المامقاني

220

غاية الآمال ( ط . ق )

بها وعندهم على وجهين منهم من قال هو صريح ومنهم من قال كناية انتهى أو معلوم ان الفرق بين قوله أنت طالق وبين أنت مطلقة أو أنت الطَّلاق ليس الا بحسب الهيئة ضرورة اشتراكهما في المادة وله ( قدس سره ) غير ما ذكرناه من العبارتين في فصل ما يقع به الطلاق وما لا يقع اكتفينا بهما عنها وعن الإيضاح في البحث عن صيغة الطَّلاق ما لفظه إذا عين الزّوجة بلفظ يدلّ على الشخص وعقبه بطالق كقوله أنت طالق فهو صريح باتفاق الكل والقول بان لفظ الطَّلاق وكل ما يشتق منه صريح ليس بصحيح لان لفظ الطلاق وبعض ما يشتق منه ليس بإنشاء بالضّرورة وكل ما هو صريح إنشاء انتهى وعنه أيضا لو قال أنت من المطلقات أو قال أنت مطلقة الأصحّ انه لا يقع وهو اختيار ( المصنف ) ( رحمه الله ) والشّيخ ( قدس سره ) في ( الخلاف ) لانّه ليس بصريح لعدم الاشتهار في عرف الشرع فيه ولأنه إخبار لغة والنقل إلى الإنشاء خلاف الأصل وقال الشّيخ في ( المبسوط ) أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط فان نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى انه يقع به وهذا ليس بجيّد لان هذا اعتراف منه بأنه كناية هذا ما أهمّنا ذكره من كلامه وفي ( الروضة ) في ذيل قول الشهيد ( قدس سره ) فلا يكفي أنت طلاق ولا من المطلقات ولا مطلقة ولا طلقت فلانة على قول مشهور لأنه ليس بصريح فيه ولأنه اخبار ونقله إلى الإنشاء على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق وهو صيغ العقود فإطراده في الطلاق قياس والنص فيه دلّ على طالق ولم يدل على غيره فيقتصر عليه ومنه يظهر جواب ما احتج به القائل بالوقوع وهو الشيخ ( قدس سره ) في أحد قوليه استنادا إلى كون صيغة الماضي في غيره منقولة إلى الإنشاء هذا كلامه ( قدس سره ) وقال في كشف اللثام ولو قال أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة على رأى وفاقا للشرائع وخلافا ( للمبسوط ) أو طلقت فلانة على رأى وفاقا للشيخ كما نسب إليه وهو ظاهر التبيان وخلافا للمبسوط لم يقع لعدم التّصريح امّا طلاق والطلاق فلإنه مصدر وهي لا توصف بالمصدر إلا إذا تجوز به عن الصفة وامّا البواقي فلظهورها في الخبر وانّما يطلق في إنشاء الطَّلاق مجازا ولعل الفرق بينهما وبين طالق بالنصّ والإجماع واستصحاب قيد النّكاح والاحتياط والحصر في النّصوص في طالق والا فالكل مشتركة في الكون حقيقة في الاخبار مجازا في الإنشاء ويمكن أن يكون السر في ذلك ان المطلقة بمعنى الموقع عليها الطَّلاق وظاهره تقدم الطَّلاق على اللَّفظ أو تأخره بخلاف طالق فإنه لازم وطلقتك ظاهره إيقاع الطَّلاق عليها في الزمان الماضي لا الحال المناسب لإنشاء الطَّلاق حكى في ( ظاهر ) عن العامة من أن الصّريح سرحتك وأنت مسرحة وفارقتك وأنت مفارقة وطلقتك وأنت مطلقة أو طالقة وقال عندنا ان قوله وأنت مطلقة إخبار عمّا مضى فقط فان نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن يقول إنه يقع به ثم قال إذا قال طلقتك نظرت فان قال نويت به الطَّلاق وقع عندنا به الطَّلاق وعندهم يكون ذكر النيّة تأكيدا فإن قال نويت بها الطلاق كان صريحا انتهى ويعضده ما يدل على وقوع الطَّلاق بقوله نعم في جواب طلَّقتها كما تعرفه الآن فإنه أولى بالصّحة ومطلقة أولى بها من طلقت لكونها حقيقة في الحال دون الماضي ولعله الوجه في تخصيصهما بإيقاع الطلاق بهما هذا كلامه ( رحمه الله ) وإذ قد عرفت ذلك علمت أنه يسري الإشكال من هذا الباب إلى استعمال صيغ العقود والإيقاعات فإن هيئة الجملة الخبريّة مجاز في الإنشاء الَّذي لا بد من استعمالها فيه وقصده بها كما هو ( الظاهر ) من مذهب الخاصّة وقد صرح به بعض الأفاضل وامّا ما حكى عن ( القواعد ) الشّهيد ( قدس سره ) من قوله وامّا صيغ العقود فالصّحيح أنها إنشاء حيث ينبئ عن الخلاف فإنّما هو في مقابل ما اتبعه به من قوله وقال بعض العامة بل هي اخبار عن الوضع اللغوي والشرع قدم مدلولاتها قبل النّطق بها لضرورة تصديق المتكلم والإضمار أولى من النقل وهو تكلَّف انتهى ويندفع الاشكال بما أفاده العلامة ( قدس سره ) في ( التهذيب ) حيث قال في مباحث الحقيقة والمجاز اعلم أن من جملة المنقولات صيغ العقود فان ( الشارع ) نقلها من الاخبار إلى الإنشاء وإلا لزم الكذب أو مسبوقية كلّ صيغة بأخرى ويتسلسل وقال السّيد عميد الدّين ( قدس سره ) في شرحه ان صيغ العقود مثل بعت وأجرت وتزوجت منقولات شرعية فإنها كانت موضوعة لغة للاخبار فنقلها ( الشارع ) إلى الإنشاء امّا الأوّل فمتفق عليه وامّا الثاني فلأنّها لو لم تكن منقولات عن موضوعها لزم أحد الأمرين وهو اما الكذب أو كون كلّ صيغة مسبوقة بأخرى ويتسلسل إلى غير النهاية والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم أمّا الملازمة فلأنه إذا قال بعت فأمّا ان لا يكون قبل هذه الصّيغة أخرى فيلزم الأوّل وهو الكذب إذ لا يتحقق بدون صيغة وفاقا وامّا أن يكون ويلزم التالي وهو ( المشهور ) ؟ ؟ ؟ لأنا ننقل الكلام إلى تلك الصّيغة السّابقة وما قبلها إلى غير النّهاية وامّا بطلان الأوّل فلان الكذب لا عبرة به فلا يترتب عليه حكم شرعيّ وامّا بطلان الثاني فممّا تبيّن في علم الكلام انتهى ولكن لا يخفى عليك ما فيه لأنه لا يفيد تعيين النقل الشّرعي فإن المحاذير المذكورة كما ترتفع بنقل ( الشارع ) لها إلى الإنشاء ( كذلك ) ترتفع باستعمالها مجازا عرفا وشرعا في الإنشاء وبصيرورتها حقيقة فيه عرفا وبما عرفته عن بعض العامّة أيضا عن كونها اخبارا عمّا في الضّمير والعام لا يدلّ على الخاص مضافا إلى أن الأصل عدم النقل ولا دليل على ثبوته بعد بطلان ما ذكر من الدليل فلا وجه للالتزام به وقال بعض المعاصرين في طي كلام له عند البحث عن انعقاد البيع بلفظ شريت ان ( ظاهر ) كلام كثير منهم اعتبار كونها من المنقولات الشرعية إلى الإنشاء المزبور أو من المنقولات اللغوية إليه أيضا ولو بأن يكون قد استعمله أهلها في الإنشاء مع إمضاء ( الشارع ) لذلك وقد يعبر عن ذلك بالنقل الشّرعي بل لعله مراد الجميع والا فلا يصحّ العقد بها وان لم تكن مهجورة فيه أيضا هذا كلامه ( رحمه الله ) ولا يخفى ما في الالتزام بالنقل ( مطلقا ) مع كونه خلاف الأصل وعدم قيام الدليل وامتنع من ذلك دعوى تسمية النقل اللغوي الَّذي أمضاه ( الشارع ) نقلا شرعيا خصوصا بالنّسبة إلى كلام الجميع هذا وقال الشّهيد الثاني ( قدس سره ) في تمهيد ( القواعد ) صيغ العقود كبعت واشتريت والفسخ والإلزامات كقول القاضي حكمت إخبارات في أصل اللَّغة وقد يستعمل في الشرع أيضا ( كذلك ) فان استعملت لإحداث حكم كانت منقولة إلى الإنشاء عندنا والفارق القصد ودلالة القرائن الحالية والمقالية ولو حصل الشّك في إرادة أحدهما فالأصل يقتضي بقاؤه على الاخبار وعدم نقله انتهى قوله ( قدس سره ) قال في ( التذكرة ) الرابع من شروط الصّيغة الصّريح فلا يقع بالكناية بيع ( انتهى ) اعلم أنه قال في كره ما نصّه صيغة الإيجاب بعت أو شريت أو ملكت من جهة البائع والقبول من المشترى قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت ولا يشترط الاتحاد