظ قد استعمل في اللازم لينتقل منه إلى الملزوم الذي هو البيع فيكون احتماله لغيره من جهة كون اللازم هو المقصود بالذات أو كونه قد استعمل في عنوان عام من حيث انطباقه على البيع نظير استعمال رجل في جائني رجل فلا يكون اللفظ مستعملا في البيع على هذين الوجهين فلا يكون استعماله على وجه التجوّز وقد يكون من جهة كون اللَّفظ مشتركا بينه وبين غيره فالمراد وان كان هو البيع الا انه محتمل لغيره من حيث كونه موضوعا لكل منهما على وجه الاستقلال والانفراد وهذا التّعريف للكناية وان كان هو وما حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن الجماعة من كون اللَّفظ غير موضوع لعنوان العقد يتصادقان فيما عدا القسم الأخير إلا أنّهما يفترقان فيه فإنه وان كان يصدق على المشترك انه محتمل لغير المعنى المقصود لكنه لا ( يقال ) عليه انه لم يوضع لعنوان العقد ضرورة كون وضعه له أحد الوضعين وكذا يفترق التّعريفان للصّريح في المشترك لأنه لا يصدق عليه انّه غير محتمل لمعنى المراد لاحتماله له من حيث كونه أحد معنييه ويصدق عليه انه قد وضع لعنوان العقد ثالثها ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) نقلا عن ظاهر الجماعة من أن الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع وأفاد إرادة نفس ذلك العقد بالقرائن ويقابلها الصّريح فهو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد ولم أجد من صرّح بهذا التعريف واعترف ( المصنف ) ( رحمه الله ) بكونه ظاهر جماعة ولم تدع صراحة كلماتهم في ذلك لكن ( الظاهر ) من مع صد ذلك قال في كتاب النّكاح محتجا للقول بانعقاد عقد النكاح بلفظ متعت ما لفظه لأن المتعة من ألفاظ النّكاح لكونه حقيقة في النكاح المنقطع فهو من الألفاظ الصّريحة في النّكاح وكون الأجل جزء من مفهومه فيكون استعماله في النكاح الدّائم مجازا غير قادح لان هذا القدر من التفاوت لونا في لم يصحّ الدّائم بلفظ زوّجتك لان الزواج حقيقة في القدر المشترك بين الدّائم والمنقطع واستعماله في الدّائم استعمال له في غير موضوعه فان قيل الدّائم لا يستفاد من قوله زوّجتك بل من تجريد العقد عن ذكر الأجل مع إرادة الدّوام قلنا فإن كان هذا كافيا من دون اللَّفظ في إفادة الدّائم فليكن مثله مع الإيقاع بلفظ متعتك هذا كلامه ( رحمه الله ) وذلك لان تفريع كون لفظ متعت من الألفاظ الصّريحة في النكاح على كونه حقيقة في النكاح المنقطع يعطى دوران الصّراحة مدار الوضع للعنوان ولكن لا يخفى ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بما حكاه من الوضع للعنوان ان كان هو الإشارة إلى مثل هذا الكلام الَّذي عرفته من المحقق الثاني ( قدس سره ) فلا بد من أن يكون أعم من الوضع له بخصوصه ومن الوضع لما هو أخص دون ما هو أعم منه وذلك لان العام يلحظ في الوضع للخاص تفصيلا بخلاف الخاص فإنه لا يلحظ عند الوضع للعام وانّما قلنا إنه لا بدّ من التعميم لان متعت موضوع للنكاح المقيّد بالزمان كما صرّح به وبعدم منافاته ومن هذا الباب يصحّ استعمال لفظ السّلم في مطلق البيع كما اختاره هو ( رحمه الله ) وجماعة بخلاف مثل استعمال نقلته إليك في البيع ثمّ ان كون هذا التعريف ناظرا إلى نفس القول المستعمل في الإنشاء من دون ضمّ ضميمة إليه ظاهر لأنه اعتبر فيه الوضع لعنوان العقد وهو انّما يلاحظ بالنّسبة إلى المفرد دون المركب الملتئم من ألفاظ متعددة بعضها يصير قرينة للمراد بالآخر و ( الظاهر ) ان المراد بالتّعريفين الأولين أيضا ذلك فمراد القائل بالأوّل ان الصّريح هو القول الَّذي استعمل في إنشاء العقد بحيث يكون مفيدا للعقد بدون النيّة لا ما يعم الملتئم منه ومن متعلَّقاته وكذا المراد بنفي الاحتمال في التعريف الثاني لكن اعتبار هذا الشّرط في الفرد الكافل بحاق معنى العقد مما يطالب مدعيه بالدّليل كما أن تجويز إنشاء البيع بلفظ ملكتك يصير نقضا للمدّعي لأن التمليك بنفسه مع قطع النظر عن متعلقاته أعم من البيع والإجارة وغيرهما وان أريد الأعم من انتفاء الاحتمال بحسب أصل مادة الفعل المستعمل في إنشاء العقد وانتفائه بحسب انضمام القرائن اتجه الاشكال من جهة تجويز عقد البيع بلفظ ملكتك دون أدخلته في ملكك هذا ويمكن إرجاع التعاريف كلها إلى معنى واحد وهو كون اللَّفظ الَّذي أنشئ به العقد بنفسه موضوعا من قبيل متحدا المعنى وبنفي الاحتمال نفيه عنه بخصوصه وبصحة إيقاع العقد به بغير نيّة كونه بحيث يصحّ أفادته للمعنى المقصود وان لم يكن نية فافهم ثمّ انه يبقى في المقام شيء وهو ان مقتضى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التعريف للصّريح وهو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد يشمل مثل صيغة المضارع المستعملة في إيقاع البيع أو الطلاق أو غيرهما مثل أبيعك أو أطلقك أو أنكحك وغير ذلك ضرورة انها موضوعة لعنوان العقد وكذا الحال في مثل طلقتك