المامقاني
221
غاية الآمال ( ط . ق )
إجماعا فيقول البائع شريت فيقول المشترى تملكت ثم قال ويشترط أمور وساق الكلام في ذكرها إلى أن قال الرابع التّصريح فلا يقع بالكناية مع النيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه منى بكذا أو سلطك عليه بكذا ( انتهى ) وتمثيله ( رحمه الله ) للكناية بمثل قوله أدخلته في ملكك ( انتهى ) مع عدم كونه مجازا في البيع دون المجازات يعطي ان مراده بالصّريح ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد لغة أو شرعا ومن الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع فيفيد إرادة نفسه بالقرائن كما استظهره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جماعة لكن يتجه عليه ( رحمه الله ) ( حينئذ ) سؤال وهو انه بعد ما حصر صيغة الإيجاب في بعت أو شريت أو ملكت ينتفي غيرها رأسا كائنا ما كان فلا يبقى صيغة للإيجاب إلا هذه الثلاثة وهي أمور شخصيّة لا معنى لذكر الشرط لها لأنها ان لم تكن صريحة لم يكن لذكرها صيغا للإيجاب وجه فتعين انها صريحة وليست أمورا كلية يتصف بعض أفرادها بالصّراحة وبعضها بعدمها حتى يحترز بذكر الشّرط عن فاقدها فيعود ذكر هذا الشرط لغوا وان كان ذكر سائر الشّروط الَّتي ذكرها ليست لغوا لعودها إلى حالاتها كتقديم الإيجاب أو كونها على هيئة الماضي والجواب ان ذكر الشرائط انما هو لصيغة الإيجاب مع قطع النّظر عن انحصارها في الثلاثة ثمّ ان الحصر فيها انّما هو من جهة اعتقاده بان عنوان الصّراحة لا يوجد الا فيها ولا ينطبق الا عليها وعلى هذا فلا يكون القول بكون صيغة الإيجاب عبارة عن الثلاثة المذكورة قولا في مقابل القول بأنه يعتبر في صيغة البيع لفظ موضوع لعنوان ذلك العقد غاية ما في الباب ان الأوّل مصداق للثاني فعده قولا في مقابله كما فعله بعض من تأخر لا وجه له وكذا عد القول بلزوم الاكتفاء بلفظ بعت في مقابل القول الثّاني كما فعله ذلك البعض أيضا لا وجه له نعم بعد اختيار القول بان العقد لا بدّ وأن يكون صريحا بالمعنى المذكور يكون لوقوع الخلاف في المصداق وجه بان يقول بعضهم ان اللَّفظ الموضوع لعنوان البيع بحيث يستفاد من نفس اللَّفظ الدلالة عليه انما هو خصوص لفظ بعت ويقول الأخر بل هو ولفظ شريت ويقول الثالث بل هما ولفظ ملكت وهكذا وللَّه در ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث ساق الكلام أولا في العنوان الكلى المعتبر في صيغة البيع ثمّ عقبه بالكلام في المصاديق بقوله إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول منها لفظ بعت ( انتهى ) قوله ( رحمه الله ) وزاد في غاية المراد ( انتهى ) ذكر فيها عند قول العلامة ( قدس سره ) في ( الإرشاد ) ولا ينعقد بالكناية ما نصّه يريد ان البيع لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللَّفظ المتفق عليه كبعت وملكت وشبههما ومثال الكناية أن يقول أدخلته في ملكك أو جعلته لك بكذا أو خذه بكذا أو سلَّطك عليه أو أعطيتك إياه بكذا فيقول المشتري أخذت به أو أمضيت أو تسلَّطت انتهى ولعلَّه أراد باللَّفظ المتفق عليه ما كان متفقا عليه بين أهل التعارف فهم مطبقون على استعماله فيه وإرادته منه لان ذلك لان لكون اللَّفظ موضوعا لعنوان البيع لا ما كان وقوعه به متفقا عليه بين الفقهاء لان ذلك مما لا مساس له بالصّراحة فيرجع إلى ما استفيد من كلام العلامة ( قدس سره ) في كره بعد تفسير الصّراحة بما استظهره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جماعة هذا واعلم أن الَّذي يستفاد من كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعد التدبّر فيه ان في العنوان الكلى المعتبر في عقد البيع بل غيره من العقود أقوالا أحدها أن يكون صريحا بمعنى كونه موضوعا لعنوان العقد فيخرج المجازات وكذا الكناية الَّتي هي ذكر اللازم وإرادة الملزوم وان كان وقوعها لا على وجه المجاز كما فيما عرفت من مثل أدخلته في ملكك وغيره فإن الإعطاء بعوض أو الإدخال في ملك الغير بعوض ونحو ذلك ليست مجازات في البيع وانما هي عناوين منطبقة وصادقة عليه على حدّ انطباق الخاصّة المركبة على ذي الخاصّة كالطائر الولود للخفاش فإنه ليس موضوعا له بعنوانه الخاص لكنّه يصدق وينطبق عليه لا على وجه الاستعمال المجازي فالكناية في كلامهم المذكورة في مقابل الصّريح ليست مستلزمة للمجازيّة والصّريح بالمعنى المذكور يشتمل المشترك اللَّفظي المقرون بالقرينة المعيّنة لصدق وضعه لعنوانه ويؤيّده انه لا خلاف في وقوع عقد البيع بلفظ بعت مع دعوى بعضهم انه لا خلاف في اشتراكه بين البيع والشراء كما سيجيء انه من الأضداد ثانيها أن يكون حقيقة ويكون هذا التعبير احترازا عن المجازات ولهذا فرع عليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عند الإشارة إليه قوله فلا ينعقد بالمجازات حتّى صرّح بعضهم بعدم الفرق بين المجاز القريب والبعيد ولا يتأتى منه الاحتراز عما كان من أنواع غير الصّريح لا يندرج في عنوان المجاز كالاعطاء بالعوض أو الإدخال في ملك الغير ولكن الحقيقة بإطلاقها شاملة لما إذا كان من قبيل المشترك اللَّفظي فلا يتأتى بها الاحتراز عنه ولعل القائل به يلتزم بجواز استعماله في العقد مع إحالة كيفية الاستعمال إلى المتعارف بأن يكون مقرونا بقرينة معيّنة كما في ( الجواهر ) عن مصابيح العلَّامة الطَّباطبائي انه لا خلاف بينهم في وضعهما للمعنيين فيصحّ استعمال كلّ منهما ( حينئذ ) في الإيجاب والقبول على الحقيقة ثم قال ولا يتمدح الاشتراك والا لامتنع الإيجاب بالبيع ولا ظهورهما في أشهر معنييهما لوضوح القرينة المعيّنة لغيره وهي وقوع البيع من المشترى والشراء من البائع انتهى كما أنها شاملة للمشترك المعنوي لكنّه إذا أريد البيع على وجه الخصوصيّة كان مجازا فيصحّ الاحتراز وإذا أريد المعنى العام لم ينعقد البيع لانّ العقود تابعة للمقصود والمفروض عدم القصد إليه على وجه الخصوص ثالثها انه يكفى كل لفظ له ظهور عرفي معتد به في المعنى المقصود فلا فرق بين قوله بعت وملكت وبين قوله نقلت إلى ملكك بكذا أو جعلته ملكا لك بكذا وهذا هو الَّذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن جماعة وهذا يشمل الحقيقة المختصّة والمشتركة لفظا المقرونة بقرينة معينة والمشتركة معنى المقرونة بالقرينة المفهمة والمجازات الجارية على قانون الاستعمال الصّحيح التي منها استعمال الخاص في العام كاستعمال السّلف في مطلق البيع كما قيل فيجري فيه ما قيل في إطلاق المشفر على شفة الإنسان فافهم ويجوز أن يكون من استعمال المباين في المباين بعلاقة المشابهة رابعها التفصيل بين المجازات القريبة والبعيدة فيصحّ بالأولى كما يصحّ بالحقيقة بخلاف الثانية وهذا مما أفاده المحقّق الثاني ( قدس سره ) في باب السّلف قال ( رحمه الله ) عند قول العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) والأقرب انعقاد البيع بلفظ السّلم فيقول أسلمت إليك هذا الثّوب في هذا الدّنيا رأى يقول ذلك البائع فيكون المسلم هو المبيع والمسلَّم فيه هو الثّمن ووجه