المامقاني
200
غاية الآمال ( ط . ق )
عن تراض عليه من حيث معاوضة الإباحة بالإباحة وشمول قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناء على ما عرفت من صدق العقد على مطلق العهد وان لم يكشف عنه اللَّفظ وانما كان الكاشف هو الفعل وقد عرفت أيضا عدم الدليل على انحصار العقود في خصوص المعاوضات المعهودة فتدبّر وقال بعض المعاصرين في كتابه ان صحّة الإباحة المجانية على الوجه العام أو الخاص بغير التصرّفات المتوقفة على الملك قاضية بصحّة المعاوضية ( كذلك ) وللأصل والعمومات المعتضدة بنفي الخلاف أو الإشكال في كلام البعض وربما يشكل بخروجها عن المعاوضات المعهودة شرعا وعرفا مع احتمال منع صدق التجارة عليها فضلا عن البيع وقد يدفع مع إمكان كونها من الصّلح لانّه بمعنى التّسالم على أمر بناء على عدم اشتراط كونه بلفظه كما قيل بان خروجها عنها مع تسليمه غير قادح بعد قضاء العمومات بها حتى نحو قولهم ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم كما قيل و ( حينئذ ) فتكون معاملة مستقلة وفي لزومها أو جوازها وجهان من العموم أوصاله التسلَّط كما قيل ولكن في قضاء العموم بذلك تأمّل فالوجه الثاني مع منع كون ذلك من الشّروط الَّتي يجب الوفاء بها كما هو واضح وفي لزومها بما تلزم به الإباحة في المعاطاة وجهان أقربهما ذلك لاتحاد المناط فتأمّل جيدا انتهى و ( الظاهر ) ان المراد بالأصل أصالة الجواز وهي انما تفيد جواز إباحة كلّ منهما ماله ولا تفيد كون معاوضة الإباحة بالإباحة معاملة شرعيّة ( فتأمل ) ومراده بالعمومات ما ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من عموم تسلَّط النّاس على أموالهم وعدم حلّ مال امرء الا بطيب نفسه والتجارة عن تراض ومراده من نفى الخلاف هو ما ذكره ( رحمه الله ) أيضا وهذه الوجوه وان تقدّم بعض المناقشات فيها الا ان الإنصاف انه يمكن ان يستدلّ للحكم بالصحّة بصدق التّجارة عن تراض من جهة تعويض إباحة بإباحة ربما في ذيل بعض ما نطق من الاخبار بعدم حلّ مال امرء الا عن طيب نفسه من انّه إذا طاب نفسه حلّ فيصير في مقام إعطاء القاعدة تنبيهان الأوّل ان من الأقسام الَّتي يمكن تصوّر صدق المعاطاة عليها هو ان لا يقصدا خصوص البيع والتمليك ولا خصوص عنوان الإباحة بل يعطى صاحبه شيئا ليتناول عوضه فيدفعه إليه وقد استشكل في صحّته بعض المعاصرين وقد ( يقال ) بشرعيته على القول باشتراط الصّيغة في البيع وجعل المعاطاة من باب الإباحة نظرا إلى تصحيحه على جهة الإباحة الَّتي هي كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط فغيرها محتاج إلى قصد أخر بخلافها فإنه يكفي فيها قصد هذا التّسليط المطلق ويمكن أن يكون هذا مراد الشيخ ( قدس سره ) وغيره في المثال الَّذي ذكروه من إعطاء البقلي شيئا بل القائل بعدم اشتراط الصّيغة في البيع وبكون المعاطاة من أقسامه كالمحقق الثاني ( قدس سره ) واتباعه قد يقول بشرعيّة ما ذكر من الإباحة بالإباحة ضرورة عدم إمكان جعله بيعا بعد فرض عدم التّسليط على جهة الملك فيكون إباحة مالكية لطيب نفس المالك ورضاه لسائر التصرّفات ولا بأس به مع عدم إرادة إثبات إنشاء الإباحة المالكية والا فلا تكون كالأصل بل تحتاج إلى قصد أيضا هذا ولا يخفى ان ما ذكرناه من احتمال كون المراد في المثال الَّذي ذكر من إعطاء البقلي شيئا هو هذا القسم الَّذي هو عبارة عمّا هو أعمّ من البيع والإباحة بان يعطى شيئا ليتناول شيئا مجرّد احتمال والا فلا بد وأن يكون مرادهم ما يصحّ توارد الأقوال عليه كما هو الشّأن في كلّ عنوان وقع فيه النزاع وليس إلا صورة قصد المتعاطيين البيع العرفي وان كان ( الشارع ) لم يرتب عليه حكم البيع وانما رتب عليه حكم الإباحة وذلك لان كلامهم انما هو في مقابلة العامّة القائلين بكونها بيعا وفي مقابلة بعض الخاصّة كالمفيد ( رحمه الله ) على احتمال فلا بد من جعل محل النّزاع قابلا لكونه بيعا وجعل هذا النّزاع العظيم لفظيا ممّا لا وجه له ومن هنا يظهر سقوط ما ذكره بعض المعاصرين تبعا لصاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من أن محل النّزاع ما لو قصد المتعاطيان الإباحة وذلك لان إجراء ( الشارع ) حكم الإباحة على ما قصد فيه المتعاطيان التمليك أمر معقول بخلاف العكس ثمّ ان السر في عدم تعرض ( المصنف ) ( قدس سره ) هنا لذكر هذا القسم هو بناؤه على إنكار وقوعه لأنه قال في أوّل المعاطاة ما لفظه وربما يذكر وجهان أخر ان أحدهما ان يقع النقل من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة بل يعطى شيئا ليتناول شيئا فدفعه الأخر إليه إلى أن قال ويرد الأوّل بامتناع خلو الدافع عن قصد عنوان من عناوين البيع أو الإباحة أو العارية أو الوديعة أو القرض أو غير ذلك من العنوانات الخاصّة انتهى وان كان دعوى امتناع الخلو ممّا لا يخفى ما فيه وقال بعض المعاصرين في ذيل كلام له معترضا على ( المصنف ) ( قدس سره ) ما نصّه كما لا يلتفت إلى ردّ هذا الوجه بامتناع خلو الدافع عن قصد عنوان خاص من بيع أو إباحة أو عارية أو وديعة أو قرض أو غير ذلك خصوصا بعد الاعتراف بإمكان قصد الملك المطلق كما في بيع لبن الشاة وبعد الاعتراف بأنّ المعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع الرّضا بالتصرّف بدون إنشاء إباحة أو تمليك وان كان في دخوله في المعاطاة المتنازع فيها منع ظاهر انتهى ولا يخفى على من راجع كلام ( المصنف ) ( قدس سره ) في أوّل المعاطاة انه لم يعترف بالإمكان وانّما استدرك في ذيل كلامه انّه يظهر من غير واحد في مثل بيع لبن الشاة وغيره كون التّمليك المطلق أعمّ من البيع فلا اعتراض عليه ( رحمه الله ) من هذه الجهة وامّا ما ذكره من كون الاعتراف بأنّ المعيار وصول المالين أو أحدهما منافيا لاشتراط القصد إلى عنوان خاص من العناوين فهو واضح السّقوط أيضا لأنّه ( قدس سره ) لم يعترف بذلك بل قال في الأمر الثاني ما لفظه وربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثّمن وأخذ المثمن من غير صدق إعطاء أصلا إلى أن قال وسيجئ توضيح ذلك في محلَّه ( إن شاء الله ) وذكر في ذيل الأمر الثامن عند التعرّض لتحقق المعاطاة بالعقد الفاسد ما لفظه الثاني انه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة والتّمليك بالقبض بل ولا بمطلق الفعل بل يكفى وصول كل من العوضين إلى مالك الأخر والرّضا بالتصرّف قبله أو بعده على الوجه المذكور ثم استشكل فيه وبين وجه الاشكال وقال في ذيله فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة انتهى ومن المعلوم انه لا يقول بالإباحة ثمّ انه قد تحصّل من جميع ما تقدّم انّ المعاطاة تتصوّر على وجوه أحدها إعطاء كلّ من اثنين عوضا عمّا يأخذه من الأخر