المامقاني
201
غاية الآمال ( ط . ق )
بعنوان المبايعة كما في البيع الواقع بالإيجاب والقبول اللفظيّين وثانيها كون الإعطاء بعنوان الإباحة المطلقة بمعنى إباحة جميع التصرّفات حتّى ما هو موقوف على الملك كوطي الجارية والبيع وغيرهما أو إباحة التصرّفات الَّتي لا تتوقف على الملك كالأكل والشّرب وأمثالهما وعلى التقديرين فالإباحة اما بالعوض بان يعطى أحدهما ماله الأخر بعنوان الإباحة ليبيح الأخر عوضه له واما بلا عوض بان يعطى أحدهما ماله الأخر بعنوان الإباحة من دون نظر إلى إباحة الأخر عوضه له وكذا الأخر وثالثها أن يكون الإباحة في مقابل الملك بان يعطى ماله بعنوان الإباحة على أن يكون ما يعطيه الأخر ملكا له ورابعها عكس الثالث وخامسها أن يكون التّمليك في مقابل التمليك بان يملك أحدهما ماله الأخر ليملك الأخر ماله أباه وسادسها أن يكون الملك في مقابل الملك بمعنى إعطاء كلّ منهما ماله للآخر ليصير ملكه لكن بدون قصد شيء من العنوانات الَّتي يحصل في ضمنها الملك كالبيع ونحوه فيقصد الملك ( المطلق ) وسابعها أن يكون إعطاء كلّ واحد منهما من دون نظر إلى الإباحة وغيرها الثّاني انه يشترط التطابق بين قصدي المتعاطيين فلو فرض ان أحدهما قصد الإباحة والاستباحة والأخر قصد التمليك والتملك لم يقع المعاطاة إلا فاسدة ولو شك أحد المتعاطيين في أن صاحبه قصد على نحو قصده حتى يحصل التّطابق أو قصد على غير ذلك النحو كما قلنا إنه قصد أحدهما الإباحة والأخر الملك حتّى ينتفي التّطابق كانت المعاطاة محكوما عليها بالفساد لعدم إحراز الشرط اما لو شك ثالث في أن المتعاطيين أوقعا المعاطاة على وجه صحيح أو فاسد كان اللَّازم هو الحكم بوقوعها صحيحة وهو معنى حملها على الصّحة التي هي أعمّ من الإباحة والبيع ونحوهما مع فرض صحّة الجميع ولا طريق إلى تشخيص بعضها كما هو واضح ضرورة كون الصّحيح معنى عاما والعام لا يدل على الخاص بخصوصه ولا وجه للالتفات إلى احتمال إرادة بعض الوجوه الفاسدة بعد جريان قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحيح ولذا قال بعض القائلين بالفساد في المعاطاة المتنازع فيها بجريان حكم الإباحة على ما هو المتداول بين النّاس ممّا يسمّونه بيعا ما لم نعلم منهم إنشاء البيع والشراء بتقابضهم والا كان من البيع الفاسد كإنشائه بالمنابذة ونحوها ممّا نهى عنه ( الشارع ) وان كان فيه ما لا يخفى على من أحاط خيرا بما ذكرناه إذ من المعلوم استمرار الطريقة والسّيرة على جواز التصرّف مع العلم المزبور وإنكار ذلك مكابرة واستظهر بعضهم من الغنية جواز المعاطاة بالمنابذة ونحوها وان النّهى عنها انّما هو عن عقد البيع بها خاصة وقال بعض المعاصرين بعد ذكره ولعله ( كذلك ) ولكن لا يكاد يظهر لي من عبارتها القصد إلى هذا المعنى لأنه قال واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشترى تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشترى والإيجاب من البائع وهو ان يقول بعينه بألف فيقول بعتك فإنّه لا ينعقد بذلك بل لا بد ان يقول المشترى بعد ذلك اشتريت أو قبلت حتّى ينعقد واحترز أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو ان يدفع إلى البقلي قطعة ويقول أعطني بقلا فيعطيه فان ذلك ليس ببيع وانما هو إباحة للتصرف يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به وليس على صحته بما عداه دليل ولما ذكرناه نهى النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الملامة والمنابذة وعن بيع الحصاة على التأويل الأخر ومعنى ذلك ان يجعل اللمس للشيء والنبذ له وإلقاء الحصاة بيعا انتهى وقوله على التأويل الأخر في مقابل ما ذكره سابقا بقوله وللجهالة بالمبيع نهى ( عليه السلام ) عن بيع الحصاة على أحد التأويلين وهو ان يعقد البيع على ما يقع عليه الحصاة انتهى قوله ( رحمه الله ) الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود وعدمه ( انتهى ) قد ( يقال ) بورود المعاطاة في الإجارة وسائر العقود عدا النّكاح بل عن بعض من تأخر ورودها فيه أيضا وعن تعليق الإرشاد ان من المعاطاة الإجارة ونحوها بخلاف النكاح والطَّلاق ونحوهما فلا تقع وفي عبارة مع صد المذكورة في المتن اعتبار المعاطاة في الإجارة والهبة عن بعضهم بل عن ظاهر الأصحاب ومثلها عبارة لك مع تنظر في جريانها في الهبة ودعوى إطباق الأصحاب في الإجارة قال ( رحمه الله ) فيها ذكر بعض الأصحاب ورود المعاطاة في الإجارة والهبة بأن يأمره بعمل معيّن ويعيّن له عوضا فيستحق الأجر بالعمل ولو كان إجارة فاسدة لم يستحق شيئا مع علمه بالفساد بل لم يجز له العمل والتصرّف في ملك المستأجر مع اطباقهم على جواز ذلك واستحقاق الأجر إنما الكلام في تسميته معاطاة في الإجارة وذكر في مثال الهبة ما لو وهبه بغير عقد فيجوز للقابض إتلافه وتملكه به ولو كانت هبة فاسدة لم تجز ولا بأس به الا ان في مثال الهبة نظرا من حيث إن الهبة لا تختص بلفظ بل كل لفظ يدل على التمليك بغير عوض كاف فيها كما ذكروه في بابه وجواز التصرّف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها فيكون كافيا في الإيجاب اللهم الا ان يعتبر القبول القولي مع ذلك ولا يحصل في المثال فيتجه ما قاله انتهى وفي الجواهر بعد ما ذكر هذا الكلام في تصوير وقوع الهبة بالفعل ما لفظه أو يفرض ان الهبة كانت بالفعل الَّذي قصد به ذلك كالمعاطاة فيما نحن فيه ثم قال وليس المهم ذلك انّما المهم بيان حكم المعاطاة بالصورة الثانية في باقي العقود كالقرض والرّهن والضمان والحوالة والكفالة والمزارعة والمساقات والصّلح والإجارة والجعالة والوصيّة ونحوها وبيان فائدة الصّيغة في بعضها مع فرض جريانها فيها كالقرض والضمان وانها اللَّزوم كما في المقام فيجوز الرّجوع فيما كان بالمعاطاة منها قبل حصول ما يقتضي لزومها بناء على مساواتها لمعاطاة البيع أيضا فيما تلزم به بخلاف ما لو كان بالصّيغة أو غيره كلّ ذلك ونحوه غير محرر في كلامهم كما أن النّصوص وغيرها خالية عن ذلك وليس إلا السّيرة الَّتي يمكن دعوى حصولها في الجميع على وجه يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها وحكمها عدا ما كان مختصا بالصّيغة منها كاللَّزوم بناء على انحصار دليله في آية أوفوا فيثبت ( حينئذ ) فيها كلَّها بل وفي بعض ما هو إيقاع كالشّفعة والإبراء وفسخ الخيار ونحوها فيكشف بذلك ( حينئذ ) عدم اعتبار الصّيغة في أصل الصّحة كما في المقام وانما هي للزوم فيما لم يثبت جوازه اما فيه كالقرض ففائدتها انّها دالة عليه صريحا من غير