المامقاني
224
غاية الآمال ( ط . ق )
بصيغة الماضي ولا يسرى هذا الإشكال إلى ظاهر قول الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) من أن الكناية في الطلاق هي اللَّفظ المحتمل للطَّلاق وغيره كقوله أطلقك وأنت خلية ( انتهى ) لانّ التمثيل بلفظ أطلقك قرينة على أن المراد بالطَّلاق في قوله المحتمل للطَّلاق هو إنشاؤه على الوجه الصّحيح وقد تهدم ؟ ؟ ؟ تمام الكلام عند قول ( المصنف ) ( قدس سره ) امّا الكلام من حيث المادة ( فالمشهور ) عدم وقوع العقد بالكنايات قوله والَّذي يظهر من النّصوص المتفرقة في أبواب العقود اللَّازمة والفتاوى المتعرضة لصيغها في البيع بقول مطلق وفي بعض أنواعه وفي غير البيع من العقود اللازمة الاكتفاء بكل لفظ له ظهور عربي معتد به ( انتهى ) قد ذكرنا جملة من الاخبار المتعلَّقة بالبيع عند استظهار ( المصنف ) ( رحمه الله ) في باب المعاطاة إناطة اللَّزوم باللَّفظ الدّال على المقصود سواء كان من قبيل الصّيغة الخاصّة أم غيرها ومن جملة ما ورد في غير البيع ما في الوسائل في كتاب الصّلح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) انّه قال في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدرى كل واحد كم له فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما وعن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى فقال لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرط يخالف كتاب اللَّه فهو رد إلى كتاب اللَّه وفي كتاب المساقاة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث قال سئلته عن رجل يعطى الرّجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ويقول اسق هذا من الماء وأعمره ولك نصف ما اخرج اللَّه عز وجلّ منه قال لا بأس قوله ( قدس سره ) وحكاه في ( المسالك ) عن بعض مشايخه المعاصرين ويظهر منه الميل إليه من جهة مساعدة الدّليل عليه قال ( رحمه الله ) عند قول المحقق ( قدس سره ) ولا يكفى التقابض من غير لفظ هذا هو ( المشهور ) بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير أن ظاهر كلام المفيد ( قدس سره ) يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرّضا به من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضاه وقد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا لكن يشترط في الدال كونه لفظا وإطلاق كلام المفيد أعم منه والنّصوص المطلقة من الكتاب والسنّة الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة يدل على ذلك فإنا لم تقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معيّن غير أن الوقوف مع ( المشهور ) أجود انتهى وقد استفيد منه مضافا إلى ما ذكره ( المصنف ) ( قدس سره ) من نقل القول بكفاية كل لفظ أفاد معنى البيع أمور ثلثه ميله إلى هذا القول وان ( المشهور ) خلافه وان الدليل عليه هو عمومات الكتاب والسنة بعد المنع من كون ألفاظ العقود توقيفية لكن هذا الاستدلال انّما يتم على تقدير القول بكون قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وغيرهما من العمومات الثابتة في الشرع مبنية و ( حينئذ ) فيؤخذ بإطلاقها نظرا إلى صدق البيع والعقد على التعاهد والبيع بالصيغة أي صيغة كانت كما هو مذاق جماعة وامّا على تقدير الالتزام بإجمالها فلا يبقى إلا الأخذ بالقدر المتيقّن وهو اللَّفظ الموضوع لعنوان العقد المخصوص وسيجئ الكلام على كون العمومات مجملة أو مبنية وعلى تشخيص مصداق اللَّفظ الموضوع لعنوان البيع ( إن شاء الله ) ( تعالى ) قوله ( رحمه الله ) بل هو ظاهر العلامة ( قدس سره ) في ( التحرير ) حيث قال إن الإيجاب هو اللفظ الدّال على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما يقوم مقامهما أورد عليه بعض من تأخر بأنّ هذه العبارة لا دلالة لها على جواز العقد بكل لفظ مفيد لمعنى البيع لان لفظة ما يقوم مقامهما لعله إشارة إلى خصوص شريت قال ونلتزم في عبارة من ذكر بعت وشريت وعطف عليهما لفظ نحوهما أو شبههما أو ما قام مقامهما بان المراد من المعطوف لعله خصوص ملكت كما إنا نلتزم في عبارة من ذكر الثلاثة وعطف عليها نحوها أو شبهها أو ما قام مقامها على أن المراد بالمعطوف خصوص لفظ السّلف مثلا بالنّسبة إلى مورده المختص به ولفظ التولية بالنّسبة إلى موردها المختص بها وحكى تفسير العبارات المذكورة بما ذكر عن مفتاح الكرامة وارتضاه وأنت ان كنت ممن له معرفة بأساليب الكلام علمت أن شيئا منها ليس بشيء امّا ما ذكره بالنّسبة إلى عبارة ( التحرير ) فلأنه قال فيه أولا ان الإيجاب هو اللَّفظ الدال على النقل وهي قضية مطلقة شاملة لكل ما دل على النقل ثم عقبه بلفظ مثل المضاف إلى بعتك أو ملكتك المفيد لكون المذكور من باب المثال دون الحصر ثم عقب ذلك بعطف ما يقوم مقامهما وهو كلى ظاهر في الإطلاق يحتاج تقييده إلى دليل وعند اجتماع الظهورات المذكورة وتراكمها تصير العبارة صريحة لا يجوز صرفها عمّا هي عليه من الصراحة وامّا ما ذكره بالنّسبة إلى الثانية فلان لفظ نحوهما أو ما قام مقامهما مطلق ولا وجه لصرفه عن ظاهره مع أنه كان يمكن لصاحب العبارة ان يبدله باللَّفظ الخاص الَّذي هو ملكت مع عدم تطويل في العبارة وامّا ما ذكره بالنّسبة إلى الثالثة فلأنّه يتجه عليه مضافا إلى ما ذكرناه في الثانية انّ السّياق يعطى إرادة ما يقوم مقامها في إفادة وقوع مطلق البيع لا نوع خاص منه وهو التولية أو السّلف بل ذلك مما لا تذهب إليه الأوهام ولا تدركه الافهام فان قلت لعل المراد بالمعطوف انّما هي إشارة الأخرس ونحوه ممّن كان عاجزا قلت هذا وان كان ممّا قد يتخيّله بعض القاصرين من الطلبة الا ان فساده عند من له أدنى أنس بمساق العبارات كنار على علم لان الكلام انّما هو في الصّيغة وليست الإشارة من جنسها ولا يتساق الذّهن إليها من عطف لفظ نحوه ولهذا يصرحون بعد بيان الصّيغة بقولهم ولا تكفي الإشارة إلا مع العذر أو بقولهم ولو تعذر اللَّفظ كفت الإشارة ونحو ذلك فان قلت لعل المراد بما يقوم مقامها هو ما يراد فها من سائر اللغات قلت هو في غاية البعد لأن كفاية غير العربية من الأحكام الَّتي تستحق التّصريح بها فافهم قوله بل ربما يدعى انّه ظاهر كل من أطلق اعتبار الإيجاب والقبول فيه من دون ذكر لفظ خاص كالشيخ ( قدس سره ) واتباعه فتأمل أقول الأمر بالتّأمل للإشارة إلى أن من ذكر اعتبار الإيجاب والقبول ولم يقيدهما بصيغة خاصّة لم يقصد سوق الكلام مساق الإطلاق حلي يجوز العقد بكل ما يصدق عليه انه إيجاب وقبول وانما قصد سوته لبيان الجنس وانه لا بد في انعقاد البيع من تحقق هذا الجنس وامّا ان أي نوع منه معتبر في انعقاده فهو موكول إلى الخارج والى ما قرر بين أهل الصّناعة ويترجح في نظري أن أذكر لك واحدة من عبارات الجماعة الَّذين أطلقوا في المقال حتى تكون إنموزجا تهتدي به إلى حقيقة الحال وهي عبارة الغنية فإنه قال فيها امّا شروطه فعلى ضربين أحدهما شرائط صحّة انعقاده والثاني شرائط لزومه فالضّرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه وأن يكون معلوما مقدورا على تسليمه منتفعا به منفعة مباحة وان يحصل الإيجاب من البائع والقبول